السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام

بدأوا بالسلع الغذائية والأدوية.. ووصلت الآن للاتصلات والعملة

السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام
TT
20

السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام

السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام

ضاعف سكان مناطق شمال سوريا الخارجة عن سيطرة نظام بشار الأسد اعتمادهم على بدائل اقتصادية، تدرجت من المواد الطبية والغذائية، مرورا بالمحروقات وخدمات الاتصالات، في خطوة تشير إلى استغناء السكان عن الخدمات التابعة لمؤسسات النظام، وكان آخر ذلك اعتماد الليرة التركية، كعملة رئيسية في التداول النقدي في تلك المناطق.
وبينما تؤشر تلك البدائل الاقتصادية إلى زيادات في خسائر النظام الاقتصادية، والمؤسسات التابعة له، ترتفع عائدات المؤسسات التركية، ولعل أبرزها خدمات الاتصالات. ويؤكد ناشطون سوريون في الشمال، لـ«الشرق الأوسط»، أن سكان الريف الشمالي لحلب باتوا يعتمدون شبكات الاتصالات الجوالة التركية بدلا من السورية، على ضوء توافر التغطية الميدانية في الداخل حتى عمق 25 كيلومترا، في ظل انعدام تغطية للشبكات السورية، مثل «سيريتل»، في مناطق معينة في الريف الشمالي لحلب، وتراجع نسبة التغطية بمستويات كبيرة في أرياف إدلب والرقة.
وانتشرت قبل أكثر من عام شركات بيع خدمات الإنترنت المستقل عن الشبكة السورية، في ريف حلب الشمالي، اعتمادا على تغطية شركات اتصالات تركية. وتوفر التغطية عبر تزويد أجهزة استقبال فضائي موجودة لدى كبار مستخدمي الإنترنت في شمال سوريا بإشارات الإنترنت. ويعمد هؤلاء إلى توزيع حزمها الاتصالية على المشتركين لقاء مبلغ 80 دولار شهريا، أو ما يوازيها من العملة التركية، مقابل كل ميغابايت من الإنترنت.
ويأتي هذا الرواج للاتصالات التركية في الشمال بعد تضرر شبكات الاتصالات السورية جراء العمليات الحربية، فضلا عن فقدان بطاقات الدفع المسبق لخدمات الاتصالات السورية فعاليتها في بعض المناطق التي لا تزال تتوافر فيها إشارات بث الاتصالات السورية.
وسبقت تلك الخطوة مجموعة بدائل اعتمدها السوريون في الشمال، تعويضا عن النقص في المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، الذي يعتري السوق المحلية، نتيجة انقطاع خطوط المواصلات، وانتشار حواجز للنظام والقوات المعارضة التي تستفيد من إدخالها أيضا، مما يرتب على المدنيين مبالغ إضافية.
وتضاعف اللجوء إلى البدائل الاقتصادية بالقرار الذي اتخذته المحكمة الشرعية في حلب أواخر الشهر الماضي، القاضي بالتداول بالعملة التركية، ويعتبر هذا القرار من أكثر ملامح الحرب الاقتصادية التي قررت فصائل المناطق المحررة خوضها ضد النظام.
ويرى أنصار القرار أن مشروع التداول بالليرة التركية سيصون أموال المواطنين في الداخل المحرر ويحميها من احتمال أي انهيار كبير قد يحدث في حال سقط النظام بشكل مفاجئ. ويعلل أصحاب المشروع اختيار العملة التركي، كونها تمتلك الفئات النقدية الصغيرة، أو ما يسمى بين العامة «الفراطة»، وهو أمر غير متوافر في حالات التداول بالدولار.
وسبق أن بدأت معظم الهيئات الثورية والفصائل العسكرية المعارضة منذ بداية أغسطس (آب) الماضي بدفع رواتبها ومستحقاتها المالية بالليرة التركية، إلا أن المشروع يشهد معارضة شديدة وحالة من الجدل، إذ يُخشى أن يقود التداول بالعملة التركية إلى المزيد من الخسارات المالية للمواطن، بسبب عدم استقرار الليرة التركية التي تشهد حالة من الانخفاض بلغت نسبة 45 في المائة من قيمتها مقابل الدولار، كما يقول دكتور الاقتصاد عبد المنعم حلبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط».
ويقول حلبي إن القرار «خرج بصورة ارتجالية ويفتقد للشرعية المفترض أن تُستمد من إجماع الناس على قرارات مصيرية». إضافة لذلك «يفتقد القرار لشرعية الاختصاص، فهو صادر عن جهات غير مختصة»، مشيرا إلى أن «جميع الدراسات التي روجت له مليئة بالمغالطات العلمية».
ويرى الحلبي أن صدور قرار تحت عنوان «استبدال» يوحي برفض النقاش فيه من حيث المبدأ، لافتا إلى أنه «كان الأجدى أن تعطى نصائح وتوصيات حول كيفية الادخار والإنفاق وتعمل على وضع العديد من البدائل في عمليات التداول المالي، كالتداول بالدولار والليرة السورية والتركية معا»، في إشارة إلى هواجس أن يقود القرار إلى سحب ادخار المواطنين من الدولار لصالح العملة التركية، علما بأن الموظفين السوريين «يتصدرون قائمة المتضررين كونهم ما زالوا يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية خاصة المتقاعدين منهم».



تحذيرات من موجات نزوح جديدة في اليمن جراء التصعيد

نازحون يمنيون ينصبون خيمة قرب الخوخة جنوب محافظة الحديدة (رويترز)
نازحون يمنيون ينصبون خيمة قرب الخوخة جنوب محافظة الحديدة (رويترز)
TT
20

تحذيرات من موجات نزوح جديدة في اليمن جراء التصعيد

نازحون يمنيون ينصبون خيمة قرب الخوخة جنوب محافظة الحديدة (رويترز)
نازحون يمنيون ينصبون خيمة قرب الخوخة جنوب محافظة الحديدة (رويترز)

مع استمرار الضربات الأميركية في استهداف مواقع الحوثيين رداً على تصعيدهم ضد الملاحة الدولية واستئنافهم الهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل بمزاعم نصرة غزة، حذرت تقارير دولية حديثة من تصاعد جديد في موجة النزوح الداخلي في اليمن، متوقعة أن يصل عدد النازحين بحلول نهاية العام الجاري إلى 5.1 مليون شخص.

ولفت المجلس الدنماركي للاجئين، في تقرير حديث بعنوان: «توقعات النزوح العالمي لعام 2025»، إلى أن اليمن يحتل المرتبة الخامسة عالمياً من حيث حجم أزمة النزوح الداخلي، مع وجود 4.8 مليون نازح حالياً، مُعظمهم من النساء والأطفال، يعيشون في حالة نزوح متكرر وممتدة لسنوات، مع فرص شبه معدومة للعودة إلى ديارهم.

وتوقع المجلس الدنماركي أن تتصاعد أزمة النزوح الداخلي في اليمن ليبلغ عدد النازحين بحلول نهاية 2025 نحو 5.1 مليون شخص، وسط استمرار الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الذي يدفع البلاد نحو أوضاع إنسانية أكثر تدهوراً.

وطبقاً للتقرير، فإن استمرار العنف وتداعيات الحرب التي طالت عقداً من الزمن، بالإضافة إلى الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات الأساسية... لا تزال تُغذي حلقة مفرغة من النزوح والمعاناة، مع تأكيد أن 80 في المائة من النازحين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

كثير من مخيمات النازحين اليمنيين تفتقد كثيراً من الخدمات الإنسانية (إعلام محلي)
كثير من مخيمات النازحين اليمنيين تفتقد كثيراً من الخدمات الإنسانية (إعلام محلي)

وحذر التقرير من تفاقم الكارثة الإنسانية، مبيناً أن عدد النازحين قد يرتفع بنحو 400 ألف شخص إضافي بحلول نهاية 2026، وسط تدهور متسارع للأوضاع.

ويحتاج نحو 19.5 مليون يمني (ما يقارب 55 في المائة من السكان) إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام المقبل، في حين يُعاني 17 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، منهم 5 ملايين على شفا المجاعة.

وجاءت هذه التحذيرات في حين تُواجه جهود الإغاثة تحديات جسيمة، أبرزها نقص التمويل الدولي وتصاعد العقبات اللوجستية؛ ما يهدد بتحويل اليمن إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

نزوح في أسبوع

رصدت منظمة الهجرة الدولية، في تقرير حديث لها، نزوح عشرات الأسر اليمنية، خلال الأسبوع الماضي، تضم 150 فرداً، وذلك نتيجة التصعيد الحوثي العسكري الذي أحدث تدهوراً أمنياً واقتصادياً وصحياً في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها رصدت في الفترة من 16 إلى 22 مارس (آذار) الجاري، نزوح 25 أسرة يمنية من منازلها بمحافظات الحديدة وتعز وصنعاء إلى مناطق أخرى.

وذكرت أن 68 في المائة من النازحين الجُدد؛ أي ما يعادل 17 أسرة، فروا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن، في حين نزحت 8 أسر؛ ما يشكل 32 في المائة، بفعل تصاعد حدة الضغوط المعيشية والاقتصادية المرتبطة بالصراع المستمر.

النازحون داخلياً في اليمن يعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط المقومات (إعلام محلي)
النازحون داخلياً في اليمن يعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط المقومات (إعلام محلي)

وأكد التقرير وجود تحديات إنسانية كبيرة تواجه الأسر اليمنية النازحة حديثاً، وذكر أن 40 في المائة منها بحاجة إلى خدمات المأوى، و28 في المائة تحتاج إلى مساعدات نقدية، في حين تفتقر 24 في المائة إلى المواد الغذائية، و8 في المائة إلى خدمات غير غذائية.

وبحسب المنظمة الأممية، فإن إجمالي عدد حالات النزوح قد ارتفع منذ بداية العام الجاري إلى 458 أسرة، تشمل 2748 فرداً، الأمر الذي يعكس استمرار الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد، وسط استمرار الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الذي يدفع البلاد نحو هاوية إنسانية غير مسبوقة.

يشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير واستدعاء الجماعة للضربات الأميركية، إلى جانب جرائمها المتكررة بحق المدنيين بمناطق سيطرتها، دفعت مئات من الأسر اليمنية إلى الفرار والنزوح حفاظاً على سلامتها، وبحثاً عن أماكن يتوافر فيها بعض من مقومات السلامة والمأوى.