الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة.. أولى اهتمامات القيادة السعودية منذ التوحيد

قطاعات عدة من أجل ضيوف الرحمن طوال العام

المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن يلقي خطبة خلال استقباله لوفود الحجاج في مكة المكرمة عام 1938 ويبدو بجانبه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حينما كان طفلا، و الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح عن مشاريع توسعة المسجد النبوي بالمدينة المنورة
المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن يلقي خطبة خلال استقباله لوفود الحجاج في مكة المكرمة عام 1938 ويبدو بجانبه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حينما كان طفلا، و الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح عن مشاريع توسعة المسجد النبوي بالمدينة المنورة
TT

الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة.. أولى اهتمامات القيادة السعودية منذ التوحيد

المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن يلقي خطبة خلال استقباله لوفود الحجاج في مكة المكرمة عام 1938 ويبدو بجانبه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حينما كان طفلا، و الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح عن مشاريع توسعة المسجد النبوي بالمدينة المنورة
المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن يلقي خطبة خلال استقباله لوفود الحجاج في مكة المكرمة عام 1938 ويبدو بجانبه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حينما كان طفلا، و الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح عن مشاريع توسعة المسجد النبوي بالمدينة المنورة

يغيب أحيانا عن السامع والقارئ والمشاهد، دور الحكومة السعودية في تيسير أعمال الحج والعمرة على زوار وضيوف الحرمين الشريفين، فالدولة السعودية تقدم خدماتها ونصب عينيها التيسير والخدمة، مترفعة عن التكسب من مال في سبيل تحقيق غايتها الكبرى، عادة ذلك أحد الواجبات الدينية، بل والوطنية أيضا.
السعودية تعمل على عدة أوجه، وعبر عدد كبير من الكوادر في مجالات متنوعة، مؤسسة الكثير من القطاعات المعنية بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن الذين يفدونها طوال العام للحج أو العمرة أو الزيارة، في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
لا تعلن السعودية عبر الإعلام، الكم الهائل من مصروفاتها طوال عمر الدولة السعودية الثالثة، منذ قيام الملك عبد العزيز بتوحيدها، فرغم شح الموارد في فترة الملك المؤسس فإن أولى التوسعات للحرمين الشريفين بدأت من عهده، وسار أبناؤه من بعده على المبدأ ذاته، لكن بتدفق مالي هائل.
ومنذ ضم منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة للدولة السعودية والملك عبد العزيز يولي جل اهتمامه لخدمة الحجاج وكل ما يمس الحرمين الشريفين، وأثمرت توجيهات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن من توفير كل أسباب الراحة لحجاج بيت الله الحرام، والمعتمرين، والزوار، والمواطنين، ففي عام 1926 نوه المجلس البلدي إلى اعتزامه القيام بمشروع تبليط المسعى، وفقًا لتوجيهات الملك عبد العزيز حيث بدأت أمانة العاصمة المقدسة في تنفيذ هذه التوجيهات، وقد نوهت الصحف المصرية بهذا القرار الذي اتخذه الملك عبد العزيز؛ لما فيه من التيسير على الحجاج والمعتمرين.
أولى الملك عبد العزيز المرافق المائية جل عنايته، واهتمامه، فلم يقف عند حد إجراء الإصلاحات، والترميمات، والتجديدات السنوية في العيون التي أجريت قبل عهده الزاهر، مثل: (عين حنين، وعين زبيدة، وعين الزعفرانة، وعين التنضباوي) وغيرها، بل أجرى عينا ثرة من وادي المضيق على بعد 45 كم شمال شرقي مكة المكرمة، عرفت باسم الملك عبد العزيز فضلاً عن حفر آبار جديدة، وإنشائه منظومة متكاملة من المرافق المائية.
ولم يغفل الملك عبد العزيز - رحمه الله - عن توفير أسباب الراحة للحجاج، والمعتمرين عند وصولهم إلى مدن الحج، ومنها مكة المكرمة، حيث وجَّه إلى تشييد الفنادق، حيث افتتحت إدارة (الأوتيلات) أول فندق بمكة المكرمة 1932م في احتفال رسمي كبير بهذه المناسبة المهمة؛ وتأكيدًا على هذا التوجيه فقد أصدر الملك عبد العزيز 1947م، قرارًا بإعفاء من يريدون إنشاء فنادق لنزول الحجاج، والمعتمرين من الرسوم الجمركية على أدوات البناء، والإنشاء، ولوازم الفنادق، وهو قرار حكيم لقي إشادة من المواطنين، وحجاج بيت الله الحرام، والمعتمرين، والزوار، وفي عام 1953م أصبحت شوارع مكة المكرمة، وأزقتها مضاءة لأول مرة بالكهرباء.
وسار حكام وملوك السعودية من بعد المؤسس على هذا النهج إلى وقت الملك سلمان بن عبد العزيز، لتجد قطاعات تم إنشاؤها في كل النواحي، من لجنة الحج العليا إلى لجنة الحج المركزية، ومنها وزارة الحج وما يعمل معها من كافة القطاعات والوزارات والشركات الحكومية، إضافة إلى النواحي الأمنية من قطاع قوات أمن الحج والعمرة المستحدث أخيرا، وحتى مشاركات الطوارئ التي تمثلها بعض قطاعات وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة الحرس الوطني، ومن شدة حرص الدولة السعودية على الحج والحجيج كان من ضمن أسس وقواعد أسس الحكم السعودي هو العناية بالحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين.
* شرف رباني
وقال الدكتور مهنا الجهني أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة أم القرى في حديث مع «الشرق الأوسط» بأن الحكومة السعودية قدرها خدمة المسلمين، وتفعيل قضاياهم، وما تقوم به من أعمال في خدمتهم هو من صميم الدور الفعال للسعودية ضمن الواجبات الدينية والاجتماعية. وقال الجهني: «ليس لنا كسعوديين سوى الفخر بكل الإنجازات التي تحققت» وأن السعودية لن تتوقف عن خدمة وعمارة الحرمين الشريفين بل هي تعمل وفق منظور اجتماعي إسلامي يحقق التنمية وفق حديثه، وأن ما تقدمه السعودية للمسلمين وزوارها يمنح أسس دوام أخرى للبلاد ويدعمها بالاستقرار نظير تفانيها في تحقيق الغايات الإسلامية والإنسانية النبيلة.
وشدد الجهني على أن الدولة السعودية تقوم بأدوار جبارة باذلة الغالي والنفيس حتى ينعم الزوار إلى المقدسات الإسلامية بالسكينة وأداء أعمالهم ومناسكهم بسهولة، من دون أي مساعدة من أي دولة، ساهرة على تحقيق الأمن والطمأنينة لهم، معبرا الجهني أن هذا الشرف الذي منحه الله للسعودية يجعل مكانة السعودية لدى المسلمين كبيرة، كرائدة للعمل الإسلامي.
* دولة وشعب مضياف
ومن الكويت، قال الكاتب سعد المطيري في اتصال مع «الشرق الأوسط» السعودية دولة مساهمة لعموم العرب والمسلمين وتسابق الجميع للوقوف مع أشقائها في السراء والضراء، وأن خدماتها الكبرى المقدمة للحجاج والمعتمرين جديرة بالإعجاب، فهي وفق حديثه تخاطب كل جنسية بلغتها تيسيرا وتحقيقا للأمن الجمعي.
وأبدى المطيري تعجبه من بعض الهجمات التي تشنها أقلام وألسن على السعودية مشككة في أدوارها التي تقدمها في خدمة الحرمين الشريفين، معتبرا أن الفهم القاصر عن الخدمات والأعمال التي تفتتحها القيادة السعودية كل عام تستحق أن تُدعم بالدعاء للسعودية وشعبها المضياف بضيوف الرحمن، بعيدا عن جنسياتهم وألوانهم وثقافاتهم، ويرى أن السعودية في مقدمة «دول الخير» لما تتحمله وتبذله في سبيل خدمة الإسلام.
وقال الكاتب المطيري أن «ما تنفقه السعودية على أعمال الدعم للمشاعر المقدسة يتجاوز المبالغ التي تحيط بها نواحي التنمية الأخرى فيها» وأن الأمن والاستقرار والرضا الشعبي للقيادة في السعودية هو من بركات الخير التي منحها الله لتلك الأرض، وأضاف أن السفارات السعودية في الخارج تعمل بشكل سريع في استصدار تصاريح الحج والعمرة وتعمل بكل طيبة وحفاوة، مهنئا المسلمين بدولة ترعاهم وتبذل لهم كل ما يجعل من أعمالهم آمنة وصحيحة.
* الملك.. المشرف الأول على الحج
إن كانت السياسة السعودية ثابتة التوجهات والرؤى، فإن عملها الإسلامي التنموي ثابت لم يتغير، فأبناء اليوم هم امتداد لأسلاف عملوا كثيرا بغية التوحيد، وخدمة الإسلام، فمنذ عهد الملك عبد العزيز تحظى السعودية بخدمة حجاج ومعتمري وقاصدي الحرمين الشريفين، عاملة على التوسعات الكثيرة والمشاريع المتنوعة وفق الأساليب العصرية، محيطة ذلك بسهر وجهد وخدمات أمنية وصحية لا تعلق كثيرا الحكومة في السعودية سوى أنه «ابتغاء مرضاة الله والثواب».
فأسست السعودية منهجها ونصب عينيها خدمة الحرمين، وجدد اليوم الملك سلمان ذلك، هذا منهج أساسي في الدولة السعودية، فكان الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله، ذوي توجهات حثيثة في تحديث الخدمات من أجل راحة المسلمين قاصدي مكة المكرمة والمدينة المنورة. ويشرف على أعمال الحج، وكذا أعمال العمرة في موسمها الأكبر خلال شهر رمضان، ملك السعودية، وتزخر الذاكرة المعيشية بكثير من الدلائل، حيث يشرف اليوم الملك سلمان على أعمال الحج والعمرة، كان حضوره أول من أمس لتفقد الحرم المكي بعد حادثة سقوط الرافعة دليلا على السعي والهدف الساميين.
* لجنة الحج العليا.. ولجنة الحج المركزية
يرأس وزير الداخلية لجنة الحج العليا، بعضوية عدد من أمراء المناطق وكذلك كافة الوزارات والجهات التي تقدم أعمالها خلال موسم الحج، وتعقد اجتماعاتها بشكل دوري، وتتولى اللجنة العليا كافة التقارير والخطط والمشاريع ووارد المناطق ووزارة الحج والأجهزة الأمنية وما يرد إليها من دراسات وتوصيات من لجان الحج الأخرى وخاصة لجنة الحج المركزية، ويرأس لجنة الحج العليا حاليا الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. فيما تعمل لجنة الحج المركزية التي يرأسها عادة أمير منطقة مكة المكرمة على دراسة وإطلاع اللجنة العليا على كافة الجوانب التنفيذية الواردة من مختلف الجهات الحكومية المشاركة في أعمال الحج، وتقع في موازاتها لجنة الحج بالمدينة المنورة التي يرأسها حاليا أمير المنطقة، الأمير فيصل بن سلمان.
* وزارة الداخلية
هي أم الوزارات العاملة في الحج، أعمالها شاملة وخدماتها واضحة للعيان، تقوم بأدوار الحماية وتأمين وسلامة الحجاج والمعتمرين، بمشاركة واسعة من كافة قطاعات الوزارة، واستحدث أخيرا قطاع «القوات الخاصة بأمن الحج والعمرة» في العام 2013 وفق ما أعلنه حينها الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، قوامها في تأسيسها 40 ألف عسكري، بينما تقوم «قوات الطوارئ الخاصة» وهي أحد الأذرع الأمنية الضاربة في تأمين جسر الجمرات وإدارة الحشود، إضافة إلى الدفاع المدني وقطاع الأمن العام.
* وزارة الحج
وهي علامة أخرى على الأساس السعودي، حيث تعد من أقدم القطاعات التي أسسها الملك عبد العزيز، تحت مسمى مديرية الحج والحرمين الشريفين، ومرت بتطورات عدة قبل أن تستقل قبيل أكثر من ثلاثين عاما في وزارة للحج متبوعة معها الأوقاف، وتشرف الوزارة المعنية في نطاق عريض على عدد من الأمور منها، إصدار التصاريح ونقل الحجاج من خلال النقابة العامة للسيارات، وخدمات أرباب الطوائف، وشركات الحج السياحية من خارج السعودية، وكافة بعثات الحج القادمة من شتى بقاع العالم، ويضاف إلى صميم عملها بعيدا عن المسمى كافة أعمال العمرة طوال العام.
* الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
وتقوم الرئاسة بعدد من المهام، منها مهمة الإشراف الديني والإداري والفني والخدمي في كل من المسجد الحرام والمسجد النبوي، كذلك تشرف على مكتبات الحرمين الشريفين والمعهدين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتقع ضمن نطاق إشرافها سقيا زمزم والنظافة والفرش والصيانة بالحرمين الشريفين، وأيضا تخطيط وإدارة وتنفيذ المشاريع الإنشائية للحرمين الشريفين، كذلك مصنع كسوة الكعبة المشرفة.
* معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج
ويعد المعهد التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، مرجعا علميا استشاريا لأبحاث الحج والعمرة والزيارة، هدافا إلى تقديم البرامج البحثية والاستشارية والتنفيذية والتدريبية لتطوير منظومة أشمل للحج والعمرة والزيارة لتحقيق مقاصد الحج والعمرة، والارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، والحفاظ على البيئة الطبيعية بالأماكن المقدسة.
* وزارة الشؤون البلدية والقروية
ويقع ضمن اختصاصات وزارة الشؤون البلدية والقروية، مخيمات منى المتطورة التي تستوعب أكثر من مليوني حاج، فيما يعرف بمدينة الأيام الثلاثة الكبرى، وعملت على تطويرها سابقا وزارة الأشغال العامة والإسكان قبل أن تُدمج تحت مظلة وزارة الشؤون البلدية، وتشرف الوزارة على «قطار المشاعر» ويربط القطار حاليا بين مشاعر: منى وعرفات ومزدلفة، ويهدف إلى تقليص الاعتماد على الحافلات في التنقل بين المشاعر ورفع مستوى الأمان أثناء عملية التنقل.
* وزارة الصحة
وتعمل بشكل كبير في ضمان صحة ورعاية الحجاج والمعتمرين والزوار عبر مدن طبية وعشرات المستشفيات ومراكز طبية متخصصة في مكافحة العدوى والصحة العامة، وأبحاث الدم، ومراكز للطوارئ موزعة بين مسارات المشاعر، إضافة إلى سيارات الطوارئ المتنقلة للعلاج بعيدا عن المقرات الأساسية.
وتشارك وزارة الشؤون الإسلامية، ووزارة النقل، وزارة التجارة والصناعة، ووزارة المالية ممثلة بمصلحة الجمارك، ووزارة الثقافة والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وشركات حكومية عدة في العمل وفق التخصصات والمجالات في خدمة ضيوف الحرمين الشريفين، وتقوم وزارتا الدفاع والحرس الوطني، بمهام أشمل وتتقاطع مع جهات سابقة، من الصحة والطوارئ والتدخل السريع.



«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.


عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
TT

عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)

جدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، التأكيد على أهمية صون أمن وسلامة الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية بما يسهم في حماية سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان إن ذلك جاء خلال لقاء عقده البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية والتنمية في المملكة المتحدة اللورد إدوارد لويلين الذي يزور مسقط حالياً.

وأضافت أن الجانبين أكدا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالات الأمنية والبحرية وتبادل الخبرات بما يدعم الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ويعزز الالتزام بالقانون الدولي وقواعد حرية الملاحة.

وذكرت أنهما بحثا أيضاً عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، وتبادلا وجهات النظر إزاء سبل تعزيز التهدئة وخفض التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية المستدامة.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض.

وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، وأسهمت، خلال هذه الفترة، في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز التنسيق بين الدول المنتِجة.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب.

كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والتحول في منظومة الطاقة على المدى الطويل.