تعزيزات عسكرية تصل إلى تعز للمشاركة في تحريرها من الميليشيات

طائرات التحالف تستهدف جسر «عقد عصفرة» وتعزل صنعاء عن ميناء الحديدة

مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تعزيزات عسكرية تصل إلى تعز للمشاركة في تحريرها من الميليشيات

مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

أكدت مصادر مطلعة وصول قوات وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، الشرقية والغربية بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، وخصوصا إلى جبهة مديرية الوازعية التي تشهد مواجهات عنيفة منذ يومين بين المقاومة الشعبية والجيش المساند للشرعية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى، كما وصلت دبابات ومدرعات وأفراد من الجيش الوطني من محور كرش إلى تعز.
وقالت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» بأن «قيادة المقاومة والتحالف العربي بقيادة السعودية أرسلت قوات وآليات عسكرية كدعم من محافظة عدن، جنوب البلاد، إلى محافظة تعز، وأن هذه التعزيزات القادمة من عدن إلى المقاومة في جبهة تعز جاءت بعد أيام على لقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي بعدد من قيادات المقاومة الشعبية بتعز الذين زاروا عدن والتقوا بالرئيس هادي وقيادات في التحالف العربي والمقاومة الشعبية».
إلى ذلك، في محاولة منها التقدم باتجاه محافظة لحج الجنوبية، التي لا تزال تشهد معارك مستمرة لتطهيرها من ميليشيات الحوثي وصالح، تجددت المواجهات بين المقاومة الشعبية بتعز والجيش المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في مديرية الوازعية، غرب تعز، المحافظة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في محاولة منها اقتحام المديرية وقطع الخط الساحلي الذي يربط مدينة تعز بمدينة لحج وعدن، بعدما حشدت آلياتها العسكرية والدبابات، وتفجيرها لمنازل قيادات في المقاومة الشعبية، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.
في حين شن طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، تجمعات ومواقع للميليشيات الانقلابية في مديرية الوازعية ومنها إدارة الأمن، وقرية المنصورة الحدودية بين تعز ولحج معيقا بذلك أي تقدم للميليشيات الانقلابية.
ويقول شهود محليين لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهة الوازعية من المنطقة الرابعة ومن كرش في حين كانت ميليشيات الحوثي وصالح حشدت آلياتها العسكرية وسيطرت على المديرية لكن المقاومة والجيش وأبناء المنطقة لم يسكتوا عن ذلك ووقعت مواجهات عنيفة فيها، كما شنت طائرات التحالف العربي غاراتها على تجمعاتهم ومواقعهم في الوازعية وقرى تقع على الحدود بين الوازعية ولحج، وسقوط عشرات القتلى من ميليشيا الحوثي وصالح بقصف جوي استهدف تعزيزاتهم كانت في طريقها لمنطقة الوازعية، وشوهدت سيارات الميليشيات تخرج من المديرية وعليها جثث وجرحى من صفوفهم».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، حيث تستمر المواجهات العنيفة بين وحدات الجيش المؤيد للشرعية وعناصر المقاومة الشعبية، والميليشيات في جبهات القتال الشرقية والغربية.
وشهدت جبهة عصيفرة مواجهات عنيفة استطاعت خلالها المقاومة والجيش من السيطرة على عدد من المواقع والتباب في عصيفرة وشارع الخمسين، بعد معارك عنيفة بينهم، وكذا في جبهة الجحملية وحي التموين القريب من منزل المخلوع صالح وجبهة الضباب وحي الكمب وثعبات جوار مدرسة 14 أكتوبر، وجبهة مقبنة، وتحقيق المقاومة والجيش انتصارات وتقدم في مواقع عدة وسقوط العشرات من صفوف الميليشيات بين قتلى وجرحى، وسط استمرار الميليشيات الانقلابية قتلها للمدنيين وبينهم الأطفال والنساء.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»: «حققت عناصر المقاومة والجيش تقدما في جبهات القتال وقتل في جبهة مقبنة ما لا يقل عن 10 من الميليشيات وجرح العشرات منهم، وتم إعطاب طقم عسكري خلال هجوم تصدت له المقاومة والجيش بمفرق مقبنة، وكذلك في جبهة ثعبات التي تم التصدي لمحاولات ميليشيات الحوثي وصالح التقدم إلى مدرسة 14 أكتوبر، ومواجهات عنيفة أخرى شهدتها جبهة الكمب بحي التموين وجوار منزل المخلوع صالح في محاولة مستميتة من الميليشيات استعادته».
ويضيف المصدر «أسقطت المقاومة والجيش، أمس، ما لا يقل عن 30 من الميليشيات وجرح العشرات منهم في المواجهات التي دارت بجوار منزل المخلوع وحي ثعبات، واستشهد واحد من عناصر الجيش وجرح ثلاثة آخرون من الجيش والمقاومة، واستشهد ما لا يقل عن 7 مدنيين بينهم أطفال بقذيفة هاون أطلقتها الميليشيات من جامعة تعز على أحد الأحياء السكنية بمنطقة وادي الدحي، وسقوط مدنيين آخرين بحي الروضة، بالإضافة إلى قصفها العنيف على قلعة القاهرة الأثرية والأحياء المجاورة لها». ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «أبطال المقاومة والجيش تحقق انتصارات كبيرة في جبهات القتال وتصد هجمات الميليشيات التي تمتلك الأسلحة التي لا تمتلكها المقاومة وساعة الحسم وطرد ميليشيات الحوثي وصالح سيكون قريبا بفضل الأبطال وأيضا ضربات التحالف التي تتنفذ على مواقعهم وتجمعاتهم وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت وحدات من الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية المتمركزة في تبة الدحي من استهداف طقم تابع للميليشيا أدى لاحتراقه بمنطقة الزنقل، واشتباكات عنيفة تدور في كل من جبهة الأربعين وحي الزنوج بين أفراد من الجيش الوطني وعناصر المقاومة الشعبية، وبين ميليشيا الحوثي وصالح، في محاولات فاشلة للميليشيات بالتقدم اتجاه جبل الجرة»، مشيرا إلى أن «ميليشيات الحوثي وصالح عززت، صباح أمس، بدبابة في منطقة المقلب الروض الربيعي ودبابتين في المقهايه القريبة من السجن المركزي الضباب وعدد من المدرعات والأطقم، ويحاولون الهجوم على منطقة الضباب، كما قاموا بإدخال أطقم عسكرية ومدرعة من اتجاه الربيعي إلى الضبا، لكن المقاومة والجيش لهم بالمرصاد».
ويستمر طيران التحالف العربي في شن غاراته على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة تعز مستهدفا بذلك أطقما عسكرية للميليشيات في منطقة منيف بحذرات، ومبنى يعود للقيادي الحوثي المدعو زيد الخرج في منطقة بيرباشا، وعدد من المواقع بالقرب من نادي الصقر وجبل جرة، ومواقع أخرى في جبهة الضباب بالقرب من السجن المركزي حيث تدور اشتباكات عنيفة بين المقاومة والجيش، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وسط تحليق طائرات التحالف العربي بشكل مستمر وعلو منخفض على سماء تعز.
وبينما تواصل المقاومة الشعبية التصعيد من عملياتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، تستمر الميليشيات في اختطاف من تشتبه بانتمائه للمقاومة الشعبية، وقامت باقتحام عدد من المنازل في مديرية الدريهمي واختطاف مواطنين من المديرية. ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» بأن «عناصر المقاومة استهدفت نقطة عسكرية تتبع ميليشيات الحوثي في مفرق اللاوية في مديرية بيت الفقيه، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات»، ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي ويقودهم قيادي حوثي يدعى أبو يوسف، اقتحموا عددا من المنازل في مديرية الدريهمي بالحديدة واختطفوا عددا من الشباب المناوئين لهم وتحججت بأنهم ينتمون إلى المقاومة الشعبية واقتادوهم إلى أماكن مجهولة، ولم يكتفوا بذلك بل إنهم توجهوا إلى مدرسة عائشة للبنات وقاموا باقتحامها وكسروا أقفالها بحجة أنها تحتوي على أسلحة تخص المقاومة».
وفي سياق متصل, واصلت طائرات التحالف غاراتها المكثفة التي تهدف إلى عزل العاصمة صنعاء عن المحافظات والمناطق المجاورة، وإلى تقطيع أوصال الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في عدد من المحافظات.
وقال شهود عيان في محافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن طائرات التحالف أغارت، أمس، على جسر «عقد عصفرة» في منطقة بني مطر. وتأتي الغارة الجوية التي استهدفت الجسر في سياق سلسلة من الغارات تستهدف الجسور والطرق التي تربط صنعاء بمحيطها من المحافظات، في عمران وذمار والمحويت وحجة. وقد أدى قصف هذا الجسر إلى قطع طريق رئيسي وحيوي لصنعاء، يربطها بميناء الحديدة على البحر الأحمر.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذه الغارات تأتي في سياق التحضير لحصار صنعاء وعزلها، تمهيدا للعملية العسكرية المقررة لتحريرها من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح. وشهدت صنعاء، أمس، سلسلة غارات استهدفت مجددا معسكر جبل النهدين والحفا، في جنوب العاصمة وجبل نقم في شرقها.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.