الأمم المتحدة: مشوار 70 سنة مع «فن الممكن»

ولدت من ركام الحرب العالمية الثانية وإخفاقات «عصبة الأمم

الأمم المتحدة: مشوار 70 سنة مع «فن الممكن»
TT

الأمم المتحدة: مشوار 70 سنة مع «فن الممكن»

الأمم المتحدة: مشوار 70 سنة مع «فن الممكن»

تحتفل منظمة الأمم المتحدة هذه الأيام بالذكرى السنوية السبعين لتأسيسها. ومع أن الآراء تختلف في تقييم مدى نجاح المنظمة في تحقيق الأهداف التي وضعتها نصب عينيها عند تأسيسها، فثمة من يشير إلى أن المنظمة في نهاية المطاف مؤسسة تعبّر عن ميزان القوى بين الدول الأعضاء المؤثرة، ثم إن اهتماماتها لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل تضم وكالات متخصّصة في شتى المجالات، معظمها يعمل بصمت. ووفق وثائق الأمم المتحدة هناك تشديد على أنها «ليست حكومة عالمية» ولا هيئة تشريعية تضع قوانين، ولكنها مؤسسة توفّر سبل المساعدة على حل النزاعات الدولية وصوغ السياسات المتعلقة بالمسائل التي تمس العالم أجمع. وفي ما يلي لمحة تاريخية عن بعض أهم المحطات في مسيرة المنظمة.
أسست منظمة الأمم المتحدة عام 1945 بعدما وضعت الحرب العالمية أوزارها وانتهت بانتصار «الحلفاء» بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا على «المحور» بقيادة ألمانيا واليابان وإيطاليا. وهي تضم في عضويتها اليوم 193 دولة. ووفق مبادئ المنظمة فإنها تسترشد في مهمتها وعملها بالأهداف والمقاصد الواردة في ميثاق تأسيسها.
* التأسيس والهيكل
شارك في تأسيس الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1945، 51 بلدًا ملتزمًا بحفظ السلام عن طريق التعاون الدولي والأمن الجماعي. ومن الناحية القانونية، فعندما تحصل دولة ما على عضوية المنظمة فإنها توافق عمليًا ورسميًا على القبول بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق المنظمة، وهو معاهدة دولية تحدد المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وللأمم المتحدة - وفقًا للميثاق - أربعة أهداف هي: صون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، وتحقيق التعاون على حل المشكلات الدولية وتعزيز احترام حقوق الإنسان، وجعل هذه الهيئة مركزًا لتنسيق أعمال الدول.
* بدايات العمل الدولي المنظم
بدأ العمل الدولي المؤسساتي المنظم مع تأسيس «عصبة الأمم» عام 1920 عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، بهدف حفظ السلام العالمي بناء على فكرة «الأمن المشترك». غير أن «العصبة» فشلت في مهمتها الرئيسة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939. وكانت تلك الحرب قد تفجرت في أعقاب غزو ألمانيا النازية أراضي جارتها بولندا.
وفي عام 1941 وقّع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت على ميثاق الأطلسي الداعي إلى «منظومة دائمة وأوسع للأمن العام». والتقى قادة «الحلفاء» قبل إنجاز الانتصار في الحرب العالمية الثانية بفترة طويلة، على فكرة إنشاء منظمة دولية مختصة بحفظ السلام والأمن. وكان «ميثاق الأطلسي».
وفي العام التالي، 1942، استخدم لأول مرة مصطلح «الأمم المتحدة» الذي ابتكره الرئيس روزفلت. وبعد أقل من شهر على الهجوم الذي شنته اليابان على قاعدة بيرل هاربر (في جزر هاواي) الذي جعل الولايات المتحدة تدخل الحرب العالمية الثانية، وقعت الدول الست والعشرون المحاربة لألمانيا واليابان وإيطاليا «إعلان الأمم المتحدة» الذي توسّع في مبادئ الأمن العام المقررة في «ميثاق الأطلسي».
ثم عام 1944، أنشئ كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأبرم خبراء السياسة والاقتصاد في اجتماع لهم في منتجع بريتون وودز بولاية نيوهمبشاير الأميركية اتفاقات إنشاء المؤسستين الماليتين ووضعوا هيكل النظام المالي لفترة ما بعد الحرب. وفي العام نفسه، أي عام 1944 عقد مؤتمر دومبارتون أوكس، في العاصمة الأميركية واشنطن ليضع قاعدة «الأمم المتحدة» المقبلة. ودعا الرئيس روزفلت كلاً من الاتحاد السوفياتي والصين بريطانيا (ولاحقًا فرنسا) بجانب الولايات المتحدة لوضع أول مخطط حقيقي لأمم متحدة عاملة. وإنشاء مجلس أمن من عشرة أعضاء متغيّرين وخمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض «الفيتو»، يعهد إليه مسؤولية المهام الخاصة بحفظ السلام والسماح له باستخدام أي وسائل ضرورية لوقف أي اعتداء.
وفي عام 1945 عقد مؤتمر يالطا، في شبه جزيرة القرم (بجنوب الاتحاد السوفياتي) وفيه بحث موضوع حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن. كذلك جرى منح الصين وفرنسا مقعدين دائمين في المجلس وأصبح من حق الأعضاء الخمسة الدائمين استخدام «الفيتو» ضد أي شيء غير المسائل الإجرائية، لكنها يمكن أن تمتنع عن التصويت على الأمور السلمية التي تهمهم. وبعد حصوله على موافقة الاتحاد السوفياتي، وافق روزفلت حينها على منح السوفيات ثلاثة أصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة: واحد للاتحاد السوفياتي نفسه والآخر لجمهوريتي أوكرانيا وروسيا البيضاء السوفياتيتين.
* ولادة الأمم المتحدة
توقيع ميثاق الأمم المتحدة جرى عام 1945 في مؤتمر سان فرانسيسكو، ولكن رغم البت في معظم القضايا الحاسمة في التمهيد لهذا المؤتمر، استغرق الأمر شهرين لصياغة مسودة الميثاق. وفي النهاية وقّعت وفود 50 دولة على ميثاق الأمم المتحدة يوم 26 يونيو (حزيران).
ويوم 24 أكتوبر 1945 أبصرت المنظمة الدولية النور رسميًا مع إقرار الميثاق في أعقاب مصادقة الدول العظمى الخمسة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا والصين (قبل انتصار الشيوعيين) وفرنسا وأغلبية الحضور الآخرين في المؤتمر. وكانت الولايات المتحدة أول دولة تصادق على الوثيقة يوم 8 أغسطس (آب). وما يذكر في هذا المجال، أنه بنهاية الحرب في ذلك بلغ عدد القتلى 61 مليون قتيل في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا.
وفي العام التالي، 1946، التقى الجمعية العامة ومجلس الأمن لأول مرة في العاصمة البريطانية لندن. وتبنت الجمعية العامة أول قراراتها يوم 24 يناير (كانون الثاني) 1946، وركز القرار على الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وإزالة الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.
* وجرى انتخاب النرويجي تريغفي لي أول أمين عام للأمم المتحدة.
وعلى صعيد آخر، في عام 1946 أيضًا، أصبحت نيويورك مقرًا للمنظمة بعد عام على مهمتها في لندن ما بعد الحرب، وتقرر الانتقال يوم 14 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك بعد تبرع الثري الكبير جون روكفلر بمبلغ 8.5 ملايين دولار لشراء موقع المسالخ السابقة الكائن في الحي الشرقي لنيويورك. وتم انتقال الأمم المتحدة رسميًا إلى مقرها الجديد في مدينة نيويورك عام 1952.
سنوات الحرب الباردة (1946 – 1960)
بدأت المنظمة الدولية مسيرتها مع استخدام الاتحاد السوفياتي «الفيتو» لأول مرة في مجلس الأمن. ففي 16 فبراير (شباط) 1946 اعترض المندوب السوفياتي أندريه فيشينسكي على قرار يدعو إلى انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من سوريا لأنه اعتبر لغة القرار هزيلة جدًا.
* فلسطين أطول الأزمات «عمرًا»
كانت إيران السبب في أولى أزمات «الحرب الباردة» في الأمم المتحدة، إذ احتلت القوات البريطانية والسوفياتية إيران منذ عام 1941 لحماية مخزونات النفط من خطر الوقوع في أيدي ألمانيا النازية. ولقد رفض السوفيات لاحقًا سحب قواتهم فعرضت القضية أمام مجلس الأمن في مارس (آذار) 1946.
وكانت الأزمة الثانية والأطول عمرًا حتى الآن أزمة فلسطين. فعام 1947 أقرت الجمعية العامة تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة وأخرى يهودية وجعل القدس مدينة دولية. وسلّمت بريطانيا انتدابها على فلسطين من قبل «عصبة الأمم» إلى الأمم المتحدة، وأعلنت دولة إسرائيل عام 1948 ومع إعلان الدولة العبرية اندلعت أولى الحروب العربية – الإسرائيلية. وجرى إنشاء «هيئة مراقبة الهدنة» عام 1948 لمراقبة السلام في فلسطين. وصدور القرار 194 الذي يقرر إنشاء هيئة التشغيل والإغاثة التابعة للأمم المتحدة الـ«أونروا» من أجل اللاجئين الفلسطينيين.
* الحرب الكورية وحرب السويس
الأزمة الثانية كانت الحرب الكورية، وفي عام 1950، في غياب الاتحاد السوفياتي، صوت مجلس الأمن بضغط أميركي على دعم أعضاء المنظمة الدولية كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية. وانتهت تلك الحرب عام 1953 بمقتل الملايين وتقسيم شبه الجزيرة الكورية بين شيوعيي الشمال ورأسماليي الجنوب. وفي عام 1953 انتخب السويدي داغ همرشولد أمينًا عامًا جديدًا للمنظمة خلفًا لتريغفي لي، وقدّر له أن يقتل في حادث طائرة في الكونغو أثناء مهمة وساطة لحل أزمة الكونغو الدامية عام 1961، وعلى الأثر خلفه يو ثانت من بورما (ميانمار).
الأزمة التالية الكبرى كانت أزمة السويس عام 1956، التي شهدت «العدوان الثلاثي» الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في أعقاب تأميم الرئيس جمال عبد الناصر قناة السويس ودعمه الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.
* أزمتا الكونغو وقبرص ونكسة 1967
وفي مطلع عقد الستينات من القرن الماضي تفجّرت الأزمة في الكونغو، وأرسلت قوات حفظ السلام إلى ذلك البلد الأفريقي. وكانت عمليات الأمم المتحدة في الكونغو قد بدأت في يوليو (تموز) 1960 لضمان انسحاب القوة الاستعمارية السابقة بلجيكا، ولحفظ القانون والنظام.
وخلال عقد الستينات أيضًا فرضت أزمة قبرص نفسها على الأمم المتحدة، وعام 1964 تقرر إرسال قوات حفظ سلام إلى الجزيرة لمنع القتال بين سكانها الأتراك واليونانيين، ورغم انتهاء العداوات الواضحة عام 1974 ظلت البعثة هناك للإشراف على وقف إطلاق النار والإبقاء على منطقة عازلة وتقديم المساعدات الإنسانية. وتعتبر هذه العملية من أطول عمليات السلام للأمم المتحدة. وعام 1966 فرض مجلس الأمن يفرض عقوبات إلزامية ضد روديسيا (زيمبابوي حاليًا) احتجاجًا على حكومة الأقلية العنصرية البيضاء فيها برئاسة إيان سميث.
ولكن، مجددًا، عاد الشرق الأوسط إلى صدارة الأحداث مع اندلاع حرب يونيو عام 1967، التي شهدت شن إسرائيل حربًا خاطفة على مصر والدول العربية. ومجلس الأمن يوافق على القرار 242 كإطار للسلام في المنطقة، على أساس انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي استولت عليها في مقابل الاعتراف بدولة إسرائيل. غير أن القرار مرّ عليه 33 عامًا دون أن التزام إسرائيلي.
* الصين الشعبية تأخذ مكان تايوان
كان الحدث الأبرز عام 1971 تصويت الجمعية العام للأمم المتحدة على الاعتراف بالنظام الشيوعي لجمهورية الصين الشعبية، بعدما ظلت الولايات المتحدة تصر على إبقائها خارج مظلة الأمم المتحدة لمدة 22 سنة، ما عرف بحكومة «الصيت الوطنية» برئاسة تشيانغ كاي شيك المنفية في جزيرة تايوان. وخلال السبعينات انتخب النمساوي كورت فالدهايم أمينًا عامًا للأمم المتحدة. وعقد أول مؤتمر للأمم المتحدة حول البيئة في السويد وتمخض عنه إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة. واعترفت الجمعية العامة (1974) بمنظمة التحرير الفلسطينية «الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وفي العام التالي أقرت الجمعية إعلان الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية. وبعد اتخاذ مجلس الأمن عام 1977 قرارًا بحظر أسلحة إلزامي ضد جنوب أفريقيا بسبب سياسة الاضطهاد العنصري (إلحاقًا للحظر الطوعي الذي أقر عام 1963)، أقرت الجمعية العامة عام 1979 معاهدة حول محو كل أشكال التمييز ضد المرأة.
* عقد الثمانيات
كانت أبرز محطات الثمانينات الحرب الإيرانية – العراقية الأولى (من 1980 إلى 1988)، وفي مطلع 1982 انتخب خافيير بيريز دي كويلار (من البيرو) أمينًا عامًا للأمم المتحدة عام 1982، وخلال عامين انسحبت (مؤقتًا) الولايات المتحدة وبريطانيا من منظمة اليونيسكو احتجاجًا على ما اعتبرته قيادتاهما اليمينيتان (رونالد ريغان ومارغريت ثاتشر) الموازنات الضخمة والاتهام بتحيز المنظمة ضد الغرب. وفي عام 1988 قررت الأمم المتحدة إرسال لحفظ السلام لمراقبة وقف إطلاق النار بين العراق وإيران لوقف أطول حرب كلاسيكية في القرن العشرين.
* حرب الخليج الثانية.. والحروب اليوغوسلافية
عام 1991 شهد الشرق الأوسط والعالم «حرب الخليج الثانية» بقصف الولايات المتحدة لبغداد بتفويض من الأمم المتحدة. وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد غزا الكويت في أغسطس 1990. وأصدر مجلس الأمن على الفور وبإجماع تام إدانة للعدوان في اجتماع طارئ، وعقب ذلك 11 قرارًا تجعل إنهاء الغزو العراقي جهدًا دوليًا. واستخدمت الولايات المتحدة القوة بتفويض من الأمم المتحدة وانسحبت قوات صدام ولكنه ظل في الحكم.
وعام 1991 أيضًا وقع اتفاق سلام في أنغولا بين الحكومة اليسارية ومتمردي حركة يونيتا اليمينيين، لكن المعارك. ومن ثم شككت يونيتا (المدعومة من نظام جنوب أفريقيا العنصري) في نتائج الانتخابات التي أعلنت الأمم المتحدة أنها حرة ونزيهة وانتصر فيها حزب الحركة الشعبية اليساري الحاكم، واستؤنف القتال.
وفي العام ذاته بدأت حرب تفكك يوغوسلافيا. وكذلك، بضغط أميركي، ألغت الجمعية العامة قرارها السابق بإلغاء مساواة الصهيونية بالعنصرية. كذلك بدأ التفاوض لتسوية الأزمة في السلفادور ووقعت الحكومة السلفادورية والثوار اتفاق سلام في مقر الأمم المتحدة عند منتصف ليلة رأس السنة الميلادية لعام 1991 بإنهاء الحرب الأهلية التي دمرت البلاد خلال عقد الثمانينات.
وفي عام 1992 أصبح المصري الدكتور بطرس بطرس غالي أول أمين عام للمنظمة من بلد عربي. وفي ذلك العام أنشئت قوة الحماية التابعة للأمم المتحدة في ما عرف بعد ذلك بيوغوسلافيا السابقة. وجرى تشكيل قوة الحماية لحراسة تسليم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحصورين في مناطق القتال بالبوسنة وكرواتيا ولإقامة مناطق آمنة منزوعة السلاح. وعلى الصعيد البيئي عقدت «قمة الأرض» في ريو دي جانيرو بالبرازيل بحضور قادة أكثر من 100 دولة.
بعد ذلك عام 1993 استقلت إريتريا عن إثيوبيا في استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة. ومن ثم اندلعت الحرب بين إثيوبيا وإريتريا عام 1998 بسبب نزاع حدودي وبعد سنتين من القتال تدخلت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين البلدين. وفي العام نفسه أشرفت الأمم المتحدة على الانتخابات التي عقدت في كمبوديا. وتفاقمت الأزمة الصومالية مع مقتل 18 جنديًا أميركيًا. وكانت بدأت بعثة الأمم المتحدة كمحاولة لتأمين تسليم المساعدات الإنسانية، ولكن سرعان ما اتسعت لتشمل إعادة النظام إلى البلد الذي كان يعيش حالة من الفوضى.
* مذابح رواندا
وشهد عام 1994 مجازر راح ضحيتها نحو 800 ألف شخص من قبائل التوتسي في رواندا خلال 100 يوم. ولقد أدان مجلس الأمن المجازر ومن ثم، أنشأ المجلس محكمة للجناة. وفي أفريقيا أيضًا أجريت تحت إشراف المنظمة انتخابات في جنوب أفريقيا وأعيد ضمها إلى الأمم المتحدة (بعد 24 سنة من الغياب) وانتخب نيلسون مانديلا رئيسًا لها. وراقبت المنظمة أول انتخابات متعددة الأحزاب في موزمبيق، ورعت اتفاق سلام أنهى حربًا أهلية دامت 15 سنة وإجراء انتخابات حرة في البلاد. وفي العام التالي، 1995، أنشئت أول حكمة لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة، غير أن الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس المنظمة شوهه تقصيرها الفظيع في حماية أكثر من 20 ألف مسلم من القتل في المنطقة الآمنة التابعة للأمم المتحدة بمدينة سربرينتشا البوسنية. وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 تقريرًا رسميًا عن سقوط سربرينتشا التي تلقت ضربة قوية ونظرة ناقدة لإخفاقات الأمم المتحدة في العملية. بعدها تولى حلف شمال الأطلسي «ناتو» عمليات حفظ السلام في البوسنة.
* فصل عراقي جديد
تولى كوفي أنان (من غانا) عام 1997 منصب الأمين العام، وباشر وضع خطة إصلاح للأمم المتحدة بمجرد توليه منصبه. وفي العام التالي عاد العراق إلى هموم المنظمة مع انسحاب مفتشي الأسلحة من العراق بعد اتهام العراق لهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة واعتراف أعضاء في فريق التفتيش بهذه التهمة. وصادق أنان على قصف «ناتو» ليوغوسلافيا. ثم عام 1999 أنشئت بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في إقليم كوسوفو لتدبير الأمور في الإقليم اليوغوسلافي السابق. كذلك صوت إقليم تيمور الشرقية بأغلبية كبيرة من أجل الاستقلال عن إندونيسيا، وفي أكتوبر من ذلك العام باشرت الإدارة الانتقالية التابعة للأمم المتحدة مسؤوليتها رسميًا في تيمور الشرقية وتهيئة البلد للاستقلال. وفي أفريقيا، وقعت الكونغو (الديمقراطية) وخمس دول أفريقية أخرى على «اتفاق لوساكا» للسلام، وبعدها أقر مجلس الأمن قوة مراقبة قوامها 5500 فرد، لكن القتال استمر، واغتيل الرئيس الكونغولي لوران كابيلا برصاص حارسه الشخصي وتولى ابنه جوزيف السلطة. وحول مجازر رواندا حمّل المحققون المستقلون مجلس الأمن والولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا مسؤولية الإخفاق في إيقاف الإبادة الجماعية.
* الألفية الثالثة
عام 2001 فرض مجلس الأمن «عقوبات ذكية» على ليبيريا لاتهامها بإيقاد نار الحرب الأهلية في سيراليون بتشجيع تجارة الأسلحة المحظورة مقابل الألماس. وعقد مؤتمر ضد التمييز العنصري في دوربان بجنوب أفريقيا. لكن الحدث الأبرز ذلك العام كانت اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك وواشنطن، التي وضعت محاربة الإرهاب في رأس جدول الأعمال الدولي، التي أدت إلى مهاجمة أفغانستان ثم احتلال العراق وإسقاط حكم الرئيس صدام حسين.
وفي العام التالي وقع اتفاق سلام في أنغولا عقب وفاة جوناس سافيمبي، زعيم حزب يونيتا اليميني، منهيا بذلك حربًا أهلية طالت 27 سنة. كذلك أصبحت تيمور الشرقية عضو الأمم المتحدة الـ191، وذلك يوم 27 سبتمبر بعد أربعة أشهر من استقلالها رسميًا عن إندونيسيا. وعاد مفتشو الأمم المتحدة إلى العراق، وجرى رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ بدء حرب الخليج الثانية، يجب أن يتخلص العراق من كل أسلحة الدمار الشامل التي لديه والخضوع للمراقبة، وبمجرد الانتهاء من هذا الأمر يمكن للعراق أن يبدأ في بيع نفطه.



واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
TT

واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب، عاد الكلام في واشنطن وطهران عن احتمال تصاعد الخيار العسكري، ولو تحت عناوين مختلفة عن الحملة السابقة التي بدأت يوم 28 فبراير (شباط) الماضي. لم يعد النقاش محصوراً في مصير البرنامج النووي أو حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، بل انتقل إلى سؤال أوسع: من يملك الوقت فعلاً، ومن يستطيع تحويله إلى ورقة ضغط؟ وهنا يقول محللون إن إيران تراهن على أن إطالة الأزمة، وتعطيل مضيق هرمز، وتوسيع الألم الاقتصادي العالمي، والتعويل على الصين وروسيا و«بريكس»، عوامل قد تدفع الرئيس دونالد ترمب إلى تليين شروطه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع قوة وجغرافيا وعلاقات دولية لا تبدو في مصلحة طهران. فإيران التي تتكلّم عن «مكسب استراتيجي» في هرمز، وعن إدارة جديدة للممر البحري، تعاني عزلة إقليمية ودولية عميقة. وظهر هذا لا في تعاملها العدواني مع دول الخليج فحسب، بل أيضاً في «الصمت الدولي» الذي لم يتحوّل إلى موجة غضب واسعة ضد الولايات المتحدة، في حربها على ما يعدّه كثيرون في الغرب والمنطقة «نظاماً مارقاً» وداعماً للإرهاب والتطرّف والقلاقل.

لدى التمعّن في الوضع الراهن في الشرق الأوسط، ينبغي القول إنه لا يكفي أن تمتلك طهران أدوات تعطيل مؤلمة كي تصبح صاحبة اليد العليا. فالقوة لا تُقاس فقط بالقدرة على الإرباك، بل أيضاً بالقدرة على بناء تحالفات، وتحمّل الكلفة، ومنع الضغوط الخارجية من التحوّل إلى انفجار داخلي.

في المقابل، يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه المرحلة مستنداً إلى رصيد أوسع من عناصر القوة التي راكمتها إدارته منذ عودته إلى البيت الأبيض يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2025: من الحرب التجارية والجمركية وإعادة رسم خريطة التوازن الدولي، إلى العملية العسكرية في فنزويلا، مروراً برعاية «وقف النار» في غزة، ووصولاً إلى قراره الاستراتيجي بإنهاء الدور الإقليمي الذي لعبته إيران لعقود. ولذا، قد لا تكون «لعبة الوقت» في يد طهران بالقدر الذي تفترضه.

«هرمز»: ورقة قوة أم فخ استراتيجي؟

يعلن الإيرانيون أنهم يتعاملون مع مضيق هرمز بعَدِّه الورقة الأكثر إيلاماً في يدهم. فالمضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، تحوّل بعد الحرب، إلى بؤرة صراع سياسي واقتصادي وعسكري.

ولم تكتفِ طهران بتعطيل جزء كبير من حركة الملاحة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر كلامها عن «إدارة استراتيجية» للمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، وربط إعادة فتحه بإنهاء الحصار الأميركي، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، والاعتراف بما تعدّه حقوقاً سيادية جديدة.

لكن البعض يرى أن قوة هذه الورقة تحمل خطراً على إيران نفسها؛ إذ كلما حاولت طهران تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز عالمي، زادت قناعة خصومها بأن النظام الإيراني لم يعد مشكلة نووية أو صاروخية فحسب، بل غدا مصدر تهديد مباشر لأمن الطاقة والتجارة الدولية. وهذا يفسر، جزئياً، غياب التعاطف الدولي الواسع مع إيران، رغم الكلفة الاقتصادية للحرب. فالعالم قد يتضرّر من إغلاق هرمز، لكنه لا يرى بالضرورة في طهران ضحية، بل طرفاً يستخدم الجغرافيا لابتزاز الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، الرهان على الصين لا يبدو مضموناً؛ فصحيح أن بكين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، وأن زيارة ترمب إلى الصين جعلت ملف إيران حاضراً في مباحثاته مع شي جينبينغ، لكن بكين ليست حليفاً عقائدياً لطهران، بل قوة كبرى تقيس مصالحها بميزان التجارة والطاقة والاستقرار. بالتالي إذا كان تعطيل هرمز يهدّد النمو الصيني وسلاسل الإمداد، فإن بكين قد تمارس ضغطاً على إيران، لا دعماً مفتوحاً لها. أما عبور ناقلة صينية للمضيق بالتزامن مع زيارة ترمب، فيوضح أن طهران قد تمنح استثناءات، لكنه يوضح أيضاً أنها تحتاج للصين أكثر مما تحتاج الصين إليها.

إقليمياً، تبدو عزلة إيران أشد وضوحاً؛ فدول الخليج، التي دفعت أثماناً متكرّرة من سياسات إيران ووكلائها، لا تنظر إلى تشديد قبضتها على هرمز بوصفه دفاعاً مشروعاً، بل تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي والسيادي. ولئن كانت بعض العواصم تتحفظ عن حرب مفتوحة أو طويلة، فهذا لا يعني أنها مستعدة لمنح طهران «شرعية» لإدارة المضيق أو مكافأتها على تعطيله.

الصواريخ الباقية لا تصنع نصراً

في المقابل، التقديرات الاستخباراتية الأميركية التي كشفت عنها الـ«نيويورك تايمز» عن بقاء نحو 70 في المائة من المخزون الصاروخي الإيراني، واستعادة طهران الوصول إلى معظم مواقعها عند مضيق هرمز، شكّلت ضربة للرواية الأميركية الرسمية التي تكلمت عن «تدمير» الجيش الإيراني، لكنها مع هذا لا تمنح طهران، تلقائياً، موقع المنتصر. فالاحتفاظ بقدرات عسكرية مهمة شيء، وتحويلها إلى استراتيجية رابحة شيء آخر.

تلك التقديرات كشفت عن أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تحقق كل أهدافها العسكرية، وأن الضربات على المنشآت المدفونة لم تكن حاسمة. لكنها كشفت أيضاً عن أن إيران خرجت من الحرب وهي مضطرة لاستخدام ما تبقى لديها من أوراق في ظروف أكثر صعوبة كاقتصاد منهك، وبنية تحتية متضررة، وقيادات مقتولة، وصادرات نفطية مضغوطة، وشارع داخلي مرشح للانفجار. وهكذا، فقدرة إيران على إطلاق الصواريخ، أو تهديد السفن، لا تعني أنها تستطيع تحمل حرب استنزاف مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تعني أن «الصمود» سيتحول إلى نصر سياسي.

في أي حال، طهران ستحاول استثمار هذه التسريبات نفسياً وسياسياً. فهي تريد إقناع الداخل بأنها لم تُهزم، وإقناع الخارج بأن أي ضربة جديدة ستكون مُكلفة، وإقناع واشنطن بأن الحصار لا يكفي لإخضاعها. لكن السؤال الذي يتجنّبه الخطاب الإيراني هو: ماذا بعد؟ هل تستطيع إيران أن تعيش طويلاً في حالة «لا حرب ولا سلم»؟ وهل تستطيع إدارة مضيق هرمز كأداة ضغط من دون أن تدفع القوى الكبرى إلى التوافق ضدها؟ وهل تملك القدرة على منع الأزمة الاقتصادية من التحوّل إلى أزمة شرعية داخلية؟

من هنا، لا يبدو الكلام عن تدريبات «الحرس الثوري» و«الباسيج» في طهران مجرد رسالة ردع خارجية؛ فمشاركة «الباسيج»، بوصفه ذراعاً أمنية داخلية، توحي بأن النظام يستعد أيضاً لاحتمالات اضطراب داخلي أشدّ من الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي. وهذا البُعد مُهم؛ لأن أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة، بل تزامن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي نابع من الفقر والتضخم والقمع وفقدان الأفق.

أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة

بل تزامُن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي داخلي



ضغوط الداخل لا تكفي لإرباك ترمب

اليوم تراهن إيران، كما فعلت قوى أخرى في مواجهات سابقة مع واشنطن، على أن الضغوط الداخلية الأميركية على ترمب، وبالذات ارتفاع أسعار الطاقة، واستنزاف الاحتياطي الاستراتيجي، وكلفة الحرب التي وصلت إلى عشرات المليارات، وتراجع شعبية الحرب في استطلاعات الرأي. هذه ضغوط حقيقية... لكن تحويلها إلى رهان على تراجع أميركي سريع قد يكون قراءة مبالغاً فيها.

فالانتخابات النصفية لا تشكل، حتى الآن، عاملاً حاسماً يُجبر ترمب على الانكفاء. وصحيح أن التقديرات قبل الحرب كانت تشير إلى «صعوبات» جمهورية، لكنها لم تكن حاسمة في القول إن الحزب سيخسر الكونغرس. ثم إن معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية الجارية في ولايات عدة - التي يخوضها الجمهوريون لتعزيز قدرتهم على الاحتفاظ بسيطرة مريحة أو منع تراجع موقعهم - تمنح الحزب هامشاً سياسياً إضافياً. وفوق ذلك، لا تزال سطوة ترمب على الجمهوريين قويّة بما يكفي لمنع تمرد واسع ضده في لحظة مواجهة كبرى مع إيران.

لقد ظهر هذا في فشل مجلس الشيوخ، للمرة السابعة، في تمرير إجراء يقيّد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران، رغم انضمام بعض الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت. هذا لا يعني غياب القلق داخل الحزب الجمهوري، خصوصاً لدى التيار الانعزالي أو الأكثر تشدداً في مسائل صلاحيات الحرب. لكنه يعني أن المؤسسات السياسية لم تنتج بعد كتلة قادرة على إجبار ترمب على التراجع.

بل حتى في أسوأ السيناريوهات الانتخابية، يستطيع ترمب التعايش مع كونغرس معارض، كما فعل في ولايته الأولى. والأهم أنه يرى نفسه قد أنجز معظم وعوده الكبرى منذ عودته إلى البيت الأبيض: كتشديد الحدود، وإعادة هندسة التجارة، وفرض الرسوم، واستعادة صورة الردع، والتحرّك عسكرياً خارج النمط التقليدي. بالتالي، قد يكون مستعداً لتحمل بعض الكلفة السياسية، كما صرح أخيراً، إذا كان البديل هو الظهور بمظهر مَن تراجع أمام إيران، خصوصاً أن خطابه يختزل المسألة في هدف واحد: منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

الوقت يميل لصالح واشنطن لا طهران

جوهر المأزق أن كل طرف يعتقد أن الوقت يعمل لمصلحته. إيران ترى أن إطالة الأزمة سترفع أسعار الطاقة، وتزيد تململ الناخب الأميركي، وتدفع قوى دولية إلى توفير مظلة سياسية، وتثبت أن الحرب لم تكسر النظام. بينما ترى واشنطن أن الوقت يكشف عن العكس: إيران لا تزداد قوة، بل عزلة؛ اقتصادها لا يتعافى، بل يضيق؛ وأدواتها الإقليمية لا تمنحها شبكة حماية، بل ترسخ صورتها كقوة فوضى.

في هذا المعنى، قد تكون «لعبة الوقت» في يد ترمب - كما كرّر مراراً - أكثر مما هي في يد «المرشد» والمؤسسة الحاكمة في طهران. فواشنطن تستطيع إدامة الحصار البحري، وتشديد العقوبات، ومنع تعافي الصادرات النفطية، واستخدام الوجود العسكري في الخليج لرفع كلفة أي تحرك إيراني. كما تستطيع، عند الحاجة، تنفيذ ضربات محددة تحت عنوان عملية جديدة، سواء سُميت «التحرير بلَس» أو غير ذلك، لتأكيد أن مهلة «الغضب الملحمي» السياسية والقانونية انتهت، وأن واشنطن دخلت مرحلة أخرى، لتحقيق شرط مركزي: أن تقبل طهران بتقليص دورها النووي والإقليمي، أو تواجه جولة ضغط أشد.مع هذا لا يبدو أن خيارات ترمب خالية من الأخطار. فالذخائر الأميركية تعرّضت لاستنزاف كبير، وأي ضربة واسعة جديدة ستطرح أسئلة عن الجاهزية لمسرح آسيا وعن القدرة الصناعية على التعويض. ثم إن انفجاراً كبيراً في الخليج قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات يصعب سياسياً تجاهلها. لكن الفارق بين الطرفين أن واشنطن تدير «أزمة مُكلفة»، بينما تدير طهران «أزمة وجودية»؛ الأولى تخشى الاستنزاف وفوضى الأسواق، والثانية تخشى أن يؤدي الضغط الخارجي إلى تفكّك داخلي يهدد النظام، وربما وحدة الكيان نفسه إذا اتسعت التصدّعات القومية والاجتماعية والاقتصادية معاً.


باكستان بين الوساطة والشكوك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان بين الوساطة والشكوك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

*تقاطعت آخر أوراق التفاوض التي تبادلتها طهران وواشنطن عبر الوسيط الباكستاني حول فجوة أساسية: فواشنطن تريد اتفاقاً يثبت نتائج الحرب ويحوّلها إلى قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني، بينما تريد طهران اتفاقاً يبدأ بوقف الحرب والحصار، ثم تُترك القضايا النووية الأكثر حساسية لمسار تفاوضي لاحق. هنا دور إسلام آباد نفسه لم يبقَ خارج الجدل. إذ أثارت تسريبات عن إقدام طهران على نقل عدد من طائراتها إلى باكستان، تلافياً لتدميرها في الضربات الأميركية - الإسرائيلية، عدة أسئلة داخل واشنطن حول ما إذا كان الوسيط الباكستاني قادراً فعلاً على لعب دور محايد، أم إنه بات أقرب إلى قناة اضطرارية بين طرفين لا يثقان أحدهما بالآخر.

وفق ما تسرّب عن الورقة الأميركية، حملت واشنطن تصوّراً من 14 بنداً يطلب وقفاً طويلاً لتخصيب اليورانيوم قد يمتد إلى 20 سنة، وإخراج أو تفكيك مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، وتفكيك منشآت نووية رئيسية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ووقف استخدامه ورقة ضغط.

أما الرد الإيراني، الذي سُلّم عبر باكستان، فركّز على إنهاء الحرب أولاً، ورفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وضمان وقف الهجمات، مع استعداد محدود لبحث ترتيبات تتعلق باليورانيوم خلال نافذة تفاوضية قصيرة، من دون قبول تفكيك المنشآت أو التخلي الدائم عن حق التخصيب.

هذا التباعد دفع ترمب إلى اتهام طهران بالمماطلة وتضييع الوقت. فالإدارة الأميركية رأت في الرد الإيراني محاولة لقلب ترتيب الأولويات: وقف إطلاق النار والحصار أولاً، ثم التفاوض لاحقاً على جوهر الملف النووي. وبالنسبة إلى ترمب، يعني ذلك أن إيران تريد شراء الوقت، وترميم قدراتها، وتثبيت مكسبها في «هرمز»، لا تقديم تنازل استراتيجي.

مع ذلك يمكن توقع تجدد الاتصالات عبر الوسيط الباكستاني، لكن على الأرجح بصيغة «إدارة أزمة» لا مفاوضات حاسمة. فواشنطن لا تزال تحتاج إلى قناة مع طهران تمنع انهيار وقف النار كلياً، وتختبر إمكان انتزاع تنازلات نووية وأمنية، في حين تحتاج إيران إلى إبقاء المسار مفتوحاً لتخفيف تكلفة الحصار وتجنب ضربة جديدة. وبالفعل، أشار نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى وجود «تقدّم» في الاتصالات، رغم رفض ترمب الرد الإيراني الأخير بوصفه غير مقبول، ما يعني أن الباب لم يُغلق تماماً أمام القناة التفاوضية.


سيمون كرم... رجل المرحلة بين الحرب والسلام؟

كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»
كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»
TT

سيمون كرم... رجل المرحلة بين الحرب والسلام؟

كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»
كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»

تحوّل السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم خلال الأشهر الأخيرة من شخصية سياسية - دبلوماسية تنتمي إلى «الخط السيادي»، إلى رجل يقف في قلب واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ لبنان الحديث. ذلك أن الرجل الذي عُيّن أولاً رئيساً للوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» بعد حرب «إسناد غزة» عام 2024، عاد رئيس الجمهورية جوزيف عون وكلّفه لاحقاً برئاسة الوفد اللبناني في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. جاءت هذه الخطوة لدى انتقال لبنان من مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار في حرب «إسناد إيران» التي فتح جبهتها «حزب الله» إلى مرحلة التفاوض السياسي المباشر تحت ضغط التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأميركية.

في بلد لطالما كان ملف العلاقة مع إسرائيل أحد أكثر الملفات حساسيةً وانقساماً، يبدو السفير السابق سيمون كرم اليوم بالنسبة إلى كثيرين «رجل المرحلة»، ليس فقط لأنه يقود أول «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل يرأسها مدني لبناني منذ عام 1983، بل لأن مهمته قد تقود إلى إعادة رسم موقع لبنان السياسي بالكامل، وربما إلى اتفاق سلام أو ترتيبات طويلة الأمد تنهي عقوداً من الصراع المفتوح على الحدود الجنوبية.

من بلدة جزّين إلى مفاوضات واشنطن

وُلد سيمون كرم عام 1950 في بلدة جزّين بأقصى شمال جنوب لبنان، ودرس الحقوق في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) قبل أن يمارس المحاماة. أما على صعيد الوظيفة العامة، فقد تولّى منصبَي محافظ البقاع ومحافظ بيروت مطلع عقد التسعينات، ثم عُيّن سفيراً للبنان لدى الولايات المتحدة عام 1992، حيث قدّم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جورج بوش «الأب»، قبل أن يستقيل بعد أقل من سنتين اعتراضاً على التدخلات السورية في القرار اللبناني.

وخلال عقد التسعينات أيضاً شارك السفير سيمون كرم مع الوزير السابق إدمون رزق - ونائب جزّين السابق - في تأسيس «لقاء جزّين أولاً»، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في وقت كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على الشريط الحدودي وصولاً إلى مداخل جزّين، قبل انسحابها عام 2000.

اليوم، يجد سيمون كرم - وهو مسيحي ماروني طائفياً وجنوبي جغرافياً - نفسه في قلب واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان الحديث، حاملاً مهمة التفاوض مع إسرائيل وسط نار الحرب والانقسام الداخلي والضغوط الدولية. وللعلم، فإن كرم اليوم، في نظر لبنانيين كثر، «رجل سيادة» من منطلق اعتباره عنواناً لتحوّل سياسي كبير في لبنان. غير أن مهمته الجديدة تبدو أبعد بكثير وأهم بكثير من مجرّد رئاسة وفد تفاوضي.

وحقاً، في حال نجحت المفاوضات الحالية بالوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد، قد يصبح كرم أحد أبرز الوجوه المرتبطة بتحول تاريخي في لبنان، وذلك عبر نقله البلاد من مرحلة الحروب المفتوحة إلى مرحلة التسويات وربما السلام. أما إذا فشلت، فقد يجد لبنان نفسه أمام جولة بل جولات جديدة من الصراع المفتوح، في منطقة تبدو على أبواب إعادة رسم كاملة لتوازناتها السياسية والأمنية.

من «الميكانيزم» إلى مفاوضات السلام

عندما عُيّن السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025، كان الهدف المعلن متابعة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، لا سيما ما يتعلق بحصرية السلاح جنوب الليطاني. وجاء اختياره يومذاك بناءً على رغبة أميركية بإدخال شخصية مدنية إلى رئاسة الوفد اللبناني، في خطوة عكست اقتناعاً أميركياً بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة «سياسية - دبلوماسية» تتجاوز الإطار العسكري التقليدي.

إلا أن حرب «إسناد إيران» دفعت الأمور إلى مسار مختلف تماماً، بحيث لم يعُد أمام لبنان - حسب كثيرين - إلا خيار التفاوض المباشر الذي طرحه الرئيس جوزيف عون، ولاقى تجاوباً في وقت لاحق من واشنطن وتل أبيب.

بالفعل، بدأت المفاوضات باجتماعات لسفراء لبنان وأميركا وإسرائيل، وحضر الجلسة الثانية منها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بمشاركة رئيس الوفد السفير كرم، وسط كلام مزداد عن «ترتيبات» قد تتجاوز الجانب الأمني إلى تفاهمات سياسية أوسع، وربما إلى اتفاق سلام أو التهدئة طويلة الأمد التي تغيّر شكل العلاقة بين البلدين.

من هنا، لم يعُد كرم مجرّد رئيس لجنة تقنية لمراقبة وقف إطلاق النار، بل صار عنواناً لمرحلة سياسية كاملة، وإن كان وسط انقسامات داخلية في مقاربة المفاوضات المباشرة. فقد أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي معارضته لها، على الرغم من تأكيد رئيس الجمهورية أن قراره اتُّخذ بعد التشاور معه ومع رئيس الحكومة نواف سلام، في حين لا يزال «حزب الله» يهاجم المفاوضات ويهدّد بأنه لن يكون معنياً بأي نتائج تصدر عنها.

هجوم «حزب الله»

بالفعل، منذ اللحظة الأولى لتعيين كرم رئيساً لوفد لبنان في «الميكانيزم»، شنّ «حزب الله» هجوماً شديداً عليه، معتبراً أن تعيين دبلوماسي مدني لرئاسة الوفد «خطيئة ثانية»... بعد قرار «حصرية السلاح».

ولكن بالنسبة إلى خصوم الحزب، فإن اختيار كرم لم يأت تفصيلاً إدارياً، بل جاء إشارةً واضحةً إلى طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، ومحاولة لإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية بعد سنوات طويلة من ربط «حزب الله» قرار الحرب بـ«المحور الإيراني».

«سيادي» من زمن «الوصاية السورية»

في واقع الأمر، لا يمكن فصل الدور الذي يلعبه سيمون كرم اليوم من دون العودة إلى خلفيته السياسية. فهو من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات، وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان» عام 1999، إلى جانب شخصيات مثل النائبين السابقين فارس سُعَيد وسمير فرنجية والشيخ هاني فحص، قبل أن يصبح أحد مؤسسي «قرنة شهوان» عام 2000، ثم ينخرط لاحقاً في «حركة 14 آذار» التي رفعت شعار «لبنان السيّد الحرّ المستقل».

ويقول فارس سُعيد إن تعيين كرم الذي بدأ في لجنة «الميكانيزم»، «يمثّل محطة سياسية غير عادية»، ثم يشير إلى أن «الخلفية السياسية المتراكمة للرجل جعلت اختياره للمفاوضات يلامس أكثر من مجرد دور تقني... وهو الذي ينتمي إلى بيت ماروني تاريخي خرّج شخصيات وطنية، وغلب فيه الخيار اللبناني على أي عصبية طائفية، وتميّز بالاستقامة الأخلاقية والصلابة الوطنية».

ويلفت سُعيد إلى «تميّز كرم خلال مسيرته الإدارية والدبلوماسية بمواقف حازمة»، مستذكراً عدة مواقف له، منها أنه «بعدما عين عام 1991 محافظاً للبقاع، اصطدم بسطوة غازي كنعان (رئيس فرع الأمن والاستطلاع في القوات السورية، آنذاك) ورفض لقاءه في عزّ أيام الوصاية السورية». ثم بعدما تولّى لاحقاً منصب سفير لبنان في واشنطن، اصطدم أيضاً في العاصمة الأميركية بمحاولات السفير السوري - حينذاك - وليد المعلّم (الذي أصبح وزير الخارجية لاحقاً) التأثير على قرار السفارة اللبنانية هناك، فما كان لكرم إلا أن اختار العودة إلى بيروت والاستقالة من مهامه والعودة إلى ممارسة مهنة المحاماة».

موقفه من إيران و«وحدة الساحات»

من ناحية أخرى، تكاد تكون تصريحات كرم وإطلالاته الإعلامية محدودة في الفترة الأخيرة باستثناء الصورة الانطباعية التي يوزّعها مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بعد كل لقاء مع الرئيس عون منذ تعيينه رئيساً للوفد. وهي تظهر خلفية كرم السياسية بوضوح في مقاربته للحرب الأخيرة ولدور إيران في لبنان عبر مواقف سابقة له.

وفي مقال نشره كرم، بعد اندلاع حرب «إسناد غزة»، في صحيفة «نداء الوطن»، كتب متوجهاً إلى رئيسي الحكومة والنواب في ظل الفراغ الرئاسي آنذاك: «ماضياً تذرّعتم بوحدة المسار والمصير لتفويض سوريا، واليوم تتذرّعون بوقف العدوان على غزّة لتفويض إيران، تقرير مصير البلاد والعباد».

وأردف: «سياسة محور الممانعة منذ الانسحاب الإسرائيلي في ربيع 2000، ثمّ بعد حرب 2006، هي أنّ دور الدولة يجب أن يبقى شكليّاً في معادلة الحدود، وأن لا يقترب ولو قليلاً من الصلاحيات التي تتيح لهذه الدولة الالتزام بالمعاهدات الدولية». وواصل متابعاً: «ثمّ دار الزمن دورة، فثقلت وطأة وأثمان وحدة الساحات، وبانت استحالة أن تصل بالمنادين والعاملين بها سوى إلى ما وصلت إليه في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن، فيما إيران مردوعة، تتفرّج على هذا الخراب العميم، فإذا بهم يدفعون ما تبقى من الدولة اللبنانية إلى المطالبة بالعودة إلى (اتفاقية الهدنة)، غير الممكنة التطبيق، إلا بامتلاك الجمهورية اللبنانية السلطة الكاملة والحصرية على كامل أرضها وعلى كل حدودها».

هذا، وسبق لكرم عن أعرب عن موقف مشابه في رفضه «زجّ لبنان في الحرب»، عندما ألقى كلمة خلال يوليو (تموز) 2025 خلال احتفال تكريم النائب الراحل حبيب صادق في إحدى قاعات جامعة القديس يوسف ببيروت. ولقد أزعجت الكلمة عدداً من الحاضرين المؤيدين لـ«حزب الله» ما أدى إلى انسحابهم من القاعة.

كرم قال في حينه: «إن شروط إنهاء الحرب (إسناد غزة) جاءت أفدح من الحرب، وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين أذعنوا لوقف إطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل، يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل».

ثم أضاف: «يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة، ويهاجمون الجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس، والقوات الدولية لسعيها تنفيذ القرارات الدولية، وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم: كفى!».

وطني رافض لأي احتلال أو وصاية

وفيما تكشف هذه المواقف طبيعة المقاربة التي يحملها كرم في مهمته التفاوضية اليوم، والتي يرى البعض أنه سيتعامل معها كجزء من معركة أوسع تتعلق بإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها، يؤكد الوزير السابق بطرس حرب، الذي كان أحد أعضاء «قرنة شهوان» إلى جانب سيمون كرم، أن خلفية كرم السيادية ومعارضته لـ«حزب الله» قد تشكل عنصر قوة في المفاوضات الحالية، لا نقطة ضعف.

ويوضح حرب لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «يتمتع كرم بثقافة عالية جداً، ويفهم جيداً عقلية الإدارة الأميركية نتيجة تجربته السابقة كسفير للبنان في واشنطن، وهذا قد يساعده كثيراً في مفاوضات تحصل برعاية أميركية». ويتابع حرب: «وفي الوقت نفسه لا يوجد أي شك بوطنيته وتمسكه برؤية لبنان الرافضة لأي احتلال أو وصاية».

وعن تأثير مواقف كرم المعارضة لـ«حزب الله» على المفاوضات، يرر حرب بأن «هذا الأمر سيلعب دوراً إيجابياً في مهمة إعادة لبنان إلى مرحلة السلم وإنهاء الصراعات التي دفع لبنان ثمنها غالياً»، معتبراً أن «المشكلة ليست مع (حزب الله) بحد ذاته، بل مع خروجه عن الشرعية وجرّه لبنان إلى حروب لا قرار للبنانيين فيها ولا مصلحة لهم بها».