أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أهمية تغيير ميثاق الجامعة العربية، مشيرا إلى أنه «من الصعب أن تسير سيارة موديل 1945 في شوارع القاهرة الآن أو في شوارع أي عاصمة عربية أخرى»، في إشارة إلى الميثاق الذي لم يتم تغييره منذ ذلك التاريخ.
وقال العربي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عرض عليه في أحد اللقاءات تحسين العلاقات العربية - الإيرانية، مشيرا إلى أنه رد عليه مطالبا بوقف التدخلات الإيرانية أولا. وقال العربي إن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يصعب الإجابة عليه، حتى بالنسبة إلى الرؤساء بارك أوباما وفلاديمير بوتين وكذلك رفسنجاني، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس على أهمية التوصل إلى حل قريب للأزمة السورية عقب مؤتمر فيينا، الذي اعتبر نتائجه إيجابية.
وشدد الأمين العام للجامعة على أهمية إعادة النظر في نظام الأمن الجماعي، وطالب بإطلاق حملة تفضي إلى تعديل ميثاق الأمم المتحدة. وفي سياق متصل كشف عن إتمام الجامعة العربية لتعديلات الميثاق. وقال: «سوف ندعو لاجتماع لتوقيع الدول الأعضاء عليه»، معربا عن أمله أن يتم ذلك قبل قمة مارس (آذار) المقبل في المغرب.
وتحدث عن تطورات الملف الفلسطيني، وكذلك النتائج المتوقعة من زيارة نتنياهو إلى واشنطن خلال الأسبوع المقبل. وفي إجابته على سؤال بشأن لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل توجهه إلى السعودية لحضور القمة العربية - اللاتينية، قال العربي: «بالتأكيد سوف نتحدث عن نتائج الاتصالات العربية لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وكذلك التمسك بالطرح العربي، وهو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وليس إدارته كما تريد إسرائيل». وأضاف أن «الأمور سوف تتضح أكثر كما تقول واشنطن بعد لقاء نتنياهو مع الرئيس باراك أوباما يوم 9 من الشهر الحالي».
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، قال إن هناك محاولات للتوافق الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن مؤتمر فيينا الأخير يعتبر بداية طيبة، و«وقد سمعت من كل المشاركين أن الاجتماع حدث فيه تقدم، وبعد أسبوعين سوف تتضح الأمور أكثر، والمؤكد أن اجتماع فيينا يقوم بجهود لتنفيذ ما اتفق عليه في وثيقة جنيف خلال شهر يونيو (حزيران) لعام 2012، الذي يتحدث عن أهمية التغيير من خلال مرحلة انتقالية عبر حوار بين الحكومة والمعارضة للتوصل إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي».
وحول رفض النظام السوري المرحلة الانتقالية وحديثه عن حكومة وطنية قال العربي: «هم يرفضون المرحلة الانتقالية، لكنّ هناك دولا تستطيع الضغط على سوريا، منها إيران وروسيا، وموقفهما من هذا الموضوع هو المهم». وحول التراشق الحاصل بين واشنطن وموسكو بشأن سوريا قال: «التراشق يتم بين وقت وآخر، وفي نهاية المطاف نرى المصافحة والقبلات واللقاءات التي تتحدث عن حوار وتفاهم». وبشان تجاهل الجامعة العربية في مؤتمرات الحل الخاصة بالأزمة السورية، قال إن «المسؤول عن تحديد أطراف الحوار في مؤتمر فيينا هما أميركا وروسيا، وتم الاتصال ويمكن أن يتم تدارك الموقف في اجتماعات لاحقة، وقد تحدثت معهم».
وحول إجابته على سؤال بشأن مصير بشار الأسد وما إذا سيتم حسمه خلال المرحلة الانتقالية أم بعد ذلك، أوضح العربي: «هذا السؤال لن تجد من يجيب عليه، بمن فيهم أوباما وبوتين، ولا حتى رفسنجاني، لكن خلال الأسابيع المقبلة سوف يبحثون كيف يتم حسم هذا الموضوع وآلية تنفيذ التغيير والوصول إلى مرحلة انتقالية، وأعتقد أنهم طالما تحدثوا عن مرحلة انتقالية سوف يصلون إلى الحل ووضع معين، وبالتالي لن أتحدث عن مصير الأسد على الإطلاق».
وبشان التطورات في اليمن قال: «كنت بجوار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عندما قال في البحرين نحن في المرحلة الأخيرة بالنسبة إلى الحل في اليمن، ولدي أمل في ذلك، وسبق أن التقيت مع ولد الشيخ أحمد (الموفد الدولي إلى اليمن) وتحدثنا طويلا، وكذلك مع الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وسبق أن ذكر لي مسألة المراقبين عندما يصدر قرار بوقف القتال».
وأضاف: «تحدثت في مؤتمر المنامة الأخير وذكرت أن هناك مشكلات في العالم العربي، وعلينا أن نبحث عن أسباب هذه الكوارث التي تحدث بسببها، لكن في الوقت نفسه العالم العربي قرية صغيرة، ومجلس الأمن هو المسؤول عن السلم والأمن». وتابع: «كما تتذكرون عندما كنا نتعامل مع القضية السورية اتجهنا إلى مجلس الأمن، ووفق الميثاق أرسلنا خطابا في 22 يناير (كانون الثاني) عام 2012 ولم يصدروا أي قرار، والملف ما زال في أدراج مجلس الأمن حتى اليوم، ولذلك أقرر أن كل نزاع أو حرب منذ عام 1945 يتسبب في قتل المئات وأحيانا العشرات يصدر قرار بوقف إطلاق النار، وعلى سبيل المثال هناك نحو 30 قرارا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ونجد أكثر من ذلك في ما يتعلق بالكونغو والقوات موجودة بها حتى اليوم».
والسؤال حسب العربي: «لماذا لم يصدر قرار خاص بسوريا حتى اليوم؟ وهذا يجعلنا كدول عربية نفكر في الآتي: فلسطين دولة محتلة وإسرائيل تقوم بكل أعمال التطهير العرقي، ورغم ذلك هناك سيل من القرارات عن الانسحاب وإحلال السلام واللاجئين والقدس، ولا تنفذ. وفي سوريا نجد أرقاما صعبة بحالات القتل وصلت إلى 250 ألف قتيل من أبناء الشعب السوري وفق إحصائيات الأمم المتحدة، إضافة إلى المعتقلين، وهناك أيضًا نحو 16 مليونا ما بين نازح ومشرد ومهاجر ولاجئ، ولم يتخذ أي قرار، ومن هنا لا بد من الإقرار بأن هناك خطأ في نظام الأمن الجماعي الموجود في الأمم المتحدة، ولذلك طالبت في حوار المنامة بإطلاق حملة لإعادة النظر في نظام الأمن الجماعي الوارد في ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، والمادة 9 من ميثاق الأمم المتحدة أنه بعد عشر سنوات إذا لم يطلب أحد إعادة النظر في نظام الأمن الجماعي يدرج هذه الموجود بشكل تلقائي على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1955، ولكن الدول الكبرى عطلت التعديل واليوم وبعد مرور 70 عاما على الميثاق لم يراجع التعديل، ونحن أكثر منطقة تتعرض لسلبيات نظام الأمن الجماعي».
وبشأن التحضير للقمة العربية التي ستعقد في المغرب، قال العربي: «اجتمعت لجنة تعديل الميثاق وقد تم إنجازه، وهو أمر بالغ الأهمية لأنه سيحدد مهام الجامعة ودورها في المستقبل، وسبق أن ذكرت بأنه من الصعب أن تسير سيارة موديل 1945 في شوارع القاهرة أو أي عاصمة عربية، ولهذا طالبت بالتعديل وقد تم، وسوف نحدد موعدا حتى توقع عليه الدول الأعضاء خلال اجتماع ندعو إليه». وقال: «أرجو أن يتم تعديل الميثاق قبل قمة مارس حتى ندخل القمة المقبلة بميثاق جديد».
وحول لقائه مع وزير خارجية إيران الذي أصدر تصريحات عدة حول اهتمامه بتحسين العلاقات مع مصر والسعودية، قال: «ذكرت له بالفعل أنكم تتحدثون كثيرا عن تحسين العلاقات مع الدول العربية ولم تتخذوا أية خطوات تترجم هذه الرغبة، وقلت له عليكم وقف التدخلات في الشأن العربي، وقد أنكر ذلك وبالتالي لم ألمس أي تغيير في الموقف الإيراني».
العربي لـ {الشرق الأوسط}: ظريف عرض عليّ تحسين العلاقات.. فطالبته بوقف التدخلات
الأمين العام للجامعة العربية قال في وصف منظمته: {من الصعب أن تسير سيارة موديل 1945 الآن}
نبيل العربي
العربي لـ {الشرق الأوسط}: ظريف عرض عليّ تحسين العلاقات.. فطالبته بوقف التدخلات
نبيل العربي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






