«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

أبرزها الأموال المصادرة

نجلاء المنقوش (أ.ب)
نجلاء المنقوش (أ.ب)
TT

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

نجلاء المنقوش (أ.ب)
نجلاء المنقوش (أ.ب)

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.
وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن». داعيا إلى «مزيد من التكامل عبر تذليل كل الصعوبات التي تحول دون ذلك وتجاوز بعض الإشكاليات المفتعلة التي تهدف إلى التشويش على علاقات الأخوة والتعاون بين تونس وليبيا».
ورغم أن الخارجية التونسية أوضحت في بيان أن هذه الزيارة «تندرج في إطار توثيق الروابط التاريخية العريقة التونسية الليبية، وتعزيز العلاقات التي تجمع البلدين، وتجسد الحرص المشترك على الرقي بها إلى أعلى المستويات، تحقيقاً لتطلعات الشعبين الشقيقين إلى مزيد من التكامل والاندماج والشراكة الفاعلة والمتضامنة»، فإن بعض المتابعين لتطورات العلاقة بين البلدين يرون أن ملفات ونقاطاً خلافية عدة قد تطرح خلال هذه الزيارة، ومن بينها الأموال الليبية المصادرة في تونس، ومستحقات المصحات التونسية لعلاج الليبيين منذ سنوات، علاوة على تجاوز «سوء الفهم»، الذي قد يرافق بعض التصريحات من هذا الجانب أو من ذاك.
وفي هذا الشأن، قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط»، إن ما أثاره الرئيس التونسي قيس سعيّد بشأن «قضية الجرف القاري»، ومطالبته بـ«مقاسمة» إنتاج حقل البوري النفطي، الواقع في البحر المتوسط بين البلدين، قد يكون أيضاً مدرجاً ضمن الملفات المطروحة خلال هذه الزيارة. مبرزاً أن الجانب الليبي، ممثلاً في سياسيين وأعضاء بمجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عبروا عن استغرابهم وغضبهم من «إعادة فتح القضية التي جرت تسويتها دولياً لصالح بلدهم، خلال عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، قبل قرابة أربعة عقود من الآن».
وكان الرئيس سعيد قد صرح خلال شهر مارس (آذار) الماضي بأن بلاده «لم تحصل من حقل البوري النفطي إلا على الفُتات»، مبرزاً أنه «كانت هناك نية لتقاسم الحقل في فترة الرئيسين القذافي والحبيب بورقيبة».
أما من الجانب الليبي، فقد قال إبراهيم صهد، عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن تونس «سبق أن رفضت عرضاً من القذافي، حينما كان يسعى للوحدة معها، يقضي بمناصفة الجرف، أو الاستغلال المشترك؛ لاعتقادها بأن التحكيم الدولي سيكون في صالحها»، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الليبية كلّفت حينها فريقاً قانونياً من خبراء ليبيين وأجانب، وقضت المحكمة لصالح ليبيا. متابعاً: «هذا الحكم موثَّق في المحكمة الدولية وفي الأمم المتحدة، ولا مجال لإنكاره أو محاولة نقضه».


مقالات ذات صلة

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا هل ستكون باريس المحطة المقبلة  لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

هل ستكون باريس المحطة المقبلة لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

تعتزم اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» عقد اجتماعها المقبل في مدينة سبها (بجنوب البلاد) الأسبوع الأول من مايو (أيار)، فيما تداولت وسائل إعلام محلية وغربية تقارير تتحدث عن تحضيرات تجريها باريس لاستضافة اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها. وقال مصدر مسؤول في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، ستبحث في سبها «توحيد المؤسسة العسكرية وتشكيل قوة مشتركة للمرة الأولى، بالإضافة إلى إجلاء المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية». وبطرح السؤال على المسؤول العسكري، حول الحديث عن عقد اجتماع ل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

انفتح المشهد السياسي الليبي على تصعيد جديد، إثر اتهام أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بترويج بيانات «مزورة» بقصد «تضليل الرأي العام».

وعقب الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الدبيبة المعدلة، انتشر بيان منسوب إلى حماد، عبر «الميديا» الليبية مساء الخميس، يزعم تنحيه عن السلطة، كما تداول البعض أنباء عن إقالته لوزير الداخلية اللواء عصام أبو زريبة من منصبه، الأمر الذي شغل قطاعات واسعة من المواطنين لبعض الوقت، قبل أن يبادر حماد لنفي الأمر، ويحمّل ما يجري للفريق الإعلامي لحكومة «الوحدة».

الدبيبة يتوسط المصلين لأداء صلاة المغرب قبيل مأدبة إفطار نظمها «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وحذر حماد، في بيان مساء الخميس، من تداول وثائق ومراسلات، قال إنها «مزورة ومنسوبة زوراً» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام»، وبينما اتهم «الفريق الإعلامي لرئيس الحكومة منتهية الولاية» بالضلوع في ذلك، شدد على أن ما يجري تداوله من مستندات أو مراسلات منسوبة إلى الحكومة أو رئيسها «عارٍ تماماً عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة».

وانتهز حماد الفرصة ليجدد «نصيحته السابقة» للدبيبة بالتخلي عن السلطة «معاً»، وإتاحة المجال أمام تشكيل «حكومة توافقية موحدة» تعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف المناسبة للاستقرار وإجراء الاستحقاقات الوطنية، وانتهى إلى أن ما وصفه بـ«التعنت» سيؤدي إلى تعميق الانقسام التنفيذي في البلاد.

وسبق لحماد توجيه دعوة للدبيبة في 18 فبراير (شباط) الماضي للحوار المباشر لحل الأزمة المالية، وقال: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، دعا حماد الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية». ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، لكنه خاطب في بيانه مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً دائماً يهدد وحدة الوطن، ويقوض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حماد قد وجه مزيداً من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عاداً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وبشأن الأنباء المتعلقة بإقالة أبو زريبة، نفى محمد أبو لموشة، مسؤول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بحكومة حماد، صحة ما تردد بشأن اعتزام الأخير إقالة أبو زريبة من منصبه، وقال إن هذه الأنباء «عارية تماماً عن الصحة».

وقال أبو لموشة، في بيان رسمي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قاطع أن ما يتم نشره خبر مضلل، جرى تداوله دون تحرٍّ أو تدقيق، في مخالفة لأبسط قواعد العمل الصحافي، التي تقوم على الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل النشر»، مؤكداً أن «المسألة لا تتعلق بالبقاء في منصب أو مغادرته، فالمناصب زائلة بينما تبقى المواقف والمبادئ».

وذهب أبو لموشة مدافعاً عن الوزير، قائلاً: «مَن يعرف اللواء عصام أبو زريبة يدرك أن مواقفه تقوم على الصدق والثبات، واحترام مؤسسات الدولة والعمل على ترسيخ الأمن وخدمة الوطن، بعيداً عن الأخبار المفبركة والتأويلات غير الدقيقة»، وأهاب بوسائل الإعلام والوكالات والصحف كافة تحمل مسؤولياتها المهنية، وتحري الدقة والمصداقية، قبل نشر أي أخبار تمس مؤسسات الدولة أو القائمين عليها، احتراماً للرأي العام وللقواعد المهنية الصحافية.

وانتهى أبو لموشة مؤكداً «ضرورة عدم الانجرار وراء الصفحات الوهمية، أو المصادر غير الموثوقة، التي تسعى لبث الشائعات وإثارة البلبلة، فالمصدر الصحيح لأي معلومات تتعلق بمؤسسات الدولة هو القنوات والصفحات الرسمية المعتمدة فقط».

وجاءت شائعة إقالة حماد لوزير داخليته على خلفية ما قيل عن «تعاون شقيقيه» مع الدبيبة، في إشارة إلى عضو مجلس النواب علي أبو زريبة ورئيس «جهاز دعم الاستقرار» حسن أبو زريبة. غير أن علي يوصف بأنه من معارضي حكومة الدبيبة.

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة أو حكومته على اتهامات حماد، لكنه واصل توجيه الدعوات لعديد الأطراف بغرب ليبيا لموائد الإفطار. كما شارك الدبيبة، الخميس، مأدبة الإفطار الرمضانية التي نظمها «ركن حرس الحدود والأهداف الحيوية» و«اللواء 111 مجحفل»، احتفاء بالمتنافسين في مسابقة «البنيان الدولية» الثانية لحفظ القرآن الكريم للعسكريين.

وبجانب الدبيبة، حضر الإفطار وزير المواصلات محمد الشهوبي، ووكيل وزارة الدفاع اللواء عبد السلام الزوبي، وشدد الدبيبة على «أهمية الاحتفاء بأهل القرآن وتعزيز قيم الانضباط والإيمان لدى العسكريين»، مؤكداً أن هذه الفعاليات تجسد معاني الوحدة والعمل الوطني.


مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر مجدداً على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. وحذَّرت من «مخاطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة واحتمالات الانزلاق نحو فوضى شاملة». وأكدت تضامنها مع دول الخليج ورفضها فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم.

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشارَكة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري المشترك الرابع لمصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد افتراضياً مساء الخميس، وتحت رئاسة وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبحضور الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي.

ووفق إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، فإن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع «موقف مصر الراسخ والداعم بقوة لدول الخليج الشقيقة، والمتضامن معها في مواجهة الاعتداءات غير المقبولة وغير المُبرَّرة التي تعرَّضت لها من إيران خلال الأيام الماضية».

وشدَّد على «الرفض القاطع لأي ذرائع تستهدف المساس بسيادة أو مقدرات دول الخليج والأردن والعراق، الشقيقة»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ومصر تقف إلى جانب أشقائها في هذا الظرف الإقليمي الدقيق».

كما شدَّد عبد العاطي على «الأهمية القصوى لخفض التصعيد، وتحقيق التهدئة، وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار»، مؤكداً «أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية»، معرباً عن «الرفض الكامل لأي محاولات لعرقلتها لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته افتراضياً في الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية، فقد «جدَّد عبد العاطي الدعوة إلى تفعيل أطر الأمن القومي العربي والتعاون المشترك»، مشدداً على «أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية، واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية، ومن بينها أمن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة».

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن «بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.

وثمّن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم، مساء الخميس، «المواقف المبدئية القوية والداعمة لهم من جانب القيادة المصرية، خصوصاً إدانة القاهرة القاطعة للاعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعلان مصر تضامنها التام ووقوفها إلى جانب دول الخليج في هذا الموقف الدقيق، وفي مواجهة تلك التهديدات. كما ثمّنوا مواقف مصر المستمرة إزاء دعم القضية الفلسطينية، مشيدين بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم قضايا الأمة العربية، وتفعيل العمل العربي المشترك، وصون أمن واستقرار المنطقة في ظلِّ التحديات الراهنة».

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن الوزراء تناولوا خلال الاجتماع مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، «وثمنوا الطفرة النوعية التي تشهدها منذ توقيع مذكرة التفاهم للتشاور السياسي، واعتماد خطة العمل المشترك لسنوات 2024 - 2028 واستكمالاً للزخم الذي حقَّقه (منتدى التجارة والاستثمار المصري - الخليجي) الذي استضافته القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتتويجاً لجهود التكامل الاقتصادي، والعمل على الارتقاء بتلك العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تنعكس إيجابياً على التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المنفعة المشتركة لشعوب المنطقة».


مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
TT

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ»، عبر تصريحات صحافية الخميس، الحكومة بتفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسواق، وعدم استغلال بعض التجار رفع أسعار المحروقات لزيادة الأسعار زيادةً مبالغاً فيها.

وأكد النواب أهمية التحركات البرلمانية لسرعة مناقشة الأمر خلال أول جلسة عامة لمجلسهم.

وأعلن «جهاز حماية المستهلك» شن حملات رقابية على عدد من الأسواق، وضبط قضايا متنوعة خلال جولات تفتيشية مفاجئة، منها «عدم الإعلان عن الأسعار»، و«البيع بأكثر من السعر المعلن». وأحيلت القضايا للنيابة، وفق بيانات رسمية من «الجهاز»، في إطار تحركات عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد جدد خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الثلاثاء الماضي، تعهده باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتحويل المخالفات الناتجة عن التلاعب في أسعار السلع أو الاحتكار إلى النيابة العسكرية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسعار (مجلس الوزراء المصري)

وأكدت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة طمأنة المواطنين والإعلان عن الخطط القائمة للتعامل مع الموقف الراهن وتداعياته.

وأضافت: «هناك مشكلة واضحة في عمليات الرقابة بالأسواق مرتبطة بالنقص الحاد في أعداد المفتشين بوزارة التموين مع استمرار وقف التعيينات الحكومية منذ فترة طويلة، وبلوغ عدد كبير من المعينين سن التقاعد».

وضع لافتات بالأسعار الجديدة في عدة أماكن تابعة لجهات حكومية (محافظة الجيزة)

واستطردت: «الرقابة على الأسواق مهمة في هذا التوقيت، وستحد من وجود الارتباك، لكن بعض الوزارات والجهات تفتقد آلياتها بشكل كبير».

وواصلت حديثها قائلة: «الجهات الحكومية ليس لديها آليات سريعة لتقديم الشكاوى والاستجابة الفورية لها فيما يتعلق بالأسعار، وهو ما برز في الأيام الماضية مع وجود مشادات ليس فقط فيما يتعلق بأسعار السلع، لكن أيضاً في وسائل النقل وغيرها».

رئيس «لجنة الزراعة والري» في مجلس الشيوخ، محسن البطران، أرجع الزيادات المبالغ فيها على أسعار السلع إلى «جشع بعض التجار لتحقيق أرباح غير مبررة»، وطالب في بيان صحافي بـ«تشديد الرقابة على الأسواق». لكن مستشار رئيس «اتحاد الغرف التجارية»، علاء عز، قال لـ«الشرق الأوسط» إن السلع المختلفة تخضع للعرض والطلب، والقانون يلزم البائع بإعلان الأسعار على المنتجات.

وأضاف أن وفرة المعروض والقدرة على المنافسة بشكل مستمر من الأمور التي تؤدي إلى استقرار الأسعار، فـ«التاجر ليس من مصلحته تقليل المبيعات أو إبقاء البضائع لديه، في ظل ما يتكبده من تكاليف شحن وتخزين».

وأكد: «توافر السلع في الأسواق وتحقيق الوفرة في المعروض سيدفعان التجار إلى تخفيض الأسعار تلقائياً».