نمو الناتج المحلي الأوروبي يساهم في تحسين سوق العمل والوضعية الاجتماعية

تخصيص مبالغ مالية لمساعدة العاطلين عن العمل منذ فترة للعودة من جديد

التحسينات الأخيرة على سوق العمل والوضعية الاجتماعية تعتبر مشجعة للاقتصاد الأوروبي (رويترز)
التحسينات الأخيرة على سوق العمل والوضعية الاجتماعية تعتبر مشجعة للاقتصاد الأوروبي (رويترز)
TT

نمو الناتج المحلي الأوروبي يساهم في تحسين سوق العمل والوضعية الاجتماعية

التحسينات الأخيرة على سوق العمل والوضعية الاجتماعية تعتبر مشجعة للاقتصاد الأوروبي (رويترز)
التحسينات الأخيرة على سوق العمل والوضعية الاجتماعية تعتبر مشجعة للاقتصاد الأوروبي (رويترز)

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إن هناك مؤشرات إيجابية في سوق العمل، وبالتالي في الوضعية الاجتماعية، وذلك نتيجة لتعزيز النشاط الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، وفق ما جاء في تقرير سبتمبر (أيلول) بشأن أسواق العمل والمؤشرات الاجتماعية.
وقالت المفوضية إن نتائج التقرير تضمنت الوضع الاجتماعي والتحسن في سوق العمل، وبعد أن نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة في الاتحاد الأوروبي خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالربع الأول، وبنسبة 1.9 في المائة مقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي، وإن هناك زيادة في فرص العمل لجميع فئات السكان سواء لكبار السن أو للشباب.
وعلقت المفوضة المكلفة بالتوظيف والشؤون الاجتماعية ماريان تايسن على التقرير بالقول إن التحسينات الأخيرة على سوق العمل والوضعية الاجتماعية تعتبر مشجعة، وخصوصا للعمال الذين تزيد أعمارهم على 55 عاما، وأيضًا للعاطلين عن العمل منذ فترة طويلة وواجهوا صعوبات في العودة إلى سوق العمل من جديد. وأضافت: «اقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص 12 مليون يورو لتعزيز الدعم المقدم لهؤلاء، وهناك ثقة في الحصول على موافقة المجلس الوزاري الأوروبي على هذا المقترح، الذي يمكن أن يسهم في تحسين معدلات التوظيف قبل نهاية العام الحالي، وخصوصا للعاطلين عن العمل منذ فترة طويلة.
وفي يوليو (تموز) الماضي صدر تقرير مماثل، وجاء فيه: «على الرغم من الأرقام الأخيرة التي أشارت إلى تراجع البطالة فإن معدلاتها لا تزال مرتفعة، ووصل عدد العاطلين عن العمل في الربع الأول من العام الحالي إلى ما يقرب من 24 مليون شخص في مجمل دول الاتحاد الأوروبي، كما ارتفع معدل الأشخاص الذين يعانون من البطالة منذ فترة طويلة ووصل إلى نسبة 4.9 في المائة في الربع الأول من العام الحالي».
وقالت المفوضة ماريان تايسن المكلفة بملف التوظيف والشؤون الاجتماعية، في تعليق لها على التقرير، إن البطالة طويلة الأجل تعتبر واحدا من التحديات الأكثر إلحاحا، وأشارت إلى أنه كلما طالت فترة البطالة ازدادت صعوبة إيجاد فرص العمل، وازداد أيضًا خطر مواجهة الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي».
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى مبادرتها الجديدة، التي تهدف إلى تقديم مزيد من الدعم الفعال للأشخاص الذين يعانون من بطالة مستمرة منذ 18 شهرا»، وتشير أحدث الأرقام إلى أن العاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي بلغ 23.6 مليون شخص. وأقر مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل في مايو (أيار) الماضي زيادة المدفوعات المسبقة لمبادرة توظيف الشباب لتصل إلى مليار يورو بدلا من 670 مليون يورو. وجاء ذلك بناء على موافقة سابقة للمجلس الأوروبي في 21 أبريل (نيسان) الماضي، ثم أقرها البرلمان الأوروبي في نهاية الشهر نفسه.
وستتلقى الدول الأعضاء المليار يورو هذا العام في إطار المبالغ المدفوعة مقدما مما يزيل العائق الرئيسي أمام تنفيذ المبادرة بعد مخاوف من وجود أي أعباء مالية عل الموازنات، وبالتالي يسمح للدول الأعضاء التحرك بسرعة لطرح إجراءات تهدف إلى تشغيل الشباب، وكانت الدول الأعضاء قد اتفقت على تخصيص 3.2 مليار يورو مخصصة من الصندوق الاجتماعي الأوروبي لمساعدة الدول الأعضاء خلال الفترة من 2014 إلى 2020 لتنفيذ مبادرات لتشغيل الشباب.
وقال المجلس الأوروبي في بروكسل إنه تقرر تحقيق زيادة في المبالغ المدفوعة مسبقا من خلال رفع معدل التمويل المسبق المخصص للمبادرة، وخصوصا بعد أن أظهرت التجربة أنه من غير الممكن في ظل نقص التمويل أن تقوم الدول الأعضاء بتنفيذ الإجراءات المطلوبة، ولن تقدم المدفوعات الكافية للمستفيدين، مما يعوق بشكل كبير بدء تنفيذ المشروعات التي توفر للشباب الوظائف والتدريب، وفي ظل معدلات بطالة عالية تواجهها الدول الأعضاء.
وتقول الأرقام الأوروبية إن هناك 7 ملايين شاب أوروبي دون وظيفة وليسوا في التعليم أو في التدريب. وقال مجلس الشؤون العامة الذي انعقد على المستوى الوزاري إن زيادة المبالغ المدفوعة مقدما لا تتطلب أي تغيير في الإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي أو الميزانية المعدلة، بل يوفر أقصى قدر من التأثير من حيث الدعم للمستفيدين في حدود الميزانية المتاحة.
وزادت نسبة التوظيف في الربع الأول من العام الحالي في كل من منطقة اليورو بنسبة 0.1 في المائة، وفي مجمل الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة مقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي، حسب الأرقام التي صدرت عن مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» في بروكسل، والتي أشارت إلى أنه مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي فقد زادت فرص الحصول على العمل بنسبة 0.8 في المائة في منطقة اليورو التي تضم حاليا 19 دولة، وبنسبة 1.1 في المائة في مجمل الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة.
وظلت معدلات التوظيف والحصول على فرص العمل مستقرة في عدة دول أوروبية ومنها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا، بينما كانت أعلى الزيادات في دول مثل لاتفيا والمجر وأستونيا وإسبانيا، على حين سجلت انخفاضات في دول مثل التشيك وآيرلندا والبرتغال وبريطانيا.
وتقول الأرقام الأوروبية إنه في الربع الأول من العام الحالي وصل عدد الأشخاص الذي لديهم وظيفة في مجمل الاتحاد الأوروبي إلى 228 مليون شخص من الرجال والنساء، منهم 150 مليون شخص في دول منطقة اليورو.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.