ميدفيديف يشدد على «شرعية حكم الأسد»: هدف التدخل الروسي محاربة الإرهاب

قال إن موسكو بادرت باتخاذ الخطوة الأولى في اتجاه واشنطن من منطلق الحوار المفتوح

سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
TT

ميدفيديف يشدد على «شرعية حكم الأسد»: هدف التدخل الروسي محاربة الإرهاب

سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})

منذ بداية العمليات القتالية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي تباينت التفسيرات والأسباب التي كانت تسوقها القيادة الروسية في معرض تفسيرها للمبررات الحقيقية للعملية العسكرية الجوية الفضائية في سوريا. وكانت تتراوح تارة بين الرغبة في التخلص ممن تصفهم بـ«الإرهابيين الذين وجدوا الملاذ بين أحضان تنظيم داعش»، وأخرى بين استباق احتمالات عودة مواطني روسيا وبلدان الفضاء السوفياتي السابق إلى بلادهم ممن انضموا إلى صفوف «داعش» إلى بلدانهم، وثالثة بين دعم السلطة الشرعية في سوريا أي الرئيس المنتخب من جانب الشعب السوري، حسبما قال الرئيس فلاديمير بوتين.
وأمس حرص ديمتري ميدفيديف رئيس الحكومة الروسية على توضيح ما وصفه بـ«حقيقة الأسباب» التي دعت موسكو إلى اتخاذ قرار عملياتها العسكرية في سوريا، في حديث خص به برنامج «أخبار السبت» الواسع الانتشار على القناة «روسيا - 1» – القناة الرسمية الروسية.
وردا على سؤال مباشر عما إذا كانت روسيا تصرّ على بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا، قال ميدفيديف «كلا هذا الأمر ليس هكذا على الإطلاق.. فليس مهما أن يرأس السلطة السورية هذا أو ذاك، بل المهم أن تكون السلطة السورية شرعية وحضارية ولا يرأسها تنظيم داعش»، لكنه سرعان ما عاد للقول بشكل أكثر تحديدا.. «ونحن ننطلق الآن من أن السلطة الشرعية اليوم في سوريا يمثلها الأسد».
ومضى رئيس الحكومة الروسية المعروف بتوجهاته الليبرالية والذي يقال: إنه قريب إلى «عقول وأذهان» الدوائر الأميركية، ليقول: إن «روسيا اضطرت إلى أن تقوم بعملياتها الجوية الفضائية في سوريا من أجل الحيلولة دون استيلاء تنظيم داعش على السلطة في سوريا». وكانت وسائل الإعلام الروسية تحولت في الأيام القليلة الماضية إلى التركيز على أن من تسميهم بـ«فصائل الإرهابيين» كانت تخندقت في أطراف دمشق بعدما نجحت في تدعيم مواقعها في ثلاثة من أحيائها تبلغ مساحتها زهاء عشرة في المائة من مساحة العاصمة وصار من الصعوبة بمكان زحزحتها عن مواقعها.
ولم يكتف ميدفيديف بهذه التفاسير بل مضى ليقول: إن الشعب السوري مطالب بأن يختار بنفسه من يتولى منصب رئيس البلاد، مع التأكيد بأن الأسد «هو الرئيس الشرعي لسوريا»، مضيفا: «إننا لا نحارب بطبيعة الحال من أجل زعماء محددين.. بل نذود عن مصالحنا الوطنية من جانب، ونستجيب لطلب السلطة الشرعية من جانب آخر، وهو ما ننطلق منه في عمليتنا العسكرية. كما أن الائتلاف الدولي بزعامة الولايات المتحدة لم يتوصل إلى شيء على مدى كل عملياته، ولم تتحقق نتائج ملموسة في مجال مكافحة الإرهاب إلا بعد بدء عملية القوات الروسية المسلحة».
وتحول ميدفيديف إلى الكلام عن العلاقة مع الولايات المتحدة ليقول: إن موسكو بادرت باتخاذ الخطوة الأولى في اتجاه واشنطن من منطلق الحوار المفتوح حول قضايا مكافحة الإرهاب. وردًا على سؤال عما إذا كانت موسكو لا تزال تنتظر ردا إيجابيا من جانب واشنطن على الحوار، قال ميدفيديف «فلنعش لنرى»، ثم تابع: «إن بلاده منفتحة على التعاون مع الدول الأخرى التي ترى لها مصلحة في إنهاء الصراع في سوريا. وأخيرا أبدت روسيا الاستعداد لإرسال وفد برئاسة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية لبحث الملف السوري، غير أن واشنطن رفضت استقبال الوفد الروسي». وهنا، وصف ميدفيديف رد الإدارة الأميركية بأنه كان غريبا إذ جاء فيه «إن روسيا تتصرف على نحو غير صحيح ولهذا فإن الحوار غير ممكن». وفي تعليق من قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية لـ«مجلس الاتحاد» في البرلمان الروسي، وصف كوساتشوف أمس في حديث إلى إذاعة «كوميرسانت إف إم» رفض واشنطن لاستقبال وفد الحكومة الروسية برئاسة ميدفيديف بأنه «غباء ووقاحة»، وقال: إن الولايات المتحدة وأمام الخطر المشترك الذي يداهم البشرية لا تملك حق رفض الحوار مع الجانب الروسي.
وعلى صعيد العمليات القتالية في سوريا نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية تصريحات مصادر عسكرية روسية قالت فيها «إن الجيش (النظامي) السوري وبدعم من القوات العسكرية الروسية، بدأ أمس السبت عملية واسعة جدًا وغير مسبوقة، لتحرير مدينة حلب وريفها الشمالي، وفك الحصار عن مطار كويرس العسكري، وعزل مدينة إدلب». وأضافت الوكالة أن «الجيش (النظامي) السوري والقوات المتحالفة معه، تحت غطاء جوي روسي، بدأت بعملية تحرير محافظة حلب، والتقدّم من جهة الجنوب، وذلك من خلال فتح محور قتال جديد في حلب وريفها».
وتابعت الوكالة الروسية «أن حشودا عسكرية جديدة لأكثر من 9 نقاط ومحاور واسعة متركزة في وسط البلاد، لتحرير أرياف حماه وحلب وسهل الغاب واللاذقية، وصولاً لعزل إدلب ومقاتلي جيش الفتح، المنضوين تحت لواء جبهة النصرة، المسيطرة على إدلب بشكل كامل». واستطرد ليقول: «إن الجيش يستكمل تحضيرات بوصول الحشد العسكري، وذلك من خلال الطريق البري (سلمية - أثرية - خناصر - السفيرة)، من خلال إصلاحه وتوسيعه لاستقدام أسلحة ثقيلة، بعضها سيستعمل للمرة الأولى في هذه المعركة». وذكرت مصادر «سبوتنيك» أن هذا الطريق، يعتبر آخر الطرق البرية الخاضعة لسيطرة حكومة الأسد والمرتبطة بحلب».
وأضافت الوكالة «أن الجيش بدأ عملية الهجوم، في سابقة جديدة، موسعًا عمليات القتال في الجنوب الغربي لحلب، لتشكيل طوق حصار وعزل إدلب عن المحيط، لمحاصرة مقاتلي جبهة النصرة عن المنطقة الوسطى، وخصوصًا سهل الغاب». وادعت سيطرة جيش النظام الواسعة في الريف الجنوب الغربي، منطلقًا من محاور كثيرة أهمها، الوضيحي وخان طومان وجبل عزان، ونجاحه في السيطرة على قرى كثيرة بمساندة وتكثيف مدفعي وصاروخي ضخم، وتغطية من الطيران الحربي الروسي على حد قول هذه المصادر. واستطردت «سبوتنيك» في نقلها للأحداث لتقول: «إن قصف الجيش السوري، مدعوما بالطيران الروسي أصاب مواقع جيش المجاهدين ومقاتلي جبهة النصرة في منطقة إيكاردا ومزارع الأندلس الغربية على الطريق الدولي الواصل بحلب، ودمر مقرات تدريب وتسليح كثيرة لمقاتلي تنظيم أحرار الشام». وأشار المصدر العسكري إلى أن الجيش استخدم الهليكوبتر في توزيع أوراق ومنشورات تحذيرية للمسلحين في القرى التي ستشملها عملية الجيش الواسعة، داعيًا أهالي القرى إلى الخروج الآمن والمسلحين لتسليم أنفسهم لتسوية أوضاعهم. وأكد المصدر أن أعين الجيش تتجه نحو مطار كويرس العسكري، لفك حصاره، وتقدم بشكل متسارع من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث احتل قرية الناصرية، التي تعد إحدى أهم القرى الواقعة على طريق المطار. وكانت المصادر الروسية كشفت عن ضراوة وتعقيدات القتال في مدينة حلب بسبب مشاركة جميع الفصائل المسلحة في الصراع وسيطرتها على المدينة وريفها، ما أدى إلى تقسيمها إلى قسمين. وقالت: «إن أهالي المدينة يعانون من وضع معيشي وخدماتي سيئ للغاية، وخصوصًا بعد شح الموارد المائية بشكل كامل، جراء قطع خطوط الإمداد من قبل عناصر داعش».
ومن بكين نقلت وكالة أنباء «تاس» تصريحات نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف التي قال فيها إن «معاهدة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة حول الطيران فوق سوريا ستكون نقطة انطلاق للتعاون في هذا المجال». وقال أنطونوف إنه يتوقع الانتهاء من صياغة نصوص هذه المعاهدة في القريب العاجل وهو ما وصفها بأنها «ستكون وثيقة جيدة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended