تركيا توقف مئات المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.. وألمانيا تدعو لقمة أوروبية جديدة

مقتل 22 لاجئًا على الأقل بعد غرق مركبهم على الحدود التركية ـ اليونانية

رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)
رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)
TT

تركيا توقف مئات المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.. وألمانيا تدعو لقمة أوروبية جديدة

رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)
رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)

منعت تركيا أمس مئات المهاجرين من الوصول إلى حدودها الغربية مع اليونان، فيما طالبت ألمانيا بعقد قمة طارئة جديدة للاتحاد الأوروبي لمواجهة الخلاف بين الأوروبيين حول إدارة أزمة المهاجرين الذين يواصلون التدفق رغم إغلاق المجر حدودها مع صربيا.
وشهدت أزمة المهاجرين مأساة جديدة أمس الثلاثاء مع مصرع 22 مهاجرا على الأقل، بينهم أربعة أطفال، بعد غرق مركبهم المكتظ بين تركيا واليونان. ومن جانبها، حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مؤتمر صحافي مع نظيرها النمساوي فيرنر فايمان، من أن «الوقت ينفد». وقالت «إنها مشكلة أمام الاتحاد الأوروبي بأسره، ولذلك نحن نؤيد عقد قمة طارئة الأسبوع المقبل». بينما حض فايمان الأوروبيين على عدم التنصل من مواجهة الأزمة.
بدورها، دعت سلوفاكيا، وهي إحدى الدول التي ترفض أي تقاسم للمهاجرين وفق حصص إلزامية، إلى قمة أوروبية على مستوى رؤساء الدول والحكومات.
وغداة فشل اجتماع طارئ في بروكسل لبحث توزيع حصص اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، نددت برلين بعدم وجود توافق أوروبي. وقال نائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابريال، إن «أوروبا جلبت لنفسها العار مجددا». وهدد على غرار وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، بخفض المساعدات الأوروبية للدول التي ترفض تقاسم عبء اللاجئين بشكل ملزم. والدول المعنية هي دول أوروبا الشرقية المعارضة لنظام الحصص. لكن ميركل ردت لاحقا على الوزيرين بتأكيدها أن «التهديدات» ليست حلا. كما أن المفوضية الأوروبية رفضت مثل هذا الخيار.
ورغم موجة التأثر والتضامن حيال تدفق عشرات آلاف اللاجئين، ونصفهم سوريون فارون من النزاع في بلادهم، بحسب الأمم المتحدة، فشلت دول الاتحاد الأوروبي الـ28، أول من أمس، في التوصل إلى توافق حول توزيع ملزم للمهاجرين الـ120 ألفا الجدد، إضافة إلى المهاجرين الـ40 ألفا الذين سبق أن دخلوا أوروبا في يوليو (تموز) الماضي.
في سياق متصل، واصلت المجر، بوابة العبور الرئيسية للراغبين في الوصول إلى ألمانيا، إغلاق حدودها أمام المهاجرين القادمين من البلقان. وأعلنت عزمها بناء سياج جديد على حدودها مع رومانيا لوقف تدفق اللاجئين، على ما أعلن وزير الخارجية، أمس. وأعلن بيتر سيغارتو قرار حكومته «بدء تحضيرات لبناء سياج على الحدود بين المجر ورومانيا». لكن رومانيا احتجت على هذا الأمر، معتبرة أن مثل هذا المشروع «لا يتوافق مع الذهنية الأوروبية». وقالت وزارة الخارجية الرومانية إنها تعتبر أن «بناء سياج بين دولتين من أعضاء الاتحاد الأوروبي هما أيضا شريكتان استراتيجيتان لا يمثل بادرة صائبة من وجهة النظر السياسية».
وكان نحو 300 مهاجر بينهم أطفال ينتظرون، صباح أمس الثلاثاء، وسط الغموض، وأحيانا الدموع، على أمل إعادة فتح نقطة العبور الرسمية بين صربيا والمجر، فيما أعلن حرس الحدود المجريون أن ذلك لن يتم إلا «إذا توافرت الشروط المواتية». وتساءلت عاملة إنسانية أفغانية تحمل طفلا خلال حديثها مع وكالة الأنباء الفرنسية: «لماذا يفعلون ذلك؟». أما بشار، وهو شاب أفغاني في السابعة عشرة من عمره، فقال: «وصلت في الساعات الأولى من الصباح، ولم يحالفني الحظ».
وأغلقت السلطات مركزي العبور الرسميين في اسوتالوم وروسكي أورغوس، مما يقفل الحدود بالكامل أمام المهاجرين بعد إغلاق، نقطة العبور الرئيسية الواقعة على مسافة كيلومترين شرقا على طول سكة حديد، أول من أمس. وأمضى بعض المهاجرين الليل داخل خيام نصبت وسط الطريق، فيما انتشر في الجانب المجري عشرون شرطيا من قوات مكافحة الشغب خلف سياج، علوه متران، تم مده بين خطي الطريق الذي تسلكه السيارات عادة في الاتجاهين.
علاوة على ذلك، أعلنت المجر، أمس الثلاثاء، أنها بدأت في تطبيق تشريع جديد ينص على عقوبة السجن ثلاث سنوات لأي شخص يعبر السياج الشائك الذي أقيم على طول الحدود مع صربيا (175 كيلومترا)، مشيرة إلى أنها أطلقت ملاحقات بحق 60 مهاجرا بتهمة «إلحاق أضرار» بالسياج. وقد أعلنت الحكومة أن هذه الإجراءات الجديدة أدت إلى تراجع عدد الوافدين إلى البلاد بشكل كبير.
إلى ذلك، كانت ألمانيا، التي تجاوزت قدراتها على استيعاب اللاجئين، أعلنت مساء الأحد إعادة فرض رقابة على الحدود، وسارعت المجر وسلوفاكيا وجمهورية تشيكيا إلى القيام بالمثل، بينما أعلنت بولندا أنها تدرس اتخاذ إجراء مماثل. ويحق لدول الاتحاد الأوروبي فرض رقابة مؤقتة لأسباب أمنية بموجب معاهدة «شنغن»، لكن هناك مخاوف من انهيار مبدأ «أوروبا» بتشديد الرقابة على الحدود بين الدول الأعضاء أو إغلاقها. وشهدت أزمة الهجرة، وهي الأسوا في أوروبا منذ 1945، عبور أكثر من 500 ألف مهاجر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) من السنة الحالية، بالمقارنة مع 280 ألف مهاجر في عام 2014 بكامله، على ما أعلنت وكالة «فرونتيكس» الأوروبية أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء المهاجرين قد يكون تم احتسابهم مرتين.
من جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أمس الثلاثاء في جنيف، أنها «تخشى أن يؤدي تردد أوروبا إلى سقوط مزيد من القتلى»، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها ليونارد دويل.
من جانب آخر، أوقفت قوات الأمن التركية مئات الأشخاص غالبيتهم سوريون، أمس الثلاثاء، ومنعتهم من السير صوب الحدود الغربية لتركيا مع اليونان في مسعى للوصول إلى أوروبا، لتفتح بذلك جبهة جديدة في أزمة المهاجرين المتصاعدة. وتستضيف تركيا مليوني شخص، وهو أكبر عدد للاجئين في العالم، لكن الأوضاع الصعبة وقلة فرص العمل دفعت موجة متزايدة من اللاجئين إلى محاولة الهرب إلى اليونان عضو الاتحاد الأوروبي، ويستقل غالبيتهم قوارب متهالكة. وأقامت قوات الأمن التركية، أمس، متاريس قرب مدينة أدرنة على بعد نحو 30 كيلومترا من حدود اليونان، بعد أن تدفق مئات على الطريق، بينما لجأ آخرون إلى التلال المحيطة في مسعى للوصول إلى الحدود. وكان غالبية المهاجرين سوريين، وبعضهم حملوا مظلات لحماية أطفالهم من الشمس. وقالت امرأة جالسة على مقعد متحرك لوكالة أنباء «رويترز» إنهم يودّون الوصول إلى اليونان، اعتقادا منهم أن الأحوال هناك أفضل من تركيا، وقرروا العبور برا بعد ارتفاع الخسائر في الأرواح خلال الرحلات البحرية. وسجل حادث غرق جديد أمس الثلاثاء أسفر عن سقوط 22 قتيلا قبالة سواحل جنوب غربي تركيا، حيث انقلب مركب مهاجرين كان متوجها إلى جزيرة كوس اليونانية، وتمت إغاثة 211 شخصا. وغرق القارب قبالة ساحل شبه جزيرة داتكا في منطقة لا تبعد كثيرا عن منتجع بودروم الذي حملت الأمواج إلى شواطئه منذ أسبوعين الطفل السوري إيلان كردي في حادث هز العالم. وأظهرت لقطات تلفزيونية محلية سفينة مكتظة تابعة لحرس السواحل التركي وهي تقل الناجين إلى الشاطئ.
وتستضيف تركيا أكثر من مليوني لاجئ، واستقل عشرات الآلاف قوارب من سواحلها في طريقهم إلى أوروبا. وغرق 34 شخصا، بينهم 15 رضيعا وطفلا، يوم الأحد الماضي عندما انقلب قارب خشبي آخر قبالة جزيرة فارماكونيسي اليونانية.



زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».