الصدر يدعو أتباعه إلى توقيع وثيقة عهد بالدم بعد أيام من تجميد تياره

مراقبون يعدونها تمهيداً للعودة إلى الحياة السياسية

انصار الصدر خلال مظاهرة مطلع الشهر الماضي (أ.ب)
انصار الصدر خلال مظاهرة مطلع الشهر الماضي (أ.ب)
TT

الصدر يدعو أتباعه إلى توقيع وثيقة عهد بالدم بعد أيام من تجميد تياره

انصار الصدر خلال مظاهرة مطلع الشهر الماضي (أ.ب)
انصار الصدر خلال مظاهرة مطلع الشهر الماضي (أ.ب)

دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أتباعه إلى توقيع وثيقة عهد بالدم للإخلاص، والسير على نهج أبيه المرجع الشيعي الراحل آية الله محمد محمد صادق الصدر (اغتيل مع ولديه عام 1999).
وتأتي هذه الدعوة المشفوعة بوثيقة نشرها ما يسمى «وزير القائد» محمد صالح العراقي بعد نحو أسبوعين من قراره تجميد التيار الصدري لمدة عام على الأقل، وذلك لمحاربة من سماهم المفسدين داخل مفاصل التيار. وتأتي تلك الدعوة على خلفية ظهور جماعة أطلقت على نفسها «أصحاب القضية»، ادعوا فيها أن مقتدى الصدر هو الإمام الشيعي الثاني عشر الغائب المهدي المنتظر.
وقال الصدر - في تغريدة قبل أن يعلن أن حسابه على «تويتر» مغلق حتى إشعار آخر - إن التجميد يستثني فعاليات إقامة صلاة الجمعة الموحدة، وهيئة التراث الخاصة بالتيار.
وكان الصدر قد أعلن اعتزاله العمل السياسي في شهر أغسطس (آب) 2022 بعد اعتصام أنصاره داخل البرلمان العراقي، وأعمال عنف شهدتها المنطقة الخضراء.
وجاء إعلان الصدر اعتزال العمل السياسي بعد قرار كان قد اتخذه قبل ذلك بشهرين، أعلن فيه انسحاب كتلته البرلمانية (الكتلة الصدرية) الفائزة بالمرتبة الأولى في انتخابات عام 2021 بحصولها على 73 مقعداً.
وطبقاً للوثيقة الجديدة التي تتضمن هذه المرة التزاماً بالدم فإنه يتعين على الصدريين «التعاون والانضباط والمركزية، وعدم التفرد والتشتت في توقيع الوثيقة، فهناك جهة خاصة ستجمعها لإيصالها إلى مقتدى الصدر مباشرة».
وتابع: «فانتظروا إني معكم من المنتظرين، وكفاكم أذى لقائدكم». وتتضمن الوثيقة تعهداً «للإخلاص والسير على نهج الشهيدين، وحب الوطن، ونبذ الفساد، وتأييد الإصلاح، ونبذ الطائفية ودعوات التطبيع، والتعهد بصون الدم العراقي».
وأضاف وزير الصدر أن «هذه الوثيقة خُطت في يوم الثامن من شوال 1444، وسيجري توزيعها من قبل لجنة مختصة عن طريق المكتب الخاص، ثم التوقيع ووضع البصمة عليها إلى ما قبل الذكرى السنوية لوفاة محمد صادق الصدر، للنظر فيما يليها، واستصدار قرار آخر يترتب عليها».
وتنص الوثيقة التي يتعين على الصدريين توقيعها: «أنا العراقي: أتعهد بيني وبين ربي ألا أحيد عن حب الشهيدين الصدريين، وأن ألتزم بوصايا وأوامر من قلدت منهما، وألا أقلد ابتداءً إلا من كان ملتزماً بنهجهما، وأن ألتزم نهج من قلدت من الشهيدين الصدريين، وأن أخلص له في دنياي وآخرتي، وألا أنساه بالدعاء والفاتحة في صلاتي وحياتي، وأن أرد له الجميل في ذريته وأهله، وألا أنسى وصاياه بالابتعاد عن الباطل وأهل الباطل؛ كالاستعمار الكافر؛ والبعث الظالم؛ والشيطان الرجيم؛ ومدعي السلوك الباطني المنحرف، وأن أتبرأ من كل من ادعى فيهم (آل الصدر)، وبالأخص ابنهم (مقتدى الصدر)، بأنه الإمام المهدي، وأن أقاطعهم، وأبتعد عنهم ابتعاد الفرد الصحيح الكامل من الكلب الأجرب والمنحرف الأخرق».
وأضاف الصدر: «وألا أرضى بالفساد، وألتزم بالإصلاح: إصلاح النفس قبل إصلاح الآخرين، وأن أصلح عقيدتي بلا إقلال أو غلو في مذهب أهل البيت (ع) والأولياء والصالحين، وألا أثير الطائفية ونعراتها، ولا القومية وآتونها، وأن أتمسك بحب الوطن، وألا أنتمي لغيره، وأن ألتزم بالشرع فأبتعد عن الموبقات والمحرمات، وأن أرفض وأستنكر كل خطيئة وألا أقربها، أو أفعل محرماً ضد الشرائع السماوية كالمثلية والموبقات الجنسية، وأن أبقى بكل ما أوتيت من قوة ضد التطبيع مع العدو، وألا تعصف بي رياح الفساد فلا أكون كسعفة في مهب الأهواء والشهوات والملذات، وأن أصون نفسي قدر استطاعتي عن المعاصي والذنوب والآثام، كما علمني مرجعي، وأدبني قائدي».
كما دعا الصدر أتباعه إلى حب كل عراقي، وقال: «وأن ألتزم بحب كل عراقي مسالم صالح محب لوطنه، ولا سيما عائلتي (التيار الصدري)، وألا أكون ضمن تجمعات مشبوهة تريد النيل من العراق والمذهب والتيار، وأن أنتبه لكل مخططات الأعداء الخبيثة كتفريقهم وحدة الصف، أو تشكيكهم بمرجعيتي أو قائدي وتفعيلهم الأفكار المنحرفة، أو ادعاء مهدوية والكل منهم براء».
ومع أن الوثيقة التي نشرها الصدر، وبدأ أتباعه بتوقيعها تمهيداً لإرسالها دون معرفة القرار التالي لها، فإنه طبقاً للمراقبين السياسيين، يمهد كسر الصدر قراره بتجميد التيار لمدة سنة واستبداله والإتيان بوثيقة دم، للعودة إلى الحياة السياسية من جديد.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي أستاذ الإعلام الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن «الصدر يدرك جيداً أن بقاء التيار الصدري موحداً يقلق الجهات التي تعد نفسها خصماً للتيار الصدري، أو يعدهم التيار الصدري خصماً له، وبالتالي هو يعرف أن هناك جهات تعمل على تفتيت التيار الصدري عن طريق فتاوى دينية، مثلما حدث مع فتوى الحائري وكلام هنا وهناك، مستغلين ابتعاد التيار الصدري المؤقت عن الساحة السياسية».
وأضاف أن «هذه الدعوة ربما تكون بداية للإعلان في ظرف 5 إلى 7 سنوات عن مرجعية مقتدى الصدر، وبالتالي فإن هذا البيان هو إعادة تأكيد أن خط التيار الصدري مستمر في عمله حتى الاجتماعي، لحين صدور قرارات أخرى قد تفضي إلى عودة التيار الصدري إلى العملية السياسية».
وأوضح الدعمي أن «جمهور التيار الصدري متفاعل جداً مع هذه الدعوة، وعدّها رسالة أولى للانطلاق للمشاركة بأن يكونوا جزءاً من المشهد السياسي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
TT

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، وذلك بعد يوم على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، لا تزال الحرب حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة. ففي الوقت الذي اجتمع فيه «مجلس السلام» في واشنطن لبحث مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع، يصف سكان غزة واقعهم بأنه لم يخرج فعلياً من دائرة الحرب. الضربات لا تزال شبه يومية، والطائرات المسيّرة تحلّق باستمرار، ما يخلق مناخاً دائماً من التوتر والخوف، مع بصيص أمل خصوصاً خلال شهر رمضان في حين تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

عائلة فلسطينية تفطر خارج خيمتها عند أنقاض منزلها المدمر في اليوم الثاني من شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

هدنة هشة

توصف الهدنة القائمة بالهشة، إذ تؤكد إسرائيل استمرار ضرباتها بدعوى وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهمها حركة «حماس» بخرق الاتفاق. وتشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، فيما تجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الحرب عشرات الآلاف، مع تقديرات بحثية تفيد بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. وعلى الأرض، ما زال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أجزاء واسعة من القطاع، مع وجود خطوط فصل فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة، واستمرار الاشتباكات المتقطعة.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة وسط أنقاض منازلهم خلال شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أزمة إنسانية وتحديات الإغاثة

إنسانياً، شهد دخول المساعدات تحسناً نسبياً مع السماح بمرور مئات الشاحنات يومياً وإعادة فتح جزئي لمعبر رفح، ما أتاح خروج بعض المرضى للعلاج. إلا أن الوضع يبقى هشاً، إذ لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بعد، في ظل دمار واسع طال نحو 80 في المائة من المباني، ووجود آلاف العائلات في خيام مؤقتة وسط نقص المياه والخدمات الأساسية. كما تثير تقارير أممية مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.

فلسطينيون يتلون آيات من القرآن الكريم خلال شهر رمضان في مسجد السيد هاشم بمدينة غزة 19 فبراير 2026 (أ.ب)

مستقبل سياسي معقّد

سياسياً، لا تزال المعادلة جامدة؛ فإسرائيل تشترط نزع سلاح غزة قبل أي إعادة إعمار، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها رغم تراجع قدراتها العسكرية. وفي المناطق التي انسحب منها الجيش، أعادت الحركة تنظيم وجودها الإداري والأمني. ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، فإن غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية يعرقلان التنفيذ، ما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام، ومستقبل غامض يفتقر إلى الاستقرار الحقيقي.


مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية وشاهد عيان، يوم الخميس، بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أطلقوا النار على فلسطيني أميركي وقتلوه خلال هجوم على إحدى القرى.

وقال رائد أبو علي، أحد سكان قرية مخماس، إن مجموعة من المستوطنين جاءوا إلى القرية بعد ظهر الأربعاء، حيث هاجموا مزارعاً، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بعد تدخل السكان. ووصلت القوات الإسرائيلية لاحقاً، وخلال أعمال العنف قتل مستوطنون مسلحون نصر الله أبو صيام البالغ من العمر 19 عاماً وأصابوا آخرين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف أبو علي أن الجيش أطلق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص الحي. واعترف الجيش الإسرائيلي باستخدام ما أسماها «وسائل تفريق الشغب» بعد تلقي تقارير عن قيام فلسطينيين برشق الحجارة، لكنه نفى أن تكون قواته أطلقت النار خلال الاشتباكات.

وقال أبو علي: «عندما رأى المستوطنون الجيش، تشجعوا وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي»، وأضاف أنهم ضربوا المصابين بالعصي بعد سقوطهم على الأرض.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة أبو صيام متأثراً بجروح حرجة أصيب بها بعد ظهر الأربعاء قرب القرية الواقعة شرق رام الله.

ومقتل أبو صيام هو الأحدث في تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 240 فلسطينياً، العام الماضي، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وقتل فلسطينيون 17 إسرائيلياً خلال الفترة نفسها، ستة منهم جنود. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية إن أبو صيام هو أول فلسطيني يقتله مستوطنون في عام 2026.