خادم الحرمين يشرف من «منى» على راحة ضيوف الرحمن.. والحجاج يقفون في عرفات اليوم

ولي العهد يصل إلى المشاعر المقدسة ويعلن وصول 1.38 مليون حاج من الخارج يمثلون 164 جنسية

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مشعر منى مساء أمس للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين على راحة وتنقلات الحجيج (واس)
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مشعر منى مساء أمس للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين على راحة وتنقلات الحجيج (واس)
TT

خادم الحرمين يشرف من «منى» على راحة ضيوف الرحمن.. والحجاج يقفون في عرفات اليوم

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مشعر منى مساء أمس للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين على راحة وتنقلات الحجيج (واس)
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مشعر منى مساء أمس للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين على راحة وتنقلات الحجيج (واس)

أعلنت السعودية أمس، عن اكتمال عدد الحجاج القادمين من الخارج لحج هذا العام، الذي وصل إلى 1.38 مليون حاج يمثلون 164 جنسية من مختلف أقطار العالم. وأبرق الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، مهنئًا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بهذه المناسبة.
من جهة أخرى يقف خادم الحرمين الشريفين اليوم في منى على راحة وأمن الحجاج، وما يقدم لهم من خدمات وتسهيلات تبذلها الجهات المعنية بتنفيذ خطة هذا العام، ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان وليطمئن أيضًا على جميع مراحل الخطة العامة لتنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث من المقرر وصوله إلى مشعر منى قبل مغرب هذا اليوم للإشراف المباشر على راحة وتنقلات حجاج بيت الله الحرام.
وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وصل مساء أمس إلى منى للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين، على ما يقدم لحجاج بيت الله الحرام من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم في يسر وسهولة وأمان واطمئنان، إلى جانب متابعة مراحل الخطة العامة لتنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة.
وكانت قوافل الحجاج، اكتملت مراحل وصولها إلى مشعر منى قبل ظهر يوم أمس «الثامن من شهر ذي الحجة» لقضاء يوم التروية بها اقتداءً بهدي المصطفى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم يتوجه الحجيج إلى مشعر عرفات للوقوف به يوم غد التاسع من ذي الحجة، فيما يقدر عدد الحجاج الذين سيقفون اليوم في عرفات من الداخل والخارج بأكثر من 2.5 مليون حاج.
وبعد وقوفه على عدد من المستشفيات في منى أمس، أكد المهندس خالد الفالح وزير الصحة السعودي، أن الحالة الصحية للحجاج «أكثر من ممتازة» على الرغم من ارتفاع درجة الحرارة، وأعلن أنه لم تسجل أي حالة مصابة بفيروس كورونا بين الحجاج منذ بداية موسم الحج وحتى الآن، وقال: «هذا مؤشر على انخفاض الإصابات نتيجة ما تقدمه وزارة الصحة من جهود في محاصرة هذا الفيروس».
ورافق توافد مواكب الحجاج إلى المشاعر المقدسة، وسط جو إيماني مفعم بالأمن والسكينة الآلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم الذين تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور، وذلك بمتابعة وإشراف من الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد رئيس لجنة الحج العليا، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، وجميع المسؤولين في الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجيج عملية تصعيد الحجاج إلى منى.
بينما بين ولي العهد في برقيته للملك سلمان، أن عدد الذكور من الحجاج، القادمين عبر موانئ القدوم الجوية والبرية والبحرية، بلغ 750 ألفًا و564 حاجًا (يمثلون نسبة 54 في المائة)، فيما بلغ عدد الإناث 634 ألفًا و377 حاجة، بما نسبته (46 في المائة)، بينما نقص عدد الحجاج القادمين لهذا العام عن الموسم الماضي بـ5439 حاجًا بنسبة تقدر بـ0.4 في المائة، مشيرًا في برقيته، إلى أن عدد القادمين عن طريق الجو بلغ مليونا و334 ألفًا و247 حاجًا، وعبر البر 37771 حاجًا، بينما كان عدد القادمين عن طريق البحر 12923 حاجًا.
وقال ولي العهد السعودي لخادم الحرمين الشريفين: «يشرفني في هذا اليوم المبارك أن أرفع للمقام الكريم خالص التحية وصادق التهنئة بعد أن اكتمل دخول حجاج بيت الله الحرام عبر موانئ القدوم الجوية والبرية والبحرية وقد تيسرت لهم سبل الوصول إلى الرحاب الطاهرة بأمن وطمأنينة بفضل من الله ثم بفضل الرعاية المتواصلة التي تولونها حفظكم الله لكافة مرافق خدمات الحجاج والتي من شأنها تهيئة سبل الراحة لضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء الفريضة بسهولة وأمان».
وفي منى، أوضح اللواء منصور التركي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية أن حركة تصعيد الحجاج لمشعر منى بدأت من بعد صلاة العشاء ليلة أول من أمس واستمرت حتى قبل ظهر أمس، وسارت وفق ترتيب محكم قامت عليه قوات الأمن العام، مؤكدًا سلامة الحجاج في خطة التصعيد لمنى لقضاء هذا اليوم (التروية) تمهيدًا لتصعيدهم ابتداء من الساعات الأولى لفجر اليوم إلى مشعر عرفات.
وبين التركي خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد في مقر الأمن العام بمنى أمس، أن الكثافة البشرية في المسجد الحرام انخفضت كثيرًا منذ صباح أمس وانخفض تدفق حركة السيارات إلى مكة المكرمة عبر المداخل، وعده مؤشرا إيجابيا لمستوى الوعي الذي وصل إليه المواطنون والمقيمون في السعودية من حيث التزامهم بتعليمات الحج وحرصهم على عدم مخالفة التعليمات التي تقضي بحصول من يرغب في أداء فريضة الحج على تصريح، بخلاف ما كان ملاحظًا في سنوات ماضية من تدفق كبير للحجاج المخالفين إلى مكة المكرمة خاصة في اليوم الثامن من ذي الحجة، إذ يعتقد الكثير منهم أنه في هذا اليوم تكون الجهات الأمنية منشغلة بعمليات نقل الحجاج إلى المشاعر المقدسة وبالتالي تتهيأ لهم الفرص للتسلل إلى مكة المكرمة لأداء الفريضة، مؤكدًا في هذا السياق أن رجال الأمن يؤدون مهامهم في مداخل مكة المكرمة حتى اليوم العاشر من ذي الحجة.
من جانبه، استعرض قائد التوعية والإعلام بالأمن العام العقيد سامي الشويرخ جملة من الإحصائيات ذات العلاقة بمخالفي التعليمات والأنظمة «الأفراد ومكاتب حملات الحج الوهمية، وسيارات نقل للحجاج غير النظاميين»، مبينًا أن عدد المكاتب الوهمية التي تم ضبطها من خلال شرط مناطق السعودية بلغ 70 مكتبا، بينما بلغ عدد مخالفي أنظمة وتعليمات الحج حتى أمس 358756 حاجًا مخالفًا، أما عدد المركبات المحجوزة والمعادة التي تنقل حجاجا غير نظاميين فقد بلغ 132767 مركبا، كما بلغ عدد الذين تم التحفظ عليهم رهن تطبيق النظام 1636 ناقلاً.
بينما أوضح الناطق الإعلامي لقوات الدفاع المدني أن جميع المخالفات التي تم رصدها بمشعر منى وعددها 10 مخالفات تم تصحيحها في حينه، وحول وقوع بعض حوادث الحريق في منشآت إسكان الحجاج بالعاصمة المقدسة، أوضح أن إجمالي عدد حوادث الحريق التي تم الإبلاغ عنها، وباشرتها فرق الدفاع المدني في منشآت إسكان الحجاج لم يزد على حادثتين فقط. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة من جهته، أن الوزارة جهزت غرفة عمليات بمستشفى منى للطوارئ تعمل كمركز للإنذار المبكر عند وقوع الكوارث والأزمات، كما تم ربط غرفة العمليات بـ10 مستشفيات في المشاعر ومكة عبر الشبكة الإلكترونية للتعرف على عدد الأسرة الشاغرة للطوارئ والعناية المركزة في هذه المستشفيات، لافتًا إلى أنه تم تخصيص مناطق إيواء تصل سعتها إلى 10 آلاف شخص.
وسيبقى الحجاج بمشعر منى إلى ما بعد بزوغ شمس التاسع من ذي الحجة، يتوجهون بعدها للوقوف بعرفة ليشهدوا الوقفة الكبرى، ثم يعودون إليها بعد «النفرة» من عرفة والمبيت بمزدلفة لقضاء أيام 10 - 11 - 12 - 13 من ذي الحجة بها، يرمون في أول يوم «جمرة العقبة»، ثم في أيام التشريق الثلاثة «العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى» إلا من تعجل.



«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبهم، أبدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي ترحيبهم بهذه الإجراءات التي تأتي امتداداً لجهود الوزارة المتواصلة في الضرب بيد من حديد على كل من يقوم بمثل تلك التصرفات الشاذة باعتبارها تجرأ سافراً على مبادئ الوحدة، والائتلاف، واجتماع الكلمة التي قامت عليها الدولة.

واستنكر رواد تلك المواقع نشر أو تداول أي محتوى يثير التعصب القبلي المقيت، والبغضاء، والكراهية في المجتمع، مُعربين في الوقت ذاته عن فخر أبناء البلاد على مدار تاريخها العريق بتلاحمهم، والتفافهم حول وحدتهم الوطنية، ونبذهم كل أسباب الفرقة، والشقاق.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.