قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماع وزراء الخارجية العرب بحث في موضوعات كثيرة التي تتعلق بالشأن العربي، خاصة ما يحدث في القدس الشريف وكيفية العمل من أجل وقف التحركات العدوانية الإسرائيلية والتصدي لها والعمل على مواجهتها في جميع المسارات سواء القانونية أو الحقوقية أو الدولية». وأضاف كما بحث الاجتماع الموضوع اليمني والسوري. وقال «استمعنا إلى ما نقله المبعوث الأممي دي ميستورا حيال جهود الأمم المتحدة والسعي من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا يؤدي إلى مرحلة انتقالية وتغيير في السلطة ومستقبل لا يشمل بشار الأسد».
وعكست كلمات وزراء الخارجية العرب في اجتماعات الدورة العادية الـ144 للجامعة العربية على المستوى الوزاري، التي عقدت في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس، حجم الغضب «تجاه التدخل المنظم والممنهج من دول الجوار في شؤون وشجون العرب». وهيمن ملف الإرهاب ومكافحته وخطر التنظيمات الإرهابية على الاجتماعات الرسمية والتشاورية، وأكد الوزراء على مواقفهم الثابتة تجاه قضايا سوريا واليمن وفلسطين وليبيا.
وفي كلمته الافتتاحية قال أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، الذي تتولى بلاده رئاسة هذه الدورة العادية، إن الدولة العربية الوطنية تُجابه تحديات تجعلها على المحك، بين محاولات خارجية للتدخل في شؤونها الداخلية، وأخطارٍ داخلية تتمثل في مؤامرات تحاك من جماعاتٍ ذات أهداف أبعد ما تكون عن المصالح الوطنية، فضلا عن النشاط الإرهابي المتزايد والمتسارع الذي يهز الأمن والسلامة الإقليمية هزا عنيفا، ناهيك بالتدخل المنظم والممنهج من دول الجوار في شؤون وشجون العرب. وطالب قرقاش باستعادة السيادة الكاملة على الجزر الإماراتية الثلاث، ولفت إلى أن جميع الإجراءات والتدابير التي تمارسها السلطات الإيرانية تخالف مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي وكل الأعراف الدولية، وكرر الدعوة لإيران التجاوب مع الدعوات السلمية الصادقة والمتكررة لتحقيق تسوية عادلة لهذه القضية، إما عبر المفاوضات المباشرة الجادة بين البلدين وإما اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيها وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.
كما طالب المتمردين الحوثيين بالانصياع لكل القرارات الدولية ذات الصلة وتنفيذها، خصوصا قرار مجلس الأمن رقم 2216، وقرارات جامعة الدول العربية الصادرة عن اجتماع القمة العربية رقم 26 في شرم الشيخ، والتي طالبت جميعها بضرورة انسحاب قوات وميليشيات المتمردين من كل المدن اليمنية، وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى السلطة الشرعية، وعدم إعاقة عمليات الإغاثة الإنسانية والإبقاء على القنوات الرئيسية عبر الموانئ والمطارات لدعم الجهود الإنسانية لمواجهة الظروف المقلقة هناك، والقبول بالمرجعيات السياسية المعتمدة دوليا.
كما أشاد الوزير الإماراتي بدور السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي بادرت بحشد التحالف العربي للتصدي للتمرد الذي قام به الحوثيون وحلفاؤهم ضد أمن وسلامة ووحدة أراضي اليمن الشقيق. وقال إن الدور السعودي في هذا الصدد إنما ينبثق من الإيمان بتكامل الأمن العربي في هذه المنطقة الهامة من العالم العربي والوقوف أمام محاولات التدخلات الخارجية في مقدرات الشعب اليمني وإثارة الحروب الطائفية بين أبناء الوطن الواحد.
وبدا واضحا في هذه الدورة ارتفاع وتيرة الغضب مما يحدث من تداعيات قاسية في المنطقة العربية بسبب الإرهاب. وقال الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إن معالجة الأوضاع المعقدة والمتفاقمة التي تواجهها المنطقة تتطلب نهجًا جديدًا، وعلى نحو مُلحّ، توجّهًا مُبتكرًا وغير تقليدي، ومواقف قادرة على التأثير في مجريات الأحداث وتفاعلاتها الإقليمية والدولية، وبما يضع حدًا لهذه الأزمات.
وحول الأزمة السورية أعرب العربي عن تمنياته بأن يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بمسؤولياته السياسية والأخلاقية تجاهها، وحتى يتمكن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا من إحراز التقدم المنشود في الخطة التي طرحها لتنفيذ مقررات مؤتمر جنيف 1.
وحول الأزمة اليمنية أوضح العربي أن قرار قمة شرم الشيخ عبر عن موقف واضح في دعم عملية عاصفة الحزم في اليمن، التي تُنفذّها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، والتي جاءت تلبيةً لطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، والذي يُمثّل الشرعية في اليمن.
من جانبه، قال سامح شكري وزير الخارجية المصري، إن التحديات الجسيمة التي تواجه أَمنَنا القومي العربي يزدادُ حجمها وصعوبتها، وجميع المؤشرات تشير إلى سنوات صعبة قادمة ستمتحن تصميمنا وقدراتنا. وفي الشأن الفلسطيني شدد على أهمية حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الشأن الليبي أوضح شكري أن بلاده تؤكد على دعمها التام وبشتى الطرق لكل الإجراءات التي تتخذها الحكومة الليبية تعزيزا لسيادة الدولة في مواجهة عصابات الإجرام والإرهاب الأسود. أما الوضع المأساوي الذي يُعانيه الشعب السوري فقد وصفه بأنه «عار» على جبين الإنسانية. وقال إن مصر تشجع المبعوث الدولي دي ميستورا على الاستمرار في الدفع نحو الإعداد الجيد لمؤتمر جنيف 3 ليكون بمثابة عملية تفاوض جادة على المرحلة الانتقالية بين النظام والمعارضة السوريين.
وفي ما يتعلق بالملف اليمني قال الوزير إن إعلان مصر دعمها السياسي والعسكري ومشاركتها في الخطوات التي اتخذها ائتلاف الدول الداعمة للحكومة الشرعية في اليمن جاء استجابة لطلبها بعد فشل مساعي استئناف الحوار، وانطلاقًا من المسؤولية تجاه صيانة الأمن القومي أمام محاولات أطراف خارجية العبث به.
وزراء الخارجية العرب يؤكدون مواقفهم الثابتة تجاه اليمن وسوريا وليبيا.. وملف الإرهاب يهيمن على الاجتماعات
الجبير لـ {الشرق الأوسط} : ناقشنا قضية التصدي لممارسات إسرائيل حيال الأقصى
وزراء الخارجية العرب يؤكدون مواقفهم الثابتة تجاه اليمن وسوريا وليبيا.. وملف الإرهاب يهيمن على الاجتماعات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





