«العمل السعودية»: التعديلات الجديدة تساهم في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة

تضمنت تغييرات لدعم التوطين وتنظيم عمل المنشآت والعقود ومراعاة ظروف المرأة

النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)
النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)
TT

«العمل السعودية»: التعديلات الجديدة تساهم في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة

النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)
النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)

أكد أحمد الحميدان نائب وزير العمل السعودي أن تعديلات نظام العمل الجديد البالغة 38 تعديلا، التي أقرها مجلس الوزراء ستسهم في إدارة العلاقة بين أطرافه، كما أنها جاءت مواكبة للمستجدات، مما يمنح السوق مرونة أكثر في التعامل مع بعض الفئات بما يحقق المصلحة العامة. وقال إن تعديلات نظام العمل الجديد حملت جملة من المضامين أخذت في حيثياتها تنظيم وتطوير أداء سوق العمل كركيزة في ظل المتغيرات والمستجدات المتلاحقة، مشيرًا إلى أن التعديلات الجديدة تدعم توجهات القيادة في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات السوق.
وكانت وزارة العمل السعودية قد أعدت بموجب التعديلات الجديدة نموذجا موحدا للائحة التنظيمية شاملة قواعد تنظيم العمل وما يتصل به من أحكام، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالميزات والأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية، في الوقت الذي يلتزم أصحاب الأعمال بإعداد لائحة لتنظيم العمل في منشآتهم وفق النموذج المعد من الوزارة، بما يضمن توحيد حقوق العمالة في سوق العمل السعودية وتنظيم العمل في المنشآت، ويجوز لصاحب العمل تضمين اللائحة شروطا وأحكاما إضافية، بما لا يتعارض مع أحكام هذا النظام ولائحته التنفيذية.
ووضعت الوزارة نموذجا موحدا لعقد العمل يحتوي بصورة أساسية على اسم صاحب العمل ومكانه، واسم العامل وجنسيته، وما يلزم لإثبات شخصيته، وعنوان إقامته والأجر المتفق عليه، بما في ذلك المزايا والبدلات، بالإضافة إلى المدة المحددة، ولطرفي العقد أن يضيفا إليه أي بنود أخرى بما لا يتعارض مع أحكام النظام ولوائحه.
واستعرض الحميدان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته وزارة العمل أمس الخميس، في مقرها بالرياض، تعديلات نظام العمل التي بلغت 38 تعديلا، والمتضمنة تغييرات لدعم التوطين ومنح امتيازات للمنشآت الموطنة، وتدريب وتأهيل السعوديين وتوفير بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها، كما شملت تنظيمات لعمل المنشآت وعقود العمل لحفظ حقوق أطراف العلاقة التعاقدية.
وسمحت التعديلات الجديدة لنظام العمل بإعطاء صاحب العمل والعامل فرصة لإثبات جدارته واستحقاقه للعمل بإمكانية تمديد فترة التجربة للعامل إلى مدة لا تزيد على 180 يوما، وذلك باتفاق مكتوب بينهما، ولا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة لدى صاحب عمل واحد إلا بشرط تغيير المهنة أو مضي أكثر من 6 أشهر خارج المنشأة.
كما جرى تمديد فترة العقد محدد المدة بين 3 إلى 4 سنوات، بحيث يتحول لعقد غير محدد المدة في حال تعدد التجديد لثلاث مرات متتالية، أو بلغت مدة العقد الأصلي مع مدة التجديد أربع سنوات أيهما أقل واستمر الطرفان في تنفيذه، وذلك مراعاة لإدارة طرفي العقد ومزيد من الحماية للموظف في حال تعرضه للفصل دون سبب مشروع ومنحه حرية أكبر في الانتقال.
وقال الحميدان: «إن التعديلات الجديدة تدعم توجهات القيادة في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات السوق، حيث أعطت الحق للوزارة أن تمتنع عن تجديد رخص العمل متى ما خالف صاحب العمل المعايير الخاصة بتوطين الوظائف التي تضعها الوزارة».
كما جرى رفع نسبة تدريب وتأهيل السعوديين ليصبح على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملا فأكثر أن يؤهل أو يدرب ما لا يقل عن 12 في المائة من مجموع عماله سنويا بدلا من 6 في المائة، ويدخل ضمن هذه النسبة الموظفون السعوديون الذين يكملون دراساتهم إذا كان صاحب العمل يتحمل تكاليف الدراسة، ويلتزم المتدرب أو الخاضع للتدريب بدفع تكاليف التدريب لصاحب العمل إذا رفض أو امتنع عن العمل بعد انتهاء مدة التدريب.
وشملت البنود المعدلة تغييرات في العقود بين الطرفين، من أبرزها عدم نقل العامل من مكان عمله الأصلي إلى مكان آخر يقتضي تغيير محل إقامته بغير بموافقته على ذلك كتابيا، حيث جعلت موافقة العامل الكتابية أساسا في عملية نقل مقر عمل العامل، وإذا كان عقد العمل محدد المدة فلا يستطيع صاحب العامل أن يطلب إنهاءه أثناء سريانه، بل يكون ملزما به حتى تنتهي مدته، إلا لسبب مشروع أو يعوض العامل عن باقي مدة العقد.
ومنح النظام الجديد العامل 60 يوما ليقدم إشعار الإنهاء، في حال كان العقد غير محدد، وإذا لم يراعِ الطرف المنهي فترة الإشعار عند الإنهاء، فإن عليه أن يدفع قيمة نقدية تساوي المهلة نفسها، ما لم يتفق الطرفان في العقد على تعويض أكبر، وإذا كان السبب غير مشروع، فيجب على صاحب العامل دفع تعويض للعامل يعادل أجر 15 يوما عن كل سنة خدمة للعامل في المنشأة، عند إنهاء خدماته من قبل صاحب المنشأة لسبب غير مشروع في حال كان العقد غير محدد المدة ما لم يتفق الطرفان خلاف ذلك، وفي جميع الأحوال لفسخ العقد، يجب ألا يقل التعويض عن أجر العامل لمدة شهرين.
وأعطت التعديلات الجديدة للعامل الحق إذا كان الإشعار من جانب صاحب العمل أن يتغيب خلال مهلة الإشعار يوما كاملا في الأسبوع، أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع، وذلك للبحث عن عمل آخر مع استحقاقه لأجر هذا اليوم، أو ساعات الغياب.
وحددت التعديلات الجديدة مدة الغياب للعامل من دون سبب شرعي، التي بموجبها يمكن للمنشأة فسخ عقده من دون مكافأة أو تعويض، إذ حددها التعديل الجديد بـ30 يوما خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من 15 يوما متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه 20 يوما في الحالة الأولى، وانقطاعه 10 أيام في الحالة الثانية، وبشرط أن يتيح للعامل الفرصة كي يبدي أسباب معارضته للفسخ.
وفي ما يتعلق بحماية صاحب العمل، قال نائب الوزير: «إن التعديلات تكفل حماية مشروعة لمصالح صاحب العمل إذا كان العمل المنوط بالعامل يسمح له بمعرفة عملاء المنشأة، بمنعه من منافسته بعد انتهاء العقد، وذلك حسب فترة زمنية محددة لا تزيد مدتها على سنتين من تاريخ انتهاء العلاقة.
وعدم كشف أسرار العمل في حال كان العمل المنوط بالعامل يسمح له بالاطلاع على أسرار مهمة، وفي حال قام العامل بإفشاء أسراره يحق لصاحب العمل رفع دعوى خلال سنة من اكتشاف ذلك وفق اشتراطات معنية.
ووفقا للتعديلات الجديدة تلتزم المنشآت بدفع الأجور في حسابات العمال عن طريق البنوك المعتمدة في السعودية، وذلك حفاظا على حقوقهم ولإثبات المبالغ المودعة في حساباتهم ومقارنتها بالمتفق عليه في عقد العمل، مشيرا إلى أنها أيضًا تحمي سمعة الموظفين بعدم جواز تضمين شهادة الخدمة ما قد يسيء للعامل أو يقلل فرص العمل أمامه.
وجاءت التعديلات لتكون محفزا للمنشآت في تأسيس لجان عمالية لديها تتولى التصرف في الغرامات التي تفرض على العامل، حيث لا يحق للمنشأة التي لا توجد لديها لجنة عمالية أن تتصرف في الغرامات دون موافقة الوزارة حفظا لحقوق العمالة.
وراعت التعديلات، طبقا لما ذكره الحميدان، ظروف المرأة العاملة وما تعانيه من مشاق للتوفيق بين الاهتمام بأولادها ومهام عملها في حالة وفاة زوجها، ومنحتها إجازة عدة لمدة 4 أشهر و10 أيام من تاريخ الوفاة لتتوافق مع العدة الشرعية للمرأة المسلمة، ولها الحق في تمديد هذه الإجازة دون أجر إن كانت حاملا حتى تضع حملها، ولا يجوز لها ممارسة أي عمل لدى الغير خلال هذه المدة.
كما أتيح للمرأة توزيع إجازة «الوضع» بأجر كامل كيف تشاء، تبدأ بحد أقصى بأربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح للوضع، ولها الحق كذلك في تمديدها لمدة شهر دون أجر، وذلك دون المساس باستحقاق أو أجر الإجازة السنوية، وفي حال إنجاب طفل مريض أو من ذوي الاحتياجات الخاصة وتتطلب حالته الصحية مرافقا مستمرا للعاملة الحق في إجازة مدتها شهر بأجر كامل تبدأ من انتهاء مدة إجازة الوضع، ولها الحق في تمديد الإجازة لمدة شهر دون أجر.
وزيدت إجازة حالات الوفاة لأحد أصول العامل أو فروعه أو الزوج والزوجة، وإجازة الزواج إلى 5 أيام بدلا من 3 أيام كما زيدت إجازة العامل في حالة ولادة زوجته إلى 3 أيام بدلا من يوم واحد.
وفي شأن يرتبط بإصابات العمل، فقد منحت المصاب كامل حقوقه حيث جرت زيادة مدة المعونة المالية المقرر صرفها للمصاب في حالة عدم خضوعه لفرع الأحكام المهنية بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من 30 يوما إلى 60 يوما بأجر كامل، إلى جانب دفع تكاليف علاجه و75 في المائة من أجره لمدة لا تزيد على سنة حسب الحالة الطبية.
وشملت التعديلات شرط موافقة صاحب العمل لانتساب العامل لمؤسسة تعليمية، وفي حال عدم موافقته فللعامل أن يحصل على إجازة سنوية في حال توافرها، وعند تعذر ذلك فللعامل أن يحصل على إجازة دون أجر بعدد أيام الامتحان.
وحول مضامين التعديلات ومناسبتها لآليات التفتيش، أكد نائب الوزير أنها أتاحت الفرصة لوزارة العمل لزيادة قدراتها التفتيشية بالاستفادة من كفاءات مؤهلة من غير موظفي الوزارة للقيام بمهام التفتيش، وفقا لضوابط وإجراءات ومؤهلات وصلاحيات ستحددها اللوائح التنفيذية لمواد النظام المعدلة.
وأعطت التعديلات الجديدة كذلك صلاحيات ضبط أكثر للمفتش، بحيث إذا تحقق للمفتش أثناء التفتيش وجود مخالفة لأحكام هذا النظام أو اللائحة أو القرارات الصادرة تنفيذا له، فعليه تحرير محضر ضبط بالمخالفة مباشرة بدلا من النصح والإرشاد سابقا. كما تضمنت التعديلات تغييرا لبعض عقوبات المخالفات لتشمل عقوبات مالية تصل إلى مائة ألف ريال، وإغلاق المنشأة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما أو إغلاقها نهائيا في بعض المخالفات، ويجوز مضاعفة العقوبة في حال العودة إلى ارتكاب المخالفة، وأصبح المخالف ملزما بإزالة المخالفة خلال مهلة محددة، وفي حال عدم إزالتها تعد مخالفة جديدة.
ولتعزيز الرقابة وضبط المخالفين أجاز النظام لوزير العمل وفقا لتعديلاته، منح مكافأة مالية لا تزيد على 25 في المائة من مبلغ الغرامة المحصلة لمن يساعد من موظفي التفتيش أو غيرهم في الكشف عن أي مخالفات أحكام هذا النظام ولائحته والقرارات الصادرة تنفيذا له.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.