معلومات «سرية» تحصل عليها المقاومة بعد الإيقاع بعدد من ضباط الرئيس السابق

الموالون للشرعية في «تهامة» يرفضون الخروج الآمن لصالح والحوثيين

مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
TT

معلومات «سرية» تحصل عليها المقاومة بعد الإيقاع بعدد من ضباط الرئيس السابق

مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)

صيد ثمين وقع بأيدي المقاومة بعد أن تمكنت من الإيقاع بعدد من الضباط الذين يعملون مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والميليشيا الحوثية، ليتم التحفظ عليهم بعد أن أمدوا المقاومة بمعلومات عسكرية وصفت بالخطيرة والسرية والتي تتمحور حول القدرات العسكرية للميليشيات الحوثية وحليفهم صالح في بعض المديريات اليمنية، إضافة إلى نوع الدعم الذي كان يقدم لهم من إيران، وعدد الضباط الذين شاركوا في تدريب عناصر الميليشيات قبل أن تحرر أول مدينة يمنية، عدن.
وقال العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء «15» وقائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه تم سقوط ضباط موالين لصالح في مواجهات الهضبة، مضيفا أنه من خلال التحقيقات الأولية معهم اتضح كمية من المعلومات العسكرية التي يصعب الإفصاح عنها في هذه المرحلة والتي تتصف بالسرية التامة، مشيرا إلى أنه جار التعامل معها، مستدركا حديثه بأن أبرز هذه المعلومات تتمحور حول القدرات العسكرية وآلية الدعم الذي قدم للميليشيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المعلومات التي حصلت عليها المقاومة سترفع للقيادة العليا، خصوصا أنه جرى الحصول عليها من عناصر سقطوا أخيرًا في قبضة المقاومة خلال المواجهات الدائرة في «عقبة ثره» التي تفصل محافظة أبين عن محافظة البيضاء.
ووفقا لمختصين عسكريين، فإن جميع ما يتم الحصول عليه من معلومات عسكرية، لا يستهان بقيمتها وانعكاسه ميدانيا في وضع الخطط للقيادات العسكرية الموالية للشرعية، إذ تساعد هذه المعلومات المقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في تحديد مكامن القوة والضعف في العدو، وآلية التعامل مع القدرات العسكرية سواء في المواجهات البرية أو الجوية.
وأكد الصبيحي أن الأوضاع العسكرية للمقاومة الشعبية والقوة العسكرية الموالية للشرعية في أحسن حالاتها، وتتأهب لتطهير مكيراس التي تفصل المقاومة عنها قرابة 15 كيلومترا، موضحا أن معارك عنيفة وقعت أول من أمس بين المقاومة الشعبية والانقلابيين الذين يسيطرون على هضبة «ثره» تفصل محافظة أبين عن محافظة البيضاء.
وقال العميد الصبيحي، إن المقاومة وضعت خطة عسكرية، تتوافق مع الوضع الميداني المتمثل في سيطرة الحوثيين على هضبة «ثرة» أحد أهم المواقع الحيوية عسكريا وتكشف الكثير من المديريات بحكم ارتفاعها قرابة 1200 قدم، وهذه الخطة تعتمد على التنسيق المباشر مع قوات التحالف العربي في ضرب المواقع جويا والتقدم على الأرض عسكريا، وتحويل المواجهة من وقف زحف المقاومة وصد الهجمات للسيطرة على الهضبة.
وشدد العميد الصبيحي، على أهمية سقوط الهضبة عسكريا في قبضة المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور، وذلك لتأمين المناطق المحررة ومنها «موديا، لودر، العين»، ولن تكون هذه المديريات في أمان إن بقيت الهضبة تحت سيطرة الانقلابيين، لذا جار التعامل وفق استراتيجية جديدة لعودة الهضبة وإكمال مسيرة التحرير نحو الشمال.
وفي سياق متصل رفضت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة، المقترح الذي قدمته وساطة من شيوخ وأعيان القبائل في اليمن، القاضي بالخروج الآمن لميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح في منطقة «زرانيق»، وذلك بعد أن تمكن أبناء المنطقة والمقاومة من صدّ الهجوم ومحاصرة الميليشيا، وتطويق وحدات الميليشيا، بعد عمليات الدفاع للتحول للهجوم والمباغتة في استهداف الانقلابيين.
وحددت المقاومة شروطها لوقف القتال مع الحوثيين، بالانسحاب الكامل من الإقليم والتراجع إلى مواقع أخرى، وتسليم القتلة من أفراد الميليشيا الذين تورطوا في عمليات إجرامية أدت إلى مقتل عدد من أبناء القبائل في «الزرانيق»، إضافة لنزع الألغام التي يتوقع أن الميليشيا زرعتها في بعض المديريات تحسبا من تقدم المقاومة باتجاه المدن التي يسيطرون عليها.
من جهته قال مفضل غالب الناطق الإعلامي للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة، لـ«الشرق الأوسط» إن أبناء قبائل الزرانيق والمقاومة الشعبية، رفضت وساطة عدد من الوجهاء والمشايخ في الخروج الآمن لميليشيا الحوثيين وعلي صالح من المنطقة، وذلك بعد أن تمكنت المقاومة وأبناء القبائل من تطويق الوحدات العسكرية والسيطرة على الموقع وإلحاق أضرار كبيرة في المعدات والأفراد في صفوف الميليشيا.
وأضاف غالب أن المباحثات مستمرة لإقناع المقاومة والقبائل بوقف القتال، إلا أن المقاومة رفضت جميع الوساطات وحددت مطالبها في الانسحاب الكامل، وتسليم ميليشيا الحوثي للمتورطين من أفرادها في عمليات قتل عدد من أبناء قبائل الزرانيق، خاصة أن الحوثيين هم من قاموا بالهجوم على المنطقة ولم يتوقعوا هذا الصمود والتحول من الدفاع للهجوم وتكبيد الحوثيين خسائر كبيرة في العتاد.
وبعد أن فشلت مساعي وساطة لوقف المواجهات قام بها أحد الموالين للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام، وذلك بعد إصرار قبائل الزرانيق على خروج الميليشيات الحوثية من مدينة الحديدة وتهامة بشكل كامل، استخدمت الميليشيات كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة في جبهة اللاوية الشرقية والعباسي وبعض القرى في ظل صمود قبائل الزرانيق أمام المدفعية التي تقصف عليهم بشكل عنيف ومستمر وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، مما يؤكد أن صحوة أبناء تهامة مستمرة في الانطلاق ولن تهدأ نهائيا إلا بعد طرد ميليشيات الحوثي وصالح وجميع الميليشيات المسلحة وخروج جميع قيادات وشباب الحراك التهامي وجميع المعتقلين من سجون الميليشيات.
وقال شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن دحرت قبائل الزرانيق ميليشيات الحوثي وصالح من مفرق اللاوية وبعض القرى وجعلتهم ينسحبون إلى قرى رغمين القريبة من اللاوية، شنت الميليشيات قصفها بشكل مستمر، أمس، بالدبابات والمدافع على مفرق اللاوية وقرى الكيدية والقوقر والعباسية، بعد أن تكبدت فيها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».
ويضيف الشهود أن «ميليشيات الحوثي وصالح تحصل على الإمدادات والتعزيزات العسكرية لها عبر مدينة الدريهمي مركز تجمعها والتي تسيطر عليها والبعيدة عن الخط الرئيسي، فمنذ أربعة أيام تعد مواجهات أمس هي الأعنف بين مقاتلي الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح، في حين كان يُسمع دوي الانفجارات الناتجة عن القصف المدفعي باتجاه قرى الزرانيق والتي تصدى الأهالي لهجماتها بكل شجاعة وسطروا بصمودهم أروع البطولات. كما تركزت الاشتباكات، قبل صلاة الجمعة وبعدها، في شرق اللاوية بجوار محطة إبراهيم قاسم في محاولة من الميليشيات لاقتحام قرية الكيدية معقل الشيخ يحيى منصر، قائد الزرانيق، وتصدت لهم المقاومة وأعطبت ثلاثة أطقم عسكرية، كما سقط من الميليشيات قتلى وجرحى».
وكانت ميليشيات الحوثي وصالح تسعى منذ سيطرتها على مدينة الحديدة والمرافق الحكومية لها بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، لمحاصرة هذه القبائل، وذلك عبر المساعي الحثيثة التي كانت تخطط لها الميليشيا من خلال تمركزها في مديريتي بيت الفقيه والمنصورية. وكانت طائرات التحالف قد شنت في وقت سابق غاراتها على تجمعات الحوثيين لمنع بسط سيطرتهم في المنطقة، وسقط منهم قتلى وجرحى.
وقال مصدر في المقاومة: «الصورة اتضحت الآن حول أسباب تمركز جماعة الحوثي المسلحة في مديريتي بيت الفقيه والمنصورية بالحديدة خلال الفترة الماضية، وهو محاصرة هذه القبائل في عُقر دارها في تخوف منها لهذا الوقت أن تثور قبائل الزرانيق ضدها وتطردها من تهامة ككل، فقد كان هناك مخطط من قبل المسلحين الحوثيين، لكن ما يهم المسلحين الحوثيين في مواجهتهم مع قبائل الزرانيق هو سيطرتهم على مديرية الدريهمي المركز الرئيسي لإمدادهم وأقرب مكان لهم، والبعيدة عن الخط الرئيسي».
وأضاف المصدر «مقاتلو الزرانيق كثرة في العدد وشجعان ومقاتلون معروفون تاريخيا ولكن ينقصهم السلاح والعتاد وبشكل خاص الدعم الجوي من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، فهم قبائل معروفة بقوتها تاريخيا في اليمن بحروبها السابقة ضد الإمامة، وهو ما يظهرونه في الوقت الراهن من مواجهة شرسة وتصد للميليشيات المتمردة».
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت قبائل الزرانيق قتل عدد من ميليشيات الحوثي وصالح، وسقط جرحى آخرون، وذلك من خلال قنصهم من قبل قبائل الزرانيق، مما جعل الميليشيات ترد وبقوة بقصفها على القرى خاصة في جبهة المسعودي واللاوية التي قصفتهم بالمدفعية والدبابات. كما استطاعت القبائل إعاقة تقدم تعزيزات عسكرية للميليشيات بعد القصف من محور اللاوية، وأنباء عن التحاق مئات الشباب من أبناء الزرانيق بجبهات القتال».
ويؤكد المصدر: «على الرغم من الدعم بالسلاح والمقاتلين الذي يصل إلى ميليشيات الحوثي وصالح عن طريق مديرية الدريهمي، وامتلاكها الأسلحة التي لا تمتلكها قبائل الزرانيق، فإنها قامت باحتجاز مهاجرين من الجنسيات الأفريقية لكي تستخدمها كدروع بشرية في مواجهتها والاستعانة بهم في بعض الجبهات وسط نزوح كبير للأهالي في المناطق التي تشهد مواجهات كمناطق العباسي واللاوية والقوقر والكيدية والقرى المجاورة لها»، داعيا جميع الموالين للمسلحين الحوثيين من أبناء تهامة ومشايخها ووجهائها لعدم الاستمرار في مناصرة المسلحين الحوثيين والعودة إلى الصواب لأنهم سيكونون أهدافا لهم.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.