منظمة الفاو: القضاء على الجوع والفقر مرهون بإنهاء الأزمات السياسية

ولد أحمد قال لـ(«الشرق الأوسط») إن الأزمة السورية خلفت 13.6 مليون معوز غذائيًا

عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي  لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
TT

منظمة الفاو: القضاء على الجوع والفقر مرهون بإنهاء الأزمات السياسية

عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي  لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

احتفلت منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (فاو) في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بيوم الأغذية العالمي، وكذا مرور 70 عامًا على إنشائها. ورغم ما تمر به المنطقة من ظروف، فقد نجح الفرع الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والذي يضم 19 دولة، في تحقيق الهدف الإنمائي الأول الذي وضعه قادة العالم في روما عام 2000 بالوصول إلى معدل الجوع ونقص التغذية إلى أقل من النصف.
صحيفة «الشرق الأوسط» التقت في القاهرة عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الذي حذر من خطورة الأوضاع الإقليمية، موضحا أن الصراعات وانعدام الأمن المدني هما السبب الرئيسي الأكثر تأثيرا في اتجاهات انعدام الأمن الغذائي الحالي في الإقليم، مؤكدا أن عدد الجياع في الإقليم ارتفع من 16.5 مليون إلى 33 مليونا بين عامي 1990 و2015، وأن الأزمة السورية وحدها خلفت 13.6 مليون فرد في حاجة إلى المعونة الغذائية. وإلى نص الحوار..
> لماذا نرى مشكلات تتعلق بالغذاء في العالم في الوقت الحالي؟
- الإنتاج الزراعي العالمي يفوق الطلب على المواد الغذائية منذ سنين عدة، ومع ذلك فإن 800 مليون شخص يعانون من الجوع، وهذا يعني أنهم غير قادرين على الحصول على الغذاء. من هنا تأتي ضرورة وضع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفقراء الذين لا يملكون وسائل الحصول على الغذاء. فالمشكلة في زمننا الحالي ليست في عدم توافر المواد الغذائية، كما كان الحال عند تأسيس «الفاو» بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل إن المشكلة تكمن في عدم إمكانية الحصول على الغذاء أو شرائه بسبب الفقر الريفي.
وسلط يوم الغذاء العالمي 2015 الضوء على هذه الإشكالية، وعلى ضرورة تحسين الحماية الاجتماعية بمختلف أشكالها حول العالم، كوسيلة أساسية للقضاء على الجوع وعلى الفقر.
> وما هي جهودكم في هذا الصدد؟
- أطلقت «الفاو» التقرير العالمي حول سياسات الحماية الاجتماعية، الذي يظهر أهمية هذه السياسات وبرامج القضاء على الفقر. ويمكن للإقليم أن يستفيد من التجارب، خاصة في دول أميركا اللاتينية التي تمكنت من القضاء على الجوع بفضل برنامج التحويلات النقدية للأسر الفقيرة، في المدن والمناطق الريفية على حد سواء. ونرى أن كسر حلقة الفقر الريفي ممكن، وقد بدأنا نشهد تزايدا في إدراك البلدان النامية أن هنالك حاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير حقيقية للحماية الاجتماعية. وتشير الدراسات التي نشرتها الفاو في تقريرها الأخير إلى أن هذه التدابير نجحت في انتشال ما يقرب من 150 مليون شخص من براثن الفقر المدقع.
لكن القضاء على الفقر الريفي والجوع لا يمكن أن يتم إلا من خلال دعم صغار المزارعين، لأن عددا كبيرا منهم لا يحصلون على الدخل الكافي لسد احتياجاتهم، رغم عملهم.. والسبب يعود إلى تدني إنتاجيتهم. كما أن سكان الأرياف بشكل عام يحصلون على خدمات أقل. وبالتالي لا بد من وضع استراتيجية لتقليص الفقر الريفي تعمل على محاور عدة، تبدأ بدعم المزارعين الصغار ووضعهم في صلب العملية التنموية، وتحسين مستوى دخلهم حتى يتحرروا من الفقر بفضل جهودهم.
وتعمل «الفاو» على وضع المعلومات والخبرات في متناول الحكومات وأصحاب القرار، وتسهم المنظمة في وضع الاستراتيجيات الزراعية المستدامة وتشجيع الاستثمار في الزراعة. كما تشجع الفاو الحكومات في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا على دعم التعاونيات الزراعية، خصوصا أن معظم الإنتاج الزراعي يقوم به صغار المزارعين الذين يحتاجون إلى الحماية الاجتماعية، علما بأن التعاونيات الزراعية تخفف الضغط على الموارد الطبيعية النادرة في المنطقة، خصوصا المياه والتربة، وتقلل الفاقد من المنتجات الزراعية بينما تزيد من قدرة المزارعين على الصمود.
> إلى أي مدى تؤثر النزاعات الحالية في المنطقة، وتحديدا في سوريا والعراق وليبيا، على رفع معدل انعدام التغذية والفقر المدقع للسكان.. وهل تسير الأمور نحو الأسوأ أم الأفضل؟
- لقد أثرت الأزمات بشكل مباشر على معدلات انعدام الأمن الغذائي في منطقتنا، وبالتالي فإن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا ككل لم يحقق الهدف الإنمائي للألفية بخفض نسبة الناس الذين يعانون من نقص التغذية إلى النصف بحلول عام 2015، بل إنه الإقليم الوحيد الذي زادت فيه نسبة من يعانون من الجوع؛ حيث ارتفع عدد الجياع من 16.5 مليون إلى 33 مليونا بين 1990 و2015.
والصراعات وانعدام الأمن المدني هما السبب الرئيسي الأكثر تأثيرا في اتجاهات انعدام الأمن الغذائي الحالي في الإقليم. وتبين أحدث التقديرات أن الأزمة السورية قد خلفت 13.6 مليون فرد في حاجة إلى المعونة الغذائية، 9.8 مليون منهم داخل سوريا و3.8 مليون منهم في عداد اللاجئين. وفي العراق، ارتفعت نسبة نقص التغذية من 8 في المائة فقط في الفترة بين عامي 1990 و1992، إلى 23 في المائة في أيامنا هذه.
وتراجع الإنتاج والدخل الوطني في سوريا بنسبة 50 في المائة بين الأعوام 2010 و2013، وكذلك الإنتاج الزراعي. ولهذه الأزمة آثار سلبية لم تنحصر في الدولة المعنية، بل تخطتها أيضا إلى اقتصادات الدول التي استقبلت ملايين اللاجئين كالأردن ولبنان، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة تكلف الناتج المحلي اللبناني 2.9 في المائة سنويا ما دام الصراع مستمرا.
ومع الأسف، فإن المستخلص من النزاعات المماثلة التي مر بها العالم أن لهذه الأزمات انعكاسات طويلة المدى. فقد علمتنا التجارب أن حل مشكلة النزوح يستغرق عادة 20 سنة لإعادة النازحين إلى أراضيهم، وبالتالي لا بد من تضافر الجهود الإقليمية لمواجهة الأزمات، أولا للوقاية منها ومعالجة نقاط الهشاشة، وثانيا التعاضد بين الدول لإيجاد الحلول السياسية والاقتصادية المناسبة، لأن الأزمات تنعكس على الجميع، وليس فقط على البلدان التي نشأت فيها.
> هل تلمسون تعاونا من الحكومات في القضاء على الفقر الذي يعد الهدف الأسمى للمنظمة؟
- نجحت «الفاو» على مدى 70 عاما في إرساء علاقات طيبة وبناءة مبنية على الثقة المتبادلة بينها وبين مختلف دول المنطقة من دون استثناء. وقد لمسنا أن جميع الدول تولي أهمية كبرى لقطاعها الزراعي وأمنها الغذائي، وأنها تدرك بالفعل التحديات التي تواجهها على طريق تحقيق الأمن الغذائي، خصوصا ندرة الموارد الطبيعية، مما يجعلها تحتاج إلى الأسواق العالمية لتوفير الغذاء لشعوبها. كما أن لمعظم دول المنطقة تقريبا سياسات وأنظمة وبرامج للحماية الاجتماعية. وإن كانت تتفاوت بين دولة وأخرى، فإنها ترتكز أساسا على دعم الغذاء والمحروقات من أجل ضمان حصول ذوي الحاجة إلى الغذاء عليه، والسيطرة على أسعار المواد الغذائية الأساسية.
> بوجه عام، هل تتوقعون تراجعا في معدلات الفقر ونقص التغذية في الدول العربية بالمنطقة؟
- إن تحقيق التراجع في معدلات الفقر ونقص التغذية في الدول العربية يتطلب مقاربة الموضوع على مستويين، إذ إنه على الدول أن تواجه بعض التحديات على المستوى الوطني بشكل انفرادي، بينما لا بد من مواجهة بعض التحديات بحلول إقليمية. فعلى المدى القصير، تشكل الأزمات والحروب والاضطرابات العامل الأساسي لتدهور حالة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وعودة الاستقرار كفيلة بإعطاء الاقتصادات الوطنية الفرصة لاستعادة طبيعتها. أما على المدى الطويل، فتواجه المنطقة تحديات جسيمة، بينها أن عدد سكانها سيبلغ 600 مليون بحلول عام 2050، في ظل ندرة المياه والارتفاع الكبير المرتقب في الطلب على الغذاء.

وضمن الحلول الإقليمية التي تعمل عليها «الفاو» مع شركائها يمكننا التحدث عن ندرة المياه ودعم صغار المزارعين ودعم قدرتهم على الصمود من احل تحقيق الأمن الغذائي.
وتندرج ضمن الحلول الإقليمية المبادرات التي توافق عليها وزراء الزراعة في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وهي مبادرات ندرة المياه، وزراعة الحيازات الصغيرة وبناء القدرات على الصمود.
ويبقى التحدي المشترك بين إقليمنا والعالم هو القضاء على الجوع، مع ضمان التنمية الزراعية المستدامة، من دون أن ننسى أن التعامل مع هذا التحدي أشد صعوبة على إقليمنا المصنف بأنه الأكثر جفافا والأشد فقرا إلى المياه.
> بشأن قطاع الزراعة، ما أهم الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها إقليميا، وكذا ما هي أبرز العقبات التي تواجهكم في سبيل تحقيقها؟
- الهدف الاستراتيجي الأساسي الذي تعمل عليه المنظمة مع الدول الأعضاء هو رفع الإنتاج الزراعي مع ضمان استدامة الموارد الطبيعية، خصوصا الموارد المائية المحدودة، مما يعني إنتاجا أكثر بموارد أقل. وفي هذا الإطار تمت صياغة ثلاث مبادرات بطريقة تشاورية بين جميع دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وتم اعتمادها من طرف وزراء الزراعة في المنطقة المجتمعين في روما خلال شهر فبراير (شباط) 2014. والمبادرات الثلاث تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الأساسية التي ذكرناها، وهي ستعمل على مدى السنوات العشر المقبلة عبر برامج ستتم صياغتها ومشاريع يتم وضعها وتنفيذها مع الدول الأعضاء.
والمبادرة الأولى هي مبادرة ندرة المياه، وهي تعمل أساسا على مساعدة الدول على وضع السياسات واتباع الممارسات الناجحة وإدخال التقنيات الملائمة من أجل تحسين تسيير الموارد المائية للزراعة، بما فيها المياه الجوفية، مع ضمان زيادة الإنتاج الزراعي. ومن أولى نتائج هذه المبادرة وضع استراتيجية إقليمية حول الإدارة المستدامة للمياه المستخدمة في الزراعة. وقد تم اعتماد هذه المبادرة من جانب جامعة الدول العربية، وهي موضع شراكة واسعة مع عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية.
أما المبادرة الثانية فهي مبادرة زراعة الحيازات الصغيرة لتحقيق التنمية الشاملة. ونعرف أن 80 في المائة من الإنتاج الزراعي في منطقتنا يتم من خلال صغار المزارعين، لكن 80 في المائة من الفقراء يعيشون أيضا في المناطق الريفية، ويشكلون نسبة كبرى من صغار المزارعين، وبالتالي فإن القضاء على الفقر والجوع في المنطقة لا يمكن أن يتم من دون دعم صغار المزارعين وتمكينهم لأنهم محور التنمية الريفية الشاملة.
وتقوم «الفاو» الآن بالتعاون مع عدة دول في الإقليم، مثل مصر وتونس والمغرب والسودان ولبنان وموريتانيا، بدراسة شاملة حول زراعة الحيازات الصغيرة من أجل معرفة دقيقة للتحديات التي تواجهها والإمكانات المتاحة.
والمبادرة الإقليمية الثالثة هي بناء القدرات على الصمود من خلال تحسين الأمن الغذائي والتغذية. وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الدول الأعضاء في تحسين أمنها الغذائي، ودعم قدرة البلدان على مواجهة الصدمات المتعددة التي تهدد الأمن الغذائي بالمنطقة، مع التركيز على الدول التي تمر بالأزمات والحروب. وفي هذا الإطار تدعم المنظمة برنامج المعلومات حول انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.



«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
TT

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

وأضافت الوزارة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان، أنه جرى «تسجيل 3926 حالة جديدة، بمعدل حدوث بلغ 130 لكل 100 ألف من السكان في عام 2024، فيما سُجلت 3590 حالة في عام 2023».

ولم ‌توضح الوزارة في ‌بيانها سبب الارتفاع ‌في ⁠الإصابة ​بالسرطان بين ‌الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأوضحت الوزارة في بيانها: «بالرغم من وجود أكثر من 200 نوع من السرطان، فإن خمسة أنواع من السرطان تشكل 49 في المائة من الحالات الجديدة المسجلة في الضفة الغربية، وهي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، ⁠والرئة والقصبات، والغدة الدرقية، واللوكيميا».

وتابع البيان: «سرطان الثدي ‌هو دائماً أكثر أنواع السرطان شيوعاً في فلسطين، حيث تم تسجيل 584 حالة سرطان ثدي جديدة في الضفة الغربية، وبمعدل حدوث بلغ 19.5 حالة لكل 100000 من السكان».

وكشفت وزارة الصحة عن أن «السرطان هو السبب الثاني ​للوفاة بعد داء القلب الإقفاري (نقص تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب) في الضفة ⁠الغربية في 2024، حيث بلغ العدد الكلي للوفيات 9007، منها 1639 وفاة سببها السرطان».

وتعمل وزارة الصحة على معالجة بعض حالات السرطان في المستشفيات والعيادات الحكومية، فيما تقوم بتحويل حالات إلى مستشفيات القطاع الخاص سواء في الضفة الغربية أو إسرائيل أو الأردن.

وذكرت الوزارة في بيانها أن تكلفة تحويل حالات السرطان للعلاج في القطاع الخاص في عام ‌2025 تجاوزت 400 مليون شيقل (نحو 130 مليون دولار).


مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، وأهمية الإصغاء لصوت الميدان، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد.

ورحب المشاركون خلال ندوة سياسية موسعة نظمها مركز البحر الأحمر للدراسات في مأرب بالقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والمركز القانوني للدولة، ووحدة القرارين السيادي والعسكري، مثمّنين في الوقت ذاته الدعم المقدر والمشكور من السعودية.

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

وبحسب الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية فإن «جماعة الحوثي الإرهابية تعيش حالة ارتباك كبيرة بعد استهداف العديد من قيادات الصف الأول بفعل الضربات الأميركية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «هناك حالة انقسام عميقة بين جناح صعدة المتشدد وجناح صنعاء أو ما يسمى صراع الكهف والطيرمانة، نتيجة ارتهان جناح صعدة للحرس الثوري، وتردي الخدمات، والاحتقان المجتمعي، كما أن المسار العسكري والعملياتي ليس في أحسن أحواله بعد تدمير منظومات وورش تصنيع وتجميع المقذوفات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الضغط والقلق من قرار مجلس الأمن بسحب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة في غضون شهرين».

وأكد المجتمعون أن استعادة صنعاء تمثل جوهر القضية الوطنية وأساس استقرار الدولة ومستقبلها، مشددين على أن أي حلول أو تسويات لا تضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها ستظل منقوصة وعاجزة عن إنهاء الأزمة. كما دعوا قيادة الدولة إلى تبني قرار وطني موحد يعكس تطلعات الميدان، ويترجم تضحياته إلى خطوات عملية على الأرض.

ولفت الدكتور الدباء إلى أن «الشرعية تتفوق من الناحية العسكرية على الحوثي بمراحل من حيث العدد والعتاد، وهناك كتل عسكرية كبيرة في الحدود والمنطقة الخامسة في الساحل الغربي والجيش الوطني والمقاومة الوطنية ودرع الوطن وقوات العمالقة والطوارئ، وهي تشكل بمجملها قوة ضاربة ينقصها توحيد القيادة ومسرح العمليات».

وتابع: «في حال نجح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع فستكون صنعاء وكل جغرافيا اليمن على موعد مع التحرير».

وأشار المتحدثون في الندوة إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار أسهما في إضعاف الجبهة الوطنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة سياسية متماسكة، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وعودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، بما يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

كما شددت الندوة على أهمية الشراكة الوطنية الواسعة، ودمج القوى الوطنية والمقاومة في إدارة الدولة والمرحلة المقبلة، باعتبارها شريكاً أساسياً في معركة التحرير، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القبائل والحاضنة الشعبية في إسناد الجبهات، وتعزيز الصمود.

تحدّث الدكتور ذياب الدباء عن صراع أجنحة يعمّق أزمة الحوثيين في الفترة الأخيرة (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام برجال الميدان، والجرحى، وأسر الشهداء، ورفع المعنويات الشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم لمعركة استعادة الدولة، محذرين من خطورة المظلوميات الوهمية والخلافات الثانوية التي من شأنها تشتيت الجهود، وإعاقة مسار التحرير.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن وشرعيته، داعين إلى استثمار الدعم الإقليمي والدولي في اتجاه الحسم واستعادة العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن إنهاء التمرد واستعادة صنعاء يجب أن يظلا الهدف المركزي للقيادة والقوى السياسية، مع ضرورة أن يكون للميدان حضور مؤثر وصوت مسموع في صياغة القرارات الوطنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويؤسس لمرحلة حقيقية من الاستقرار والبناء.

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)


عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.