رئيسة «الاحتياطي الأميركي» تشير إلى احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل

بعد أداء جيد للاقتصاد في الولايات المتحدة

جانيت يالين رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب أمس (غيتي)
جانيت يالين رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب أمس (غيتي)
TT

رئيسة «الاحتياطي الأميركي» تشير إلى احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل

جانيت يالين رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب أمس (غيتي)
جانيت يالين رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب أمس (غيتي)

أشارت جانيت يالين، رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى أن البنك ينظر في رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك بعد ظهور مؤشرات على أداء جيد للاقتصاد الأميركي. لكنها شددت على أنه لم يتم اتخاذ قرار بعد.
وقالت يالين، في شهادتها أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب أمس الأربعاء: «إننا نتوقع أن يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة تمكن من إعادة مستويات التضخم إلى المستوى الذي نستهدفه على المدى المتوسط (2 في المائة)، وتحقق تحسنا في سوق العمل، وإذا دعمت المعلومات الواردة هذه التوقعات فإنه سيكون من المناسب اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسات بالبنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام».
وأضافت يالين موضحة: «إننا سنتحرك في الوقت المناسب إذا كانت البيانات والتوقعات تبرر مثل هذه الخطوة، وهذا يمثل حكمة، لأننا سنكون قادرين على التحرك بوتيرة أكثر تدرجا ويمكن قياسها، ونحن نتوقع أن الاقتصاد سوف يتطور بالطريقة التي يمكننا معها المضي بخطى تدريجية».
ومن المقرر أن تجتمع لجنة وضع السياسات بـ«الاحتياطي الفيدرالي» يومي 15 و16 ديسمبر المقبل. وكانت أسعار الفائدة قصيرة الأجل قريبة من الصفر منذ ديسمبر 2008، وقد ارتفعت التوقعات برفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن مجلس الاتحادي الفيدرالي قرر بقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل قريبة من الصفر في اجتماعه خلال شهر سبتمبر ذاته.
وأوضحت رئيسة «الاتحادي الفيدرالي» أن الاقتصاد الأميركي أدى أداء جيدا، مع نمو قوي في الإنفاق المحلي، واعتقاد بأن التأثيرات السلبية العالمية قد انحصرت.
وأثناء شهادتها أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب، استعرضت رئيسة البنك الاتحادي الفيدرالي دور البنك في الإشراف على النظام المالي في الولايات المتحدة، وأبرزت الإصلاحات التي اتخذها، بما في ذلك ضوابط رأس المال، ونسبة تغطية السيولة. كما أكدت في شهادتها على تحسن أداء المصارف الأميركية، موضحة أن رأسمال أكبر ثمانية مصارف في الولايات المتحدة تضاعف، بحيث أصبح يبلغ حاليا 500 مليار دولار، وأن المصارف الإقليمية تحسن أداءها، كما انتعش قطاع القروض المصرفية.
لكن في الوقت نفسه، اعترفت يالين بوجود بعض المشاكل في ما يتعلق بإدارة المخاطر، بقولها إن أكبر المؤسسات المالية ما زالت قاصرة في تحسين عمل إدارة المخاطر التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008. لكنها أشارت إلى حدوث تقدم كبير في جعل النظام المالي العالمي أكثر تحملا للصدمات. كما اعترفت بالقلق حول قضية إدارة المخاطر في المؤسسات المالية.
وكان الجمهوريون في لجنة مجلس النواب قد أبدوا انتقادات لاذعة حول التغييرات التي يقوم بها الاحتياطي الفيدرالي، ووجهوا ملاحظات سلبية حول فشل «الاحتياطي الفيدرالي» في تقديم تفاصيل حول الاختبارات السنوية، التي تجري على أداء أكبر المؤسسات والمصارف المالية للتأكد من أنها قادرة على تحمل أي أزمات مالية شديدة، وغموض وعدم شفافية تلك الاختبارات.
وأوضحت يالين خلال الجلسة، التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، أن «الاحتياطي الفيدرالي» يحاول تزويد البنوك بالمعلومات المفصلة حول المنهجيات التي تستخدم لتنظيم تلك الاختبارات. وأكدت إشراف «الاتحادي الفيدرالي» بشكل أكثر تنسيقا على المؤسسات المالية.
وقدم البنك الاحتياطي الأميركي مقترحات لإصلاحات مصرفية تهدف للحد من إمكانية فشل المصارف الكبرى، والحد من الأضرار الناجمة عن تلك الإخفاقات المصرفية. وأشار في بيان قدمه يوم الجمعة الماضي إلى أن ستة مصارف، من إجمالي ثمانية مصارف أميركية كبرى، تحتاج إلى اتخاذ خطوات لتوفير 120 مليار دولار إضافية من أجل تلبية الاحتياجات المطلوبة لرفع أدائها المصرفي.
وارتفع العائد على أذونات الخزانة (لمدة عامين) بنسبة 0.83 في المائة على الفور بعد تصريحات يالين، فيما تراجعت الأسهم الأميركية في وول ستريت، وخسر مؤشر «داو جونر» الصناعي 52.58 نقطة (أي 0.29 في المائة)، في حين انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركات الطاقة بنسبة 1.1 في المائة. كما قفز مؤشر الدولار فوق 98 لأول مرة بعد تصريحات رئيسة الاتحادي الفيدرالي، فيما هوى اليورو إلى أدني مستوى له في ثلاثة أشهر أمام العملة الأميركية.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.