حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

قائد «الدعم السريع» نفى أن تكون قواته منفلتة... وقال إنها ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية

الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
TT

حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات «الدعم السريع»، أن قواته تسيطر على مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان) بشكل شبه كامل، وأنها تعمل بشكل وثيق مع المواطنين من أجل إيجاد حلول لمشاكل المياه والكهرباء والخدمات، معبراً عن أسفه لتردي الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني جراء الحرب، وقال إن «هذه مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب».
وأكد قائد «الدعم السريع»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن موافقة قواته على «الهدنة الإنسانية جاءت «لتخفف معاناة شعبنا»، شاكراً المملكة العربية السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة من أجل إنهاء الحرب.
ونفى حميدتي ما يشاع بأن قواته منفلتة وتستهدف المواطنين والدبلوماسيين، وعدّ ذلك ضمن الدعاية التي يطلقها الطرف الآخر «لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي... وقد تعودنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب». وقال إن قواته ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة، و«من يفعل ذلك لا يستهدف المدنيين».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1653127075685888001
واتهم حميدتي فلول النظام السابق بالسعي لتوسيع رقعة الحرب، مؤكداً أن قواته تعمل على المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب، مبدّداً في الوقت نفسه المخاوف من تدخلات خارجية أو إقليمية، بالقول إن «دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض».

 «نعمل على إعادة الاتفاق الإطاري إلى الوجود... ونحن لا نخون العهود»
> هناك معلومات متضاربة حول الموقف في الميدان، ما هو وضع قواتكم؟
- تضارب الأنباء ناتج من قيام قيادة القوات المسلحة الانقلابية، ومن خلفها المتطرفون من النظام البائد، بنسج الأكاذيب وممارسة التضليل الإعلامي، لكن ربما جولة قصيرة لصحيفتكم في مدن العاصمة الخرطوم كافية لإزالة أي تضارب، ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
قواتنا، والحمد لله، تسيطر بشكل شبه كامل على الخرطوم، وحققت تفوقاً كبيراً على قوات الانقلابيين والفلول (أنصار النظام السابق).
> ما هي المناطق الاستراتيجية التي تسيطرون عليها؟
- لا أستطيع حصر المناطق التي نسيطر عليها، لكنني أستطيع القول إننا سيطرنا على مدن العاصمة الثلاث بشكل شبه كامل، وتبقت لنا نقاط ومناطق صغيرة.
> ما هي الخطوة القادمة ميدانياً؟
- الخطوة القادمة تحددها المعطيات على الأرض. نحن لا نفصح عن خطواتنا القادمة.
 «خروج رموز النظام البائد من السجن كان متوقعاً وجاء ضمن السيناريو الانقلابي»

> هناك معارك مستمرة في القيادة العامة للقوات المسلحة... هل هي المعركة الفاصلة برأيك؟
- كما قلت لك، نحن لا نكشف عن خطتنا الميدانية. الميدان تحكمه معطيات كثيرة.
> البعض يصف انتصارات الجانبين المعلنة بأنها مجرد رفع للمعنويات؟
- ربما ينطبق ذلك على الجانب الآخر الذي يحاول رسم مشهد غير حقيقي، لكن بالنسبة لقواتنا الأمر مختلف. هناك واقع معيش وسيطرة شبه كاملة تعكس حجم وحقيقة هذه الانتصارات.
> هل تتوقعون نهاية قريبة للمعارك؟
- هذا الأمر لا يحدد بالتوقعات والأمنيات، بل تحدده أرض المعركة، لكننا نأمل في طي هذه الصفحة بأسرع ما تيسر لنخفف المعاناة عن شعبنا، وكما قلنا مراراً: لم تكن الحرب يوماً ضمن خياراتنا، لكنها فُرضت علينا واضطررنا للدفاع عن أنفسنا وعن تطلعات شعبنا الذي يرفض العودة مجدداً إلى حكم النظام البائد.
> أُعلنت هدنة جديدة لمدة 72 ساعة، هل من الممكن البناء عليها لتكون دائمة؟
- نشكر أولاً الولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة، وخاصة وزير الخارجية السيد أنتوني بلينكن الذي ظل متواصلاً معنا بشكل كبير. شُكرنا أيضاً للدول الشقيقة والصديقة، وأخص منها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
نحن وافقنا على الهدنة الإنسانية لكي نخفف معاناة شعبنا ونفتح الممرات الإنسانية، إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بشروط الهدنة وظل ينتهكها، بل ارتكب فظائع كبيرة بحق المواطنين الأبرياء الذين تعرضوا لقذائف الطائرات والمدافع.
لذلك نقول: من لم يستطع الالتزام بهدنة لمدة 72 ساعة، لا أظنه سيكون قادراً على الوفاء بأي تعهدات في المستقبل القريب أو البعيد. الأمر الآخر هو أن القوات الانقلابية وفلول النظام البائد يديرون معركتهم ضدنا من عدة مراكز قرار؛ إذ ثبت لنا أن هناك أكثر من جهة تتحكم بقرار الجيش. إذن، مع أي جهة سنبني وقفاً دائماً للقتال؟!
> هناك معاناة حقيقية بين المواطنين: نقص في المياه والكهرباء، ومستشفيات خارج الخدمة، والبنوك والمتاجر مغلقة، وهناك مخاوف من مجاعة محدقة، والناس لا تملك النقود... هل هناك خطط لإعادة هذه الخدمات عاجلاً؟
- نحن نتأسف لهذه الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا، وهناك مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب.
نحن نسعى الآن، بالتعاون مع المواطنين، إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه المشاكل، ونبذل جهوداً في هذا الملف، وسنصل إلى حلول عاجلة.
« نشكر السعودية والإمارات وأميركا على جهودهم لوقف الحرب» 

> هناك حديث بأن قواتكم متفلتة وفقدتم السيطرة عليها، وأنها تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية... وتستهدفون الدبلوماسيين؟
- هذه ضمن الدعاية التي يطلقها قادة الانقلاب ومن خلفهم الفلول المتطرفون لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وقد تعوّدنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب.
قواتنا تقوم بجهود كبيرة؛ إذ أحبطت العديد من المخططات، وآخرها الانقلاب الحالي. وخلال هذه الأزمة ساهمنا بشكل كبير في إجلاء معظم الجاليات الأجنبية، فكيف لقوات منفلتة أن تقوم بمثل هذه الأعمال؟!
قيادة القوات المسلحة الانقلابية هم من يتخذون المدنيين دروعاً بشرية، وجميع معسكراتهم في وسط الأحياء، على عكسنا نحن؛ إذ إن كل معسكراتنا خارج المناطق السكنية.
الانقلابيون قتلوا الناس بالطيران والمدافع في الأحياء، فهل كنا نحن في تلك الأحياء، أو أننا موجودون معهم في مكان واحد؟! أما بخصوص البعثات الدبلوماسية، فيمكنكم توجيه السؤال للبعثات التي تم إجلاؤها بواسطة قوات «الدعم السريع». نحن أجلينا أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة.
> هناك مبادرة من «حزب الأمة القومي» بعقد لقاء بينك وبين البرهان في دولة محايدة، هل توافقون على هذه المبادرة؟
- لم نتسلم مبادرة بهذا المعنى.
> توجد مخاوف من تحول الحرب إلى حرب أهلية في ظل وجود جيوش عديدة وانفلاتات أمنية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش... إلى أي مدى ترى ذلك؟
- هناك من يسعى إلى تحويل الحرب إلى حرب أهلية، وهم بالطبع قيادات القوات المسلحة الانقلابيون، ومن خلفهم المتطرفون من فلول النظام البائد. نحن الآن ننسق مع عدد من الأطراف من أجل المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب.
«قبضنا على عدد كبير من عناصر قوات النظام البائد»

> هناك مخاوف من تدخلات إقليمية خارجية في أتون الحرب السودانية؟
- لا أعتقد أن ذلك صحيح؛ لأن دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض.
> ذكرتم مراراً أن حربكم ليست مع الجيش، ولكنها مع قيادته ومع الإسلاميين؟
- نعم، هذه حقيقة. نحن نقاتل قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، ومن خلفهم فلول النظام البائد المتطرفون. وقد تكشفت الحقائق من خلال البيان الذي أصدره المطلوب لدى المحكمة الجنائية، المدعو أحمد هارون، الذي أكد على وجود تنسيق ومشاركة ما يسمى بـ«كتائب المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» مع القوات المسلحة في هذه الحرب.
> إلى أي مدى ترى فلول النظام السابق متغلغلين في الجيش؟
- فلول النظام البائد متحكمون في مفاصل القوات المسلحة ومسيطرون على مواقع صنع القرارات، لكن هناك شرفاء في صفوف القوات المسلحة يرفضون هذا الوضع.
> ما هو مقدار قوتهم وحجمهم في الميدان؟
- نحتفظ بالرد على هذا السؤال.
> هل تتوقع عودة للاتفاق الإطاري؟
- نعم، ستكون هناك عودة للاتفاق الإطاري بعد سقوط أو استسلام قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، وهذا عهد قطعناه أمام شعبنا، ونحن لا نخون العهود.
> كيف تنظر إلى خروج قادة نظام البشير من السجن؟ وما هي الجهة التي تعتقد أنها وراء هذا الإجراء؟ وهل هناك مخاوف من انخراطهم في الحرب أو ممارسة دور سياسي؟
- خروج رموز النظام البائد من السجن كان متوقعاً، وهو خطوة جاءت ضمن السيناريو الانقلابي الذي أعدته قيادات القوات المسلحة وفلول النظام البائد. وقد تم التمهيد لعملية الخروج بإخراج المساجين من سجن الهدى ثم أم درمان، وتلا ذلك إخراج رموز النظام البائد. كل ذلك قام به البرهان وزمرته من العسكريين والمتطرفين من قادة الفلول. أما الحديث عن انخراطهم في الحرب فلا يحتاج إلى جواب، فكل «المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» و«الأمن الشعبي» و«الدبابين» والإرهابيين التابعين لفلول النظام السابق، مشاركون في الحرب، بل هم ضمن المشاركين في عمليات التخطيط من داخل القيادة العامة. وهناك اعترافات مسجلة لرموز النظام البائد أكدوا فيها انخراطهم في الحرب. إلى ذلك، قبضنا على عدد كبير منهم، وتمت مهاجمة معسكراتهم في حطاب والخرطوم وشرق النيل.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.


تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».

وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.

وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج (حسابه على فيسبوك)

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.

وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».

وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».

ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».

فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».