«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

تهديد قاسم بالفراغ يستدعي تدخلاً من رعد

عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ. أو من خلال استتباعه بتهديد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، بـ«أنهم ستفوتهم فرصة الركوب في القطار إذا ظلوا على رفض ما يُعرض عليهم»، بما يعني القبول بفرنجية أو الإقصاء السياسي.
وقال المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» تعامل مع تهديد قاسم وصفيّ الدين انطلاقاً من أنه يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم ولا يخدم توسيع مروحة التأييد النيابي لفرنجية، لافتاً إلى أن رعد عمد، في الوقت المناسب، إلى القول بأنْ لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع، و«نحن دعمنا مرشحنا للرئاسة لكن لم نغلق الأبواب ودَعَوْنا الآخرين إلى أن يطرحوا مرشحهم».
ولفت إلى أن رعد لم يردّ على أخويه في «شورى الحزب» لو لم يحظ بضوء أخضر من أمينه العام حسن نصر الله، وقال إنه توخى من موقفه استيعاب ردود الفعل على تهديد قاسم وصفيّ الدين من جهة، ونزولاً على رغبة فرنجية الذي نقل لقيادة «حزب الله»، عبر قنوات التواصل المفتوحة بينهما، أنه لم يكن هناك من مبرر لرفع السقوف الرئاسية التي تشكّل إحراجاً له، وكان الحزب في غنى عنها لأنها تعيق تواصله مع النواب المتردّدين، في محاولة منه لكسب تأييدهم من جهة ثانية.
وأكد المصدر أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أبدى تفهُّماً لتوجّس حليفه فرنجية حيال تهديد قاسم وصفيّ الدين، ما استدعى تدخّل قيادة «حزب الله» بغية سحب تهديدهما من التداول، في محاولة لنقل النقاش حول رئاسة الجمهورية إلى مكان آخر، موحياً لمن يعنيهم الأمر، وبلسان رعد، بأن لديه استعداداً للانفتاح على الآخرين.
واستبعد المصدر النيابي أن يكون لتدخل رعد علاقة مباشرة بالأجواء التي سادت اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، أو النواب الذين التقاهم في مقر السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية، وقال إنه اضطر إلى التدخل لأن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يخدم فرنجية من ناحية، ويشكل إحراجاً لباريس التي لا تزال تدافع عن خيارها الرئاسي بدعم ترشيحه، بذريعة أن انتخابه يبقى الطريق الأقرب والأسهل لإنهاء الشغور الرئاسي كون حظوظه الرئاسية مرتفعة ويقف على رأس السباق للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا في غياب أي منافس له حتى الساعة، ما دامت المعارضة لا تزال عاجزة عن توحيد موقفها.
وفي المقابل، رأى مصدر في المعارضة أن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يكن «عفوياً» ويأتي في سياق تبادل الأدوار بين كبار المسؤولين في الحزب الذين يتركون كلمة الفصل لنصر الله، في محاولة لتمرير الرسائل التي تتجاوز المعارضة إلى رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي، بدعوة المسيحيين للصعود اليوم قبل الغد إلى قطار التسوية لئلا يصيبهم ما أصابهم عندما قرروا مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1992.
ورأى المصدر في المعارضة أن قاسم يتعامل مع خصومه كما تعامل المبعوث الأميركي ريتشارد مورفي مع الشغور الرئاسي بانتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، بوضعه المسيحيين أمام خيارين: إما انتخاب النائب مخايل الضاهر رئيساً، وإما الفوضى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات الرئاسية لا تدار بالتهويل أو الابتزاز، وإن الردود المسيحية على تهديد قاسم وصفيّ الدين كانت وراء إبطال مفاعيله، لأن القيادات المسيحية تعاملت معه كأنه لم يكن.
ولفت المصدر نفسه إلى أن المعارضة في الشارع المسيحي توحّدت، ومن موقع اختلافها في مقاربتها لانتخاب رئيس الجمهورية، في رفضها لتهديد قاسم وصفيّ الدين، وقال إن الموقف الرافض الذي أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لم يكن بهذه الحدة لو أن تهديدهما بقي محصوراً في فريق من المعارضة دون الآخرين.
فالمعارضة، وإنْ بالمفرق، اضطُرت إلى التوحد في ردها على قاسم وصفيّ الدين رغم أنها تواجه صعوبة في تبنّي المرشح الرئاسي ليخوض المعركة ضد فرنجية، ولكنّ هذا لا يمنع الصدام القائم حالياً بين الحزب و«ترويكا» سياسية مسيحية من نوع آخر تتشكل من رؤساء حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع، و«الكتائب» النائب سامي الجميل، و«التيار الوطني» باسيل، رغم أنها لا تشبه الترويكا التي كانت قائمة إبان الوصاية السورية على لبنان، لوجود أكثر من عائق يمنع توافقها على توحيد مقاربتها للملف الرئاسي.
لكن الجديد في موقف باسيل يكمن في أنه ذهب بعيداً في إشهاره للبطاقة الحمراء في وجه فرنجية، ما يقطع الطريق أمام الرهان على أن لدى «حزب الله» القدرة ليعيده إلى حاضنة تفاهم مار مخايل.
لذلك فإن الأطراف المعنية بإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم باتت محشورة في ظل انقطاع التواصل بين محور الممانعة والمعارضة التي تُجمع على رفضها لفرنجية، وإنما من موقع الاختلاف بين جعجع – الجميل وبين باسيل، رغم أنه عاود «التحرش» بجعجع عبر إيفاده مستشاره الخاص أنطوان قسطنطين إلى معراب في محاولة جديدة لتأمين التواصل بين الخصمين اللدودين، وهذا يشكّل لها إحراجاً دولياً يتيح لباريس الاستقواء به لتبرير دعمها لترشح فرنجية.
وعليه يبدو، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن اللحظة الدولية والإقليمية التي تستدعي التدخل لوقف التمديد للشغور الرئاسي لم تَحِنْ بعد، ما دام الحراك الرئاسي يدور في حلقة مفرغة.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي استهداف ميليشيات مقربة من «حزب الله» في القنيطرة... ومنشورات تهدد ضابطين

استهداف ميليشيات مقربة من «حزب الله» في القنيطرة... ومنشورات تهدد ضابطين

قالت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، إن القصف في القنيطرة السورية، فجر الاثنين، جاء في أعقاب «زيارة استثنائية» إلى المنطقة قام بها مسؤول رفيع في «حزب الله»، برفقة رئيس الاستخبارات السورية، حيث تجولا «قرب منطقة الشريط الحدودي الإسرائيلي». وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قد أفاد، الاثنين، بأن «القوات البرية الإسرائيلية المتمركزة في مراصد جبل الشيخ، قصفت بأكثر من عشرين قذيفة صاروخية موقعاً في ريف القنيطرة، تتمركز فيه قوات من (المقاومة السورية لتحرير الجولان)»، وهي مجموعة أسسها «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران في مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.


نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».