الجبير يناقش مع المبعوث الأميركي حل القضية السورية

إيران تسعى لتسويق مبادرتها.. وتطرحها على دي ميستورا في بيروت

الجبير يناقش مع المبعوث الأميركي حل القضية السورية
TT

الجبير يناقش مع المبعوث الأميركي حل القضية السورية

الجبير يناقش مع المبعوث الأميركي حل القضية السورية

قال السفير أسامة نقلي مدير الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية، إن المباحثات التي جمعت أمس بين عادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية السعودي، ومايكل راتني المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، تطرقت لبحث مستجدات الأزمة السورية، ومناقشة الجهود الدولية القائمة من أجل إيجاد حل لها لرفع المعاناة عن الشعب السوري.
واستقبل وزير الخارجية السعودي في مكتبه بجدة، المبعوث الخاص للولايات المتحدة لسوريا مايكل راتني يرافقه تيم ليندر كينق القائم بالأعمال بالسفارة الأميركية في الرياض، وتود هولمستروم، القنصل العام الأميركي في جدة.
وأجرى راتني قبل ذلك زيارة إلى موسكو التقي خلالها مسؤولين في وزارة الخارجية الروسية، اهتمت أيضًا بالقضية السورية، ومن المقرر أن يلتقي بمسؤولين في الائتلاف السوري قبل توجهه إلى جنيف للجلوس إلى ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي لسوريا، في مساعٍ تهدف لبلورة الحلول الممكنة للأزمة.
ومن المقرر أن يلتقي المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، اليوم الثلاثاء، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان في العاصمة اللبنانية بيروت التي وصلها، مساء أول من أمس، قبل أن ينتقل إلى دمشق للقاء عدد من المسؤولين السوريين في إطار مساعيه لوضع آلية تنفيذية للخطة التي اقترحها أخيرا وتبنى جزءا كبيرا منها مجلس الأمن الدولي في إطار بيان رئاسي في 17 أغسطس (آب) الحالي.
وقالت مصادر معنية باللقاء المرتقب لـ«الشرق الأوسط»، إن «عبد اللهيان سيضع المبعوث الدولي بتفاصيل المبادرة الإيرانية التي تسوقها طهران لحل الأزمة السورية، كما سيستمع منه إلى تفاصيل الخطة الأخيرة التي عرضها دي ميستورا وتقضي بإنشاء مجموعات عمل تشرف عليها الأمم المتحدة للبحث بـ4 ملفات هي، السلامة والحماية، والمسائل السياسية والدستورية، والمسائل العسكرية والأمنية، والمؤسسات العامة والتنمية».
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أعلنت الأسبوع الماضي أن «المبادرة الإيرانية المعدلة لحل الأزمة السورية هي الآن في طور الاكتمال»، وقالت خلال مؤتمر صحافي إننا «ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا طرحنا مبادرة أساسها إرادة ومطلب الشعب السوري لتقرير مصيره بنفسه»، مضيفةً «أننا نقوم حاليًا بالتشاور والحوار مع مختلف الأطراف حول هذه المبادرة من أجل إكمالها، وليس المهم لدينا أن نقول إن لنا مبادرة بل المهم لنا هو إمكانية تنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع، ونسعى في إطار التشاور مع مختلف الأطراف لدراسة الإمكانية العملية لأي مبادرة».
وتنص المبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية بحسب المعلومات على بند أول يقضي بوقف فوري لإطلاق النار، ويدعو البند الثاني إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، بينما يتضمن البند الثالث تعديل الدستور السوري بما يتوافق ويطمئن المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، كما يدعو البند الرابع إلى إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين.
ولا تزال زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة معلّقة، على الرغم من تأكيد المسؤولين الإيرانيين أنّها ما زالت على جدول الأعمال وأن المشاورات جارية بين الجانبين في هذا الصدد وستنجز الزيارة في الوقت المناسب.
واعتبر نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري هشام مروة، أن إيران تسعى لطرح مبادرة جديدة في سوريا، الهدف منها لا يقتصر على بقاء الأسد، وإنما استمرار المشروع الإيراني في المنطقة. وقال مروة في بيان إن «هذه المبادرة تتلخص في إخلاء المنطقة التي تصل الزبداني وبعض المدن الأخرى بالأراضي اللبنانية، لحماية قواعد ميليشيا حزب الله التي تتمركز على الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان، إضافة لتفريغ محيط دمشق من فصائل الثوار بغية استقرار نظام الأسد».
ولا يبدو أن المسار التطبيقي لخطة دي ميستورا الأخيرة سيكون سهلا خاصة بعد البيان الأخير الصادر عن الهيئة العامة للائتلاف السوري، والذي وجّه انتقادات لاذعة للخطة، معتبرا أنّها تجاهلت قيام نظام الأسد بإعاقة أي خطوات لبناء الثقة في المجال الإنساني على نحو متعمد، مما يعني عدم إيجاد بيئة تساعد على مفاوضات سياسية بناءة، ناهيك بتقيّيد الخطة وتشتيتها بشكل انتقائي لممثلي الشعب السوري، ووضع معايير قسرية من شأنها أن تضعف تمثيلهم لشعبهم، في حين تترك للنظام حرية اختيار ممثليه دون أي محددات.
ولفت بيان الهيئة العامة الذي صدر أمس بعد اجتماع طارئ استمر 3 أيام في إسطنبول، إلى تجاهل الخطة المقترحة خروقات نظام الأسد الواضحة والمتكررة لقرارات مجلس الأمن رقم 2209 و2139، وإغفال أي آليات من شأنها أن تؤدي إلى حقن دماء الشعب السوري وتخفيف معاناته التي تسبب بها النظام والميليشيات الطائفية والإرهابية، مشددا على أن الحل السياسي يجب أن يؤدي إلى نقل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية من نظام الأسد إلى هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات، تضع البلاد على طريق الحياة الديمقراطية والتعددية السياسية، مما يعني عدم وجود أي دور للأسد وزمرته في المرحلة الانتقالية أو مستقبل سوريا.
وأوضح البيان أن الهيئة السياسية للائتلاف ستتابع المهام المنوطة بها في التواصل مع المبعوث الخاص وفريقه ومجلس الأمن حول التحفظات والاستفسارات المطروحة، كما ستعود الهيئة العامة للانعقاد في حال وجود مستجدات مهمة.
يُذكر أن دي ميستورا قد عمم على الأطراف السورية المعنية في المعارضة والنظام، مسودتي عمل تلخصان خطته الجديدة، الأولى تبناها مجلس الأمن بإطار بيان رئاسي في 17 أغسطس الحالي، والثانية لم يتم التوافق عليها بعنوان «مسودة إطار تنفيذي لبيان جنيف».
وقال الرئيس السوري بشار الأسد في حديث صحافي الأسبوع الماضي إنه «لكي نسير مع دي ميستورا في مبادرته، يجب علينا أن ننتظر ما هي المبادرة المنطقية وما هي الآليات المناسبة لتطبيق هذه المبادرة»، مشددا على أن أي مبادرة لحل الأزمة ليس فيها بند مكافحة الإرهاب كأولوية ليس لها قيمة.



الكويت تضبط جماعة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» تسعى لزعزعة الأمن

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تضبط جماعة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» تسعى لزعزعة الأمن

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، ضبط جماعة إرهابية تنتمي لتنظيم «حزب الله» الإرهابي، تضم 16 شخصاً، واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

وأوضح العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم الوزارة، خلال الإيجاز الإعلامي الحكومي، الاثنين، أن ضبط الجماعة الإرهابية جاء عقب عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة ومكثفة، مشيراً إلى أن التحريات والتحقيقات الأمنية كشفت عن مخطط تخريبي منظم يقف وراءه عناصرها.

وأفاد العميد بوصليب بأن الجماعة الإرهابية تضم 14 مواطناً واثنين من الجنسية اللبنانية استهدفوا المساس بسيادة البلاد وزعزعة استقرارها والسعي إلى نشر الفوضى والإخلال بالنظام العام.

وأشار إلى العثور على عدد من المضبوطات بحوزة التنظيم الإرهابي بعد أخذ الإذن القانوني اللازم من النيابة العامة، مبيناً أنها «تمثلت بعدد من الأسلحة النارية والذخائر وسلاح يستخدم للاغتيالات وأجهزة اتصالات مشفرة (مورس) وطائرات درون وأعلام وصور خاصة بمنظمات إرهابية وخرائط ومواد مخدرة ومبالغ مالية وأسلحة خاصة للتدريب».

وأضاف العميد بوصليب أنه جار استكمال التحريات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الخلية الإرهابية وإحالتها إلى النيابة العامة، لافتاً إلى أن الجهات الأمنية تواصل جهودها لملاحقة كل من يثبت ارتباطه بمثل تلك الجماعات الإرهابية.

وشدد على أن أمن الكويت وسيادتها خط أحمر لا يمكن المساس به، وأي محاولة للتعاون مع جهات خارجية إرهابية وتأييدها والتعاطف معها ودعمها مالياً على حساب أمن الوطن ستواجه بإجراءات صارمة وحاسمة، مؤكداً عدم التهاون مع أي طرف يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال التي تمس أمن البلاد واستقرارها.


محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».