اتصالات أردنية مع دول أوروبية لمناقشة «السلام السوري»

أنقرة ترفض «الشروط المسبقة»... وواشنطن تحيي «مفاوضات سرية» مع دمشق

TT

اتصالات أردنية مع دول أوروبية لمناقشة «السلام السوري»

أكد وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، أمس (الأربعاء)، ضرورة التعاون لتحقيق سلام دائم وشامل في سوريا، وقال إن هذا يتسق مع العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة.
وتوجه كليفرلي، عبر «تويتر»، بالشكر إلى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي استضافت بلاده هذا الأسبوع اجتماعاً تشاورياً ضم وزراء خارجية سوريا والسعودية ومصر والعراق؛ لبحث الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
وكانت وزارة الخارجية الأردنية قد قالت، في بيان، إن الصفدي بحث خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نتائج اجتماع عمّان التشاوري حول سوريا. وأكد الصفدي «أهمية المسار العربي الذي أطلقه الاجتماع للعمل على حل الأزمة السورية ومعالجة تبعاتها الإنسانية والأمنية والسياسية، وفق المبادرة الأردنية والمبادرة السعودية والجهود العربية الأخرى».
من جانبه، قال لافروف إن بلاده تدعم التحرك العربي الذي أطلقه الاجتماع للتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة السورية ويعالج كل تداعياتها، بحسب بيان وزارة الخارجية الأردنية الذي نقلته وكالة أنباء العالم العربي.
وقالت «الخارجية» الأردنية أيضاً إن الصفدي اتصل بنظرائه، وزراء خارجية السويد وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيف بوريل؛ لمناقشة الأزمة السورية.
في غضون ذلك، جدّدت تركيا رفضها مطالبة سوريا بانسحاب قواتها العسكرية من شمال البلاد باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتطبيع العلاقات، لافتة إلى أن الشروط المسبقة التي يطرحها نظام الرئيس بشار الأسد «غير واقعية»، وأن خطوة الانسحاب ربما تكون هي آخر خطوة في سوريا «المجزأة» حالياً.
واستبق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الاجتماع الرباعي التركي الروسي الإيراني السوري الذي أعلن عن انعقاده في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي، في إطار مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، بالتأكيد على أن الشروط المسبقة التي تطرح من جانب دمشق، في مناسبات مختلفة «ليست واقعية». وقال جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، إن «أهمية هذا الحوار والتعاون واضحة، وقلنا في هذا الإطار إنه لا يمكن مواصلة هذه اللقاءات والمفاوضات والمحادثات بوجود شرط مسبق»، مضيفاً: «بتعبير أدق، قلنا إنه لا يمكن تحقيق أي نتيجة في ظل هذا الشرط المسبق (الانسحاب التركي من الشمال السوري)».
إلى ذلك، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن أحيت محادثات سرية مع دمشق بخصوص الصحافي أوستن تايس الذي اختفى في سوريا عام 2012. وقالت إن عُمان، بناء على طلب أميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، استضافت محادثات بين مسؤولين أميركيين وآخرين أمنيين وسياسيين سوريين لمناقشة قضية تايس وخمسة أميركيين آخرين تعتقد واشنطن أنهم محتجزون لدى النظام السوري. وأجرت واشنطن في الماضي مفاوضات مع دمشق من أجل تأمين الإفراج عن تايس، لكنها لم تؤد إلى نتيجة. وقالت الصحيفة انه تم ابلاغ الحكومة السورية أن التعاون في هذه المسألة يمكن أن يساعد في إنهاء عزلتها الدولية.


مقالات ذات صلة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنَّه «لا يعلم ما إذا كانت سوريا ستعود إلى الجامعة العربية أم لا»، وإنَّه «لم يتسلَّم بصفته أميناً عاماً للجامعة أي خطابات تفيد بعقد اجتماع استثنائي لمناقشة الأمر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انقلابيو اليمن يخصصون أسطوانات غاز الطهي لأتباعهم

توزيع أسطوانات غاز في صنعاء على أتباع الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
توزيع أسطوانات غاز في صنعاء على أتباع الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
TT

انقلابيو اليمن يخصصون أسطوانات غاز الطهي لأتباعهم

توزيع أسطوانات غاز في صنعاء على أتباع الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
توزيع أسطوانات غاز في صنعاء على أتباع الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

في وقت يعاني فيه اليمنيون في صنعاء ومدن أخرى من انعدام غاز الطهي وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، خصصت الجماعة الحوثية ملايين الريالات اليمنية لتوزيع أسطوانات الغاز على أتباعها دون غيرهم من السكان الذين يواجهون الصعوبات في توفير الحد الأدنى من القوت الضروري لهم ولأسرهم.

وبينما يشكو السكان من نقص تمويني في مادة الغاز، يركز قادة الجماعة على عمليات التعبئة العسكرية والحشد في القطاعات كافة، بمن فيهم الموظفون في شركة الغاز.

سوق سوداء لبيع غاز الطهي في صنعاء (فيسبوك)

وأفاد إعلام الجماعة بأن شركة الغاز بالاشتراك مع المؤسسة المعنية بقتلى الجماعة وهيئة الزكاة بدأوا برنامجاً خاصاً تضمن في مرحلته الأولى في صنعاء إنفاق نحو 55 مليون ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتوزيع الآلاف من أسطوانات غاز الطهي لمصلحة أسر القتلى والجرحى والعائدين من الجبهات.

وبعيداً عن معاناة اليمنيين، تحدثت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن الجماعة خصصت مليارات الريالات اليمنية لتنفيذ سلسلة مشروعات متنوعة يستفيد منها الأتباع في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها.

ويتزامن هذا التوجه الانقلابي مع أوضاع إنسانية بائسة يكابدها ملايين اليمنيين، جرَّاء الصراع، وانعدام شبه كلي للخدمات، وانقطاع الرواتب، واتساع رقعة الفقر والبطالة التي دفعت السكان إلى حافة المجاعة.

أزمة مفتعلة

يتهم سكان في صنعاء ما تسمى شركة الغاز الخاضعة للحوثيين بالتسبب في أزمة مفتعلة، إذ فرضت بعد ساعات قليلة من القصف الإسرائيلي على خزانات الوقود في ميناء الحديدة، منذ نحو أسبوع، تدابير وُصفت بـ«غير المسؤولة» أدت لاندلاع أزمة في غاز طهي لمضاعفة معاناة اليمنيين.

وتستمر الشركة في إصدار بيانات مُتكررة تؤكد أن الوضع التمويني مستقر، وتزعم أن لديها كميات كبيرة من الغاز تكفي لتلبية الاحتياجات، بينما يعجز كثير من السكان عن الحصول عليها، نظراً لانعدامها بمحطات البيع وتوفرها بكثرة وبأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

عمال وموظفو شركة الغاز في صنعاء مستهدفون بالتعبئة العسكرية (فيسبوك)

ويهاجم «عبد الله»، وهو اسم مستعار لأحد السكان في صنعاء، قادة الجماعة وشركة الغاز التابعة لهم بسبب تجاهلهم المستمر لمعاناة السكان وما يلاقونه من صعوبات أثناء رحلة البحث على أسطوانة غاز، في حين توزع الجماعة المادة مجاناً على أتباعها.

ومع شكوى السكان من استمرار انعدام مادة الغاز المنزلي، إلى جانب ارتفاع أسعارها في السوق السوداء، يركز قادة الجماعة الذين يديرون شركة الغاز على إخضاع منتسبي الشركة لتلقي برامج تعبوية وتدريبات عسكرية ضمن ما يسمونه الاستعداد لـ«معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس».

ونقل إعلام حوثي عن القيادي ياسر الواحدي المعين نائباً لوزير النفط بالحكومة غير المعترف بها، تأكيده أن تعبئة الموظفين في الشركة عسكرياً يأتي تنفيذاً لتوجيهات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.