مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: خلافات بين حفتر والثني بسبب إقالة وزير الخارجية السابق

مجلس النواب يرفض مسودة الاتفاق المعدلة.. وليون يدعو الأطراف للعودة إلى الصخيرات

مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون في مؤتمر صحفي بالصخيرات مساء أول من أمس (غيتي)
مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون في مؤتمر صحفي بالصخيرات مساء أول من أمس (غيتي)
TT

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: خلافات بين حفتر والثني بسبب إقالة وزير الخارجية السابق

مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون في مؤتمر صحفي بالصخيرات مساء أول من أمس (غيتي)
مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون في مؤتمر صحفي بالصخيرات مساء أول من أمس (غيتي)

تعقد الموقف السياسي في ليبيا أمس بشكل مفاجئ، بعدما كشفت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن ظهور توتر جديد في العلاقات بين رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني وقائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، إثر إقالة محمد الدايري وزير الخارجية من منصبه، وصلت إلى حد اتهام الثني لحفتر بالمسؤولية عن منعه أول من أمس من مغادرة مطار الأبرق الدولي شرق البلاد، لحضور مؤتمر نفطي في مالطا.
وقالت المصادر التي طلبت عدم تعريفها إن منع الثني من السفر واحتجازه لبعض الوقت ومعاملته بطريقة «غير لائقة» تتضمن ما وصفته بالإهانة والتجريح، تأتي على خلفية تعيينه لحسن الصغير في منصب الدايري، الذي أوقفته هيئة الرقابة الإدارية عن عمله بتهمة ارتكاب مخالفات مالية وإدارية.
وأوضحت المصادر أن الدايري المقال من منصبه يعتبر من أبرز المقربين في حكومة الثني للفريق حفتر، الذي عينه البرلمان قائدا للجيش العام الماضي، مشيرة إلى أن لدى حفتر مخاوف من إمكانية حدوث هروب جماعي لأعضاء الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء في شرق ليبيا مقرا لها، حال إخفاق مفاوضات السلام المتعثرة التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة، وانتهاء فترة الولاية القانونية لمجلس النواب.
وتعد هذه ثالث مرة يتم فيها منع الثني من الصعود إلى طائرته في رحلات رسمية للخارج، حيث سبق أن منعه رجال الأمن من مغادرة مطار الأبرق للقيام بزيارة رسمية إلى تونس في مارس (آذار) الماضي، علما بأن الميليشيات المسلحة التي تسيطر على مطار معيتيقة، القريب من مطار طرابلس الدولي، منعته أيضًا من السفر إلى مدينة طبرق في أبريل (نيسان) من العام الماضي.
ويعتبر الثني ثاني رئيس للحكومة المعترف بها دوليا يتم منعه على أيدي مسلحين من السفر، إذ سبق أن منع مسلحون سلفه علي زيدان من مغادرة البلاد، كما تعرض لعملية اختطاف مثيرة للجدل دامت بضع ساعات قبل هروبه الأخير إلى ألمانيا بعد الإطاحة به من منصبه.
من جهتها، قالت حكومة الثني في بيان رسمي أصدرته أمس إن «قوة مسلحة اعترضت طائرته بمدرج لمنعه من السفر وأغلقت بوابة المطار ومنعته من الخروج، بدعوى أن لديهم أمرا بالقبض على رئيس الحكومة من القيادة العامة للجيش (يرأسها حفتر)، ومنعت موكبه من الخروج حتى تدخلت قوة أخرى وأجبرتهم على التراجع».
ولفتت حكومة الثني إلى أن المجموعة المسلحة أصرت على منع الطائرة من الإقلاع تنفيذا لتعليمات قائد أركان القوات الجوية العميد صقر الجروشي، مشيرة إلى أن هذه المجموعة تمردت على تعليمات عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، الذي يعتبر أيضًا القائد الأعلى للجيش، والتي حمل فيها مسؤولية منع الثني لآمر قاعدة الأبرق الجوية. وعدت الحكومة أن «هذه الممارسات المحسوبة على جهة كانت تظنها تابعة لمجلس النواب مثل ما هي تابعة له»، لافتة إلى أنها «ممارسات تدل على تمرد حقيقي على دولة المؤسسات التي ضحى من أجلها الليبيون»، كما وصفت هذه التصرفات بأنها «لا تختلف عن التصرفات التي كانت تمارسها الميليشيات المارقة على الحكومات السابقة في العاصمة طرابلس».
وأضافت الحكومة أن «الثني صعد إلى الطائرة قبل أن يجبر على النزول منها، في الوقت الذي أطلق فيه المسلحون الرصاص على المدرج».
وكان الثني قد نجا في مايو (أيار) الماضي من محاولة اغتيال أثناء خروجه من مقر مجلس النواب في مدينة طبرق، عقب تأجيل جلسة مساءلة بعد أعمال شغب وقعت خارج المقر.
واستغل خليفة الغويل، رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني، هذه الخلافات ليعلن أمن واستقرار ليبيا عامة، والعاصمة طرابلس خاصة، كونها تضم المؤسسات السيادية للدولة الليبية التي هي ملك لكل الليبيين. وشدد الغويل في كلمة متلفزة مساء أول من أمس على أن «كل من تسول له نفسه المساس بالمصالح العليا للوطن، والتعدي على السلطات الشرعية ومؤسسات الدولة، سيواجه بكل حزم»، وقال إن أبناء الوطن لن يسمحوا لمن سماهم بالانقلابيين والمغامرين والمراهقين سياسيًا، وأصحاب الأجندات الخاصة، ومن تحركهم قوى خارجية بالقفز على مقدرات الليبيين، والعمل ضد طموحاتهم المشروعة في بناء دولة العدل والقانون والتداول السلمي على السلطة، مهددا بأن «أي تجمعات أو اجتماعات خارج الشرعية تعد غير مشروعة، وتعرض كل من شارك فيها للعقوبات القانونية الصارمة». كما دعا الغويل مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون إلى عدم تجاوز مهامه في رعاية المفاوضات القائمة بين أطراف النزاع في ليبيا.
في غضون ذلك، استأنف ليون أمس في منتجع الصخيرات بالمغرب مشاوراته مع الأطراف الليبية في محاولة لتدارك قرار مجلس النواب (برلمان طبرق) بسحب فريقه من محادثات السلام بسبب تعديلات أدخلت على مسودة اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع.
وكان ليون قد دعا الليلة قبل الماضية طرفي الأزمة الليبية للعودة إلى الصخيرات لإتمام عملهما على مسودة الأمم المتحدة الأخيرة بهدف إنهاء الصراع، والتي أعلن بيان متلفز صادر عن برلمان طبرق رفضها.
وقال ليون في تصريحات صحافية: «نحن نواصل حث الطرفين على العودة إلى الصخيرات ليواصلا عملهما، لأنه لا طرابلس ولا طبرق اختتما النقاش، لكن نأمل أن تكون نتيجة النقاش إيجابية ويعود الطرفان» إلى الصخيرات.
وجاءت تصريحات ليون عقب إعلان برلمان طبرق المعترف به دوليا الثلاثاء في بيان متلفز رفضه مسودة اتفاق السلام الجديدة التي أدخلت عليها بعثة الأمم المتحدة تعديلات، طالب بها البرلمان الموازي غير المعترف به في العاصمة طرابلس. لكن ليون قال أيضًا: «لا أظن أن طبرق رفضت مقترحنا، فحسب معلوماتي لم يكن هناك نصاب، والأمر يتعلق فقط ببيان مدعوم من طرف بعض النواب، وهو ما ليس كافيا ليحقق التوافق داخل البرلمان، كما أنه في جهة طرابلس هناك عدد مهم من النواب يساندون الاتفاق، والنقاش ما زال مفتوحا، وهو أمر عادي في أي مفاوضات».
وأضاف ليون أن «الطرفين مدعوان للتصويت بـ(نعم) أو (لا) على هذا المقترح، وعليهم أن يتخذوا القرار وليس نحن، فنحن قدمنا المقترح على الطاولة، وبإمكانهم القبول أو الرفض».
وتوقع ليون عودة وفد المؤتمر الوطني العام ووفد برلمان طبرق إلى منتجع الصخيرات مساء أمس الأربعاء أو اليوم الخميس «على أبعد تقدير»، موضحا أن «الرأي السائد في حالة الطرفين هو الالتزام بالحوار».
وإلى جانب رفضه تعديل المسودة، أعلن برلمان طبرق «استدعاء فريق الحوار في الصخيرات للعودة فورا إلى مجلس النواب»، في إشارة إلى ممثليه الذين يوجد بعضهم في منتجع الصخيرات، لكن ليون استبعد عودتهم قائلا: «لا أظن أنهم سينسحبون».
وكانت الأمم المتحدة مدعومة بالسفراء والمبعوثين الخاصين إلى ليبيا قد حددت تاريخ 20 سبتمبر (أيلول) كتاريخ نهائي للاتفاق على المسودة، وإنهاء النزاع الدائر منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011.
وتمنى ليون أن يتم هذا الأمر في الوقت المحدد، محذرا من أن تجاوز ذلك إلى ما بعد تاريخ 20 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو تاريخ تنتهي معه ولاية برلمان طبرق، سيخلق حالة من الفراغ السياسي، خصوصا في ظل تنامي تنظيم داعش وتفاقم أزمة الهجرة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.