القوات العراقية تتقدم من خلال 3 محاور لتحرير بيجي والرمادي من «داعش»

الجبوري لـ «الشرق الأوسط»: التحالف الرباعي «مقلق» ولن يسهم في دحر التنظيم

القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
TT

القوات العراقية تتقدم من خلال 3 محاور لتحرير بيجي والرمادي من «داعش»

القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)

أكد الدكتور سليم الجبوري، رئيس مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف الرباعي المقترح بين العراق وإيران وروسيا وسوريا يثير القلق، ولن يسهم في تحرير المدن العراقية من تنظيم داعش الإرهابي. ورأى أن التدخل الروسي في سوريا جاء لإنقاذ نظام الأسد أكثر من محاربة «داعش».
واستبعد الجبوري دخول موسكو فعليا في مثل هذا التحالف، سواء من الناحية العسكرية أو الاستخباراتية، مضيفا أن دورها الذي يمكن أن تقدمه لن يتجاوز تبادل المعلومات، مبينا أن الضربات الأميركية أسهمت في تقليص قدرات «داعش» خلال الأيام الأخيرة، وكانت مجدولة مسبقا، ولم تتزامن مع التلميح بتدخل روسيا.
وذكر أن قوات الجيش مدعومة بطيران التحالف أحرزت تقدما جديدا ضد «داعش» في مدينة بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين، متوقعا دحر التنظيم من مدينة الرمادي خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو ما يمهد أيضًا الطريق لتحرير مناطق الأنبار، مشددا على أن قوات الحشد الشعبي لن تشارك في معارك الرمادي.
من جهة اخرى , تتقدم القوات العراقية المشتركة في عمليات تحرير مدينتي بيجي والرمادي التابعتين إلى محافظتي صلاح الدين والأنبار في وقت واحد، مؤكدة بذلك قدرة القوات على استعادة وتحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم داعش.
وشرعت القوات العراقية المشتركة في التقدم من ثلاثة محاور لتحرير مناطق شمال محافظة صلاح الدين، وبدأت بتطهير الأبراج المحيطة بمصفاة بيجي أكبر مصافي النفط العراقية من أجل إحكام السيطرة عليه وتطهيره من مسلحي تنظيم داعش، وذكرت خلية الإعلام الحربي بقيادة العمليات المشتركة أن، القوات العراقية المشتركة تقدمت، صباح أمس، في إطار عملية لاستكمال تحرير مناطق محافظه صلاح الدين من قبضة تنظيم داعش، كما تقدمت القطعات العسكرية بإسناد من طيران الجيش والتحالف الدولي في المحور الشمالي بمحافظة الأنبار، ووصلت إلى مشارف منطقة جسر البو فراج بالأنبار غرب العراق.
وتأتي تلك التحركات بعد أن أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي انطلاق المرحلة الثانية لعمليات لتحرير كامل محافظة صلاح الدين بما فيها مصفاة بيجي النفطية شمالي العراق.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القوات العراقية استطاعت استعادة، 15 كيلومترا من مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار خلال الأيام السبعة الأخيرة، وأن القوات العراقية تطوق المدينة من جميع الجهات.
وقال المتحدث باسم عمليات العزيمة الصلبة التي تقودها قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» العقيد ستيف وارن في مؤتمر صحافي عقد ببغداد، إن القوات العراقية البرية تمكنت من تحقيق تقدم مسافة 15 كيلومترا، خلال الأيام السبعة الأخيرة مستعينة بالطلعات الجوية التي تنفذها طائراتنا والتي تمكنت من قتل قرابة 70 قياديًا كبيرًا في تنظيم داعش منذ مايو (أيار) الماضي.
وأضاف وارن أن القوات الأمنية العراقية تواصل تحركها لعزل قوات العدو (داعش) الذي يحتل عاصمة محافظة الأنبار، ولقد قاموا بإحاطة مدينة الرمادي، بشكل رئيسي من أربعة طرق تؤدي إلى المدينة حيث قامت القوات العراقية بالسيطرة على الطرق الأربعة بالكامل وأصبحوا يضيقون الخناق على «داعش».
وأكد وارن أن القوات العراقية لم تصل بعد إلى مركز المدينة لكنهم قريبون منها، مبينًا أن «داعش» لم يستطع أن يحصل ولو على شبر واحد من الأراضي في العراق منذ (سيطرتهم على) الرمادي.
بينما أكد الضابط الأميركي أن توقعات قيادة عمليات العزيمة الصلبة تتوقع أن يكون العدد الإجمالي لمسلحي «داعش» في العراق يقدّر بـ20 - 30 ألفا من عناصر التنظيم تقريبًا، يتواجدون في المناطق والمدن التي سيطروا عليها.
وشنت القوات الأميركية منذ بدء حملتها الجوية ضد «داعش» في أغسطس (آب) من العام الماضي 7440 غارة جوية فوق العراق وسوريا، بينها 4798 فوق العراق وحده، و2642 فوق سوريا، بحسب البنتاغون، الذي يشير كذلك إلى تنفيذ 292 غارة ضد «داعش» فوق الرمادي منذ بدء الحملة الجوية فوقها، منها 52 غارة في الأيام العشرة الأخيرة.
وعلى الصعيد نفسه أفاد وارين أن البيشمركة الكردية استطاعت إعادة أكثر من 400 كيلومتر مربع إلى سيطرة الحكومة، وحررت 23 قرية مما سيسمح بعودة آلاف العراقيين إلى منازلهم.
ميدانيًا اعتبر قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، أن استعادة مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم «داعش» بات أمرا محسوما خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال رزيج، إن القوات الأمنية اقتربت كثيرا من الوصول لمشارف مدينة الرمادي. مؤكدا أن القطعات العسكرية حاليا تتقدم ضمن ثلاثة محاور حيث وصلت منطقة جسر القاسم ومنطقة الحميرة، وأكد أن تحرير مدينة الرمادي بات قريبا.
وأضاف رزيج أن مشاركة مقاتلات التحالف الدولي وسلاح الجو العراقي ضمن العمليات العسكرية الجارية حاليا في مدينة الرمادي كان لها أثر إيجابي كبير في عملية تقدم قواتنا إلى عمق مدينة الرمادي خصوصًا بعد الطلعات الجوية الأخيرة التي أدت إلى مقتل قياديين بارزين في التنظيم الإرهابي والتي تسببت على أثرها في هروب عدد كبير من القيادات العسكرية للتنظيم باتجاه سوريا.
بينما أعلنت قيادة عمليات الأنبار، عن تحرير ساحة الاعتصام شمال الرمادي، وأكدت أن قوات الجيش رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فراج عند المدخل الشمالي لمركز مدينة الرمادي حيث أصبحت القوات العراقية على بعد كيلومتر واحد من وسط المدينة.
وقال قائد عمليات المحافظة اللواء الركن إسماعيل المحلاوي إن قوات الجيش وبمساندة قوات العشائر في محافظة الأنبار وطيران التحالف الدولي والعراقي وبإشراك المدفعية وراجمات الصواريخ، تمكنت، من تحرير موقع ساحة الاعتصام شمال مدينة الرمادي.
وأضاف المحلاوي أن تلك القوات رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فرّاج، وكبدت تنظيم داعش خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات.
وتابع أن غالبية عناصر التنظيم هربوا من منطقة البو فراج، لافتا إلى أن القطعات الأمنية تقوم بعمليات تطهير وتحرير منطقة البو فرّاج التي لا تبعد عن المجمع الحكومي وسط المدينة سوى كيلومتر واحد فقط.
وأشار المحلاوي إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن مقتل وإصابة 55 من مسلحي التنظيم على يد القوات الأمنية، كما تمكن طيران القوة الجوية وبالتنسيق مع استخبارات عمليات الأنبار من قصف أوكار لعصابات «داعش» الإرهابية في البو شجل شمال الرمادي، أسفر عن قتل 25 عنصرًا وجرح 30 آخرين، كما تمكنت الطائرات من إحراق رتل لمسلحي «داعش» مكون من تسع عجلات تحمل أسلحة مختلفة كان ينوي الهروب من منطقة البو شجل باتجاه مدينة الفلوجة.
وتشن القوات الأمنية العراقية عمليات عسكرية مكثفة بغية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، من قبضة تنظيم داعش الذي سيطر على المدينة منذ 17 من الماضي.
وفي محافظة صلاح الدين شمال العراق أعلن مجلس المحافظة أن القوات العراقية المشتركة، تمكنت من تطويق ناحية الصينية، شمال غربي قضاء بيجي، شمال تكريت (170 كم شمال بغداد)، بينما أكد أن القوات بدأت التوغل باتجاه مركز قضاء بيجي.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين، جاسم الجبارة إن «القوات الأمنية المشتركة تمكنت من تطويق ناحية الصينية، شمال غربي قضاء بيجي (40 كم شمال تكريت) ودمرت ثماني سيارات ملغمة بالقصف المدفعي والجوي أثناء زحفها باتجاه قاعدة الصينية». وأضاف الجبارة، أن القوات حققت مكاسب مهمة من المحور الشرقي للقضاء، بينما بدأ التوغل باتجاه مركز قضاء بيجي، مبينًا أن العشرات من عناصر تنظيم داعش هربوا باتجاه الموصل ومعهم سيارات تحمل قتلى وجرحى.
وأكد الجبارة أن الساعات المقبلة ستشهد إحكام السيطرة على قضاء بيجي بالكامل. وكانت قيادة الشرطة الاتحادية أعلنت، عن سيطرة قواتها على مطار الصينية شمال تكريت وتحريره من قبضة تنظيم داعش.
يذكر أن القوات الأمنية تمكنت في 1 أبريل 2015 من تحرير مدينة تكريت من سيطرة تنظيم داعش بعد نحو شهر من انطلاق عملية واسعة استمرت لمدة شهر واحد، بينما لا يزال قضاء بيجي، شمال تكريت، يشهد معارك كر وفر بين القوات الأمنية وعناصر التنظيم الذي يسيطر على غالبية مناطق القضاء.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».