السلطة الفلسطينية تحمل {الرباعية} مسؤولية تردي الأوضاع وتطالب بلجم إسرائيل

منظمة التحرير تتهم نتنياهو بالكذب والتحريض.. وإجراءات القدس لم تكن سرية

فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تحمل {الرباعية} مسؤولية تردي الأوضاع وتطالب بلجم إسرائيل

فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن وفد الرباعية الدولية الذي يزور فلسطين وإسرائيل هذا الأسبوع يسعى إلى بحث مسألتين هما إعادة إطلاق عجلة عملية السلام من جديد، ووقف المواجهات الحالية، مؤكدًا وجود ضغوط دولية متعددة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقف تدهور الأحداث.
ويفترض أن يصل وفد من الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى المنطقة منتصف الأسبوع الحالي، ويلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء المقبل، كما يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي، لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع الأساسي على طاولة البحث سيكون تحريك العملية السياسية وما بعد خطاب الرئيس أبو مازن، كما أن الأحداث الحالية ستكون في صلب المباحثات».
وأضاف: «سيسمع الوفد أن أي تحرك لوقف الهبة الحالية أو ما يسمى دوليًا العنف، وأن أي أطراف ترغب في التدخل، عليها في الأساس أن توقف إسرائيل عن ممارساتها المختلفة وأن تقدم حلولاً بما يضمن إنهاء الاحتلال».
وتابع أن «الرباعية مسؤولة عن هذا الوضع، لأنها لم تقم بما فرضه قرار تشكيلها، الذي تضمن جدولاً زمنيًا لأعمالها بما يؤسس لإنهاء الاحتلال، ولم تلزم إسرائيل بتطبيق الاتفاقات ولا خطة خريطة الطريق، بغض النظر عن الملاحظات عليها. لم تلتزم بجدول زمني ولا بوقف الممارسات وتحولت إلى مجرد ديكور».
أعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن وفدا من اللجنة الرباعية الدولية سيصل إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء المقبل لبحث التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وقال عريقات لوكالة الأنباء الفرنسية: «سيصل وفد من اللجنة الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس، كما سألتقي معهم لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا في عموم الأراضي الفلسطينية».
وأوضح عريقات أنه «سيتم وضع وفد الرباعية في صورة الجرائم والمجازر الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من شهر بحق الأرض والشعب والمقدسات في عموم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة». وقال: «لدينا ملفات عن هذه الاعتداءات والجرائم، من قتل من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين والاعتداءات على المسجد الأقصى، سيتم تسليمها لوفد الرباعية، وسنطلب منه الإسراع في توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي».
وأكدت مصادر إسرائيلية، أن ممثلي الرباعية الدولية سيزورون إسرائيل وفلسطين، في مسعى لدفع عملية السلام في المنطقة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر في الأمم المتحدة، أن ممثلي الرباعية الدولية سيبحثون مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين الإجراءات التي يستعد كل من الطرفين لاتخاذها لدفع حل الدولتين.
وكانت اللجنة الرباعية، قد قررت في اجتماع لها على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، اتخاذ قرارات لإيجاد حل عادل للصراع، وذلك بعد يوم واحد على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب في الجمعية العامة، أن الجانب الفلسطيني سيتوقف عن تنفيذ جميع الاتفاقيات، إذا لم تتقيد إسرائيل بتنفيذها، ومنها الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وقالت فيدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنه تقرر العمل على خطوات ملموسة على الأرض في غياب عملية السلام في الشرق الأوسط، من خلال إعادة استثمار أنشطة الرباعية.
وطالبت الرباعية في بيان لها أن يظهر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال السياسات والأفعال، «التزامًا حقيقيًا بحل الدولتين من أجل إعادة بناء الثقة وتفادي حلقة من التصعيد».
وأشار البيان إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعهدت موغيريني بتقديم الدعم النشط للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات المجلس. وأكدت على أن «الإرهاب والتطرف الطائفي في الشرق الأوسط يعزز الحاجة إلى انتهاج حل الدولتين عن طريق التفاوض».
وتأتي زيارة وفد الرباعية بعد أن طالبت دولة فلسطين، عبر بعثتها في الأمم المتحدة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين المدنيين في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووجه مندوب فلسطين الدائم، السفير رياض منصور، رسائل إلى عدد من المسؤولين في المنظمة الدولية، في مقدمتهم الأمين العام بان كي مون، أطلعهم خلالها على «الوضع المقلق» الذي تمر فيه المناطق الفلسطينية المحتلة، بسبب عمليات التصعيد الإسرائيلية.
وقال منصور في رسائله إن الوضع الحالي ينذر بالخطر «بسبب تصعيد إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، عدوانها العسكري ضد الشعب الفلسطيني في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والأحكام ذات الصلة بشأن حماية المدنيين في الصراعات المسلحة، وفي انتهاك خطير لحظر سياسة العقاب الجماعي للسكان المدنيين الرازحين تحت الاحتلال».
وذكر السفير منصور أن الخسائر والإصابات في صفوف السكان المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال، تتصاعد بشكل مأساوي.
وذكر السفير منصور أن القيادة الفلسطينية تدين بشدة هذا العدوان الإسرائيلي السافر وأعمال التحريض على العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الأجنبي غير القانوني. ولفت الانتباه إلى ما يقوم به من يسمى برئيس بلدية القدس من تحريض واستفزاز بدعوته جميع اليهود إلى حمل أسلحتهم «في كل الأوقات» للرد على ما يسمى بـ«الهجمات الفلسطينية».
وتطرق منصور إلى تكثيف المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين هجماتهم وجرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم مع الإفلات الكامل من العقاب وبحماية قوات الاحتلال.
وجاء في الرسائل الفلسطينية «أنه بعد ما يقرب من خمسة عقود من القمع والعنف والعقاب الجماعي الإسرائيلي الذي أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، ينبغي على المجتمع الدولي أن يوفر الحماية الدولية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين العزل بما يتفق مع أحكام والتزامات القانون الإنساني الدولي. الكلمات وحدها لا تكفي ويجب اتخاذ إجراءات حازمة لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على وقف سياساتها وممارساتها غير القانونية والمدمرة. الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى الاستثناء من المسؤولية الدولية لحماية المدنيين من مثل هذه الفظائع والانتهاكات الصارخة للقانون. وهذا أيضًا ضرورة ملحة لمنع تدهور الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في القدس الشرقية حيث تتصاعد الاستفزازات الإسرائيلية بشأن الحرم القدسي الشريف بشكل خطير مما يثير المشاعر الدينية ويهدد بصراع ديني».
وطالب منصور مجلس الأمن مرة أخرى باتخاذ إجراءات حقيقية لتهدئة الوضع على الأرض، ومطالبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بسحب قواتها من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ووقف اعتداءاتها ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. مضيفًا: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل مشلولاً في حين يستمر هذا الوضع الحرج في التدهور ويهدد بإغراق المنطقة في دوامة جديدة من العنف التي لن تجلب سوى المزيد من إراقة الدماء والمعاناة وفقدان كل أمل في مستقبل أفضل».
وتصاعدت المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أمس، مع تسجيل عمليات قتل جديدة قام بها الجنود الإسرائيليون، وتنفيذ فلسطينيين لعمليات طعن متتالية لجنود ومستوطنين في القدس.
وقال الصالحي إن القيادة الفلسطينية تسعى بالتزامن مع هذه الهبة الفلسطينية إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني. مضيفًا: «مع وجود الانقسام لا يمكن أن يكون هناك تطور ونتائج للكفاح الشعبي. الانقسام يضعف جدية أي تحرك وهو تجاهل لرغبة الشارع لإنهائه». وتابع: «عدم إعطاء أهمية لهذا الموضوع يشكل خيبة أمل لدى آلاف الشباب المنتفضين ضد الاحتلال».
وشدد الصالحي على أن الهبة الجماهيرية الحالية يجب أن تتوسع، ولكن في إطار إبقائها مقاومة شعبية من دون أي «عسكرة» لها.
وقال الصالحي إن هدف هذه الهبة هو وقف الإجراءات الإسرائيلية في القدس ووقف الاستيطان وممارسات المستوطنين، وهذا هدف حالي وسريع، أما الأشمل فهو إنهاء الاحتلال وضمان استقلال دولة فلسطينية.
ورد الصالحي على اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقيادة الفلسطينية بالتحريض وبث الأكاذيب بشأن المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي نقله لوزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي بينهما، أول من أمس، بقوله: «إنه يكذب بشكل واضح وصريح.. الإجراءات في القدس واضحة ولم تكن سرية ومعلنة منه ومن وزرائه». وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا الموضوع يجب أن ينتهي بصورة تضمن حرية وصول كل أبناء الشعب الفلسطيني إلى المسجد الأقصى وليس تقييد ذلك. نريد إجراءات تحول دون استمرار فرض القيود على الأقصى والقدس».
وعد الصالحي أن محاولة التحريض على القوى الفلسطينية المختلفة وعلى السلطة والقيادة، هروب من قراءة ما يجري «الذي يعني أن منبع كل ما يجري هو الاحتلال والاستخلاص الأساسي هو إنهاء الاحتلال».



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.