السيسي يدعو إلى عدم استباق نتائج التحقيقات في سقوط الطائرة الروسية

الغموض يكتنف أسباب الحادث الذي أودى بحياة 224 شخصًا بينهم 17 طفلاً

السيسي يدعو إلى عدم استباق نتائج التحقيقات في سقوط الطائرة الروسية
TT

السيسي يدعو إلى عدم استباق نتائج التحقيقات في سقوط الطائرة الروسية

السيسي يدعو إلى عدم استباق نتائج التحقيقات في سقوط الطائرة الروسية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عدم استباق نتائج التحقيقات لتحديد أسباب تحطم طائرة الركاب الروسية في سيناء، والتي بدأت اليوم الأحد.
وطالب السيسي بـ«عدم الخوض في أسباب سقوط الطائرة» الروسية وانتظار نتائج التحقيقات، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.
وقال السيسي أثناء ندوة نظمها الجيش المصري: «رغم أن مصر هي المعنية بإجراء التحقيق، فإنه ليست لدينا مشكلة في التعاون مع جهات مختلفة لاستجلاء الحقيقة» حول أسباب سقوط الطائرة، داعيا إلى «ترك الأمر للمتخصصين وعدم الخوض في الحديث عن أسباب سقوط الطائرة».
وفي منطقة الحسنة، في قلب محافظة شمال سيناء، ينتشر على الأرض الرملية الجدباء كثير من حطام الطائرة التي ما زالت تتصاعد منها رائحة الحريق بعد أكثر من 24 ساعة من المأساة، بحسب صحافي في الصحافة الفرنسية.
وليس هناك أي جثة على الأرض، لكن عشرات الأكياس البلاستيكية السوداء والحمراء والبرتقالية يحرسها الجنود لا تترك مجالا للشك: إنها تحوي أشلاء ركاب وأفراد طاقم الرحلة المنكوبة.
وأبعد قليلا، كانت سترة صغيرة الحجم لونها رمادي وأحمر تذكر بالمأساة، إذ كان 17 طفلا على متن الطائرة بينهم رضيعة لم يتجاوز عمرها عشرة أشهر.
وأعلنت روسيا اليوم الحداد الوطني، وفتحت تحقيقا حول الشركة السياحية التي تقوم بتشغيل الطائرة.
وكانت السلطات المصرية أعلنت السبت أنها عثرت على حطام الطائرة وأشلاء في دائرة قطرها 8 كيلومترات ما يعني مبدئيا، وفق الخبراء، أن الإيرباص إيه 321 - 200 التابعة لشركة متروجيت الروسية لم تصطدم بالأرض كتلة واحدة إنما انفجرت في الجو وتفتتت.
وتم توسيع عمليات البحث الأحد لتشمل دائرة قطرها 15 كيلومترا، بحسب ضابط في الجيش يشارك في عمليات البحث انطلاقا من قاعدة عسكرية في الحسنة، في قلب منطقة شمال سيناء، على بعد 60 كيلومترا من مكان تحطم الطائرة.
وبحسب هذا الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، تم العثور على 163 جثة من أصل 217 راكبا، وأفراد الطاقم السبعة الذين كانوا على متن الطائرة.
وأضاف: «عثرنا على جثمان طفلة عمرها قرابة 3 سنوات على بعد 8 كيلومترات».
وكانت الطائرة أقلعت فجر السبت من منتجع شرم الشيخ في جنوب سيناء متجهة إلى سان بطرسبورغ، وقطع الاتصال معها بعد 23 دقيقة من الإقلاع، فيما كانت على ارتفاع أكثر من 30 ألف قدم (أكثر من 9 آلاف متر).
وبعد أكثر من 24 ساعة، ما زال الغموض يحيط بسبب تحطم الطائرة حتى لو كانت الحكومتان الروسية والمصرية تشككان في إعلان الفرع المصري لتنظيم داعش مسؤوليته عن إسقاط الطائرة انتقاما من التدخل الروسي في سوريا.
وكانت ولاية سيناء، التي أعلنت ولاءها لداعش، قالت السبت إنها «أسقطت» الطائرة الروسية من دون أن توضح كيف. وتعد منطقة شمال سيناء معقل هذا التنظيم، حيث ينفذ اعتداءات شبه يومية على قوات الجيش والشرطة.
وأعلنت الحكومة المصرية مساء السبت العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة، وأن أسباب الحادث ستتحدد بناء على تحليل البيانات الموجودة في الصندوقين.
وفي روسيا، نكست الأعلام الأحد على كل المباني الرسمية. وبموجب مرسوم أصدره الرئيس فلاديمير بوتين ونشره الكرملين السبت، طلب من كل محطات التلفزيون إلغاء البرامج الترفيهية.
وشكك سوكولوف السبت في إعلان «داعش» مسؤوليته عن تحطم الطائرة، مؤكدا أن «المصريين ليست لديهم معلومات تؤكد مثل هذه التلميحات».
وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل كذلك إن «الخبراء يستبعدون إمكانية استهداف طائرة على مثل هذا الارتفاع الكبير».
لكن خبراء طلبت الصحافة الفرنسية تقويمهم أكدوا أنه قبل تحليل بيانات الصندوقين الأسودين لا يمكن استبعاد فرضية انفجار قنبلة داخل الطائرة، أو احتمال هبوط الطائرة إلى ارتفاع أقل بسبب مشكلة فنية وإصابتها بصاروخ من الأرض. ويشيرون إلى انتشار حطام الطائرة وأشلاء الركاب ضمن مساحة كبيرة كقرينة على هذه الفرضية.
وأعلنت شركات الطيران الفرنسية إير فرانس والألمانية لوفتهانزا والإمارات أن طائراتها لن تحلق فوق سيناء «حتى إشعار آخر» لأسباب مرتبطة بالسلامة.
ومنذ الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، يشهد قطاع السياحة تراجعا في مصر، وتحاول السلطات إنعاش هذا القطاع الحيوي للاقتصاد المصري.
ورغم عدم الاستقرار السياسي وهجمات الجهاديين، ما زالت المنتجعات الواقعة على البحر الأحمر في جنوب شبه سيناء من الوجهات السياحية الرئيسية للبلاد، ويرتادها السياح الروس أو الأوروبيون الشرقيون الذين يصلون يوميا في عدد من رحلات الشارتر.



مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
TT

مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)

تسعى الحكومة المصرية، لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في مجال إدارة الموارد المائية، في ظل تحديات كبيرة تواجهها تتعلق بـ«محدودية مواردها». وخلال لقائه سفيرة الاتحاد الأوروبي في القاهرة أنجلينا إيخورست، الاثنين، ناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، التعاون بين الجانبين، في «إعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجتها».

وتعاني مصر عجزاً مائياً، حيث يبلغ إجمالي الموارد المائية، نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، في مقابل احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، وبنسبة عجز تقدر 54 مليار متر مكعب، وفق «الري المصرية».

وتعتمد مصر على حصتها من مياه نهر النيل بنسبة 98 في المائة، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وحسب بيان لـ«الري المصرية»، ناقش سويلم، مع سفيرة الاتحاد الأوروبي، مقترحات تطوير خطة العمل الاستراتيجية (2024-2027)، طبقاً للأولويات المصرية، مشيراً إلى الدعم الأوروبي لبلاده في مجالات «رفع كفاءة الري، وإعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجة المياه، والتكيف مع تغير المناخ».

ووقَّعت الحكومة المصرية، والاتحاد الأوروبي، إعلاناً للشراكة المائية، خلال فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، COP28، الذي عُقد في دبي عام 2023، بهدف تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز الحوار، وتبادل الخبرات.

وأوضح وزير الري المصري أن «الإجراءات التي تتبعها بلاده لرفع كفاءة استخدام المياه، تندرج تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري»، منوهاً بقيام الوزارة حالياً «بتأهيل المنشآت المائية، ودراسة التحكم الآلي في تشغيلها لتحسين إدارة وتوزيع المياه، والتوسع في مشروعات الري الحديث»، إلى جانب «مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، ودراسة تقنيات تحلية المياه من أجل الإنتاج الكثيف للغذاء».

ومن بين المشروعات المائية التي تنفذها الحكومة المصرية، بالتعاون مع عدد من دول الاتحاد الأوروبي، «البرنامج القومي الثالث للصرف، وتحسين نوعية المياه في مصرف (كيتشنر)، وتحديث تقنيات الري لتحسين سبل عيش صغار المزارعين في صعيد مصر، ومراقبة إنتاجية الأراضي والمياه عن طريق الاستشعار عن بعد».

وتعوِّل الحكومة المصرية على الخبرات الأوروبية في مواجهة ندرة المياه، وفق أستاذ الموارد المائية، في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، الذي أشار إلى أن «القاهرة سبق أن استعانت بخبراء أوروبيين لصياغة حلول للتحديات المائية التي تواجهها مصر»، وقال إن «كثيراً من المقترحات التي قدمها الخبراء تنفذها الحكومة المصرية في سياستها المائية، ومن بينها التوسع في مشروعات معالجة المياه، وتحلية مياه البحر، واعتماد نظم الري الحديث».

وللتغلب على العجز المائي شرعت الحكومة المصرية في تطبيق استراتيجية لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037 باستثمارات تقارب 50 مليون دولار، تشمل بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية، إضافة إلى تطبيق مشروع تحول للري الزراعي الحديث.

ويعتقد نور الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخبرة الأوروبية في مجال تطوير إدارة المياه والتغيرات المناخية هي الأفضل في هذا المجال»، مشيراً إلى أن «القاهرة تسعى إلى الاستفادة من المنح الأوروبية المقدَّمة في تلك المجالات، وخصوصاً، التكيف مع التغيرات المناخية»، معتبراً أن «التعامل مع العجز المائي في مصر من أولويات السياسة المائية المصرية».

ويُعد الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء في المجال التنموي بالنسبة لمصر، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، الذي أشار إلى أن «التعاون المائي بين الجانبين يأتي ضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي جرى توقيعها بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، لتطوير التعاون بمختلف المجالات».

ويرى شراقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتحاد الأوروبي يمتلك التكنولوجيا والخبرات الحديثة بشأن تطوير استخدام المياه، خصوصاً في الدول التي تعاني من شح مائي».