«العمل السعودية»: التعديلات الجديدة تساهم في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة

تضمنت تغييرات لدعم التوطين وتنظيم عمل المنشآت والعقود ومراعاة ظروف المرأة

النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)
النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)
TT

«العمل السعودية»: التعديلات الجديدة تساهم في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة

النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)
النظام الجديد يوفر بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها (غيتي)

أكد أحمد الحميدان نائب وزير العمل السعودي أن تعديلات نظام العمل الجديد البالغة 38 تعديلا، التي أقرها مجلس الوزراء ستسهم في إدارة العلاقة بين أطرافه، كما أنها جاءت مواكبة للمستجدات، مما يمنح السوق مرونة أكثر في التعامل مع بعض الفئات بما يحقق المصلحة العامة. وقال إن تعديلات نظام العمل الجديد حملت جملة من المضامين أخذت في حيثياتها تنظيم وتطوير أداء سوق العمل كركيزة في ظل المتغيرات والمستجدات المتلاحقة، مشيرًا إلى أن التعديلات الجديدة تدعم توجهات القيادة في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات السوق.
وكانت وزارة العمل السعودية قد أعدت بموجب التعديلات الجديدة نموذجا موحدا للائحة التنظيمية شاملة قواعد تنظيم العمل وما يتصل به من أحكام، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالميزات والأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية، في الوقت الذي يلتزم أصحاب الأعمال بإعداد لائحة لتنظيم العمل في منشآتهم وفق النموذج المعد من الوزارة، بما يضمن توحيد حقوق العمالة في سوق العمل السعودية وتنظيم العمل في المنشآت، ويجوز لصاحب العمل تضمين اللائحة شروطا وأحكاما إضافية، بما لا يتعارض مع أحكام هذا النظام ولائحته التنفيذية.
ووضعت الوزارة نموذجا موحدا لعقد العمل يحتوي بصورة أساسية على اسم صاحب العمل ومكانه، واسم العامل وجنسيته، وما يلزم لإثبات شخصيته، وعنوان إقامته والأجر المتفق عليه، بما في ذلك المزايا والبدلات، بالإضافة إلى المدة المحددة، ولطرفي العقد أن يضيفا إليه أي بنود أخرى بما لا يتعارض مع أحكام النظام ولوائحه.
واستعرض الحميدان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته وزارة العمل أمس الخميس، في مقرها بالرياض، تعديلات نظام العمل التي بلغت 38 تعديلا، والمتضمنة تغييرات لدعم التوطين ومنح امتيازات للمنشآت الموطنة، وتدريب وتأهيل السعوديين وتوفير بيئة العمل المناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها، كما شملت تنظيمات لعمل المنشآت وعقود العمل لحفظ حقوق أطراف العلاقة التعاقدية.
وسمحت التعديلات الجديدة لنظام العمل بإعطاء صاحب العمل والعامل فرصة لإثبات جدارته واستحقاقه للعمل بإمكانية تمديد فترة التجربة للعامل إلى مدة لا تزيد على 180 يوما، وذلك باتفاق مكتوب بينهما، ولا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة لدى صاحب عمل واحد إلا بشرط تغيير المهنة أو مضي أكثر من 6 أشهر خارج المنشأة.
كما جرى تمديد فترة العقد محدد المدة بين 3 إلى 4 سنوات، بحيث يتحول لعقد غير محدد المدة في حال تعدد التجديد لثلاث مرات متتالية، أو بلغت مدة العقد الأصلي مع مدة التجديد أربع سنوات أيهما أقل واستمر الطرفان في تنفيذه، وذلك مراعاة لإدارة طرفي العقد ومزيد من الحماية للموظف في حال تعرضه للفصل دون سبب مشروع ومنحه حرية أكبر في الانتقال.
وقال الحميدان: «إن التعديلات الجديدة تدعم توجهات القيادة في توفير فرص للقوى الوطنية العاملة وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات السوق، حيث أعطت الحق للوزارة أن تمتنع عن تجديد رخص العمل متى ما خالف صاحب العمل المعايير الخاصة بتوطين الوظائف التي تضعها الوزارة».
كما جرى رفع نسبة تدريب وتأهيل السعوديين ليصبح على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملا فأكثر أن يؤهل أو يدرب ما لا يقل عن 12 في المائة من مجموع عماله سنويا بدلا من 6 في المائة، ويدخل ضمن هذه النسبة الموظفون السعوديون الذين يكملون دراساتهم إذا كان صاحب العمل يتحمل تكاليف الدراسة، ويلتزم المتدرب أو الخاضع للتدريب بدفع تكاليف التدريب لصاحب العمل إذا رفض أو امتنع عن العمل بعد انتهاء مدة التدريب.
وشملت البنود المعدلة تغييرات في العقود بين الطرفين، من أبرزها عدم نقل العامل من مكان عمله الأصلي إلى مكان آخر يقتضي تغيير محل إقامته بغير بموافقته على ذلك كتابيا، حيث جعلت موافقة العامل الكتابية أساسا في عملية نقل مقر عمل العامل، وإذا كان عقد العمل محدد المدة فلا يستطيع صاحب العامل أن يطلب إنهاءه أثناء سريانه، بل يكون ملزما به حتى تنتهي مدته، إلا لسبب مشروع أو يعوض العامل عن باقي مدة العقد.
ومنح النظام الجديد العامل 60 يوما ليقدم إشعار الإنهاء، في حال كان العقد غير محدد، وإذا لم يراعِ الطرف المنهي فترة الإشعار عند الإنهاء، فإن عليه أن يدفع قيمة نقدية تساوي المهلة نفسها، ما لم يتفق الطرفان في العقد على تعويض أكبر، وإذا كان السبب غير مشروع، فيجب على صاحب العامل دفع تعويض للعامل يعادل أجر 15 يوما عن كل سنة خدمة للعامل في المنشأة، عند إنهاء خدماته من قبل صاحب المنشأة لسبب غير مشروع في حال كان العقد غير محدد المدة ما لم يتفق الطرفان خلاف ذلك، وفي جميع الأحوال لفسخ العقد، يجب ألا يقل التعويض عن أجر العامل لمدة شهرين.
وأعطت التعديلات الجديدة للعامل الحق إذا كان الإشعار من جانب صاحب العمل أن يتغيب خلال مهلة الإشعار يوما كاملا في الأسبوع، أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع، وذلك للبحث عن عمل آخر مع استحقاقه لأجر هذا اليوم، أو ساعات الغياب.
وحددت التعديلات الجديدة مدة الغياب للعامل من دون سبب شرعي، التي بموجبها يمكن للمنشأة فسخ عقده من دون مكافأة أو تعويض، إذ حددها التعديل الجديد بـ30 يوما خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من 15 يوما متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه 20 يوما في الحالة الأولى، وانقطاعه 10 أيام في الحالة الثانية، وبشرط أن يتيح للعامل الفرصة كي يبدي أسباب معارضته للفسخ.
وفي ما يتعلق بحماية صاحب العمل، قال نائب الوزير: «إن التعديلات تكفل حماية مشروعة لمصالح صاحب العمل إذا كان العمل المنوط بالعامل يسمح له بمعرفة عملاء المنشأة، بمنعه من منافسته بعد انتهاء العقد، وذلك حسب فترة زمنية محددة لا تزيد مدتها على سنتين من تاريخ انتهاء العلاقة.
وعدم كشف أسرار العمل في حال كان العمل المنوط بالعامل يسمح له بالاطلاع على أسرار مهمة، وفي حال قام العامل بإفشاء أسراره يحق لصاحب العمل رفع دعوى خلال سنة من اكتشاف ذلك وفق اشتراطات معنية.
ووفقا للتعديلات الجديدة تلتزم المنشآت بدفع الأجور في حسابات العمال عن طريق البنوك المعتمدة في السعودية، وذلك حفاظا على حقوقهم ولإثبات المبالغ المودعة في حساباتهم ومقارنتها بالمتفق عليه في عقد العمل، مشيرا إلى أنها أيضًا تحمي سمعة الموظفين بعدم جواز تضمين شهادة الخدمة ما قد يسيء للعامل أو يقلل فرص العمل أمامه.
وجاءت التعديلات لتكون محفزا للمنشآت في تأسيس لجان عمالية لديها تتولى التصرف في الغرامات التي تفرض على العامل، حيث لا يحق للمنشأة التي لا توجد لديها لجنة عمالية أن تتصرف في الغرامات دون موافقة الوزارة حفظا لحقوق العمالة.
وراعت التعديلات، طبقا لما ذكره الحميدان، ظروف المرأة العاملة وما تعانيه من مشاق للتوفيق بين الاهتمام بأولادها ومهام عملها في حالة وفاة زوجها، ومنحتها إجازة عدة لمدة 4 أشهر و10 أيام من تاريخ الوفاة لتتوافق مع العدة الشرعية للمرأة المسلمة، ولها الحق في تمديد هذه الإجازة دون أجر إن كانت حاملا حتى تضع حملها، ولا يجوز لها ممارسة أي عمل لدى الغير خلال هذه المدة.
كما أتيح للمرأة توزيع إجازة «الوضع» بأجر كامل كيف تشاء، تبدأ بحد أقصى بأربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح للوضع، ولها الحق كذلك في تمديدها لمدة شهر دون أجر، وذلك دون المساس باستحقاق أو أجر الإجازة السنوية، وفي حال إنجاب طفل مريض أو من ذوي الاحتياجات الخاصة وتتطلب حالته الصحية مرافقا مستمرا للعاملة الحق في إجازة مدتها شهر بأجر كامل تبدأ من انتهاء مدة إجازة الوضع، ولها الحق في تمديد الإجازة لمدة شهر دون أجر.
وزيدت إجازة حالات الوفاة لأحد أصول العامل أو فروعه أو الزوج والزوجة، وإجازة الزواج إلى 5 أيام بدلا من 3 أيام كما زيدت إجازة العامل في حالة ولادة زوجته إلى 3 أيام بدلا من يوم واحد.
وفي شأن يرتبط بإصابات العمل، فقد منحت المصاب كامل حقوقه حيث جرت زيادة مدة المعونة المالية المقرر صرفها للمصاب في حالة عدم خضوعه لفرع الأحكام المهنية بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من 30 يوما إلى 60 يوما بأجر كامل، إلى جانب دفع تكاليف علاجه و75 في المائة من أجره لمدة لا تزيد على سنة حسب الحالة الطبية.
وشملت التعديلات شرط موافقة صاحب العمل لانتساب العامل لمؤسسة تعليمية، وفي حال عدم موافقته فللعامل أن يحصل على إجازة سنوية في حال توافرها، وعند تعذر ذلك فللعامل أن يحصل على إجازة دون أجر بعدد أيام الامتحان.
وحول مضامين التعديلات ومناسبتها لآليات التفتيش، أكد نائب الوزير أنها أتاحت الفرصة لوزارة العمل لزيادة قدراتها التفتيشية بالاستفادة من كفاءات مؤهلة من غير موظفي الوزارة للقيام بمهام التفتيش، وفقا لضوابط وإجراءات ومؤهلات وصلاحيات ستحددها اللوائح التنفيذية لمواد النظام المعدلة.
وأعطت التعديلات الجديدة كذلك صلاحيات ضبط أكثر للمفتش، بحيث إذا تحقق للمفتش أثناء التفتيش وجود مخالفة لأحكام هذا النظام أو اللائحة أو القرارات الصادرة تنفيذا له، فعليه تحرير محضر ضبط بالمخالفة مباشرة بدلا من النصح والإرشاد سابقا. كما تضمنت التعديلات تغييرا لبعض عقوبات المخالفات لتشمل عقوبات مالية تصل إلى مائة ألف ريال، وإغلاق المنشأة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما أو إغلاقها نهائيا في بعض المخالفات، ويجوز مضاعفة العقوبة في حال العودة إلى ارتكاب المخالفة، وأصبح المخالف ملزما بإزالة المخالفة خلال مهلة محددة، وفي حال عدم إزالتها تعد مخالفة جديدة.
ولتعزيز الرقابة وضبط المخالفين أجاز النظام لوزير العمل وفقا لتعديلاته، منح مكافأة مالية لا تزيد على 25 في المائة من مبلغ الغرامة المحصلة لمن يساعد من موظفي التفتيش أو غيرهم في الكشف عن أي مخالفات أحكام هذا النظام ولائحته والقرارات الصادرة تنفيذا له.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».