العربي لـ {الشرق الأوسط}: ظريف عرض عليّ تحسين العلاقات.. فطالبته بوقف التدخلات

الأمين العام للجامعة العربية قال في وصف منظمته: {من الصعب أن تسير سيارة موديل 1945 الآن}

نبيل العربي
نبيل العربي
TT

العربي لـ {الشرق الأوسط}: ظريف عرض عليّ تحسين العلاقات.. فطالبته بوقف التدخلات

نبيل العربي
نبيل العربي

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أهمية تغيير ميثاق الجامعة العربية، مشيرا إلى أنه «من الصعب أن تسير سيارة موديل 1945 في شوارع القاهرة الآن أو في شوارع أي عاصمة عربية أخرى»، في إشارة إلى الميثاق الذي لم يتم تغييره منذ ذلك التاريخ.
وقال العربي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عرض عليه في أحد اللقاءات تحسين العلاقات العربية - الإيرانية، مشيرا إلى أنه رد عليه مطالبا بوقف التدخلات الإيرانية أولا. وقال العربي إن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يصعب الإجابة عليه، حتى بالنسبة إلى الرؤساء بارك أوباما وفلاديمير بوتين وكذلك رفسنجاني، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس على أهمية التوصل إلى حل قريب للأزمة السورية عقب مؤتمر فيينا، الذي اعتبر نتائجه إيجابية.
وشدد الأمين العام للجامعة على أهمية إعادة النظر في نظام الأمن الجماعي، وطالب بإطلاق حملة تفضي إلى تعديل ميثاق الأمم المتحدة. وفي سياق متصل كشف عن إتمام الجامعة العربية لتعديلات الميثاق. وقال: «سوف ندعو لاجتماع لتوقيع الدول الأعضاء عليه»، معربا عن أمله أن يتم ذلك قبل قمة مارس (آذار) المقبل في المغرب.
وتحدث عن تطورات الملف الفلسطيني، وكذلك النتائج المتوقعة من زيارة نتنياهو إلى واشنطن خلال الأسبوع المقبل. وفي إجابته على سؤال بشأن لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل توجهه إلى السعودية لحضور القمة العربية - اللاتينية، قال العربي: «بالتأكيد سوف نتحدث عن نتائج الاتصالات العربية لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وكذلك التمسك بالطرح العربي، وهو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وليس إدارته كما تريد إسرائيل». وأضاف أن «الأمور سوف تتضح أكثر كما تقول واشنطن بعد لقاء نتنياهو مع الرئيس باراك أوباما يوم 9 من الشهر الحالي».
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، قال إن هناك محاولات للتوافق الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن مؤتمر فيينا الأخير يعتبر بداية طيبة، و«وقد سمعت من كل المشاركين أن الاجتماع حدث فيه تقدم، وبعد أسبوعين سوف تتضح الأمور أكثر، والمؤكد أن اجتماع فيينا يقوم بجهود لتنفيذ ما اتفق عليه في وثيقة جنيف خلال شهر يونيو (حزيران) لعام 2012، الذي يتحدث عن أهمية التغيير من خلال مرحلة انتقالية عبر حوار بين الحكومة والمعارضة للتوصل إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي».
وحول رفض النظام السوري المرحلة الانتقالية وحديثه عن حكومة وطنية قال العربي: «هم يرفضون المرحلة الانتقالية، لكنّ هناك دولا تستطيع الضغط على سوريا، منها إيران وروسيا، وموقفهما من هذا الموضوع هو المهم». وحول التراشق الحاصل بين واشنطن وموسكو بشأن سوريا قال: «التراشق يتم بين وقت وآخر، وفي نهاية المطاف نرى المصافحة والقبلات واللقاءات التي تتحدث عن حوار وتفاهم». وبشان تجاهل الجامعة العربية في مؤتمرات الحل الخاصة بالأزمة السورية، قال إن «المسؤول عن تحديد أطراف الحوار في مؤتمر فيينا هما أميركا وروسيا، وتم الاتصال ويمكن أن يتم تدارك الموقف في اجتماعات لاحقة، وقد تحدثت معهم».
وحول إجابته على سؤال بشأن مصير بشار الأسد وما إذا سيتم حسمه خلال المرحلة الانتقالية أم بعد ذلك، أوضح العربي: «هذا السؤال لن تجد من يجيب عليه، بمن فيهم أوباما وبوتين، ولا حتى رفسنجاني، لكن خلال الأسابيع المقبلة سوف يبحثون كيف يتم حسم هذا الموضوع وآلية تنفيذ التغيير والوصول إلى مرحلة انتقالية، وأعتقد أنهم طالما تحدثوا عن مرحلة انتقالية سوف يصلون إلى الحل ووضع معين، وبالتالي لن أتحدث عن مصير الأسد على الإطلاق».
وبشان التطورات في اليمن قال: «كنت بجوار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عندما قال في البحرين نحن في المرحلة الأخيرة بالنسبة إلى الحل في اليمن، ولدي أمل في ذلك، وسبق أن التقيت مع ولد الشيخ أحمد (الموفد الدولي إلى اليمن) وتحدثنا طويلا، وكذلك مع الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وسبق أن ذكر لي مسألة المراقبين عندما يصدر قرار بوقف القتال».
وأضاف: «تحدثت في مؤتمر المنامة الأخير وذكرت أن هناك مشكلات في العالم العربي، وعلينا أن نبحث عن أسباب هذه الكوارث التي تحدث بسببها، لكن في الوقت نفسه العالم العربي قرية صغيرة، ومجلس الأمن هو المسؤول عن السلم والأمن». وتابع: «كما تتذكرون عندما كنا نتعامل مع القضية السورية اتجهنا إلى مجلس الأمن، ووفق الميثاق أرسلنا خطابا في 22 يناير (كانون الثاني) عام 2012 ولم يصدروا أي قرار، والملف ما زال في أدراج مجلس الأمن حتى اليوم، ولذلك أقرر أن كل نزاع أو حرب منذ عام 1945 يتسبب في قتل المئات وأحيانا العشرات يصدر قرار بوقف إطلاق النار، وعلى سبيل المثال هناك نحو 30 قرارا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ونجد أكثر من ذلك في ما يتعلق بالكونغو والقوات موجودة بها حتى اليوم».
والسؤال حسب العربي: «لماذا لم يصدر قرار خاص بسوريا حتى اليوم؟ وهذا يجعلنا كدول عربية نفكر في الآتي: فلسطين دولة محتلة وإسرائيل تقوم بكل أعمال التطهير العرقي، ورغم ذلك هناك سيل من القرارات عن الانسحاب وإحلال السلام واللاجئين والقدس، ولا تنفذ. وفي سوريا نجد أرقاما صعبة بحالات القتل وصلت إلى 250 ألف قتيل من أبناء الشعب السوري وفق إحصائيات الأمم المتحدة، إضافة إلى المعتقلين، وهناك أيضًا نحو 16 مليونا ما بين نازح ومشرد ومهاجر ولاجئ، ولم يتخذ أي قرار، ومن هنا لا بد من الإقرار بأن هناك خطأ في نظام الأمن الجماعي الموجود في الأمم المتحدة، ولذلك طالبت في حوار المنامة بإطلاق حملة لإعادة النظر في نظام الأمن الجماعي الوارد في ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، والمادة 9 من ميثاق الأمم المتحدة أنه بعد عشر سنوات إذا لم يطلب أحد إعادة النظر في نظام الأمن الجماعي يدرج هذه الموجود بشكل تلقائي على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1955، ولكن الدول الكبرى عطلت التعديل واليوم وبعد مرور 70 عاما على الميثاق لم يراجع التعديل، ونحن أكثر منطقة تتعرض لسلبيات نظام الأمن الجماعي».
وبشأن التحضير للقمة العربية التي ستعقد في المغرب، قال العربي: «اجتمعت لجنة تعديل الميثاق وقد تم إنجازه، وهو أمر بالغ الأهمية لأنه سيحدد مهام الجامعة ودورها في المستقبل، وسبق أن ذكرت بأنه من الصعب أن تسير سيارة موديل 1945 في شوارع القاهرة أو أي عاصمة عربية، ولهذا طالبت بالتعديل وقد تم، وسوف نحدد موعدا حتى توقع عليه الدول الأعضاء خلال اجتماع ندعو إليه». وقال: «أرجو أن يتم تعديل الميثاق قبل قمة مارس حتى ندخل القمة المقبلة بميثاق جديد».
وحول لقائه مع وزير خارجية إيران الذي أصدر تصريحات عدة حول اهتمامه بتحسين العلاقات مع مصر والسعودية، قال: «ذكرت له بالفعل أنكم تتحدثون كثيرا عن تحسين العلاقات مع الدول العربية ولم تتخذوا أية خطوات تترجم هذه الرغبة، وقلت له عليكم وقف التدخلات في الشأن العربي، وقد أنكر ذلك وبالتالي لم ألمس أي تغيير في الموقف الإيراني».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.