منظمة الفاو: القضاء على الجوع والفقر مرهون بإنهاء الأزمات السياسية

ولد أحمد قال لـ(«الشرق الأوسط») إن الأزمة السورية خلفت 13.6 مليون معوز غذائيًا

عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي  لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
TT

منظمة الفاو: القضاء على الجوع والفقر مرهون بإنهاء الأزمات السياسية

عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي  لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

احتفلت منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (فاو) في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بيوم الأغذية العالمي، وكذا مرور 70 عامًا على إنشائها. ورغم ما تمر به المنطقة من ظروف، فقد نجح الفرع الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والذي يضم 19 دولة، في تحقيق الهدف الإنمائي الأول الذي وضعه قادة العالم في روما عام 2000 بالوصول إلى معدل الجوع ونقص التغذية إلى أقل من النصف.
صحيفة «الشرق الأوسط» التقت في القاهرة عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الذي حذر من خطورة الأوضاع الإقليمية، موضحا أن الصراعات وانعدام الأمن المدني هما السبب الرئيسي الأكثر تأثيرا في اتجاهات انعدام الأمن الغذائي الحالي في الإقليم، مؤكدا أن عدد الجياع في الإقليم ارتفع من 16.5 مليون إلى 33 مليونا بين عامي 1990 و2015، وأن الأزمة السورية وحدها خلفت 13.6 مليون فرد في حاجة إلى المعونة الغذائية. وإلى نص الحوار..
> لماذا نرى مشكلات تتعلق بالغذاء في العالم في الوقت الحالي؟
- الإنتاج الزراعي العالمي يفوق الطلب على المواد الغذائية منذ سنين عدة، ومع ذلك فإن 800 مليون شخص يعانون من الجوع، وهذا يعني أنهم غير قادرين على الحصول على الغذاء. من هنا تأتي ضرورة وضع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفقراء الذين لا يملكون وسائل الحصول على الغذاء. فالمشكلة في زمننا الحالي ليست في عدم توافر المواد الغذائية، كما كان الحال عند تأسيس «الفاو» بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل إن المشكلة تكمن في عدم إمكانية الحصول على الغذاء أو شرائه بسبب الفقر الريفي.
وسلط يوم الغذاء العالمي 2015 الضوء على هذه الإشكالية، وعلى ضرورة تحسين الحماية الاجتماعية بمختلف أشكالها حول العالم، كوسيلة أساسية للقضاء على الجوع وعلى الفقر.
> وما هي جهودكم في هذا الصدد؟
- أطلقت «الفاو» التقرير العالمي حول سياسات الحماية الاجتماعية، الذي يظهر أهمية هذه السياسات وبرامج القضاء على الفقر. ويمكن للإقليم أن يستفيد من التجارب، خاصة في دول أميركا اللاتينية التي تمكنت من القضاء على الجوع بفضل برنامج التحويلات النقدية للأسر الفقيرة، في المدن والمناطق الريفية على حد سواء. ونرى أن كسر حلقة الفقر الريفي ممكن، وقد بدأنا نشهد تزايدا في إدراك البلدان النامية أن هنالك حاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير حقيقية للحماية الاجتماعية. وتشير الدراسات التي نشرتها الفاو في تقريرها الأخير إلى أن هذه التدابير نجحت في انتشال ما يقرب من 150 مليون شخص من براثن الفقر المدقع.
لكن القضاء على الفقر الريفي والجوع لا يمكن أن يتم إلا من خلال دعم صغار المزارعين، لأن عددا كبيرا منهم لا يحصلون على الدخل الكافي لسد احتياجاتهم، رغم عملهم.. والسبب يعود إلى تدني إنتاجيتهم. كما أن سكان الأرياف بشكل عام يحصلون على خدمات أقل. وبالتالي لا بد من وضع استراتيجية لتقليص الفقر الريفي تعمل على محاور عدة، تبدأ بدعم المزارعين الصغار ووضعهم في صلب العملية التنموية، وتحسين مستوى دخلهم حتى يتحرروا من الفقر بفضل جهودهم.
وتعمل «الفاو» على وضع المعلومات والخبرات في متناول الحكومات وأصحاب القرار، وتسهم المنظمة في وضع الاستراتيجيات الزراعية المستدامة وتشجيع الاستثمار في الزراعة. كما تشجع الفاو الحكومات في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا على دعم التعاونيات الزراعية، خصوصا أن معظم الإنتاج الزراعي يقوم به صغار المزارعين الذين يحتاجون إلى الحماية الاجتماعية، علما بأن التعاونيات الزراعية تخفف الضغط على الموارد الطبيعية النادرة في المنطقة، خصوصا المياه والتربة، وتقلل الفاقد من المنتجات الزراعية بينما تزيد من قدرة المزارعين على الصمود.
> إلى أي مدى تؤثر النزاعات الحالية في المنطقة، وتحديدا في سوريا والعراق وليبيا، على رفع معدل انعدام التغذية والفقر المدقع للسكان.. وهل تسير الأمور نحو الأسوأ أم الأفضل؟
- لقد أثرت الأزمات بشكل مباشر على معدلات انعدام الأمن الغذائي في منطقتنا، وبالتالي فإن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا ككل لم يحقق الهدف الإنمائي للألفية بخفض نسبة الناس الذين يعانون من نقص التغذية إلى النصف بحلول عام 2015، بل إنه الإقليم الوحيد الذي زادت فيه نسبة من يعانون من الجوع؛ حيث ارتفع عدد الجياع من 16.5 مليون إلى 33 مليونا بين 1990 و2015.
والصراعات وانعدام الأمن المدني هما السبب الرئيسي الأكثر تأثيرا في اتجاهات انعدام الأمن الغذائي الحالي في الإقليم. وتبين أحدث التقديرات أن الأزمة السورية قد خلفت 13.6 مليون فرد في حاجة إلى المعونة الغذائية، 9.8 مليون منهم داخل سوريا و3.8 مليون منهم في عداد اللاجئين. وفي العراق، ارتفعت نسبة نقص التغذية من 8 في المائة فقط في الفترة بين عامي 1990 و1992، إلى 23 في المائة في أيامنا هذه.
وتراجع الإنتاج والدخل الوطني في سوريا بنسبة 50 في المائة بين الأعوام 2010 و2013، وكذلك الإنتاج الزراعي. ولهذه الأزمة آثار سلبية لم تنحصر في الدولة المعنية، بل تخطتها أيضا إلى اقتصادات الدول التي استقبلت ملايين اللاجئين كالأردن ولبنان، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة تكلف الناتج المحلي اللبناني 2.9 في المائة سنويا ما دام الصراع مستمرا.
ومع الأسف، فإن المستخلص من النزاعات المماثلة التي مر بها العالم أن لهذه الأزمات انعكاسات طويلة المدى. فقد علمتنا التجارب أن حل مشكلة النزوح يستغرق عادة 20 سنة لإعادة النازحين إلى أراضيهم، وبالتالي لا بد من تضافر الجهود الإقليمية لمواجهة الأزمات، أولا للوقاية منها ومعالجة نقاط الهشاشة، وثانيا التعاضد بين الدول لإيجاد الحلول السياسية والاقتصادية المناسبة، لأن الأزمات تنعكس على الجميع، وليس فقط على البلدان التي نشأت فيها.
> هل تلمسون تعاونا من الحكومات في القضاء على الفقر الذي يعد الهدف الأسمى للمنظمة؟
- نجحت «الفاو» على مدى 70 عاما في إرساء علاقات طيبة وبناءة مبنية على الثقة المتبادلة بينها وبين مختلف دول المنطقة من دون استثناء. وقد لمسنا أن جميع الدول تولي أهمية كبرى لقطاعها الزراعي وأمنها الغذائي، وأنها تدرك بالفعل التحديات التي تواجهها على طريق تحقيق الأمن الغذائي، خصوصا ندرة الموارد الطبيعية، مما يجعلها تحتاج إلى الأسواق العالمية لتوفير الغذاء لشعوبها. كما أن لمعظم دول المنطقة تقريبا سياسات وأنظمة وبرامج للحماية الاجتماعية. وإن كانت تتفاوت بين دولة وأخرى، فإنها ترتكز أساسا على دعم الغذاء والمحروقات من أجل ضمان حصول ذوي الحاجة إلى الغذاء عليه، والسيطرة على أسعار المواد الغذائية الأساسية.
> بوجه عام، هل تتوقعون تراجعا في معدلات الفقر ونقص التغذية في الدول العربية بالمنطقة؟
- إن تحقيق التراجع في معدلات الفقر ونقص التغذية في الدول العربية يتطلب مقاربة الموضوع على مستويين، إذ إنه على الدول أن تواجه بعض التحديات على المستوى الوطني بشكل انفرادي، بينما لا بد من مواجهة بعض التحديات بحلول إقليمية. فعلى المدى القصير، تشكل الأزمات والحروب والاضطرابات العامل الأساسي لتدهور حالة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وعودة الاستقرار كفيلة بإعطاء الاقتصادات الوطنية الفرصة لاستعادة طبيعتها. أما على المدى الطويل، فتواجه المنطقة تحديات جسيمة، بينها أن عدد سكانها سيبلغ 600 مليون بحلول عام 2050، في ظل ندرة المياه والارتفاع الكبير المرتقب في الطلب على الغذاء.

وضمن الحلول الإقليمية التي تعمل عليها «الفاو» مع شركائها يمكننا التحدث عن ندرة المياه ودعم صغار المزارعين ودعم قدرتهم على الصمود من احل تحقيق الأمن الغذائي.
وتندرج ضمن الحلول الإقليمية المبادرات التي توافق عليها وزراء الزراعة في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وهي مبادرات ندرة المياه، وزراعة الحيازات الصغيرة وبناء القدرات على الصمود.
ويبقى التحدي المشترك بين إقليمنا والعالم هو القضاء على الجوع، مع ضمان التنمية الزراعية المستدامة، من دون أن ننسى أن التعامل مع هذا التحدي أشد صعوبة على إقليمنا المصنف بأنه الأكثر جفافا والأشد فقرا إلى المياه.
> بشأن قطاع الزراعة، ما أهم الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها إقليميا، وكذا ما هي أبرز العقبات التي تواجهكم في سبيل تحقيقها؟
- الهدف الاستراتيجي الأساسي الذي تعمل عليه المنظمة مع الدول الأعضاء هو رفع الإنتاج الزراعي مع ضمان استدامة الموارد الطبيعية، خصوصا الموارد المائية المحدودة، مما يعني إنتاجا أكثر بموارد أقل. وفي هذا الإطار تمت صياغة ثلاث مبادرات بطريقة تشاورية بين جميع دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وتم اعتمادها من طرف وزراء الزراعة في المنطقة المجتمعين في روما خلال شهر فبراير (شباط) 2014. والمبادرات الثلاث تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الأساسية التي ذكرناها، وهي ستعمل على مدى السنوات العشر المقبلة عبر برامج ستتم صياغتها ومشاريع يتم وضعها وتنفيذها مع الدول الأعضاء.
والمبادرة الأولى هي مبادرة ندرة المياه، وهي تعمل أساسا على مساعدة الدول على وضع السياسات واتباع الممارسات الناجحة وإدخال التقنيات الملائمة من أجل تحسين تسيير الموارد المائية للزراعة، بما فيها المياه الجوفية، مع ضمان زيادة الإنتاج الزراعي. ومن أولى نتائج هذه المبادرة وضع استراتيجية إقليمية حول الإدارة المستدامة للمياه المستخدمة في الزراعة. وقد تم اعتماد هذه المبادرة من جانب جامعة الدول العربية، وهي موضع شراكة واسعة مع عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية.
أما المبادرة الثانية فهي مبادرة زراعة الحيازات الصغيرة لتحقيق التنمية الشاملة. ونعرف أن 80 في المائة من الإنتاج الزراعي في منطقتنا يتم من خلال صغار المزارعين، لكن 80 في المائة من الفقراء يعيشون أيضا في المناطق الريفية، ويشكلون نسبة كبرى من صغار المزارعين، وبالتالي فإن القضاء على الفقر والجوع في المنطقة لا يمكن أن يتم من دون دعم صغار المزارعين وتمكينهم لأنهم محور التنمية الريفية الشاملة.
وتقوم «الفاو» الآن بالتعاون مع عدة دول في الإقليم، مثل مصر وتونس والمغرب والسودان ولبنان وموريتانيا، بدراسة شاملة حول زراعة الحيازات الصغيرة من أجل معرفة دقيقة للتحديات التي تواجهها والإمكانات المتاحة.
والمبادرة الإقليمية الثالثة هي بناء القدرات على الصمود من خلال تحسين الأمن الغذائي والتغذية. وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الدول الأعضاء في تحسين أمنها الغذائي، ودعم قدرة البلدان على مواجهة الصدمات المتعددة التي تهدد الأمن الغذائي بالمنطقة، مع التركيز على الدول التي تمر بالأزمات والحروب. وفي هذا الإطار تدعم المنظمة برنامج المعلومات حول انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.