محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

وزير العدل لـ«الشرق الأوسط»: قضية حساسة لا تعالج بقرار متسرّع

لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية
لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية
TT

محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية
لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية

رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية».
هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترحيل السوريين لأنهم يمثلون تهديداً للهوية اللبنانية، وللتوازن الديموغرافي في البلد الصغير»، وواكبتها حملة أمنية طالت مخيمات النازحين بحثاً عن أسلحة وممنوعات، وأسفرت عن توقيف أشخاص يخضعون الآن لتحقيقات أولية بإشراف القضاء المختص.
حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بدت عبر إصرارها على تسليم السجناء إلى بلادهم، كأنها تزايد على أحزاب وقوى سياسية تطالب بإخراج اللاجئين السوريين بأي ثمن، علماً بأن القانون اللبناني يمنع ترحيل أي شخص أجنبي ارتكب جريمة على الأراضي اللبنانية إلّا بعد انتهاء محاكمته، وانقضاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه، ويجري الترحيل شرط ألا يشكّل ذلك خطراً على حياة الشخص، وجعله عرضة للاعتقال والتصفية الجسدية.
المعوقات القانونية لترحيل المحكوم عليهم والموقوفين، تحدث عنها وزير العدل هنري الخوري الذي ألقيت بين يديه هذه الكرة الملتهبة، وانصرف إلى بحث المخارج القانونية لها رغم صعوبتها، فرأى أن «هذه القضية الحساسة لا تعالج بقرار متسرّع».
وأكد الخوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة، فلا أحد يستطيع إطلاق سراح مرتكب جريمة بهذه السهولة، خصوصاً في جرائم جنائية مثل القتل والخطف وعمليات السطو والمخدرات”.
وقال: «إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا، فقد تكون الإجراءات أسهل، بحيث تستكمل محاكماتهم هناك، أما إذا لم تكن لديهم ملفات، فلا يمكننا إخراجهم وإطلاق سراحهم عشوائياً، عندها قد يخرجون من الباب (إلى سوريا)، ويعودون من الشبّاك بطريقة غير شرعية، وعندها يصبح خطرهم مضاعفاً». وكشف وزير العدل عن «زيارة سيقوم بها وفد وزاري وتقني إلى سوريا لبحث عودة النازحين، لكن مسألة المحكوم عليهم والموقوفين تبقى قيد الدرس المعمّق».
يمكث في السجون اللبنانية 1800 مواطن سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، ولم تصدر أحكام بحقهم حتى الآن، و18 في المائة منهم صدرت أحكام مبرة بحقهم ويمضون مدة عقوبتهم.
وأوضح مصدر مطلع على ملف السجون لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك عشرات الموقوفين على ذمة التحقيق في نظارات الأجهزة الأمنية وأماكن التوقيف المؤقت، بانتظار القرارات القضائية الحاسمة بشأنهم، ما يعني أن هذه النسبة سترتفع حتماً في الأيام المقبلة». وقال إن «بين هؤلاء 143 قاصراً (سورياً) في السجون اللبنانية أعمارهم دون الثامنة عشرة».
وقد اعترف مصدر أمني معنيّ بملف السجون، بأن «وجود آلاف السوريين في السجون اللبنانية يفاقم من أزمة السجون والأعباء المترتبة على خزينة الدولة». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن «نسبة السوريين تشكل 27 في المائة من عدد نزلاء السجون، أي ما يقارب ثلث عدد النزلاء، وهذا يزيد من أعباء التقديمات الغذائية والطبية، ويفاقم عدد الدعاوى التي تغرق بها المحاكم اللبنانية».
ورأى المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «مسألة ترحيل السجناء ترتبط عادة بالاتفاقات الموقعة بين لبنان والدولة المعنية بشؤون مواطنيها». وقال: «هذه مسألة معقدة، ويصعب حلّها بسرعة مع الدولة السورية». وسأل: «إذا كانت الدولة عاجزة عن إيجاد آلية لإعادة النازح حتى الآن، فكيف يمكنها إعادة المحكوم عليهم والموقوفين، ووفق أي معايير؟».
ومن جهتها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية المحامية ديالا شحادة أن لبنان «ملتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة الإخفاق القسري». وحذّرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «مخالفة القوانين الواجب اتباعها في تسليم أي موقوف لدولة أخرى، فهذا يستدعي أن تتقدّم الدولة المعنية بطلب استرداد لمواطنها الموقوف في لبنان».
وقالت أيضاً: «لا يمكن اتخاذ قرار من هذا النوع إلّا بعرض الأمر على لجنة قضائية متخصصة تدرس كلّ ملف على حدة، وترفع توصية للسلطات بترحيل الموقوف أو رفض ترحيله». ويخشى متابعو هذا الملفّ التداعيات الإنسانية التي تترتّب على تسليم السجناء السوريين لبلادهم، ورأت المحامية شحادة، أن «تسليم هؤلاء قد يعرضهم للاضطهاد والضرر الجسدي والاقتصادي، وإمكانية إقحامهم مجدداً في النزاع المسلّح، سواء بإلحاقهم قسراً بالجيش السوري أو التنظيمات المسلّحة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

لا تُخفي قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعد حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران، وبدرجات أقل تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى. وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» يراقب عمليات البحث عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

واستشهد أحد المصادر بأن معدل صرف المخصصات للعنصر الواحد تراجع إلى 200: 400 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل) كل 60 أو 70 يوماً، وذلك مقارنة بـ800: 2200 شيقل كل شهر أو أربعين يوماً لبعض العناصر والنشطاء البارزين، قبل الحرب.

وشرح المصدر أنه «حتى على مستوى القيادات، فقد تراجعت المخصصات للقيادات إلى 1000 شيقل على أبعد تقدير كل شهرين أو كثر، مقارنة بأكثر من 3000 شيقل كل شهر تقريباً قبل الحرب».

وأكد مصدر آخر في أحد الفصائل الصغيرة أن «نشطاء مجموعته لم يصرفوا شيئاً منذ أكثر من 3 أشهر، ويعتمدون على تبرعات مالية تصل من جهات أخرى بشكل متقطع (كل شهرين تقريباً أو أكثر) لتوزيع مبلغ 200 شيقل فقط على العنصر».

العقوبات تزيد المصاعب

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، خلال الشهور القليلة الماضية، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.

وتتلقى بعض الفصائل بشكل مباشر دعماً من إيران، وبدرجة أقل تعتمد على صلات مع «حزب الله» اللبناني منذ سنوات تأسيسها خاصةً في «انتفاضة الأقصى» الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000.

ووفق مصادر من «الجهاد» فقد «تسبب نضوب الموارد، في تأثر أنشطة جمعيات خيرية تتبع الحركة، كما تراجعت مخصصات (مؤسسات إنسانية) أخرى وباتت تعمل بالحد الأدنى من نشاطاتها، رغم أنها تتبع مباشرةً النظام الإيراني».

ووفقاً لأكثر من مصدر من الحركة فإن «الجهاد» تواجه أزمة مالية غير مسبوقة سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، وتحديداً في ساحتي لبنان بسبب الضربات التي تلقاها «حزب الله»، وسوريا التي ضعفت فيها الحركة كثيراً منذ انهيار نظام بشار الأسد.

رجال إطفاء في موقع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف مقراً لحركة «الجهاد الإسلامي» في دمشق مارس 2025 (إ.ب)

وتوضح المصادر أن «الجهاد» ربما تكون آخر المتضررين من احتمالات «الانهيار» بعدّها «حركة مهمة، ولها قاعدة شعبية وتستطيع تدبير بعض أمورها في حال استقرت الأوضاع الأمنية بالداخل والخارج»، وفق قول أحد المصادر القريبة من الحركة.

لكن احتمالات التداعي تبدو أكثر قرباً لدى الفصائل الأخرى المرتبطة بإيران، إذ إنها كانت خلال سنوات ما قبل الحرب تعتمد على تمويل من حركة «حماس»؛ إلا أن الأخيرة أوقفت بفعل الحرب وتزايدت مشكلاتها المالية.

لكن «حماس» تملتك مصادر مالية متنوعة، كما أن سنوات حكمها للقطاع مكنتها من خلق «مشاريع استثمارية» داخل وخارج القطاع، تعتمد عليها إلى جانب ما جنته حكومتها من أموال ضرائب وغيرها.

اعتذار من جهات إيرانية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات إيرانية أبلغت بعض قيادات تلك الفصائل، اعتذارها عما يجري نتيجة الظروف الصعبة التي تواجهها إيران، الأمر الذي أثر على إمدادات الدعم المالي والعسكري.

حاملة طائرات أميركية أمام جزيرة كريت بالبحر المتوسط الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن معدلات القلق من توجيه ضربة إلى إيران تزيد الخوف من انهيار الفصائل المرتبطة بها، خاصة في ظل وضعها المالي الهش، مؤكدة أن «هناك بعض العناصر الميدانية أو المسلحة اضطروا للبحث عن أعمال بسيطة لإعالة عائلاتهم رغم الملاحقة الإسرائيلية».

وأشارت المصادر إلى أن من «تخلوا عن الحذر الأمني تحت وطأة الضغوط المالية لا يمكن وصفهم بالأكثرية؛ إذ إن الغالبية من قيادات وعناصر لا تزال تنفذ المهام الموكلة إليها، معولين على اتفاق دبلوماسي يوقف الضربة الأميركية لإيران».


الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

يعكس إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري، وهو ما عبّر عنه، الخميس، الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال استقباله وفداً من بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، معلناً أن الجيش «ارتفع عديده، وهو يوسّع انتشاره وأن الدولة وجّهت التعليمات كافة إلى الوزارات، ولا سيما الخدماتية منها، للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقومات دعم الأهالي».

وشدد الرئيس اللبناني أمام الوفد على أهمية «البقاء في الأرض والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي»، مشيراً إلى إقرار آلية إعادة الإعمار في مجلس الوزراء، وانتظار الدعم المالي للانطلاق بها.

سردة والحمامص... تثبيت النقطة رغم الاعتراض

والخميس، أعلن الجيش اللبناني أنه «يستكمل إجراءاته الدفاعية في منطقة سردة، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان قد رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام»، وذلك بعد أيام على تصعيد تمثل بإلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار من موقع إسرائيلي مستحدث باتجاه عناصر الجيش، بالتزامن مع تحليق مسيّرة أطلقت تحذيرات طالبت بإخلاء الموقع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن استحداث النقطة «لم يكن منسقاً»؛ ما أعاد النقاش حول آلية التنسيق المعتمدة منذ عام 2006 عبر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ضمن إطار قرار مجلس الأمن 1701، من خلال اللجنة الثلاثية في الناقورة.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين بنقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداولة)

في المقابل، أعلنت «يونيفيل» أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعاً في جنوب لبنان منذ تفاهم نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدة دعمها لهذا الانتشار بصفته خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة في المنطقة.

حق الدولة في بسط سلطتها

وفي قراءة لخطوات الجيش اللبناني، عدّ عضو لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات في البرلمان اللبناني، النائب محمد خواجة أن ما جرى يتجاوز البعد الميداني. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه على أكمل وجه، وواجبه الأول والأخير هو حماية سيادة لبنان وصون أرضه والدفاع عن اللبنانيين»، داعياً إلى «الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وعدم التشكيك بدورها أو تقديم أي مبررات للعدوان الإسرائيلي».

وأضاف أن ما جرى في سردة جنوب الليطاني «يشكّل دليلاً إضافياً على أن إسرائيل لا تتعامل مع المسألة بصفتها مواجهة مع حزب أو جهة بعينها، بل هي تعتدي على أرض لبنانية تخص جميع اللبنانيين».

وتابع: «هذه أرض لبنانية، وأي بقعة منها تعني كل اللبنانيين. عندما يُستهدف الجيش اللبناني في نقطة داخل أراضٍ لبنانية، فإن الأمر يمسّ بحق الدولة في بسط سلطتها على أرضها». مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية «التزمت بما يترتب عليها في إطار القرار 1701»، متسائلاً: «إذا كان المجتمع الدولي يتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، لماذا يُستهدف الجيش اللبناني كلما وسّع انتشاره أو ثبّت حضوره على كامل الجغرافيا الجنوبية؟».

ورأى أن ما يجري «يعكس إصرار إسرائيل على الإبقاء على سيطرتها على النقاط التي لا تزال تحتلها»، مؤكداً أن «أي خطوة يقوم بها الجيش في الجنوب تندرج ضمن ممارسة طبيعية لحق الدولة في بسط سلطتها على أراضيها». وأكد أن «دعم الجيش في هذه المرحلة مسؤولية وطنية؛ لأن حماية أي موقع جنوبي تعني حماية مبدأ السيادة على كامل الأراضي اللبنانية».

تثبيت النقاط التزام دستوري

بدوره، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط مراقبة وتحديث مواقعه في الجنوب هو جزء من واجباته الدستورية والطبيعية»، مؤكداً أن «لا أحد يستطيع أن يمنع الجيش من إنشاء مركز أو نقطة مراقبة ضمن الأراضي اللبنانية».

وأضاف أن «الجيش عندما ينتشر جنوب الليطاني، فإنه يمارس صلاحياته الشرعية. وأي محاولة لمنعه من تثبيت نقطة مراقبة تُعدّ اعتداءً مباشراً على الجيش وعلى السيادة اللبنانية».

وأشار إلى أن الجيش «لم يقبل بالضغط وأصرّ على تثبيت النقطة»، عادَّاً أن ذلك يعكس «قراراً واضحاً بعدم السماح بفرض قيود ميدانية جديدة داخل الأراضي اللبنانية».

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)

واستعاد قزح حادثة بلدة العديسة عام 2010، «حين تصدى الجيش لمحاولة إسرائيلية لقطع شجرة داخل الأراضي اللبنانية؛ ما أدى إلى اشتباك». وقال إن تلك الحادثة «كرّست معادلة أن الجيش ليس متفرجاً على أي خرق يمسّ السيادة، وأنه يتحرك ضمن قواعد الاشتباك للدفاع عن الأرض».

معادلة دقيقة

ورغم التوتر، بقيت التطورات ضمن إطار محسوب، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية في مناطق أخرى، بينها استهداف حرج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية الشرقية للنبطية الفوقا بمسيّرة.

وفي تعليقه على الاستهدافات الأخيرة، قال قزح إن «إطلاق النار أو التهديد بالمسيَّرات يندرج ضمن سياسة الضغط الميداني، لكن الجيش تعامل معها بضبط أعصاب وثبات، وأصرّ على تثبيت النقطة». وعدّ أن «الرسالة هنا واضحة: الاستهدافات لن تغيّر واجب انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية».


الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان، شملت محيط بلدات شمسطار وبدنايل وقصرنبا.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.