الملك سلمان لأوباما: علاقات بلدينا يجب أن تشمل تعاونا في جميع المجالات

الرئيس الأميركي قال لخادم الحرمين الشريفين إنه يشاركه القلق حول اليمن وسوريا

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال المباحثات التي جرت بينهما في البيت الأبيض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال المباحثات التي جرت بينهما في البيت الأبيض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

الملك سلمان لأوباما: علاقات بلدينا يجب أن تشمل تعاونا في جميع المجالات

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال المباحثات التي جرت بينهما في البيت الأبيض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال المباحثات التي جرت بينهما في البيت الأبيض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في لقائه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أن علاقة السعودية بالولايات المتحدة مفيدة للعالم ولمنطقة الشرق الأوسط، وأنه تعمد أن تكون زيارته الخارجية الأولى إلى الولايات المتحدة. وأكد الملك سلمان في اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن، أن السعودية يهمها استقرار المنطقة وما يخدم شعوب المنطقة العربية، وقال: «نحن نعتبر علاقتنا مع الولايات المتحدة مفيدة للعالم ولمنطقتنا كذلك.. وهذا شيء نحن نؤكد عليه ونريد دائمًا أن يكون بيننا علاقات وثيقة وتعاون في جميع المجالات».
وشدد الملك سلمان في حديثه مع الرئيس الأميركي على أن العلاقات يجب أن يكون فيها تعاون في جميع المجالات وعلى رأسها الاقتصادي، مؤكدًا أن ذلك سيحقق وجود مصالح مشتركة على جميع الأصعدة.
من جهته قال الرئيس الأميركي في مستهل ترحيبه بخادم الحرمين الشريفين، إنه يشارك الملك سلمان الاهتمام الجاد والقلق بشأن أوضاع المنطقة، وتحديدًا اليمن وسوريا، لا سيما ضرورة وجود حكومة ثابتة وفعالة في اليمن لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية، مؤكدًا استمرار التعاون السعودي - الأميركي في الحرب على الإرهاب بما في ذلك مواجهة تنظيم داعش المتطرف.
وقال باراك أوباما، إن خادم الحرمين الشريفين مهتم بتوفير مستقبل زاهر للشباب السعودي، وإنه يشترك معه في هذه الآمال والطموحات، وقال: «ستكون فرصة للتطرق للاقتصاد العالمي وما يتعلق بالطاقة وتعميق العلاقات في مجالات الطاقة النظيفة والتغير المناخي والعلوم والتعليم، وخادم الحرمين مهتم بأن يكون هناك فرص للشعب السعودي للاستفادة في هذه المجالات، وخصوصًا الشباب السعودي من أجل مستقبل زاهر ونشترك معه في هذه الآمال والطموحات».
وبشكل مجمل، تصدرت قضية الاتفاق النووي الإيراني وكيفية مواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط محادثات الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الملك سلمان بن عبد العزيز، كما احتلت الأزمة السورية والوضع في اليمن جانبًا مهمًا من تلك المحادثات، بحسب مسؤولين أميركيين.
وأشار مسؤولون أميركيون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرئيس أوباما حريص على تهدئة قلق السعودية حول نفوذ إيران وتدخلاتها في المنطقة وأكد تعهد الولايات المتحدة بإلزام إيران بتنفيذ تعهداتها ومنعها من امتلاك سلاح نووي. كما تعهد الرئيس أوباما بالتزام بلاده بأمن منطقة الخليج والتسريع في وصول شحنات المعدات العسكرية الأميركية إلى المنطقة وفقًا للاتفاقيات المبرمة بين الطرفين.
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية والوضع في اليمن قال المسؤولون إن: «المحادثات شهدت تقاربًا في الرؤية الأميركية والرؤية السعودية حول الأزمة السورية وضرورة رحيل الأسد عن السلطة وتهيئة الظروف لتحقيق عملية انتقال سياسي في سوريا، كما شدد الرئيس أوباما على ضرورة معالجة الوضع المتدهور في اليمن ومواجهة الأزمة الإنسانية، وتعزيز الجهود للتوصل لحل سياسي وتشكيل حكومة يمنية تتسم بالشمولية تعالج بفاعلية الأوضاع».
من جانبه، شدد خادم الحرمين الشريفين على أهمية تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتعميق الشراكة السياسية والعسكرية والأمنية، وأيضًا التعاون الاقتصادي والتعليمي مع الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد استقبل الملك سلمان والوفد المرافق له في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض ظهر أمس (الجمعة). وعقد الزعيمان جلسة مباحثات ثنائية شارك فيها من الجانب الأميركي نائب الرئيس جو بايدن، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ووزير الخارجية جون كيري، ومن الجانب السعودي ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية عادل الجبير.
وقبل الاجتماع الثنائي بين الزعيمين، تحدث كل من الرئيس أوباما والملك سلمان لعدة دقائق إلى الصحافيين.
وقال أوباما للصحافيين: «إنه من دواعي سروري أن أرحب بالملك سلمان بن عبد العزيز في المكتب البيضاوي وهذا الاجتماع يعد الأحدث بين اجتماعات كثيرة من الجانبين والحقيقة أنه اختار أن يقوم بزيارته الأولى بعد تولي مقاليد الحكم إلى الولايات المتحدة، وذلك يحمل دلالة على الصداقة الطويلة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة».
وأضاف الرئيس أوباما: «من الواضح أننا نواجه وقتًا به تحديات في الشؤون العالمية وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، لذلك نحن نتوقع أن نعقد محادثات موضوعية حول مجموعة من الموضوعات».
وأبدى الرئيس أوباما اهتمامه بالوضع في اليمن وسوريا، وقال: «نحن نشارك السعودية القلق بشأن اليمن والحاجة إلى استعادة حكومة فاعلة تتسم بالشمولية، والتي يمكن أن تؤدي إلى تخفيف الوضع الإنساني هناك، ونتشارك القلق حول الأزمة في سوريا، ولدينا الفرصة لمناقشة كيف يمكننا التوصل إلى عملية انتقال سياسي في سوريا يمكن أن ينهي الصراع المروع هناك». وأضاف أوباما: «سنستمر في التعاون بشكل وثيق للغاية في مكافحة الأنشطة الإرهابية حول العالم وبما في ذلك المعركة ضد تنظيم داعش وسنناقش أهمية التنفيذ الفعال للاتفاق النووي مع إيران لضمان أن إيران لن تملك سلاحًا نوويًا مع مواجهة أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وسيكون لدينا الفرصة لمناقشة قضايا الاقتصادي العالمي والطاقة وإنني أتطلع إلى مواصلة تعميق تعاوننا في قضايا مثل التعليم والطاقة النظيفة والعلوم وتغيير المناخ، وذلك لأن الملك سلمان أوضح اهتمامه للتأكد أن شعبه، وبصفة خاصة الشباب، لديه الفرص للمستقبل وتحقيق الرخاء ونحن نتشارك تلك الآمال وهذه الأحلام للشباب السعودي، وأنا أتطلع إلى سماع أفكار الملك حول الطريقة التي يمكننا مساعدتهم بها».
ووجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الشكر للرئيس أوباما على كرم الضيافة في مستهل حديثه وقال: «أشكر السيد الرئيس، وأنا سعيد بأن أكون في ضيافته اليوم، وقد تعمدت أن تكون أول زيارة خارجية لي إلى الولايات المتحدة،لأن العلاقات بين المملكة السعودية والولايات المتحدة علاقات عميقة جدًا منذ عهد الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز في 1945، وكذلك نعتبر علاقاتنا مع الولايات المتحدة مفيدة للعالم ولمنطقتنا كذلك، وهذا شيء نؤكد عليه ونريد دائمًا أن تكون بيننا علاقات وثيقة وتعاون في جميع المجالات».
وأضاف خادم الحرمين الشريفين: «الاقتصاد الأميركي اقتصاد حر، واقتصادنا حر، ونريد أن يكون هناك تعاون بين أبناء البلدين بحيث يكون هناك دائمًا مصالح مشتركة وتعاون مشترك، إضافة إلى التعاون السياسي والعسكري والدفاعي بين البلدين».
وشدد الملك سلمان على أهمية تحقيق الاستقرار، وقال: «مرة ثانية أقول إنني سعيد لوجودي هنا كصديق يلتقي صديقه، ونأمل أن تستمر علاقاتنا بما يفيد السلم في جميع أنحاء العالم ومنطقتنا، وبلادنا الحمد لله مزدهرة، لكننا نريد الازدهار للمنطقة بأسرها، ولدينا تعاون مع الولايات المتحدة ونسعى لتحقيق الاستقرار، ويهمنا أن يكون هناك استقرار في المنطقة».
ووجه الملك شكره مرة أخرى لكرم الضيافة، وقال: «أتطلع لرؤيتك في الرياض ورؤية المسؤولين الأميركيين في الرياض ومجيء المسؤولين السعوديين إلى واشنطن».



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.