تدهور سوق السيارات و«الفساد» يطيحان وزير الصناعة الإيراني

غالبية النواب صوَّتوا لإقالته رغم تعهد رئيسي مواجهة «المافيا واستغلال النفوذ»

رئيسي يتحدث في جلسة مساءلة وزير الصناعة وفي الإطار فاطمي أمين يدافع عن نفسه قبل التصويت (أ.ب)
رئيسي يتحدث في جلسة مساءلة وزير الصناعة وفي الإطار فاطمي أمين يدافع عن نفسه قبل التصويت (أ.ب)
TT

تدهور سوق السيارات و«الفساد» يطيحان وزير الصناعة الإيراني

رئيسي يتحدث في جلسة مساءلة وزير الصناعة وفي الإطار فاطمي أمين يدافع عن نفسه قبل التصويت (أ.ب)
رئيسي يتحدث في جلسة مساءلة وزير الصناعة وفي الإطار فاطمي أمين يدافع عن نفسه قبل التصويت (أ.ب)

مُني الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بهزيمة جديدة في معركة الحفاظ على وزيره للتجارة وصناعة والمعادن، رضا فاطمي أمين، بعدما فشل في الدفاع عن أدائه حيال تدهور أحوال سوق السيارات، خصوصاً بعد اتهامه بمحاولة التأثير على جلسة مساءلة سابقة، عبر تقديم عشرات السيارات للمشرِّعين الإيرانيين.
ودافع رئيسي، الذي وصل في منتصب جلسة مساءلة فاطمي أمين، عن سياسة حكومته الاقتصادية، وتعهّد، في كلمة أمام المشرِّعين، بمواجهة «الفساد والريع والمافيا الاقتصادية واستغلال النفوذ (لدى المسؤولين)». وشدَّد رئيسي على ضرورة مواجهة «مافيا السيارات»، وقال إن حكومته «لم تغضَّ الطرف عن ملفات الفساد». وتابع: «في أي مكان رأينا الفساد، والعلاقات غير الصحية، والعجز في الإدارة، سنتدخل بأنفسنا قبل أن نكون مطالَبين بذلك».
وقال رئيسي: «انطباعنا في الحكومة أن أصدقاءنا في البرلمان يطرحون قضايا من أجل دوائرهم الانتخابية، والناس، وعلى المسؤولين الإجابة، والحكم يعود للنواب والناس».
واتهم البرلمانيون وزير التجارة والصناعة والمناجم رضا فاطمي أمين، بالإخفاق في السيطرة على «الارتفاع الشديد في أسعار السيارات، وزيادة تكلفة الإنتاج الصناعي»، وانتقدوه بشدة بسبب سوء الإدارة.
وشارك 272، من أصل 290 نائباً، في التصويت على حجب ثقة الوزير. ووافق 162 نائباً على حجب الثقة من الوزير، وعارض 102 نائباً، وامتنع نائبان عن المشاركة، في حين أعلنت هيئة رئاسة البرلمان إبطال 6 أصوات.
وهذه المرة الثانية، التي صوَّت البرلمان الإيراني على حجب ثقة الوزير، بعد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واستطاع فاطمي، حينها، الحصول على تأييد 182 نائباً عارضوا سحب الثقة، مقابل 84 نائباً مؤيداً لعزله، وامتنع حينها 6 نواب عن المشاركة.
وخلال الأيام الماضية، قال عدد من المشرِّعين، المؤيدين لسحب الثقة من فاطمي أمين، إنه في جلسة التصويت السابقة، حصل الوزير على أصوات النواب، من خلال التأثير على عملية التصويت، عبر تسليم نواب البرلمان عشرات السيارات. ونشر النائب أحمد علي رضا بيغي، عبر موقع «دولت بهار»، التابع لمكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قائمة بأسماء بين 70 إلى 75 نائباً حصلوا على 70 سيارة من الدفع الرباعي.
وعشية التصويت، أعلن النائب بيغي استدعاءه إلى المحكمة، على خلفية شكوى ضده، بسبب مزاعمه عن حصول نواب البرلمان على سيارات جديدة للتأثير على مسار التصويت. وكان النائب قد طرح اتهاماته، في حوار مع وكالة «إيلنا» العمالية، قبل أن ينشر مسوَّدة بقائمة زملائه الذين حصلوا على السيارات. وعشية مساءلة فاطمي أمين، قال المتحدث باسم هيئة الإشراف على سلوك نواب البرلمان، النائب موسى غضنفر آبادي، إن الهيئة «قررت أن تصريحات بيغي كاذبة»، ونقل عن النائب أنه لم يقل إن الحصول على السيارات كان مقابل سحب توقيع النواب من طلب المساءلة.
ومع ذلك أصر فاطمي أمين على النأي بنفسه عن هذا الاتهام، وذلك في دفاعه الأخير، قبل التصويت على حجب الثقة. وقال: «اتركوا 70 سيارة جانباً، اذكروا اسم شخص واحد حصل على سيارة». وقال: «اتهام الحكومة، الأكثر محاربة للفساد، بمثل هذا الاتهام، أليست حرباً نفسية؟!»، متهماً منتقديه بالتسبب في تخريب العلاقات بين الحكومة والبرلمان، والتلاعب بحيثية النظام.
وقال فاطمي: «لم أتلوَّث بالفساد، لكن الثقة العامة وكرامة البرلمان تضررتا»، وانتقد الصحف التي ربطت بينه وبين «اللوبي الأميركي»؛ في إشارة إلى جماعة الضغط التي تربطها علاقات وثيقة ببعض المسؤولين الإيرانيين.
وحاول فاطمي توظيف مفردات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي مؤخراً، وحذَّر فيها من الانشغال بالقضايا الهامشية والازدواجية في البلاد، وكذلك وصفه الفساد بتنين من سبعة رؤوس. وقال فاطمي: «يجب ألا نقع في فخ القضايا الهامشية، يجب علينا تعويض التأخر، والمعضلات المعيشية التي تواجه الناس». وتابع: «لماذا تتسببون في الازدواجية، بينما يجب على الحكومة والبرلمان العمل معاً لحل القضايا... من يسعَ وراء ذلك يرتكب خيانة».
وكان المرشد علي خامنئي قد انتقد، نهاية العام الماضي، ارتفاع الأسعار والنوعية المتدنية للمنتجات المصنَّعة محلياً؛ ومن بينها السيارات.
وقال فاطمي أمين أيضاً إن «صناعة السيارات الإيرانية مريضة، وتعاني من آلام مزمنة»، وأنها تواجه «تنين فساد من سبعة رؤوس»، ووجَّه اتهاماً ضمنياً إلى نواب البرلمان بالتواطؤ مع «مافيا السيارات». وأضاف: «نحن في منتصف طريق جراحة هذه الصناعة، وهناك مؤشرات على التحسن»، وفقاً لما أوردته وكالة «إرنا» الرسمية.
وعزا فاطمي المشكلات، التي تواجه صناعة السيارات الإيرانية، هذه الأيام، إلى توقف إنتاج السيارات، ووقف استيرادها، وكذلك تدهور العملة الإيرانية، خلال الشهور الأخيرة، بعد اندلاع الاحتجاجات، إثر وفاة شابة احتجزتها شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال إن الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب من أسباب ارتفاع أسعار السيارات بالسوق. وتابع أن «بداية حرب العملة، في نوفمبر الماضي، تسببت في زيادة أسعار السيارات؛ لأننا شهدنا زيادة في الطلب الزائف على السيارات منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي». وتابع: «زيادة أسعار العملات ليست بيد وزارة الصناعة؛ لأننا نخوض حرباً اقتصادية، وسعر السيارات مرهون بالمتغيرات».
ووفق فاطمي أمين، تشكل أنشطة وزارة الصناعة الإيرانية 30 في المائة من الاقتصاد الإيراني، لافتاً إلى أن الوزارة مسؤولة عن 27 من أصل 90 مجالاً للنشاط الاقتصادي في البلاد.
وأصبح فاطمي أول عضو بالحكومة المتشددة يُقال من منصبه منذ انتخاب رئيسي في 2020، وذلك وسط استياء متزايد بسبب الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وفقاً لـ«رويترز».
وقالت النائبة سارا فلاحي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، إن نتائج استطلاع رأي تُظهر أن 86 في المائة من الناس يوافقون على مساءلة الوزير. ولم تفصح النائبة عن الجهة التي أجرت الاستفتاء وتوقيته.
وأبدى النائب أحمد رسولي نجاد، وهو من المؤيدين لحجب الثقة عن الوزير، شكوكاً جِدية في الإحصائيات التي تقدمها الوزارة عن عدد السيارات المنتَجة، والتي جرى بيعها في الأسواق. واتهم النائب ناصر موسوي لاركاني، الوزير بـ«تخريب الوزارة»، وقال: «دون مراجعة الخبراء، قام بإعادة هيكلة الوزارة، وتعيين المقرَّبين منه في مناصب إدارية، وقام بتهميش المختصين». وتابع: «ارتفع متوسط سعر مواد البناء بنسبة 100 في المائة»، وفقاً لوكالة «إرنا».
من جانبه، اتهم النائب لطف الله سياهكلي، الوزير بإبلاغ الرئيس بأرقام خاطئة حول النمو في هذا القطاع. وسأله: «إن كان هناك نمو، فلماذا لا نراه في حياة الناس؟!»، مطالباً الوزارة بترك صناعة السيارات للقطاع الخاص، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
في المقابل، انتقد النائب محمد رضا تاج الدين مساءلة الوزير للمرة الثانية في غضون 6 أشهر، ووصفه بـ«التحدي الجديد» للبرلمان، كما انتقد طريقة تعامل البرلمان «الثوري» مع الحكومة «الثورية».
من جانبه انتقد النائب جليل مير محمدي اتهام نواب البرلمان بأخذ 75 سيارة رباعية الدفع، للتراجع عن مساءلة الوزير، وقال: «تضربون من؟ أنتم توجّهون ضربة للبرلمان؛ أحد أركان النظام، وتعرِّضون الحكومة للشكوك، وتتهمون الجميع بالفساد».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً


بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.


ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.

ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.

ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.

غضب ترمب ونفاد صبره

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)

ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.

وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».

ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».

وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.

وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.

صيغة توازن دقيقة

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.

ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.

ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.

إيران مختلفة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.

ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.

الانقسامات الداخلية الإيرانية

في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.

وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.

غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.