«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

الترويج للكتب من خلاله نجح بوقت قياسي في تحقيق ما لم تصل إليه دور النشر خلال سنوات

جانب من معرض باريس للكتاب
جانب من معرض باريس للكتاب
TT

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

جانب من معرض باريس للكتاب
جانب من معرض باريس للكتاب

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل. ولكن ماذا لو تحوّل الداء إلى دواء؟
الأرقام التي أعلن عنها منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، تبعث على التفاؤل: من بين المائة ألف الذين زاروا أروقة معرض الكتاب، نصفهم، أي 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين. إقبال منقطع النظير لم يرجعه المنظمون إلى مجانية الدخول التي تُمنح لهذه الفئة العمرية في فرنسا، بل إلى تطبيق «تيك توك»، مؤكدين أنه قام «بعمل دعائي مهول لاجتذاب هذه الفئة العمرية».
لأول مرة في تاريخ المعرض تصادفك أروقة خاصة بالإصدارات التي لاقت نجاحاً على المنصّة، أو تلك التي يتّم تداولها بكثرة، وحتى تلك التي ينصح بها «تيك توك» وكأن مجرد إضافة اسم التطبيق الصيني الشهير على أي إصدار سيكون له مفعول العصا السحرية الكفيل باجتذاب أفواج من الجماهير.
والواقع أن إنجازات منصّة «تيك توك»، ومجتمعها الافتراضي المتخصّص في الترويج للكتب والقراءة «بوك توك»، قد فاقت كل التوقعات. ففي فرنسا، حيث سجّل هاشتاغ «بوك توك» أكثر من 1.5 مليار مشاهدة مقابل 127 ملياراً في العالم في 2022، تشهد سوق الكتاب انتعاشاً كبيراً، لا سيما مع عودة الشباب إلى القراءة من جديد. المنصة الصينية لم تكن في البداية وجهة للاستهلاك الثقافي بقدر ما كانت وجهة للتسلية والترفيه. الأمور تغيرت حين لجأ بعض المراهقين الذي كانوا يعانون الضجر خلال الحجر الصّحي إلى تصوير مقاطع تمثيلية قصيرة ومرحة عن الكتب التي قرأوها وأحبوها، ثم تم تداولها بعد ذلك بنجاح كبير داخل المجتمع الافتراضي. اليوم ظاهرة الترويج للكتب من خلال «بوك توك» أخذت أبعاداً مذهلة، حيث نجحت في وقت قياسي في تحقيق ما لم تصل إليه دور النشر في سنوات، فما من عمل حظي بدعاية واستحسان المؤثرين إلا ووصل إلى قائمة الأعمال الأكثر مبيعاً. في الولايات المتحدة، وفي مقال لصحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان «كيف أصبح تيك توك أفضل أداة بيع» تستشهد الكاتبة برواية «أغنية أخيل» للأميركية مادلين ميلر، وهي رواية صدرت عام 2014، ولكنها عرفت حياة ثانية بعد سبع سنوات من ظهورها... وهذا بعد أن قامت مؤثرة شابة تدعى إيمان شوذري (20 سنة) بنشر مقاطع طريفة تمثلها وهي تبدأ قراءة الرواية، ثم وهي تنهيها، متأثرة بشدّة بأحداثها. الفيديو شوهد أكثر من 160 ألف مرة وحصد 40 ألف إعجاب، والنتيجة وصول هاشتاغ «سونع أوف أشيل» إلى أكثر من 20 مليون مشاهدة على منصّة «تيك توك»، وأدى إلى انفجار في مبيعات هذه الرواية بزيادة 9 أضعاف في الولايات المتحدة و6 أضعاف في فرنسا عما كانت عليه عند صدورها.
الصحيفة الأميركية استجوبت أيضاً الكاتبة الأميركية إيميلي لوكهارت، التي وصلت روايتها «كنا كاذبين» الصادرة في 2014 إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعاً مؤخراً، حيث عبّرت الكاتبة عن دهشتها لأنها لم تكن تعلم بوجود هذه المنصّة، إلى أن أخبرها أولادها بأن الرواية يتم تداولها عبر هاشتاغ منتشر بشكل واسع. كما ربطت صحيفة «الغارديان» البريطانية وفي مقال بعنوان: «صعود بوك توك... تعرّف على المؤثرين المراهقين الذين يدفعون بالكتب إلى صدارة القوائم» بين عودة الشباب إلى روائع الأدب الإنجليزي مثل مؤلفات تشارل ديكنز، وإيميلي وشارلوت برونتي، وبين نسب مشاهدة عالية يحظى بها المراهقون الذين ينشرون قراءات لهذه النوعية من الأدب، حيث حقق فيديو لمؤثرة بريطانية، لا تتعدى الستة عشر عاماً، قدمت فيه مقاطع من رواية «جين آير» نجاحاً كبيراً وصل إلى مليوني مشاهدة. وفي تحقيق صحافي آخر بعنوان: «كيف هزّ تيك توك قطاع صناعة الكتب» نشره الموقع الفرنسي «فيابوكس»، شرحت صوفي شارنفيل مديرة نشر دار «روبرت لافون» كيف أنها لم تستوعب النفوذ الجديد للمنصّة الصينية إلا بعد أن اكتشفت أن الارتفاع المفاجئ في مبيعات رواية الكاتب أدم سيلفيرا «ويموتان معاً في النهاية» قد جاء بفضل مؤثرين شباب أوصوا بقراءة هذه الرواية على «تيك توك». وذكرت مديرة النشر الفرنسية أن مبيعات الرواية كانت لا تتعدى الـ5000 نسخة سنوياً، وفي السنة التي تلتها قفزت المبيعات إلى مائة ألف بفضل دعاية «تيك توك»!
هذه المعطيات الجديدة، سمحت لأعمال عدة مرت بخانة الـ«بوك توك» باحتلال المراتب الأولى في قائمة «بيست سيلرز». ففي قائمة الثلاثين كتاباً الأكثر مبيعاً في شهر مارس (آذار) الماضي، ظهرت أسماء كتّاب وصلوا إلى النجومية مروراً بخانة التطبيق الصيني، منهم كولين هوفر، والجزائرية سارة ريفرز وروايتها «الرهينة» بجزأيها الأول والثاني، التي أحدثت زلزالاً في المكتبات الفرنسية في شهر فبراير (شباط) الماضي، منافسة الأمير هاري وسيرته الذاتية، إضافة إلى رواية «ألف قبلة للشاب» لتيلي كول التي تحظى بشعبية كبيرة.
الظاهرة وصلت إلى أقسام التسويق في دور النشر الكبيرة، وأجبرتها على التأقلم مع النفوذ الجديد للمنصة الصينية. اليوم معظم الناشرين فتحوا حساباً على المنصّة لمراقبة التوجهات السائدة. بعضهم يتعاون عن كثب مع المؤثرين، على أمل الوصول إلى جمهور أوسع. دار نشر «هاشيت» فضّلت توطيد شراكتها مع «تيك توك»، وأعلنت عن الخطوط العريضة لهذا التعاون من خلال ندوة عمل ثنائية عُقدت في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي. دار نشر «روبرت لافون» أطلقت مسابقة كبيرة لاكتشاف مواهب جديدة في الأدب بنشر مقتطفات للأعمال عبر «تيك توك». المنصّة نفسها وبعد أن أدركت قوة نفوذها أطلقت مبادرات عدة لاكتساب شرعية جديدة وإخماد اتهامات التلاعب ببيانات المستخدمين الشباب. وأسس التطبيق الصيني شراكة مع أكبر معرض للكتب في العالم، وهو «معرض فرانكفورت»، إضافة لمعرض باريس للكتب، و«مهرجان كان» السينمائي، كما فتحت المنصّة بمناسبة الدخول الأدبي، أبوابها لتوظيف مائة ناقد أدبي من الشباب ومُهمتهم نشر مقاطع يعبّرون فيها عن رأيهم في الأعمال التي ترسل لهم. كما بدأت «تيك توك» منذ أشهر، حملة دعاية كبيرة في وسائل الإعلام الفرنسية تحت شعار «تيك توك نافذة على العالم»، لجأت فيها لخدمة شخصيات معروفة، منهم مقدم برنامج «المكتبة الكبيرة» أوغستان ترابنار الذي يسهم، وبصفة منتظمة، في المجتمع الافتراضي «بوك توك».
عن الدوافع التي جعلت تطبيق «تيك توك» يلاقي هذا الكم الهائل من الإقبال لدى أجيال كاملة من الشباب والمراهقين، تقول ميلاني لوكامو المسؤولة عن الاتصال في دار نشر «هاشيت»: «هناك أجيال من الشباب أدركوا، بفضل وسائل الاتصال مثل (تيك توك)، أن شباباً مثلهم يقرأون كتباً تثير فيهم الحماس كما يفعله مسلسل لـ(نتفليكس) أو لعبة فيديو أو موسيقى جديدة، هذا الحماس انتقل بين الشباب حتى وصلوا إلى الاقتناع بأن القراءة قد تكون نشاطاً ممتعاً أيضاً». أما الإعلامي الفرنسي أوغستان ترابنار فهو يتحدث عن شحنة «الصدق» و«التلقائية» التي ينقلها شباب «تيك توك» وهو ما يفتقده الإعلام التقليدي، إضافة للمساحة الكبيرة التي تمنحها هذه المنصّة لأجناس أدبية طالما تم تجاهلها.
يقول أوغستان ترابنار: «عندما كنت أقدم برامجي، كنا لا نستطيع تقديم كل الأعمال، كتب المانجا مثلاً كانت ممنوعة وهو ظلم كبير إذا علمنا أن نصف ما تبيعه المكتبات الفرنسية مثلاً هو من قصص المانجا، ولكن لا أحد يريد أن يتحدث عنها. اليوم نستطيع أن نقول إن (تيك توك) أخرج هذه الأجناس الأدبية مثل الرومانسية القاتمة، وعلم الخيال التاريخي، والمانجا من الظلام، وأعطاها حقها».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي
يوميات الشرق «تقنيات الكتابة الروائية»

«تقنيات الكتابة الروائية»

صدر حديثاً عن «دار كنعان» كتاب «تقنيات الكتابة الروائية»، من إعداد الناقد الأميركي أبراهام شاول بوراك. نقلته إلى العربية إيفا شاهين، وصمم غلافه باسم صباغ. يقدم الكتاب، وفقاً للناشر: «نهوجاً مختلفة في كتابة الرواية لدى أربعين روائياً ناجحاً، جمعيهم يبرهنون أنه لا يوجد نهج واحد لكتابة الرواية. ففي الحقيقة، كل روائي من هؤلاء يستخدم تقنية مختلفة. بعضهم يبدأ روايته بشخصية أو مكان، فيما يميل بعض آخر إلى بدئها بحبكة، أو موضوع، بينما يقدّم آخرون موجزاً عاماً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».