عيد الأضحى.. بين مظاهر الفرح والحزن

حفلات في بيروت والخليج وعطلة رسمية لمدارس نيويورك ومؤسسات خيرية تنظم احتفالات للاجئين

عيد الأضحى.. بين مظاهر الفرح والحزن
TT

عيد الأضحى.. بين مظاهر الفرح والحزن

عيد الأضحى.. بين مظاهر الفرح والحزن

يطل عيد الأضحى، على العالمين الإسلامي والعربي والمسلمين ممن يقطنون بقاع الأرض، في ظروف صعبة وقاسية بسبب ويلات الحروب الدائرة ومظاهر الفقر. رغم هذا يحاول الجميع جاهدين عدم إفساده على الأطفال وتقديم ما يمكن تقديمه من أجواء مفرحة تنسيهم ربما ولو لأيام مآسيهم. وحتى الكبار يحاولون جاهدين الاحتفال به من خلال حفلات الغناء التي تنظم في عدد من العواصم العربية خلال أيام العيد ولياليه.
وحتى نيويورك شهدت أول من أمس مدارسها أول عطلة رسمية بالمناسبة. وبهذا سجلت مدينة نيويورك خطوة مهمة من أجل المساواة حيث أغلقت المدارس الرسمية أمس للمرة الأولى بمناسبة العيد.
واستعد اللبنانيون في جميع المناطق لاستقبال عيد الأضحى المبارك، بعد أن ارتدت شوارع لبنان حلّة العيد وانتشرت على طرقاته الإعلانات المروّجة لحفلاته الفنيّة.
وفي الأردن قدمت مبادرة خيرية أردنية تسمى «ايد على ايد» ملابس جديدة وألعابا للأطفال المحتاجين. وقد نُقل عشرات الأطفال من مخيم غزة للاجئين في جرش إلى متجر في عمان ليختاروا الملابس والألعاب التي يرغبونها.
وقالت منار حبوب العضو في مبادرة «ايد على ايد» الخيرية التي قامت بذلك «احنا موجودين اليوم لمشاريع الكسوة اللي عادة منعملها قبل الاعياد. اليوم معنا 100 طفل من مخيم غزة اللي موجود بجرش. احنا هاي المشروع يعني الهدف منه أنه نجيب الأطفال نفسهم هم يشاركوا. أنهم يختاروا ملابس العيد تبعتهم».
وفي بلدان الخليج العربي شهدت الإمارات والبحرين وقطر تدفقا من السائحين، لقضاء إجازات عيد الأضحى.
وبينما استعد المسلمون في ربوع المعمورة للاحتفال بعيد الأضحى تمنى اللاجئون السوريون في لبنان لو كان بوسعهم العودة لوطنهم والاحتفال بالعيد في بيوتهم التي طال بعدهم عنها. وفي مدينة صيدا بجنوب لبنان حيث توجد الكثير من الأسر السورية يقول أطفال وكبار أيضا إنهم لا يكادون يشعرون بفرحة العيد بعيدا عن حضن الوطن. وقالت لاجئة سوريا إنه لا شيء يعادل بهجة العيد في الوطن. وأضافت لتلفزيون رويترز «نحن هون تقضية العيد عندنا بالبيوت. ما جبنا شيء وما عندنا أي شيء عن العيد. فترة العيد بالبيوت وهيك حياة العيد عندنا وعادية متلها متل أي يوم. ما فيه جديد. أكيد عيد سوريا غير وكل شيء بسوريا غير حتى العيد اله بهجته أكثر. قرب العيد وما في اله أي بهجة هلا».
وقالت لاجئة أخرى «بنتمنى أنه نعيد ببلدنا وما قدرتنا هون نعيد ولادنا وثياب للعيد ما عندنا. شو وين بدهن يعيدوا ولادنا.. قدر ما كان ما فين. العيد ببلادي بيظل أحسن. ياريت تنحل ها المشكلة ونرجع على بلادنا. هيدا ياللي بدنا إياه نحن. ما بدنا نظل لاجئين ومشردين بكل بلد».
ويشارك لاجئون سوريون آخرون في مدينة طرابلس بلبنان أيضا اللاجئين في صيدا ذات المشاعر مع قدوم العيد. فقد قال لاجئ سوري يدعى بهاء «مو ها العيد. عيد هيدا.. هيدا مو عيد. ما فيه عيد. بنتمنى نكون معيدين ببيتنا ببلدنا. هاي ما عادتنا ولا دارنا ولا أرضنا ولا شيء».
ورغم الوضع الكئيب فإن أطفال اللاجئين السوريين في مدينة طرابلس كان لديهم ما يشعرهم ببهجة قبل الاحتفال بالعيد.
فقد نظمت جمعية محلية تسمى بيوند (Beyond) تتلقى تمويلا من مانحين دوليين للأمم المتحدة احتفالا صغيرا، وقالت المديرة التنفيذية للجمعية ماريا عاصي «حبينا نكون عم بنعمل برنامج ضمن برنامج الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال السوريين. عم بنعمل شيء اله علاقة بتراثهم وبعيدهم حتى يبقوا هن متعلقين بأفكارهم وبتراثهم الإيجابي. لأن هيدا حق من حقوقهم. وحقهم أنهم يعبروا من خلال الغناء. من خلال المسرح. ومن خلال كل أنواع الموسيقى ياللي ممكن يعزفوها أو يغنوها. هو كمان لنثبت أكتر بحقهم بحرية التعبير. والأهم من هيك أنه كمان بيقدروا تكون مساحة فرح لهادول العائلات».
أما بالنسبة للاجئين المتجهين إلى أوروبا فقد حاول شقيق سيسيليا مواساتها حين غطت وجهها بيديها قائلة: «كان عيد الأضحى من أهم وأسعد المناسبات لعائلتي. لكنه لم يعد كذلك»، فيما جلسا في حقل واسع وسط المجهول في كرواتيا على طريقهما للهجرة من سوريا إلى أوروبا الغربية.
وقالت مبتعدة «والدي ووالدتي وشقيقتاي بقوا في سوريا. هناك الحرب مشتعلة، لا كهرباء ولا ماء، ولا يمكننا فعل أي شيء من أجلهم».
وعبرت الطالبة الدمشقية البالغة 23 عاما سيرا على الأقدام الحقول التي تفصل صربيا وكرواتيا ووصلت إلى قرية بابسكا حيث جلست ترتاح في ظل شجرة جوز.
وقالت طالبة الأدب الفرنسي «كل ما نريده هو الوصول إلى نهاية طريقنا في أسرع وقت، إلى إنجلترا، لندن إذا أمكن. نحن يائسون جدا، لن نفعل شيئا محددا» في عيد الأضحى هذا.
وعلى بعد كيلومترات في بلدة أوباتوفاتش (شرق كرواتيا) أقامت السلطات مركز استقبال قادرا على إيواء 4000 شخص ولم تبد أي من مظاهر الاستعداد للاحتفال بهذا العيد المهم جدا للاجئين المسلمين بأغلبيتهم الساحقة، الفارين من مناطق النزاع في العراق وسوريا وأفغانستان.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين بابار بلوش «هؤلاء أشخاص فقدوا الأمل. هذا واضح على وجوههم. لا أحد يتحدث عن العيد ولو أنهم تذكروا موعده».
وأضاف: «إنهم على الأرجح يتوقعون أن ننظم شيئا لهم. لكنني لم أر أي مؤشر على ذلك. أعتقد أن أهم هدية يمكن تقديمها إليهم هي التضامن».
وقف هانس برات القس اللوثري الذي أتى لتقديم الدعم المعنوي، والتعرف إلى اللاجئين السوريين الذين لديهم أقارب في السويد. وأوضح أن «السويد كما تعلمون تستقبل السوريين. هناك جالية سورية كبيرة في بلادنا».
وتابع القس الوافد من بوتكيركا قرب ستوكهولم «إننا نفكر فيهم ونصلي من أجلهم، ونصلي معهم كذلك».
وأفاد تقرير للمركز العربي للإعلام السياحي صدر يوم الأربعاء بأن نسب الإشغال الفندقي في دبي وأبوظبي بلغت 90 في المائة واقتربت في بعض الفنادق من 100 في المائة. ويعود الإشغال الفندقي المرتفع إلى تزايد الإقبال السعودي لقضاء إجازة العيد بالمدن السياحية الإماراتية، ويشكل السعوديون ما يقرب من 40 في المائة من نزلاء فنادق دبي.
وذكر التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء الإماراتية، أن نسبة الإشغال في فنادق البحرين تعدت الـ80 في المائة، وهي نسبة مقاربة لنسبة الإشغال الفندقي بالدوحة. كما شهدت رحلات الطيران القادمة من السعودية والكويت إلى دبي وأبوظبي خلال عطلة العيد نسب حجز مرتفعة زادت على 90 في المائة. ويعلق الخبير السياحي معتز الخياط على التقرير بأن «مدن دبي والدوحة والمنامة نجحت في جذب السائح الخليجي، خصوصا السائح السعودي والكويتي، بمجموعة واسعة من الخيارات الترفيهية»، وأشار إلى أن «دبي برعت خلال السنوات الأخيرة في إضافة معالم سياحية كبرى، من بينها برج خليفة الأعلى بالعالم، ومراكز تسوق كبرى أصبحت جاذبة للسائحين من مختلف القارات، وبرعت قطر في صناعة المهرجانات والفعاليات الترفيهية التي استقطبت أعدادا كبيرة من السائحين، ودفعت خليجيين لقضاء احتفالات عيد الأضحى في الدوحة».
وفي السياق، أعلنت الهيئة العامة للسياحة بقطر إطلاق مهرجان ضخم في العيد تحت شعار «التقط الفرح»، ويتضمن فعاليات ترفيهية وثقافية وأنشطة رياضية للعائلات. وتتخلل المهرجان، الذي يستمر خمسة أيام، عروض فنية في الكثير من مواقع التسوق بالدوحة، ومنها عروض رقصة العرضة القطرية، وعروض التوازن، إلى جانب عرضً مسرحي بعنوان «مستر دروبسي وخادم الفندق» وعروض الرسم الكوميدي.
وتشهد دبي سلسلة من الفعاليات الترفيهية خلال عيد الأضحى، تشمل أمسيات موسيقية، وعروضا مسرحية للأطفال، وعروضا كوميدية، وكرنفالا لألعاب العيد وجوائز كبرى للمتسوقين تصل إلى 500 ألف درهم (137 ألف دولار) لكل فائز. وقالت مؤسسة دبي للمهرجانات إن مراكز التسوق الكبرى في دبي قررت فتح أبوابها حتى قرب الفجر لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المتسوقين والسائحين خلال العيد.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.