روسيا تفرض على النظام السوري حل الميليشيات وإعادة هيكلة قواته النظامية

مقتل همداني مؤسس ميليشيا الدفاع الوطني بسوريا تصادف مع قرار حلها

جنود من قوات الأسد في محافظة اللاذقية يوم السبت الماضي يعدون لإطلاق قذائف على الفصائل المعارضة (أ.ب)
جنود من قوات الأسد في محافظة اللاذقية يوم السبت الماضي يعدون لإطلاق قذائف على الفصائل المعارضة (أ.ب)
TT

روسيا تفرض على النظام السوري حل الميليشيات وإعادة هيكلة قواته النظامية

جنود من قوات الأسد في محافظة اللاذقية يوم السبت الماضي يعدون لإطلاق قذائف على الفصائل المعارضة (أ.ب)
جنود من قوات الأسد في محافظة اللاذقية يوم السبت الماضي يعدون لإطلاق قذائف على الفصائل المعارضة (أ.ب)

فيما يعتبر مصادفة غريبة، أعلن عن مقتل مؤسس ميليشيات الدفاع الوطني في سوريا الجنرال في الحرس الثوري الإيراني، حسين همداني بظروف غامضة في ريف حلب، في الوقت الذي عزم فيه النظام السوري على حل ميليشيات الدفاع الوطني وإعادة تأهيل قواته النظامية تلبية لشروط التدخل الروسي. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة، أنه وعشية الإعلان عن مقتل همداني مع ثلاثة من مرافقيه خلال جولة له في ريف حلب، تبلغت مؤسسات الدولة المعنية بقرار حل ميليشيات الدفاع الوطني، وكان القرار في طريقه للنشر في وسائل الإعلام الرسمية، إلا أنه تم تأجيله دون أن يطرأ تغيير على خطة حلّ الميليشيات.
ورأى متابعون في دمشق أن قرار حلّ الميليشيات التي أنشأها الحرس الثوري الإيراني وأشرف على تدريبها في معسكرات بإيران لتكون بديلا عن الجيش النظامي في حال انهياره، سيترك الكثير من الارتياح في الشارع السوري عموما، لكنه قد يزعزع حاضنة النظام الشعبية لا سيما وقد تغولت تلك الميليشيات في الأعمال الخارجة عن القانون والنهب والجريمة حتى باتت دولة داخل الدولة، ومصدر رعب للمدنيين. وفي الوقت ذاته، شكلت حصنا منيعا لموالي النظام ومنحتهم سلطات واسعة في السلب والنهب وفرض الإتاوات. وجاء الفرض الروسي لحل الميليشيات بزعم تقوية الجيش النظامي، إذ سيفرض على المنتسبين للميليشيات تسليم سلاحهم، ومن ثم عليهم اختيار الالتحاق بالجيش النظام أو التسريح، ومن الواضح بحسب المتابعين، أن هذا القرار الخطير والمربك جاء لتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، الذي يكاد يستحوذ على سلطة القرار في النظام السوري بشكل كامل، لكنه لن يمنع وضع اليد الروسية على مصير النظام، الذي تدخلت لحمايته من الانهيار.
وعزز تلك الشكوك مقتل الجنرال الإيراني حسين همداني، أحد أبرز المقربين إلى الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، بحسب ما أعلنه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الذي كشف في تصريح صحافي نقلته وكالة فارس الإيرانية «أنه وفي ضوء تطورات الأسابيع الثلاثة الأخيرة والمشاركة الروسية ونشاط الجيش السوري وزعزعة الروح المعنوية للتكفيريين، فقد كان هذا (الشهيد) منهمكا بعملية استطلاع بمنطقة في حلب ليقدم استشاراته بدقة». وتابع أن الهمداني قتل خلال قيامه بـ«عملية الاستطلاع مستقلا سيارة برفقة 3 أشخاص وكان مجهولا، إلا أنه تم التعرف عليه واستهدافه ما أدى إلى (استشهاده)». وتابع التصريح، لكنه لم يوضح كيف جرى التعرف عليه وكم هي المسافة بين الطرفين. إلا أن بيانا للحرس الثوري؛ اتهم تنظيم داعش بقتل همداني.
وأكد شمخاني أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية «لن تتخلى أبدا عن فلسطين والعراق المتحرر من الاستبداد ولبنان وسوريا واليمن» وأضاف أن الغربيين طرحوا مشروع التخويف من إيران لأن «نفوذنا المعنوي في المنطقة والعالم يعرّض جميع مصالحهم للخطر».
ويشار إلى أن حسين همداني الذي هزّ نبأ مقتله إيران، شارك في 80 عملية عسكرية في سوريا بحسب قائده السابق الجنرال محسن رضائي الذي أشار إلى همداني بصفته مؤسس ميليشيات الدفاع الوطني السورية التي تقاتل إلى جانب قوات النظام، في اعتراف صريح بمسؤولية طهران عن تأسيس ميليشيات الدفاع الوطني، على الضد من تأكيداتها السابقة بأن تدخلها العسكري إلى جانب النظام يقتصر على إرسال مستشارين.
وحاولت إيران من خلال ميليشيا الدفاع الوطني إيجاد ذراع عسكرية ضاربة تابعة لها في سوريا تحل مكان جيش النظام في حال تفككه وانهياره. وتم تنظيم متطوعين في «اللجان الشعبية» التي تشكلت بداية الثورة لحماية الأحياء السكنية ولتشتيت وقمع المظاهرات السلمية التي انطلقت مارس (آذار) 2011. وعندما أعاد النظام هيكلة اللجان الشعبية وغيرها من المجموعات المسلحة الموالية له بداية من مدينة حمص، قام بتسليح شبان من الأحياء العلوية كعكرمة والزهراء ووادي الذهب، لدعم جيش النظام في اقتحام الأحياء الثائرة، وتم تمويل التشكيلات الجديدة من رجال أعمال محسوبين على النظام، أبرزهم ابن خال الأسد رامي مخلوف وأحمد حمشو وصقر رستم، قبل أن تتبنى إيران عمليات التمويل والتدريب وإنشاء ما يسمى بـ«جيش الدفاع الوطني». وبحسب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، غلام علي رشيد، فإن تشكيله «جاء بتوصية من قوات فيلق القدس الموجودة على الأراضي السورية». وبعد أن تلقى أكثر من ستة آلاف مقاتل تدريباتهم في معسكرات الحرس الثوري بإيران عام 2012، جهزوا بعتاد، وأرسلوا للقتال على الجبهات وفي الصفوف الأمامية في عمليات الهجوم. كما تم إرسال مدربين إلى مناطق وجوده، خصوصا في محيط دمشق. وكان المتدرّب يخضع لتوجيه معنوي وعقائدي يركز على الولاء لإيران وسوريا وحزب الله بصفتهم محور الممانعة في المنطقة، ويترجم ذلك بالصور واللافتات التي ترفع فوق الحواجز، وتتضمن صور خامنئي ونصر الله مع أعلام الطرفين إلى جانب صور بشار الأسد. ووفقا لتقارير غربية، فقد لعبت هذه الميليشيات «دورا هاما في تحسين الوضع العسكري لقوات النظام منذ صيف 2012، عندما تهدد النظام بسقوط وشيك».
ويقدر عدد أفراد ميليشيا الدفاع الوطني بأكثر من 150 ألف مقاتل ومقاتلة، يتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين مائة ومائة وخمسين دولارا، لعناصر «التشكيلات الدفاعية» الموجودين على نقاط تماس مع مقاتلين من المعارضة، أو المسؤولين عن الحواجز ضمن العاصمة.
ويشار إلى أن النظام أطلق يد مقاتلي هذه التشكيلات بنهب المناطق التي يتمكنون من السيطرة عليها كتعويض إضافي، الأمر الذي أفسد تلك التشكيلات وحولها إلى عصابات تبث الرعب في قلوب المدنيين، وتحولت إلى سلطة داخل السلطة، ما أدى إلى حصول تصادمات أكثر من مرة بين قوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني. ففي صيف 2013، الذي شهد معركة الساحل، جرت عدة مواجهات مسلحة بين القوات النظامية وميليشيات الدفاع بدأت في حي «الزهراء» الموالي في حمص. وهذا ما دفع السوريين إلى التخوف من مستقبل هذه التشكيلات غير المنضبطة، في حال تم التوصل إلى حل سياسي أو سقط النظام.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)