مصادر في «المؤتمر الشعبي»: صالح يمول الحرب بأموال الحزب بعدما حاصرته العقوبات

مساعٍ لإعادة الحزب إلى الحياة السياسية بحلة جيدة بعيدًا عن الارتهان للحوثيين أو الرئيس السابق

طفل يحمل عبوات بلاستيكية بهدف ملئها بالماء في إحدى ضواحي صنعاء أمس (أ.ب)
طفل يحمل عبوات بلاستيكية بهدف ملئها بالماء في إحدى ضواحي صنعاء أمس (أ.ب)
TT

مصادر في «المؤتمر الشعبي»: صالح يمول الحرب بأموال الحزب بعدما حاصرته العقوبات

طفل يحمل عبوات بلاستيكية بهدف ملئها بالماء في إحدى ضواحي صنعاء أمس (أ.ب)
طفل يحمل عبوات بلاستيكية بهدف ملئها بالماء في إحدى ضواحي صنعاء أمس (أ.ب)

بات حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حزبا منقسما على نفسه، فقد تشظى إلى جناحين، الأول المؤيد للشرعية الدستورية والآخر المؤيد لصالح الذي يقيم علاقة تحالف قوية مع المتمردين الحوثيين.
وبإقدام قيادات بارزة في الحزب على إحالة السابق صالح إلى الرقابة الحزبية، وعزله عن قيادة الحزب، إلى حين ترتيب إجراء لقاء موسع، يعتقد أنه سيعقد في العاصمة المصرية القاهرة، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، أصبح قطاع واسع من قيادات الحزب البارزة في صف الشرعية، وفي مقدمتهم السياسي المخضرم، الدكتور عبد الكريم الإرياني والدكتور أحمد عبيد بن دغر، نائب رئيس الوزراء السابق، والشيخ سلطان البركاني، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في مجلس النواب (البرلمان)، وآخرون تركوا صالح في صنعاء عقب مشاركته الصريحة والعلنية في التحالف مع الميليشيات الحوثية في الانقلاب على الشرعية الدستورية وخوض الحرب ضد اليمنيين. ومن أبرز القيادات التي بقيت مع صالح في داخل البلاد، عارف الزوكا وياسر العواضي وفائقة السيد وأحمد الصوفي وعبده الجندي، جميعهم ليس لهم، بحسب المراقبين، أي تأثير سياسي أو قبلي أو اجتماعي أو اقتصادي في البلاد. غير أن مصادر سياسية يمنية مطلعة في اليمن أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن صالح استولى على كل أموال الحزب، التي تقدر بمليارات الدولارات، وهي أموال منقولة وأصول وأموال نقدية وبعضها يتم تشغيله عبر شركات واستثمارات كبيرة، داخل وخارج اليمن.
وذكرت هذه المصادر أن المخلوع صالح يستخدم هذه الأموال في تمويل الحرب الدائرة حاليا، والتي يشارك فيها عبر وحدات قوات الجيش المتمردة على الشرعية والموالية له، وفي مقدمتها قوات الحرس الجمهوري المنحلة، التي كان يقودها نجله الأكبر، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، وقوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي - سابقا). وتشير المعلومات إلى أن المخلوع سحب ويسحب مبالغ طائلة من أموال الحزب ويمول بها قواته، خصوصا في ظل تجميد أمواله في ضوء العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى لجوئه إلى الضغط على كبار رجال المال والأعمال لدفع إتاوات بمبالغ مالية كبيرة، تحت اسم الحماية من التعرض لأية حوادث تستهدف مصالحهم التجارية.
وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن اتصالات تجريها قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام في الخارج، مع قيادات أخرى متوسطة في الداخل، من أجل تكوين رأي عام داخل الحزب وتهيئة لعودة المؤتمر الشعبي العام إلى الحياة السياسية بحلة جديدة، بعيدا عن الارتهان لصالح والحوثيين، رغم أن معظم أدوات البطش التي ينفذها الحوثيون في كل المحافظات التي تقع تحت سيطرتهم تتم بأيدي قيادات وعناصر المؤتمر الشعبي، كالمشايخ والمسؤولين في السلطة المحلية وضباط الأمن والجيش، والمسؤولين في الوحدات الإدارية.
ويرى متابعون لتطورات الشأن السياسي اليمني أن القيادات المؤتمرية التي أعلنت تأييدها للشرعية وانضمت إلى الجناح الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي داخل الحزب، الذي ظهر خلال العامين الماضيين، أمامها مهام كبيرة للحفاظ على الحزب وتنقية عضويته وتنقيحه كي يعود حزبا رئيسيا ومشاركا في العملية السياسية في البلاد، إلا أن البعض يعتقد أن صالح قضى على الحزب كما فعل صدام حسين مع حزب البعث في العراق.
لكن كثيرا من الأوساط اليمنية ما زالت تنظر بإيجابية إلى الدور المأمول من قيادات حزب المؤتمر في الخارج. ويقول الباحث اليمني الدكتور نجيب غلاب، رئيس مركز الجزيرة والخليج للدراسات، إن «القيادات المؤتمرية المؤيدة للشرعية هي اليوم المعبر الفعلي عن المصالح المشروعة للكتل المختلفة التي كان المؤتمر يمثلها ويحميها، وهي وحدها القادرة على حماية الحزب من الانهيار والتفكك». ويؤكد غلاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «صالح أصبح يهدد بقاء الحزب، ويدرك كثير من القوى التي ارتبطت مصالحها بالمؤتمر مدى الخطر الذي يمثله صالح اليوم عليها، هناك أقلية ارتبطت بشكل عضوي بدائرة صالح ما زالت تؤيد صالح رغم إدراكها أن فرص صالح أصبحت محدودة في تحقيق أي نصر، بل إن الرهان عليه لم يعدّ إلا مغامرة غير محسوبة العواقب».
وضمن الصعوبات التي تواجه قيادة حزب المؤتمر الحالية، هي المراحل السابقة، حيث يقول غلاب إن «صالح عمل على تركيز قوة الدولة والحرب في شخصه، وبعد أن فقد سلطته في المؤسسات وظف الحزب وكوادره لإعادة إنتاج سلطته داخل الدولة وفي المجتمع موظفا شبكاته المعقدة لإسناد قوته واستمرار تأثيره، إلا أنه مؤخرا بعد تعاظم دور الحركة الحوثية أصبح معزولا وبدأت شبكاته في الضعف فقد تم إنهاكها في الصراع ولم يعدّ صالح قادرًا على تحفيزها، فكثير من القوى المؤثرة التي ارتبطت بصالح تدير معركة خفية لفك الارتباط وإضعاف دور صالح». ويردف أنه «حتى الدوائر المحيطة بصالح والأكثر ولاء له يديرون صراعا ضد الشرعية ولديهم قناعة أنهم سيخسرون، لذا يحاولون الدفع باتجاهات إنقاذ الحزب من خلال تحرير المؤتمر من قبضته عبر إقناعه بالتخلي مستقبلا عن المؤتمر لقيادة جديدة». ويضيف الباحث غلاب لـ«الشرق الأوسط» أن «تيار الشرعية يمثل أو يعد التيار الأقوى في الحسم والصرامة في تحرير المؤتمر من سيطرة صالح ويعملون على عزله، وهذا الأمر مهم للمؤتمر وللتفاوض في المرحلة القادمة، فهذا العزل سيعيد تركيز قوة الحزب سياسيا لدى التيار الممثل للشرعية، وهذا كفيل بعزل المؤتمر عن الحوثية وتحريره من هيمنة التيار المتحوثن الذي حوله إلى ذراع لخدمة المشروع الحوثي». ويؤكد الباحث اليمني أن «أي مفاوضات قادمة ستجعل المؤتمر تيارا وطنيا سبتمبريا وتيارا متحوثنا تابعا للميليشيات الحوثية، وهذا سيحشر صالح باعتباره جناحا سياسيا للحوثي ولا علاقة له بالمصالح الفعلية التي يمثلها المؤتمر ولا بمشروع المؤتمر وفلسفته الوطنية التي اعتمد عليها منذ تأسيسه».
وكان حزب المؤتمر الشعبي العام تأسس مطلع عام 1982، كمظلة يضم القوى السياسية في الساحة اليمنية، إبان العمل السري وعدم السماح للأحزاب السياسية بممارسة عملها بشكل علني وصريح، وقد تكون الحزب، حينها، من الليبراليين والزعامات القبلية والاجتماعية والاشتراكيين والناصريين والبعثيين، غير أن صالح، وخلال السنوات الماضية، خصوصا بعد الوحدة اليمنية عام 1990، وإفساح المجال أمام التعددية السياسية، أفرغ الحزب أو التنظيم من محتواه، وجعله حزبا يأتمر بأمره، وقد ارتبط حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن بالفساد المالي والإداري المتفشي في البلاد.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.