بعد حدوث إصابة لدي في عظمة «عجب الذنب» (العصعص tailbone) عند ممارستي نشاطا رياضيا طائشا، ذهبت إلى مقوم العظام chiropractor لأول مرة في حياتي. وقد فعلت ذلك وأنا خائفة، فقد كبرت وأنا أسمع والدي - الطبيب الجراح – وهو يسخر من جميع أنواع الطب البديل، ويحتفظ دائما بنفور خاص لمقومي العمود الفقري. بالطبع، كان هذا في ستينات القرن الماضي، عندما كانت الجمعية الطبية الأميركية تشن حربا على المهنة عبر اللجنة التجريبية التابعة لها، بوصفها مقومي العمود الفقري بأنهم يمارسون «طقوسا غير علمية».
وانحلت اللجنة التجريبية منذ فترة طويلة، بعد حكم قاضٍ اتحادي في عام 1987 بأن الجمعية الطبية حاولت تدمير مهنة تقويم العمود الفقري. ومنذ ذلك الحين، تزايد عدد مقومي العظام باطراد. والآن يبدو وكأن كل شخص أعرفه يذهب إلى مقوم عمود فقري، ليس فقط لعلاج آلام الظهر بطريقة قياسية، لكن أيضًا لزيادة نطاق الأنشطة الواقعة تحت اسم «العافية التكاملية».
تقويم العمود الفقري
وتقدر جمعية العلاج بتقويم العمود الفقري الأميركية أن عدد المقومين سوف يصل إلى 80 ألف شخص في الولايات المتحدة بحلول عام 2020، وذلك زيادة عن 58 ألفا في عام 2010، مع تخريج كليات تقويم العمود الفقري نحو 3000 ممارس جديد كل عام. ويفترض الباحثون أن أكثر من 18 مليون أميركي يزورون مقومي العمود الفقري كل عام، في حين أن كثيرا من خطط التأمين الآن تنفق على المرضى للحصول على الرعاية الأساسية بتقويم العمود الفقري.
وقال ليونارد شتاين، مقوم العمود الفقري الخاص بفرقة باليه سان فرانسيسكو: «إنه توجه سائد، لأنه ينجح». ويتفق عدد متزايد من الأطباء على ذلك.
ووصف الدكتور ريتشارد ديو، من جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية، ومؤلف كتاب «راقب ظهرك!»، الرعاية بتقويم العمود الفقري لآلام أسفل الظهر بأنها «بديل معقول للأشخاص الذين يفضلون تجنب الأدوية أو التدخل باستخدام التقنيات العالية». وعزا شعبية مقومي العمود الفقري إلى عوامل تشتمل على «الأدلة المتزايدة على أن الرعاية بتقويم العمود الفقري قد تكون فعالة بقدر ما هي تقليدية، على الأقل لآلام الظهر، وأيضًا النجاح الضاغط لمهنة العلاج بتقويم العمود الفقري، وكذلك بعض الأدلة على أن تكلفة الرعاية بالتقويم لآلام الظهر بسيطة بدلا من إضافة تكاليف الرعاية».
محاذير ومخاطر
وأضاف ديو أن الآلية التي يعمل تقويم العمود الفقري بها للشفاء لا تزال غير مفهومة، رغم أنه تكهن بأن السبب هو استرخاء العضلات، و«إعادة مواءمة مفاصل الفقرات التي تساعد في الحفاظ على اتساق العمود الفقري»، وكذلك التأثير الوهمي القوي الذي يلعبه العلاج بالأيدي. ومع ذلك، قد يتمثل عامل آخر ببساطة في مرور الوقت. وذكر ديو: «معظم الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الظهر يسعون للعلاج عندما تسوء حالتهم بشدة. وقد تتحسن حالتهم من تلقاء نفسها، مع أو من دون الرعاية».
وينبغي اطلاع المريض على مسألة الأعراض الجانبية، بعدما تم توثيق بعض المخاطر خلال إجراءات العلاج الأساسية لتقويم العمود الفقري، ففي العام الماضي حثت جمعية القلب الأميركية ممارسي التقويم على إخطار المرضى بوجود ارتباط محتمل بين التلاعب بالرقبة وخطر التمزق في جدران الشرايين، رغم إشارتها إلى أنه «لا يمكن التأكيد على أن التلاعب بالرقبة يسبب السكتات الدماغية».
ورأى ويليام ميكر، رئيس كلية بالمر لتقويم العمود الفقري - الغربية في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، أن العلاج بتقويم العمود الفقري أكثر أمانا من أخذ جرعات الأسبرين، وأن التدريب الحديث للتقويم يقلص احتمالية وقوع ضرر.
ويستلزم الوصول إلى المعيار الصحيح لممارسة التقويم دراسة من أربع إلى خمس سنوات بعد التخرج من كلية تقويم العمود الفقري، بالإضافة إلى ما لا يقل عن عام آخر من رعاية المرضى الخاضعة للإشراف. وقبل أن يمارس مقومو العمود الفقري مهنتهم، يجب عليهم أيضًا اجتياز امتحان وطني، والحصول على رخصة للعمل من سلطات الولاية.
وأعرب ميكر وغيره من الخبراء عن قلقهم إزاء ميول بعض مقومي العمود الفقري إلى العمل في مجموعة متنوعة من المجالات. وأكد بحث موجز على شبكة الإنترنت أن بعض مقومي العمود الفقري عرضوا مثل هذه الأنواع من العلاج مثل «عرافة البندول pendulum divination» و«تحليل التبلور العشبيherbal crystallization analysis».
تجربة شخصية
يمكنني الآن أن أتخيل فقط ما كان يقوله والدي عن مقومي العمود الفقري!
ألقيت نظرة مقربة على إمكانات هذه المهنة الشاملة قبل دقائق من موعد التقائي بمقوم عمود فقري نصحني أصدقائي بشدة بالذهاب إليه، وتبين لي لاحقا أنه لم يكن متعاقدا مع خطة التأمين الصحي الخاصة بي.
ولدهشتي، فقد كان ما تصورت أنها ستكون زيارة قصيرة تهدئ من آلام عجب الذنب بتكلفة 125 دولارا، تحول إلى فحص خاص بـ«التعافي» استلزم أكثر من 300 دولار بسبب الرسوم الإضافية.
وقبل أن يتطلع المقوم إلى عمودي الفقري، فحص كامل جسدي باستخدام بعض الأدوات المختلفة، مستنتجا أنني كنت أعاني – ضمن عدة أشياء أخرى – من وهن عضلات اليد، وربما مرض «لايم»، وفقدان الكثافة العظمية، وعدم تطابق أطوال الساق، والابتسامة غير المتناسقة.
وتنص نظرية مؤسسي مهنة تقويم العمود الفقري – التي يعود تاريخها إلى عام 1895 – على أن كل شيء متصل بعضه ببعض، وأن ضرر الجهاز العصبي الذي تسبب فيه اختلال الهيكل العظمي يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من المشكلات الصحية. لكن من كان يعرف أن عظمة عجب الذنب أو العصعوص متصلة بعظمة الابتسامة؟
كنت قد دخلت العيادة وأنا أظن أنني بصحة جيدة نسبيا، ورغم شيخوختي فإنني كنت أشعر وأنا أمشي كأنني شابة مفعمة بالحيوية. ولم يستغرق مقوم العمود الفقري في علاج عظمة عجب الذنب سوى أقل من خمس دقائق في نهاية لقائي معه.
ولا أعرف إذا ما كان علاج مقوم العمود الفقري ساعدني حقا، نظرا لأن عظمة عجب الذنب لم تتوقف عن الألم إلا بعد مرور أسبوعين. هل كان ذلك مجرد مرور الوقت - كما افترض ديو - أم كانت عملية لمس العظمة – وربما بعض التأثير الوهمي – هو الذي فعل هذه الخدعة؟
وفي النهاية، ربما أختار زيارة مقوم العمود الفقري مرة أخرى لعلاج آلام أسفل الظهر الشديدة. ومع ذلك، ما زلت متمسكة بزيارة طبيب الرعاية الصحية الأولية عندما يتعلق الأمر بـ«العافية التكاملية».
وفي المرة المقبلة التي أذهب فيها إلى مقوم العمود الفقري، سوف أسأله إذا ما كان ينبغي علي القلق بشأن ابتسامتي الملتوية.
* خدمة «نيويورك تايمز»

