لماذا يحب الفرنسيون نجمة الاستعراضات الساخرة آن رومانوف بحيث يضعونها في صدارة أهل السخرية والفكاهة؟ إن هذه الممثلة التي تبلغ الخمسين من العمر لا تتورع عن توجيه النقد الحاد للسياسيين وللشخصيات البارزة على مسرح الأحداث اليومية، ومع هذا يتجرع أهل اليمين واليسار سخريتها، ويتقبل المنتَقَدون سهامها التي تصيب دون أن تجرح.
إنها توجه نكاتها وتشنيعاتها بصوت خافت وبراءة الأطفال في عينيها، كأنها تستغرب مما يجري حولها في دهاليز المشهد العام. وهنا بالذات تكمن موهبة الفنانة التي تقدم استعراضاتها منفردة على الخشبة أو في برامج التلفزيون. كما أنها صاحبة مقال أُسبوعي هزلي في «الجورنال دو ديمانش»، صحيفة نهار الأحد.
إنها حاضرة في كل مكان وحيثما تلفت المرء. فقد كرمها متحف الشمع في باريس بإضافة تمثال لها بين المشاهير الذين يحتفظ بقاماتهم. كما أن لها فقرتها الخاصة في أشهر برنامج للمنوعات يقدمه النجم ميشال دروكير نهار الأحد من القناة الرسمية. وبعد الانتهاء من عروضها الحالية على مسرح «الهمبرا» في باريس تستعد رومانوف لجولة في المدن الفرنسية ثم في لندن ونيويورك وميامي. وقد اختارت لهذه السلسلة من الاسكتشات عنوانا مستلا من الإنجيل: «أحبوا بعضكم بعضًا». لكنها ليست من فئة الممثلين الذين يركبون الموجة ويلقون بنكات ذات مغزى عنصري.
وقد سألها صحافي عن الموضوعات التي باتت شائكة ولا يمكن السخرية منها، خصوصا بعد الهجوم الدموي على صحيفة «شارلي إيبدو»، فأجابت بكل وضوح: «نحن نعيش في مجتمع مكهرب أصلا. وحتى من قبل الهجوم على الصحيفة الساخرة، لاحظت أن هناك زملاء لي يحبون أن يصدموا الجمهور وأن يخلقوا جوًا من عدم القلق. وهذه ليست طبيعتي. فأنا أُحب أن يضحك جميع من في القاعة بشكل قوي وجماعي».
تضيف رومانوف أنه على صاحب العرض أن يعثر على موضوع يستحق التناول والسخرية. وتتساءل: «لماذا أسخر من الإسلام حين لا يكون عندي ما أقوله عنه؟». فهناك موضوعات أُخرى تثير الضحك دون أن تستفز فئة معينة. وعلى سبيل المثال فإنها ترفض رفضا باتا التطرق بشكل هزلي إلى قضية التحرش بالأطفال أو خطفهم واغتصابهم وقتلهم. إنه موضوع لا يصلح للفكاهة. وإذا تطرق إليه زميل لها فإنها لا تعترض عليه لكنها تؤمن بأن لكل فنان مزاجه الخاص وحساسياته الخاصة. وبالنسبة لها فإن النكتة ليست مجانية، بل هي انعكاس لواقع ما. وهي ليست من أنصار مبدأ الضحك للضحك.
ولدت آن رومانوف في أُسرة ذات أُصول روسية، لكنها لا تنتمي لعائلة قياصرة روسيا الذين أطاحت بهم الثورة الشيوعية. لكن اللقب يضفي عليها بريقًا خاصًا لا سيما أنها اعتادت أن ترتدي الثياب الحمراء في كل حفلاتها ومقابلاتها. لهذا تطلق عليها الصحافة تسمية «الحمراء القانية». وهي لم تصعد على المسرح لترتجل التنكيت العشوائي بل درست التمثيل في معهدي «سيمون» و«فلوريان»، أشهر معاهد الفنون الدرامية في باريس.
وبعد ذلك تخصصت في العلوم السياسية والاقتصادية. ولعلها اتجهت للعروض الفكاهية لأنها وجدت في نفسها قدرة على الملاحظة والتقاط النواقص والمتناقضات والتفنن في السخرية منها. وهي، في نهاية المطاف، تعكف على كتابة نصوص استعراضاتها مثل أي كاتب متخصص، وليست مجرد ممثلة تؤدي دورًا كُتب لها على المسرح. يحترم الجمهور آن رومانوف لأنها فنانة مثقفة. ولأنها لم تعمد إلى عمليات التجميل لتصحيح الهفوات التي ارتكبتها الطبيعة في أنفها وأسنانها، بل عرفت كيف تبدو جميلة وفي منتهى الجاذبية رغم عيوبها وتواضع ملامحها. وهي حين تبتسم من كل قلبها فإن الشمس تشرق في الفضاء وفي قلوب الجمهور المحيط بها. ولا شك أن شخصيتها رفعتها من مرتبة الفكاهة المجردة ووضعتها بين أكثر الشخصيات تأثيرًا في فرنسا. وهي اليوم من أغنى نجوم الاستعراض.
وقد فتحت كل المسارح أحضانها لها، وأولها صالة «الأولمبيا» العريقة التي لا يقف عليها سوى الكبار والمكرسين. وهي تعترف بأنها تكتب مجمل نصوص عروضها لكنها تستعين بمؤلفين يساعدونها في تأليف نسبة ضئيلة من ملاحظاتها الساخرة، لا تتعدى الخمسة في المائة. وهذا يحدث عندما تود التطرق لموضوع سياسي حساس، مثل اليمين المتطرف الذي تجد نفسها عاجزة عن التعاطي مع طروحاته.
كما جاءت بزميلة لها لكي تشاركها كتابة نص عن زواج المثليين، وتقول إنها تعمدت اختيار كاتبة مثلية لكي تأتي العبارات واقعية، فهي غير خبيرة في الموضوع ولم تمر بالتجربة.
10:22 دقيقه
آن رومانوف.. فرنسية جمعت الملايين بسخريتها من السياسيين
https://aawsat.com/home/article/472151/%D8%A2%D9%86-%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%81-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86
آن رومانوف.. فرنسية جمعت الملايين بسخريتها من السياسيين
ترتدي الأحمر على المسرح بينما وجوه ضحاياها صفراء
ابتسامة آن رومانوف الحمراء
آن رومانوف.. فرنسية جمعت الملايين بسخريتها من السياسيين
ابتسامة آن رومانوف الحمراء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

