بـعد 63 عامًا و7 أشهر و3 أيام.. الملكة إليزابيث تتخطى جدتها فيكتوريا في الحكم

عرفت 12 رئيسًا للوزراء في بلدها و12 رئيسًا أميركيًا و7 باباوات

صورة رسمية وزعها القصر بهذه المناسبة التقطتها ماري ماكارتني (ابنة الفنان بول ماكارتني) تظهر الملكة إليزابيث وهي جالسة إلى مكتبها (أ.ب)
صورة رسمية وزعها القصر بهذه المناسبة التقطتها ماري ماكارتني (ابنة الفنان بول ماكارتني) تظهر الملكة إليزابيث وهي جالسة إلى مكتبها (أ.ب)
TT

بـعد 63 عامًا و7 أشهر و3 أيام.. الملكة إليزابيث تتخطى جدتها فيكتوريا في الحكم

صورة رسمية وزعها القصر بهذه المناسبة التقطتها ماري ماكارتني (ابنة الفنان بول ماكارتني) تظهر الملكة إليزابيث وهي جالسة إلى مكتبها (أ.ب)
صورة رسمية وزعها القصر بهذه المناسبة التقطتها ماري ماكارتني (ابنة الفنان بول ماكارتني) تظهر الملكة إليزابيث وهي جالسة إلى مكتبها (أ.ب)

أمام قصر باكينغهام صرح المنادي الملكي وهو يرتدي لباسًا من القرون الوسطى أحمر وذهبيًا ويعتمر قبعة عليها ريش نعامة ويحمل جرسًا: «نحتفل اليوم برقم قياسي ملكي عند الساعة 17.30 بالتوقيت المحلي».
وبهذا فقد أكملت الملكة إليزابيث الثانية، أمس، حكمها بريطانيا لمدة 63 عامًا وسبعة أشهر وثلاثة أيام، وأصبحت أطول ملوك بريطانيا تربعًا على العرش بعد تخطيها فترة الستة عقود التي حكمت فيها الملكة فيكتوريا جدة جدتها الكبرى البلاد.
وستتجاوز إليزابيث الثانية في هذه الساعة حكم الملكة فيكتوريا التي تولت العرش 63 عامًا و216 يومًا بين عامي 1837 و1901. وتم تنصيب الملكة التي ولدت عام 1926 عام 1952 على العرش خلفًا لوالدها عندما كانت تبلغ من العمر 25 عامًا.
ويصعب تحديد الساعة بالضبط، إذ لا تعرف بالتحديد الساعة التي بدأ فيها عهد إليزابيث الثانية. فقد توفي والدها الملك جورج السادس في نومه في ساعة غير محددة خلال الليل.
خلال تربعها على العرش تناوب على حكومتها 12 رئيس وزراء من الأطياف السياسية المختلفة التي تمثل الأحزاب الرئيسية. كما تناوب على الفاتيكان سبعة باباوات و12 رئيسًا في الولايات المتحدة.
لكن جون ميجور أحد رؤساء الوزراء الاثني عشر الذين توالوا على رئاسة الحكومة البريطانية خلال حكمها، يؤكد «عندما يتحدث أناس من أقاصي العالم عن الملكة، فهم يقصدون ملكتنا».
وقد توقف النواب عن العمل البرلماني قرابة الساعة 10.30 بتوقيت غرينيتش، تكريمًا للملكة، في حين قرعت أجراس دير ويستمنستر في قلب لندن في الساعة عينها.
رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون قاد احتفالات التكريم، أمس، قائلاً: «كانت جلالتها ركيزة للاستقرار في عالم يتسم بالتغير المستمر، حيث نالت الإعجاب بسبب ما تتمتع به من شعور ينطوي على نكران الذات في سبيل الخدمة والواجب».
توجد الملكة، 89 عامًا، اليوم في العاصمة الاسكوتلندية أدنبره، وافتتحت القطار البخاري التابع لشركة السكك الحديدية الجديدة «سكوتش بوردرز».
وقال وزير البنية التحتية الاسكوتلندي كيث براون «إنه لشرف كبير لنا أن تختار الملكة إحياء هذا الحدث التاريخي بقيادة الاحتفالات الخاصة بافتتاح شركة «سكوتش بوردرز» للسكك الحديدية.
وتم تنظيم عشرات الفعاليات الأخرى في شتى أنحاء بريطانيا للاحتفال بهذه المناسبة، مع مسيرات على نهر التايمز ودقات أجراس وطلقات مدفعية.
وتقول المؤرخة البريطانية كايت ويليامز، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن الملكة إليزابيث «تجسد القرن العشرين». فقد عاصرت نهرو والإمبراطور هيروهيتو وشارل ديغول. وكان مانديلا يسميها «صديقتي». وشهدت بناء جدار برلين ومن ثم سقوطه، بينما إمبراطورية الملكة فيكتوريا التي كانت الشمس لا تغيب عنها أبدا، تقلصت إلى حدها الأدنى مع إعادة هونغ كونغ إلى السيادة الصينية عام 1997.
في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1947، اقترنت إليزابيث بالأمير فيليب وهو قريب لها، الذي أصبح دوق أدنبره. وقد تخلى عن ألقابه الموروثة من اليونان والدنمارك وعن مسيرته في البحرية الملكية. عندما توفي والدها الملك جورج السادس عن 56 عامًا في عام 1952 من دون أن ينجب ابنا، كانت إليزابيث في سن الخامسة والعشرين ولديها طفلان الأمير تشارلز (1948) والأميرة آن (1950). وقد أنجبت بعد ذلك الأميران أندرو (1960) والأمير إدوارد (1964).
وبعد ستة عقود، يجمع الخبراء جميعهم في الشؤون الملكية على القول إن الملكة التي لا تزال تتمتع بكامل قدراتها في التاسعة والثمانين من العمر لن تتنحى يومًا عن العرش.
وبمناسبة حلول هذه اللحظة التاريخية التي تضاف إلى مسيرتها الحافلة، لم تخطط الملكة لأي احتفال. وهي غالبًا ما تقول «نو فاس» (لا حاجة إلى هرج ومرج).
لكن أجهزة القصر نشرت لهذه المناسبة صورة التقطتها ماري ماكارتني (ابنة الفنان بول ماكارتني)، تظهر إليزابيث وهي جالسة على مكتبها أمام العلبة الحمراء التي تصلها كل يوم تقريبًا من الحكومة.
وفي المناسبة ألقت الملكة كلمة مقتضبة في بادرة نادرة جدًا خارج المناسبات الرسمية الكبرى مثل رسالة عيد الميلاد أو افتتاح الدورات البرلمانية. بعد ذلك تناولت العشاء في بالمورال برفقة حفيدها الأمير ويليام وزوجته كايت.
وحتى لو اختارت الملكة شعار الرزانة لهذه الفعاليات في سياق ولاية ملكية لطالما تميزت فيها بالتحفظ، فإن عدة فعاليات احتفالية هي مبرمجة في هذا اليوم في بريطانيا للاحتفال بـ«الملكة الأعظم» للبريطانيين، بحسب ما كشف استطلاع آراء حديث أجرته «يوغوف». وتجمع عشرات الأشخاص صباح الأربعاء أمام قصر باكينغهام لالتقاط صور «سيلفي» أمام السياج المذهب للقصر.
ويشمل برنامج الاحتفالات مسيرة على نهر التايمز لسفن تابعة للأسطول الملكي «غلوريا» تزامنا مع طلقات مدفعية من سفينة «إتش إم إس بلفاست» الحربية التي حولت إلى متحف. وقد علقت لافتة كبيرة على قمة برج مشغل «بريتيش تيليكوم» في لندن، كتب عليها «فليدم حكمها طويلاً».
ومهام الملكة بروتوكولية وهي غير منحازة لأي طرف. وفي البرلمان، تتلو مرة في السنة البرنامج الحكومي محافظة على النبرة نفسها. ويوضح روبرت جوبسون أحد كتاب سيرة الملكة «الدور الأول للملكية هو تمثيل بريطانيا بفاعلية». فالملكة تجوب دول الكومنولث الـ54 وفي مقدمتها الدول الخمس عشرة التي لا تزال هي ملكتها ومن بينها أستراليا وكندا.
في العام 1981 تزوج ابنها الأمير تشارلز من ديانا وقد تحولت هذه القصة الجميلة إلى كابوس سريعًا.
فقد شكل عام 1992 «سنة رهيبة» بالنسبة للملكة على ما قالت بنفسها. إذ انهارت زيجات ثلاث من أولادها الأربعة، واندلع حريق في قصر ويندسور.
في العام 1997 بدت الملكة بعيدة عن الشعب بعدما لزمت الصمت فيما كان الناس يبكون ديانا التي توفيت في حادث سير في باريس.
ثم تبع ذلك عملية واسعة لإعادة تلميع صورة الملكة، فقد أقدمت الملكة التي كانت تنتقد على ثروتها ويختها الشهير «بريتانيا»، على دفع بعض الضرائب والتخفيض من نمط عيشها. وبعد وفاة والدتها «الملكة الأم» عن 101 سنة «فرضت نفسها الأم الحاضنة المطلقة في البلاد» على ما يؤكد المؤرخ روبرت لايسي. زواج حفيدها الأمير ويليام من كايت ميدلتون عام 2011 وهي من عامة الشعب ثبت منحى التحديث في العائلة المالكة. وفي عام 2012 احتفلت المملكة بحماسة بيوبيل الملكة الستين. وباتت تحظى بتأييد 80 في المائة من البريطانيين.
ومنذ ذلك الحين بات الأمير تشارلز (66 عامًا) يمثلها بانتظام. لكن روبرت جوبسون يقول «يمكنه أن يساعدها لا أن يحل مكانها».
وتؤكد كايت ويليامز «ستحكم حتى الرمق الأخير» ومن المستبعد أن تتخلى عن العرش كما فعلت الملكة بيتاريكس في هولندا والملك خوان كارلوس في إسبانيا. لكن لا يعرف الكثير على الصعيد الشخصي عن الملكة التي زارت 132 بلدًا ورسم 139 بورتريه لها وقرأت آلاف الخطابات.
ويفيد موقع «بريتيش موناركي» الرسمي أنها لا تزال تمارس الفروسية ولديها 30 كلبًا تسرح في قصرها. وتفيد معلومات نادرة عن أشخاص كانوا في خدمتها إنها تحب توقعات سباقات الخيل والكلمات المتقاطعة.
ومنذ وفاة ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز عن 90 عامًا في 23 يناير (كانون الثاني) 2015، أصبحت الملكة إليزابيث الثانية البالغة عميدة سن الملوك في العالم أجمع.

* قائمة بالبلدان التي يسجل ملوكها أطول فترة حكم
- تايلاند: تولى الملك بوميبول أدولياديج (87 عامًا) العرش في 9 يونيو (حزيران) 1946 إثر وفاة شقيقه في ظروف غامضة ونصب ملكًا في عام 1950 تحت اسم راما التاسع. ويحظى حاكم النظام الملكي الدستوري بشعبية كبيرة في بلد تعصف به الاضطرابات ويحكمه مجلس عسكري منذ مايو (أيار) 2014. وقد أدخل الملك الذي ليس في وضع صحي جيد جدًا مرات عدة إلى المستشفى هذه السنة.
- بريطانيا: تولت الملكة إليزابيث المولودة في 21 أبريل (نيسان) 1926 العرش في 8 فبراير (شباط) 1952 بعد وفاة والدها الملك جورج الخامس. واليوم (الأربعاء) تحطم الرقم القياسي لأطول فترة حكم الذي كانت سجلته الملكة فيكتوريا التي حكمت بين عامي 1837 و1901.
- بروناي: يعد السلطان حسن البلقية (69 عامًا) من أثرى أثرياء العالم. وهو تولى العرش إثر تخلي والده عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 1967 في هذا البلد الصغير الغني بالهيدروكربونات.
- سلطنة عمان: تولى السلطان قابوس (74 عامًا) العرش في 23 يوليو (تموز) 1970.
- الدنمارك: تولت الملكة مارغريت الثانية (75 عامًا) العرش في أقدم نظام ملكي في أوروبا في 14 يناير 1972 إثر وفاة والدها.
- السويد: خلف الملك كارل غوستاف السادس عشر (69 عامًا) جده في سبتمبر (أيلول) 1973، بعد بضعة أشهر من تولي نسيبته الملكة مارغريت الثانية العرش في الدنمارك.
- وكان الرقم القياسي السابق لأطول فترة في الحكم لمدة طويلة من التاريخ المعاصر عائدًا للإمبراطور الياباني هيروهيتو الذي توفي في يناير 1989 عن 87 عامًا بعد حكم دام 62 عامًا.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».