نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بالبنك الدولي: إعادة بناء سوريا تتطلب 170 مليار دولار

رفع العقوبات سيدفع إيران لزيادة إنتاجها للنفط ما سيؤدي إلى هبوط الأسعار العالمية بنسبة 13 %

نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بالبنك الدولي: إعادة بناء سوريا تتطلب 170 مليار دولار
TT

نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بالبنك الدولي: إعادة بناء سوريا تتطلب 170 مليار دولار

نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بالبنك الدولي: إعادة بناء سوريا تتطلب 170 مليار دولار

حذّر حافظ غانم، نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بالبنك الدولي، من استمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن، وتأثير أزمة اللاجئين على دول الجوار السوري، إضافة إلى الظروف العالمية من تباطؤ النمو الاقتصادي بما يؤثر اقتصاديًا سلبيًا على المنطقة.
وقال غانم خلال مؤتمر صحافي بمقر البنك الدولي صباح أول من أمس (الاثنين)، إن عمليات إعادة بناء سوريا تتطلب 170 مليار دولار في حين تتطلب إعادة إعمار ليبيا 100 مليار دولار بينما يعمل البنك الدولي مع البنك الإسلامي والاتحاد الأوروبي لتقييم المبالغ المطلوبة لإعادة إعمار اليمن. وقال نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط، إنه بافتراض انتهاء الحرب في سوريا غدًا فإن إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا ليس ممكنًا إلا بعد القيام ببناء المساكن وتمهيد الطرق وإعادة بناء البنى التحتية.
وأشار شانتايانان ديفاراجان، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط بالبنك الدولي، إلى أن أسعار النفط المخفضة قد أضرت باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وأدت إلى عجز في الموازنة، بلغ 136 مليارًا، متوقعًا مزيدًا من الانخفاضات في الأسعار النفط العالمية مع رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران وقيامها بزيادة إنتاجها من النفط بنحو مليون برميل يوميًا مما قد يتسبب في انخفاض أسعار النفط العالمية بنسبة 13 في المائة.
وأشار غانم إلى استراتيجية جديدة للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهدف دفع المنطقة نحو الاستقرار والسلام ومحاربة الفقر والبطالة. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على أربعة محاور هي تجديد العقد الاجتماعي وتنمية القطاع الخاص بما يؤدي إلى تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل ومكافحة بطالة المتعلمين. والمحور الثاني هو زيادة التعاون الإقليمي بين دول المنطقة خاصة في مجال تحسين جودة التعليم وكفاءة الطاقة، ومكافحة فقر المياه الذي يتفاقم مع التغيير المناخي وزيادة السكان - وتعد المنطقة العربية أفقر منطقة في المياه، حيث يحصل كل فرض على 800 متر مكعب سنويًا وهي معدلات أقل من معدلات الأمم المتحدة التي تضع حد الفقر المائي عند ألف متر مكعب لكل شخص. والمحور الثالث هو معالجة مشكلة اللاجئين، حيث يوجد 15 مليون لاجئ ونازح في منطقة الشرق الأوسط. والمحور الرابع هو إعادة البناء والنمو الاقتصادي في كل دول المنطقة التي تشهد نموًا اقتصاديًا ضعيفًا.
وأوضح غانم أن الاستراتيجية السابقة وضعت عام 2011 واعتمدت بشكل أساسي على التصدي للمشكلات التي تواجهها كل دولة، ولكن مع تغير الأوضاع بفعل تأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة اتّجه البنك الدولي إلى استراتيجية جديدة لمساعدة الدول لتحقيق الاستقرار لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وقال شانتايانان ديفاراجان، إن النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشهد حالة من الركود، حيث يتوقع البنك أن يبلغ معدل نمو إجمالي الناتج القومي للمنطقة أقل من 3 في المائة للعام الثالث على التوالي، ونحو 2.8 في المائة لعام 2015، ويرجع ذلك إلى انخفاض أسعار النفط والصراعات في كل من سوريا والعراق وليبيا ومناطق بالشرق الأوسط إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الذي لا يتوقع البنك الدولي أن تشهد نوعًا من التعافي في الأمد القصير.
وأضاف كبير الخبراء الاقتصاديين، أن دول مجلس التعاون الخليجي تعاني انخفاضًا في أسعار النفط وارتفاع في مستويات إنفاق المالية العامة، وتوقع أن تسجل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست ككل (البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات المتحدة) معدل نمو قدره 3.2 في المائة في عام 2015 نزولاً من 3 في المائة في العام السابق، موضحًا أن انخفاضات أسعار النفط أضرت بشدة اقتصادات دول الخليج وأدت إلى عجز في الموازنة لدول الخليج بلغ 10 في المائة من الناتج القومي الإجمالي بما يعادل 136 مليار دولار.
وأكد كبير الخبراء الاقتصاديين، أن الصراعات في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا قد أضرت بشدة باقتصادات تلك الدول وأدت إلى كوارث إنسانية، فيما توقع أن تشهد إيران ارتفاعًا كبيرًا في معدلات النمو من 3 في المائة حاليًا إلى ما يزيد على 5 في المائة و6 في المائة في حال رفع العقوبات الدولية الاقتصادية عنها مما يجعلها في وضع أفضل لزيادة إنتاجها من النفط بمعدل مليون برميل يوميًا.
وقال ديفاراجان، إن «ضخ إيران مليون برميل من النفط يوميًا في السوق العالمية سيؤدي إلى هبوط في أسعار النفط بنحو 13 في المائة مع احتمال أن يلحق انخفاض الأسعار الضرر بمصدري النفط الآخرين أكثر من إيران، نظرًا لأن الآثار الإيجابية لزيادة النفط في إيران قد تفوق الآثار السلبية لتراجع الأسعار العالمية».
وحذر ديفاراجان من انخفاضات جديدة محتملة في أسعار النفط تتزامن مع مستويات الإنفاق المرتفع للمالية العامة، وقال: «ذلك سيكون إيذانًا بمزيد من المتاعب لمنطقة الشرق الأوسط، ودول الخليج». وأضاف: «هناك توقعات بأن تسجل السعودية عجزًا في المالية العامة بنحو 12.6 في المائة إلى 19.5 في المائة في إجمالي الناتج القومي في عامي 2015 و2016، وأن ينخفض الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى أكثر من 60 مليار دولار خلال 2015، وإلى 80 مليار دولار في عام 2016».
ونصح ديفاراجان دول مجلس التعاون الخليجي بتقليص الدعم المقدم للمنتجات النفطية حتى يصبح الاقتصاد أكثر كفاءة وفتح مجال أكبر للقطاع الخاص لتحقيق التنوع الاقتصادي.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.