«باكو رابان» تتحدى نفسها بإطلاق عطر «إنفكتوس».. بعد نجاح «وان مليون» الساحق

رئيسها التنفيذي فنسنت ثيلوي يقول إن صناعته استغرقت نحو 5500 محاولة وسنتين ونصف السنة من التطوير

القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007
القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007
TT

«باكو رابان» تتحدى نفسها بإطلاق عطر «إنفكتوس».. بعد نجاح «وان مليون» الساحق

القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007
القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007

منذ فترة واسم «باكو رابان» يقفز إلى الواجهة بقفزات واثقة. الفضل يعود إلى عروض الدار المثيرة وأيضا شراء المجموعة المالكة لها، حصة «هيرميس» في دار «جون بول غوتييه» وغيرها من الأنشطة التجارية والفنية المتنوعة. بيد أن أكثر ما خلف صدى مدويا في السنوات الأخيرة هو عطرها: «1 مليون» (1 Million) الذي حقق أعلى المبيعات في العالم، ولا يزال لحد الآن يحتل المرتبة الأولى في سوق العطور الرجالية. والحقيقة أنه منذ تسلم فنسنت ثيلوي، مقاليد «باكو رابان» كنائب الرئيس التنفيذي، وخطواتها تتسارع إلى الأمام، نظرا لرؤيته الواضحة وقدرته على التركيز على الهدف، علما بأنه كرر كلمة رؤية عدة مرات خلال مقابلتنا القصيرة. في عام 2009، توسعت مسؤوليات فنسنت ثيلوي، البالغ من العمر 49 عاما، في الدار لتشمل، إلى جانب العطور، الإشراف على جانب الموضة ومشاريع أخرى تخص ماركات جديدة، وما جعله في موقع قوة وتقدير، نجاحه في تطوير قسم العطور، التي أصبحت تحتل في عهده المرتبة السادسة في العالم بعد أن كانت قبله في المرتبة الـ23. كما أن الدار شهدت في هذا العهد، إطلاق عطور ناجحة مثل «بلاك إكس إس» في عام 2005، ثم «بلاك إكس إس فور هور» في عام 2007، إلى أن كانت الخبطة في عام 2008 مع عطر «1 مليون» الذي أتبعه بعطر «لايدي مليون» في عام 2010. في نفس العام، أطلق مجموعة من حقائب اليد وقدمت الدار عروض أزياء تذكرنا بمجدها في الستينات، بخطوطها الأنثوية ونظرتها المستقبلية التي لعبت فيها المعادن جزءا مهما.
يشرق وجه فنسنت بابتسامة واسعة عندما أشير إلى النجاح الساحق الذي تحققه عطور «باكو رابان» في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن المبيعات بالفعل تضاعفت، ومضيفا: «نحن الآن نحتفل بفصل جديد، وأنا فخور بأنه كان لي دور في إحياء دار (باكو رابان) وفي بعض نجاحاتها، لكن يجب أن نتذكر أنني مجرد فرد واحد ضمن فريق من المبدعين. صحيح أن الدار حققت نجاحات كبيرة في العشر سنوات الأخيرة، لكن علي أن أبقى متواضعا وواقعيا لأننا لا نعرف ما يخبؤه لنا المستقبل».
لا ينكر فنسنت أهمية الأزياء ودورها في تسليط الضوء على الدار، فهي كما يقول: «مفتاح أساسي، لهذا عدنا إليها، لكن برؤية مستقبلية بعيدة المدى. فقد كنا دار أزياء قوية في الستينات، مما جعل اسم (باكو رابان) على كل لسان، وساعد على بيع العطور فيما بعد. مع الوقت اكتشفنا أنه لا بد من تقوية الجانبين بشكل متواز لبناء الماركة. وأريد أن أشير هنا إلى أنه ليس مهما أن نتخصص في العطور أو في الموضة، المهم هو إتقان الجانبين، وهذا يعني الانتباه إلى أدق التفاصيل فيما يخص العطر والتشجيع على تطوير الموضة والإبداع فيها. المشكلة حاليا، أن العالم مشبع بكل منهما إلى حد التخمة، وهذا ما يستدعي التفكير الدائم في الجديد وإلا بقينا محلنا سر، وفي أسوأ الحالات، تراجعنا إلى الوراء». ويعترف فنسنت بأنه من الصعب أن يكون للعطور وجود قوي من دون أزياء: «فهذه الأخيرة هي التي تعطي الضوء الأخضر لكل المنتجات الأخرى تقريبا، بمعنى أنها التي تلهم وتوضح الرؤية، لا سيما إذا كانت قوية ومصممة بحرفية. صحيح أن الموضة وقتية، تتغير كل ستة أشهر، إلا أن أثرها يبقى ساريا بطريقة غير ملموسة من خلال منتجات أخرى. فعندما نعمل على أي عطر، مثلا، لا بد أن نستلهم منها بعض العناصر، لا سيما عندما نرغب في التعبير عن جينات الدار الوراثية ورموزها».
كان واضحا أنه كلما حاد الحديث إلى الموضة، عمد فنسنت إلى إعادة دفته إلى العطر. وهو أمر طبيعي بحكم أن مناسبة اللقاء، كانت إطلاق «باكو رابان» عطرها الرجالي الجديد «إينفكتوس» (Invictus)، الذي تأمل أن يحقق نفس النجاح الذي يحققه «1 مليون». معنى «إينفكتوس» في اللغة اللاتينية (الانتصار)، كأن الدار تتبرك بهذا المعنى وتريد أن تخرج منه منتصرة على نفسها. لكن فنسنت يقول إن اختيار الاسم له دلالات كثيرة أخرى، «فعندما تكون منتصرا تشعر بالسعادة، وهذا ما أردناه. فنحن لم نرد أن نركز على العطر من زاوية رياضية فقط، لأن (باكو رابان) تهتم دائما بالجانب الفانتازي. لهذا، رأينا أنه عندما تكون منتصرا، فإنك تكون رقم واحد الذي يثير إعجاب الكل، نساء ورجالا، وهذا ما يعنيه اسم العطر باللغة اللاتينية. وأريد أن أشير هنا إلى أنه كان لا بد من اختيار رياضي حقيقي ليمثل هذا العطر. لم يكن مهما أن يكون لاعب كرة قدم أو رغبي أو سلة أو غيرها، المهم أن يكون قادرا على تجسيد مفهوم الفوز والانتصار بطريقة صادقة ومعبرة، ولأن نك يونغكويست جرب طعم الانتصار عدة مرات، وجدنا أنه الأفضل، لأنه أعطى الفيلم مصداقية لم يستطع أي من العارضين التعبير عنها».
لكن تبقى المشكلة التي تواجهها عدة شركات وبيوت أزياء عندما تطرح عطرا «يكسر» الدنيا ويحقق أعلى المبيعات، مثل «1 مليون»، أن الخوف من الفشل يزيد، كذلك حجم التحديات والمسؤولية، لتبدأ في طرح عدة أسئلة على نفسها: هل يمكن تحقيق نفس النجاح في العطر التالي؟ وهل يمكن تحمل الفشل في حال لم يتحقق ذلك؟ وما تبعات هذا الفشل على الدار؟ هذه وغيرها من الأسئلة تجعل الكثير من الشركات، وبيوت الأزياء المنتجة للعطور، تفضل العيش على مجد عطر ناجح، تعود إليه بين الفينة والأخرى لتطويره وتسويقه من جديد بإجراء إضافات طفيفة عليه تضمن نجاحه. دار «باكو رابان» في المقابل اختارت العكس، وسلكت طريقا جديدا بكل معنى الكلمة. فقد قررت أن الحل للخروج من مأزق النجاح الواحد، هو ابتكار عطر مختلف تماما عن عطر «1 مليون» شكلا ومضمونا. وبالفعل، بينما غلبت على هذا الأخير نغمات من العنبر الدافئة والتفاح، فإن «إنفيكتوس» (Invictus) الجديد، تغلب عليه خلاصات الفواكه الحمضية والمعادن والباتشولي والأخشاب. ولترجمة روح الانتصار، تم تصميم القارورة على شكل كأس بطولة، حملها لاعب الرغبي الأسترالي نيك يونغكويست، في الحملة الإعلانية دلالة على الانتصار والفوز. ولا بد من التنويه هنا إلى أن الحملة صورت كأنها ملحمة بطولية على خلفية مدرجات أولمبية قديمة وأزياء تستحضر شخصيات من الأساطير اليونانية، تحكي قصة بطل يعيش لحظة المجد ويصل إلى الملعب لتسلم كأس البطولة وسط صخب وحماسة الجمهور.
لا ينكر فنسنت أن «1 مليون» خلق تحديا كبيرا، فهو العطر رقم 1 في العالم أجمع، ومن الصعب أن يكون هناك عطران في المرتبة الأولى. وأضاف: «من الاستسهال أو السذاجة القول إني أريد أن أكون رقم واحد في العالم، لأني لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن نصل بهذا العطر. فلحد الآن، تلقينا الكثير من ردود الفعل الإيجابية، وأملنا أن يكون (إنفكتوس) ضمن أحسن خمسة عطور في العالم».
نفس الشيء أكدته فيرونيك نيبرغ، مبدعة هذا العطر باعترافها: «التحدي الكبير بالنسبة لي كان عدم الفشل، وعدم الانهزام، بل ابتكار منتج يدخل السعادة على النفس وعلى كل من يشمه. كانت العملية بمثابة سباق مع الوقت ومنافسة شرسة بالنسبة لي ولفريقي المكون من 3 عطارين آخرين. فكون هذا العطر يأتي بعد (1 مليون) والنجاح الساحق الذي حققه، ألزمنا بأن نجتهد لابتكار عطر بنفس المستوى إن لم يكن أفضل. من هذا المنطلق، لم يكن من الممكن ترك أي شيء للصدف، وكان من الضروري أن يكون لكل مكون نختاره وظيفة أساسية، مهما كان بسيطا». وتتابع: «بحكم دراستي وتخصصي في الفيزياء العضوية، أميل إلى الأشياء غير المعقدة، وعدم استعمال مكونات كثيرة من دون فائدة أو دور مؤثر. عملنا على هذا العطر لمدة عامين ونصف، وجربنا 5.500 خلطة، للوصول إلى عطر يعبر عن الإثارة والانتعاش في الوقت ذاته».



هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.