«باكو رابان» تتحدى نفسها بإطلاق عطر «إنفكتوس».. بعد نجاح «وان مليون» الساحق

رئيسها التنفيذي فنسنت ثيلوي يقول إن صناعته استغرقت نحو 5500 محاولة وسنتين ونصف السنة من التطوير

القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007
القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007
TT

«باكو رابان» تتحدى نفسها بإطلاق عطر «إنفكتوس».. بعد نجاح «وان مليون» الساحق

القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007
القارورة من تصميم «سيدريك راجو» (Ragot Cédric) الذي يعد من أهم الأسماء في عالم التصميم الصناعي ويعمل في العديد من المجالات كأدوات المائدة والأثاث والمعدات الرياضية والأجهزة المنزلية. كما صمم عددا من القطع التي نالت جوائز عديدة، بما فيها إناء «فاست» (Fast) مع «روزنتال» (Rosenthal) الذي نال جائزة أفضل تصميم (Good Design Award) عام 2007

منذ فترة واسم «باكو رابان» يقفز إلى الواجهة بقفزات واثقة. الفضل يعود إلى عروض الدار المثيرة وأيضا شراء المجموعة المالكة لها، حصة «هيرميس» في دار «جون بول غوتييه» وغيرها من الأنشطة التجارية والفنية المتنوعة. بيد أن أكثر ما خلف صدى مدويا في السنوات الأخيرة هو عطرها: «1 مليون» (1 Million) الذي حقق أعلى المبيعات في العالم، ولا يزال لحد الآن يحتل المرتبة الأولى في سوق العطور الرجالية. والحقيقة أنه منذ تسلم فنسنت ثيلوي، مقاليد «باكو رابان» كنائب الرئيس التنفيذي، وخطواتها تتسارع إلى الأمام، نظرا لرؤيته الواضحة وقدرته على التركيز على الهدف، علما بأنه كرر كلمة رؤية عدة مرات خلال مقابلتنا القصيرة. في عام 2009، توسعت مسؤوليات فنسنت ثيلوي، البالغ من العمر 49 عاما، في الدار لتشمل، إلى جانب العطور، الإشراف على جانب الموضة ومشاريع أخرى تخص ماركات جديدة، وما جعله في موقع قوة وتقدير، نجاحه في تطوير قسم العطور، التي أصبحت تحتل في عهده المرتبة السادسة في العالم بعد أن كانت قبله في المرتبة الـ23. كما أن الدار شهدت في هذا العهد، إطلاق عطور ناجحة مثل «بلاك إكس إس» في عام 2005، ثم «بلاك إكس إس فور هور» في عام 2007، إلى أن كانت الخبطة في عام 2008 مع عطر «1 مليون» الذي أتبعه بعطر «لايدي مليون» في عام 2010. في نفس العام، أطلق مجموعة من حقائب اليد وقدمت الدار عروض أزياء تذكرنا بمجدها في الستينات، بخطوطها الأنثوية ونظرتها المستقبلية التي لعبت فيها المعادن جزءا مهما.
يشرق وجه فنسنت بابتسامة واسعة عندما أشير إلى النجاح الساحق الذي تحققه عطور «باكو رابان» في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن المبيعات بالفعل تضاعفت، ومضيفا: «نحن الآن نحتفل بفصل جديد، وأنا فخور بأنه كان لي دور في إحياء دار (باكو رابان) وفي بعض نجاحاتها، لكن يجب أن نتذكر أنني مجرد فرد واحد ضمن فريق من المبدعين. صحيح أن الدار حققت نجاحات كبيرة في العشر سنوات الأخيرة، لكن علي أن أبقى متواضعا وواقعيا لأننا لا نعرف ما يخبؤه لنا المستقبل».
لا ينكر فنسنت أهمية الأزياء ودورها في تسليط الضوء على الدار، فهي كما يقول: «مفتاح أساسي، لهذا عدنا إليها، لكن برؤية مستقبلية بعيدة المدى. فقد كنا دار أزياء قوية في الستينات، مما جعل اسم (باكو رابان) على كل لسان، وساعد على بيع العطور فيما بعد. مع الوقت اكتشفنا أنه لا بد من تقوية الجانبين بشكل متواز لبناء الماركة. وأريد أن أشير هنا إلى أنه ليس مهما أن نتخصص في العطور أو في الموضة، المهم هو إتقان الجانبين، وهذا يعني الانتباه إلى أدق التفاصيل فيما يخص العطر والتشجيع على تطوير الموضة والإبداع فيها. المشكلة حاليا، أن العالم مشبع بكل منهما إلى حد التخمة، وهذا ما يستدعي التفكير الدائم في الجديد وإلا بقينا محلنا سر، وفي أسوأ الحالات، تراجعنا إلى الوراء». ويعترف فنسنت بأنه من الصعب أن يكون للعطور وجود قوي من دون أزياء: «فهذه الأخيرة هي التي تعطي الضوء الأخضر لكل المنتجات الأخرى تقريبا، بمعنى أنها التي تلهم وتوضح الرؤية، لا سيما إذا كانت قوية ومصممة بحرفية. صحيح أن الموضة وقتية، تتغير كل ستة أشهر، إلا أن أثرها يبقى ساريا بطريقة غير ملموسة من خلال منتجات أخرى. فعندما نعمل على أي عطر، مثلا، لا بد أن نستلهم منها بعض العناصر، لا سيما عندما نرغب في التعبير عن جينات الدار الوراثية ورموزها».
كان واضحا أنه كلما حاد الحديث إلى الموضة، عمد فنسنت إلى إعادة دفته إلى العطر. وهو أمر طبيعي بحكم أن مناسبة اللقاء، كانت إطلاق «باكو رابان» عطرها الرجالي الجديد «إينفكتوس» (Invictus)، الذي تأمل أن يحقق نفس النجاح الذي يحققه «1 مليون». معنى «إينفكتوس» في اللغة اللاتينية (الانتصار)، كأن الدار تتبرك بهذا المعنى وتريد أن تخرج منه منتصرة على نفسها. لكن فنسنت يقول إن اختيار الاسم له دلالات كثيرة أخرى، «فعندما تكون منتصرا تشعر بالسعادة، وهذا ما أردناه. فنحن لم نرد أن نركز على العطر من زاوية رياضية فقط، لأن (باكو رابان) تهتم دائما بالجانب الفانتازي. لهذا، رأينا أنه عندما تكون منتصرا، فإنك تكون رقم واحد الذي يثير إعجاب الكل، نساء ورجالا، وهذا ما يعنيه اسم العطر باللغة اللاتينية. وأريد أن أشير هنا إلى أنه كان لا بد من اختيار رياضي حقيقي ليمثل هذا العطر. لم يكن مهما أن يكون لاعب كرة قدم أو رغبي أو سلة أو غيرها، المهم أن يكون قادرا على تجسيد مفهوم الفوز والانتصار بطريقة صادقة ومعبرة، ولأن نك يونغكويست جرب طعم الانتصار عدة مرات، وجدنا أنه الأفضل، لأنه أعطى الفيلم مصداقية لم يستطع أي من العارضين التعبير عنها».
لكن تبقى المشكلة التي تواجهها عدة شركات وبيوت أزياء عندما تطرح عطرا «يكسر» الدنيا ويحقق أعلى المبيعات، مثل «1 مليون»، أن الخوف من الفشل يزيد، كذلك حجم التحديات والمسؤولية، لتبدأ في طرح عدة أسئلة على نفسها: هل يمكن تحقيق نفس النجاح في العطر التالي؟ وهل يمكن تحمل الفشل في حال لم يتحقق ذلك؟ وما تبعات هذا الفشل على الدار؟ هذه وغيرها من الأسئلة تجعل الكثير من الشركات، وبيوت الأزياء المنتجة للعطور، تفضل العيش على مجد عطر ناجح، تعود إليه بين الفينة والأخرى لتطويره وتسويقه من جديد بإجراء إضافات طفيفة عليه تضمن نجاحه. دار «باكو رابان» في المقابل اختارت العكس، وسلكت طريقا جديدا بكل معنى الكلمة. فقد قررت أن الحل للخروج من مأزق النجاح الواحد، هو ابتكار عطر مختلف تماما عن عطر «1 مليون» شكلا ومضمونا. وبالفعل، بينما غلبت على هذا الأخير نغمات من العنبر الدافئة والتفاح، فإن «إنفيكتوس» (Invictus) الجديد، تغلب عليه خلاصات الفواكه الحمضية والمعادن والباتشولي والأخشاب. ولترجمة روح الانتصار، تم تصميم القارورة على شكل كأس بطولة، حملها لاعب الرغبي الأسترالي نيك يونغكويست، في الحملة الإعلانية دلالة على الانتصار والفوز. ولا بد من التنويه هنا إلى أن الحملة صورت كأنها ملحمة بطولية على خلفية مدرجات أولمبية قديمة وأزياء تستحضر شخصيات من الأساطير اليونانية، تحكي قصة بطل يعيش لحظة المجد ويصل إلى الملعب لتسلم كأس البطولة وسط صخب وحماسة الجمهور.
لا ينكر فنسنت أن «1 مليون» خلق تحديا كبيرا، فهو العطر رقم 1 في العالم أجمع، ومن الصعب أن يكون هناك عطران في المرتبة الأولى. وأضاف: «من الاستسهال أو السذاجة القول إني أريد أن أكون رقم واحد في العالم، لأني لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن نصل بهذا العطر. فلحد الآن، تلقينا الكثير من ردود الفعل الإيجابية، وأملنا أن يكون (إنفكتوس) ضمن أحسن خمسة عطور في العالم».
نفس الشيء أكدته فيرونيك نيبرغ، مبدعة هذا العطر باعترافها: «التحدي الكبير بالنسبة لي كان عدم الفشل، وعدم الانهزام، بل ابتكار منتج يدخل السعادة على النفس وعلى كل من يشمه. كانت العملية بمثابة سباق مع الوقت ومنافسة شرسة بالنسبة لي ولفريقي المكون من 3 عطارين آخرين. فكون هذا العطر يأتي بعد (1 مليون) والنجاح الساحق الذي حققه، ألزمنا بأن نجتهد لابتكار عطر بنفس المستوى إن لم يكن أفضل. من هذا المنطلق، لم يكن من الممكن ترك أي شيء للصدف، وكان من الضروري أن يكون لكل مكون نختاره وظيفة أساسية، مهما كان بسيطا». وتتابع: «بحكم دراستي وتخصصي في الفيزياء العضوية، أميل إلى الأشياء غير المعقدة، وعدم استعمال مكونات كثيرة من دون فائدة أو دور مؤثر. عملنا على هذا العطر لمدة عامين ونصف، وجربنا 5.500 خلطة، للوصول إلى عطر يعبر عن الإثارة والانتعاش في الوقت ذاته».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.