موسكو تعول على دور مصري بالتواصل مع المعارضة

«مبادرات فردية» تجمع مسؤولين روسًا والمعارضة العسكرية السورية

تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)
تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعول على دور مصري بالتواصل مع المعارضة

تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)
تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)

في حين تترقب موسكو والأطراف الدولية المستبعدة عن الاجتماع الوزاري الذي عقد مساء يوم أمس (الثلاثاء) في العاصمة الفرنسية باريس، نتائج المباحثات المستمرة بين الدول المعارضة للنظام السوري، لتبني على أساسها حركتها ومواقفها قبل اجتماع فيينا الثاني المرتقب يوم الجمعة، تبدو قوى المعارضة السياسية بعيدة إلى حد ما عن تفاصيل الحراك الدولي الحاصل وترد ذلك إلى عدم وضوح الرؤية الدولية بعد.
ولفت بالأمس ما أعلنه لافروف بعد لقائه وزير خارجية بيلاروس فلاديمير ماكي إلى استمرار الاتصالات بين موسكو «والزملاء المصريين لتوحيد الجهود والخروج بعرض لقوى المعارضة لمساعدتهم وتشكيل وفد موحد للمحادثات مع الحكومة السورية»، مشيرا إلى أن «الجهود لتشكيل مجموعة دول داعمة لتسوية الأزمة في سوريا لم تنجح حتى الآن». وأضاف أن «المساعي ما زالت مستمرة مع جميع الشركاء من أجل الدفع قدما والخروج باتفاق عبر ضم كل أطياف المعارضة والبدء في نهاية الأمر بالحوار الذي جرى الحديث عنه قبل أكثر من 3 سنوات في بيان جنيف».
وأعلنت روسيا أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة، أنها ترى في ما يُسمى «منصة القاهرة» و«منصة موسكو»، والوثائق التي اعتمدها المشاركون في اللقاءات في العاصمتين، أساسا يمكن الانطلاق منه في تسوية الأزمة السورية.
وتماهت يوم أمس التصريحات الروسية مع تلك الرسمية السورية، ففي وقت جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده على ضرورة مكافحة الإرهاب في سوريا بمحاذاة العملية السياسية، مشيرا إلى أنه «لا يوجد تفاهم مشترك مع الشركاء الدوليين بشأن تحديد الإرهاب في سوريا»، أكد موقع رئاسة الجمهورية السورية أنّه «لا يمكن تنفيذ أي مبادرة أو أفكار (لحل الأزمة سياسيا) وضمان نجاحها إلا بعد القضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد».
وأوضح المسؤول الروسي، أن الاجتماع الرباعي في فيينا الجمعة الماضي الذي جمعه مع وزراء خارجية الولايات المتحدة والسعودية وتركيا أفضى إلى قناعته مرة أخرى، أنه «لا يوجد هناك فهم موحد حول الإرهاب والتهديد الإرهابي داخل (التحالف الأميركي)»، وشدد على أهمية أن تشمل الاتصالات المستقبلية تبادل التقييمات حول هذا الأمر.
ولا تزال المعارضة السورية تترقب نتائج الجهود الدولية التي تبذل لإطلاق عجلة المفاوضات السياسية مجددا من بوابة جنيف، إلا أنها لا تمتلك حتى الساعة أي تفاصيل حول طروحات جدية للحل يجري التداول بها «لعدم وجود مثل هذه الطروحات نظرا لاستمرار التعثر الدولي في تحديد رؤية مشتركة لحل الأزمة السورية»، بحسب مصادر في هيئة التنسيق السورية المعارضة. واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة الدولية الحاصلة لا تزال من دون بركة لعدم اقترانها بأي خطوات عملية باعتبار أن لا أطر تنفيذية لكل ما يجري التداول به».
وفي حين شدد قاسم الخطيب أحد أعضاء (لجنة متابعة مؤتمر القاهرة) للمعارضة السورية على أن المواقف الروسية الأخيرة، تؤكد أن موسكو «بدأت بتقديم التنازلات في الملف السوري نظرا لأن الموضوع العسكري يقلقها، ولا نفس طويل لها بالاستمرار في التدخل عسكريا في سوريا، لأن ليس هناك من يدفع لها الفاتورة»، رجّح أن يفضي مؤتمر باريس للدول أصدقاء سوريا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الروس ليقوموا بدورهم بالضغط على النظام ما سيؤدي إلى تقديم المزيد من التنازلات.
وقال قاسم لـ«الشرق الأوسط» أنّه وأعضاء بلجنة مؤتمر القاهرة التقوا قبل أسبوع ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا في العاصمة المصرية، حيث سألوه عمّا إذا كان هناك رؤية سياسية لدى الروس لحل الأزمة السورية، فكان جوابه أنّهم ما زالوا يبحثون عن شركاء سياسيين حقيقيين وأن لا رؤية سياسية لديهم حتى الساعة في هذا المجال. وأضاف قاسم: «هو أكد لنا تمسكهم بوثيقة جنيف – 1، وأنّهم يبحثون عن شركاء في المعارضة يجلسون على طاولة المفاوضات من بين الشخصيات التي حضرت مؤتمري موسكو 1 و، 2، بالإضافة إلى مجموعة قدري جميل (قيادة جبهة التغيير والتحرير السورية المعارضة)، والمشاركين في مؤتمر الأستانة».
من جهته، قال أمين عام الائتلاف السوري المعارض محمد مكتبي لـ«الشرق الأوسط»، إنّهم حاليًا في حالة «ترقب» لنتائج لقاءات فيينا وباريس، لافتًا إلى أنه لا مبادرات حاليًا مطروحة لحل الأزمة. وأوضح أن المشاورات الدولية الحاصلة تبحث في «الإطار التنفيذي» لبيان جنيف وكيفية الانتقال لتشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات واسعة لا يكون للأسد أي دور فيها، وأضاف: «نحن مستعدون أن نسمع ونناقش في تفاصيل هذا الإطار».
أما عن انكفاء المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في هذه المرحلة، فأشار مكتبي إلى أن حركة دي ميستورا هي انعكاس لتفاهمات واتفاقات وإرادة دولية بحل الأزمة، وطالما هذه العناصر غير متوافرة حاليا فقد يكون من الأفضل ترقب المتغيرات بعيدا عن عمليات تضييع الوقت. الى ذلك, تحاول موسكو، منذ الإعلان عن استعدادها التعاون مع «الجيش الحر»، الانفتاح على المعارضة العسكرية في سوريا، وكان آخر هذه المحاولات ما أعلنه ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي عن وجود اتصالات بين موسكو وممثلين عن «الحر» في العاصمة الروسية، في وقت نفى فيه الائتلاف هذا الأمر، واصفا الخبر بـ«عملية تضليل للرأي العام». وقالت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي»، أمس، إن ممثلين عن الجيش السوري الحر قد زاروا روسيا بالفعل. ونقلت الوكالة هذه التأكيدات عن شخص سمته بسام البني زعيم «حركة الدبلوماسية الشعبية»، الذي أكد أن «ممثلين عن الجيش السوري الحر زاروا موسكو وطلبوا من الجانب الروسي الكف عن قصف مواقعهم». وأضاف أن الحركة التي يقودها «تلعب عمليا دور الوسيط بين روسيا والجيش السوري الحر»، بحسب قوله.
وصرح قيادي في «الحر» لـ«الشرق الأوسط» أنّ معارضين اثنين، مقربين من رئيس الائتلاف السابق أحمد الجربا، التقيا بمسؤولين روس، أحدهما عسكري وهو العقيد محمد هيثم عفيسي، وهو ما أكده أيضا أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن اللقاء تم في القاهرة.
والعقيد هيثم عفيسي كان قد عينه المجلس العسكري في بداية عام 2014 نائبًا لرئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر، لكنّه اليوم لم يعد يحمل هذه الصفة بعدما أصبح المجلس العسكري منحلا.
وكشف الدالاتي لـ«الشرق الأوسط» أنّ شخصية عسكرية قيادية في فصيل مقرّب من الجيش الحر له وزن وحضور بارز في المنطقة الجنوبية، زارت موسكو والتقت بمسؤولين روس، رافضا الكشف عن اسمه، مؤكدا أن الخطوة تمّت بمبادرة فردية، لافتا إلى أن بعض الشخصيات الأخرى المقربة أيضًا من «الحر»، قد تقوم بزيارة موسكو، مع التأكيد على أن كل هذه الزيارات تندرج بإطار فردي ومن خارج قيادة الجيش الحر، مضيفا: «حاولت موسكو مرارا التواصل معنا ومع قياديين في الحر للقاء بهم، إنما لم تلق تجاوبا». مع العلم أن الفصائل العسكرية الناشطة في المنطقة الجنوبية هي: الجيش الأول هو الأكبر، الفيلق الأول، المعتز بالله، أسود السنة، شباب السنة، جيش اليرموك، فرقة 18، فوج المدفعية.
وبعد معلومات أشارت إلى تشكيل العميد المنشق مناف طلاس، «المجلس العسكري الأعلى»، نفى القيادي في «الحر» هذا الأمر، لافتا في الوقت عينه إلى أن طلاس الموجود في تركيا هو على تواصل دائم مع معظم الفصائل العسكرية على الأرض. ولفت كذلك إلى أن عضو المجلس الوطني السابق، رندة قسيس، تحاول التواصل مع فصائل عسكرية معارضة عدّة لحثهم على اللقاء مع الروس، لكنها لغاية الآن لم تنجح في مهمتها، لا سيّما أنها تعتبر «شخصية مثيرة للجدل» في أوساط المعارضة. واعتبر الدالاتي أن زيارات هذه الشخصيات المعارضة إلى موسكو «لا تعدو كونها محاولة لجس النبض الروسي بعد الإعلان عن استعداد موسكو للتعاون من الجيش الحر»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن النتيجة لم تأت مختلفة عن المعطيات والمواقف الروسية المعلنة، أهمها المحافظة على مؤسسات الدولة وبأنهم ليسوا متمسكين بالرئيس السوري بشار الأسد إلى الأبد، إنما وجوده في المرحلة الانتقالية ضروري لمحاربة داعش، مضيفا: «ونحن لا نزال نؤكد أنّنا لن نكون في خندق واحد مع الروس بينما النظام الذي يدعمه يقتل الشعب السوري». من جهته، رأى رمضان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الروس يحاولون قبل الاجتماع الرباعي الثاني في فيينا يوم الجمعة المقبل، القول إنهم يتواصلون مع المعارضة بما فيها الجيش الحر بعدما كانوا أعلنوا استعدادهم التنسيق معهم في محاربة «داعش»، لكن الواقع على الأرض لا يعكس أي تغيير في سياسة موسكو، وكل من هو في المعارضة يعلم جيدا أنّ لقاءه مع مسؤولين روس سيضعه في وضع محرج.



الجيش الأردني ينفذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة»

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني ينفذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة»

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني اليوم (السبت)، أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت إسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ «هجوماً استباقياً» ضد أهداف إيرانية في طهران، ولاحقاً أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» مشدداً على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.