مظاهرة في فيينا احتجاجًا على تجاهل حقوق القوميات في إيران

مظاهرة في فيينا احتجاجًا على تجاهل حقوق القوميات في إيران

بمشاركة خليجية ودعم سياسي من منظمات نمساوية
الأحد - 5 محرم 1437 هـ - 18 أكتوبر 2015 مـ
مشهد خلال المظاهرة يحاكي عملية إعدام ميدانية تجري عادة في إيران ({الشرق الأوسط})
فيينا: عادل السالمي
احتج مئات من المتظاهرين أمام مكتب الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وتجاهل معاناة حقوق «الشعوب غير الفارسية» بعد «الاتفاق النووي»، استجابة لدعوة «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» إلى مظاهرة تحت عنوان «لا تساهموا بدعم إيران في قتل الشعوب غير الفارسية وانتهاك حقوق الإنسان».

واعتبر المتظاهرون أن الاتفاق النووي «ضوء أخضر» للسلطات الإيرانية في ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق تلك الشعوب، والتدخل في الشؤون العربية، وإثارة الصراعات الطائفية وإطلاق يد النظام الإيراني في دعم الحركات الإرهابية في المنطقة.

وقال منظمو المظاهرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق النووي له تداعيات سلبية، سياسية ومعنوية على الشعوب غير الفارسية، إذ إنه أتى تحت مظلة الشرعية الدولية، وأطلق يد إيران للمضي قدمًا في إجرامها بحق تلك الشعوب ودعم شرورها، وأنها دولة غير مؤهلة لامتلاك الطاقة النووية. ورغم التقارير التي ترفعها منظمات حقوق الإنسان حول معاناة الشعوب غير الفارسية، لا سيما الشعب العربي الأحوازي، فإن الدول الغربية لم تأخذها بعين الاعتبار، واتفقت مع هذه الدولة المارقة. ونحن في الحركة لدينا استراتيجية من أهم محاورها التحالف مع تنظيمات الشعوب غير الفارسية، والبدء في مشروع يواجه الاتفاق النووي ويقاوم الاحتلال الفارسي الغاشم».

وأضاف حبيب أسيود أمين سر الحركة: «نحن على قناعة تامة أن هذا الاتفاق هو اتفاق سياسي، ويأتي في إطار تقسيم الأدوار وترتيب المستقبل السياسي للمنطقة عبر التحالف الأميركي الصهيوني الفارسي، وذلك من أجل حماية مصالحهم السياسية والاقتصادية».

شارك في مظاهرة فيينا المئات من أبناء الجالية السورية وناشطون عرب وأجانب ومناصرون للقضية الأحوازية. وقال المحامي اللبناني طارق شندب لـ«الشرق الأوسط»: «نتظاهر أمام مقر الأمم المتحدة، وهو المكان الذي وقع فيه الاتفاق النووي، لنقول لمسؤولي دول (5+1) إن دولكم ملتزمة بمبادئ الأمم المتحدة وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبمعاهدات وجب على حكوماتكم احترام أي اتفاق توقعونه مع أي طرف آخر، مع التأكد من التزام ذلك الطرف بحقوق الإنسان. وما نراه في إيران أنها احتلت الأحواز وارتكبت أبشع المجازر بحق الشعب الأحوازي من إعدامات واعتقالات تعسفية. إنها جرائم ترتقي إلى مصاف جرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية. وهذا لم يكن ضمن اعتبارات الاتفاق، ولم يراعِ ما يتوجب على هذه الدول فعله ضد هذه الجرائم».

وعن انتهاكات حقوق الإنسان والاتهامات الموجهة إلى إيران، أوضح خبير القانون الدولي: «المضطهدون في إيران معروفون، وهم العرب الآذريون الكرد، وكل من هو غير فارسي، وهذه جريمة يجب على المجتمع الدولي أن يكون جادا في التعامل معها، وعلى المجتمع الأوروبي بالذات، الذي يواجه الآن موجة نزوح كبيرة، هي بسبب سياسة إيران في الشرق الأوسط، ودعمها للنظام الإرهابي الأسدي، وارتكاب مجازر بحق الشعب اليمني. وإذا أرادت أوروبا وقف أزمة هذا النزوح، فعليها أن تسعى إلى إسقاط الأسد ووقف إرهاب إيران».

من جهته، قال اللواء المتقاعد الكويتي مشهور السعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «نشارك إخواننا عرب الأحواز الدفاع عن حقوقهم المشروعة في أن تكون لهم دولتهم». وعن المشاركة الخليجية في المظاهرة، قال إنها «تمثيل شعبي وليس تمثيلا حكوميا». وأضاف: «نرى أن المخاطر والتحديات التي يواجهها الشعب الأحوازي شبيهة بتلك التي يواجهها الشعب اليمني والشعب السوري والشعب اللبناني وكل أطياف الدول العربية، فلذلك نشارك هنا لأننا نستشعر خطرا كبيرا من هذه الدولة الهمجية التي لا تتفق مع كل معايير حسن الجوار والقوانين الدولية».

ورفع المتظاهرون في العاصمة النمساوية لافتات باللغتين العربية والإنجليزية نددت بالاتفاق النووي واضطهاد حقوق الإنسان، مرددين هتافات تندد بـ«الاحتلال الفارسي» والإعدامات. وقال الناشط ميشال بروبستينع من «منظمة الحرية لحقوق الإنسان» النمساوية لـ«الشرق الأوسط»: «نعتبر النظام الإيراني نظامًا ديكتاتوريا وينتهك حقوق الإنسان بشكل واسع ضد العرب والكرد والشعوب الأخرى، الأمر الذي نعتبر أنه سيؤدي إلى مزيد من التدهور». وعن التجاهل الغربي لأوضاع حقوق الإنسان في إيران، قال: «هذا موضوع مثير جدا، فقبل عام كان الغرب يعتبر إيران محورًا للشر، واليوم أصبح الجميع أصدقاء يتصافحون ويجلسون مع بعض. ما الذي تغير؟ لا شيء. فالوضع في إيران لم يتغير. ما تغير انصب حول المصالح الاقتصادية والسياسية، والعمل المشترك بين إيران والدول الغربية الكبرى».

ودعا الناشط النمساوي منظمات حقوق الإنسان إلى دعم الحريات ومناصرة الشعوب المضطهدة، وقال: «على الشعب الأحوازي والشعوب المضطهدة عدم الثقة بالسياسيين. إن الحل ليس في العقوبات التي فُرضت على إيران. بل يكمن الحل في تضامن شعبي دولي مع قضية حقوق الإنسان في إيران، وآخر مع نضال الشعب العربي الأحوازي والشعوب العربية من ضمنها الشعب السوري».

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة