دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

«حركة الشعب» اعتبرتها من «أهم الأولويات» في المرحلة الحالية

البرلمان التونسي (مواقع التواصل)
البرلمان التونسي (مواقع التواصل)
TT

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

البرلمان التونسي (مواقع التواصل)
البرلمان التونسي (مواقع التواصل)

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد.
وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حالة من العبث»، حيث امتنعت القوى المشكلة للأغلبية البرلمانية، في إشارة إلى «حركة النهضة» بزعامة راشد الغنوشي وحركة «نداء تونس» التي أسسها الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي وتحالفت مع «النهضة»، عن تركيز المحكمة الدستورية.
وفسر المغزاوي هذا التراخي في تركيز المحكمة الدستورية، الذي نصّ عليها دستور 2014 وأكد ضرورة حسم ملفها في غضون سنة واحدة، بأن التحالف السياسي آنذاك «لم يكن في حاجة إليها، لكن عندما أصبحت في حاجة إلى عزل الرئيس، شرعت في التسريع لإنشائها»، مؤكداً «ضرورة إرساء المؤسسات على قاعدة متينة، لأنها مؤسسات التونسيين والأجبال المتعاقبة» منهم.
وضغطت عدة أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية تونسية ودولية من أجل تشكيل اللجان البرلمانية المنبثقة عن انتخابات 2022، على أن يتم الشروع لاحقاً في تدابير إرساء المحكمة الدستورية. وفي هذا الشأن، ذكر إبراهيم بودربالة، رئيس البرلمان التونسي، أن رئيس الجمهورية أو 10 نواب على الأقل يمكنهم اقتراح مشروع قانون إرساء المحكمة الدستورية، وفور صدور قانونها الأساسي يتم عرضه على البرلمان والنظر فيه.
وتضمن «الفصل 125» من الدستور التونسي الجديد أنّ المحكمة الدستورية تتكون من تسعة أعضاء ثلثهم الأول من أقدم رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية بالمحكمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات.
وتختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة، أو ثلاثين عضواً من أعضاء البرلمان، أو نصف أعضاء «المجلس الوطني للجهات والأقاليم».
ويمكن لرئيس المحكمة الدستورية أن يشغل خطة رئيس الجمهورية وفق «الفصل 109» من الدستور الذي جاء فيه «عند شغور منصب رئاسة الجمهورية لوفاة أو استقالة، أو لعجز تام، أو لأي سبب من الأسباب، يتولى فوراً، رئيس المحكمة الدستورية مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة، لأجل أدناه 45 يوماً وأقصاه 90 يوماً. ويؤدي القائم بمهام رئيس الجمهورية، اليمين الدستوريّة أمام مجلس نوّاب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين، وإن تعذّر ذلك، فأمام المحكمة الدستورية».
ويمارس القائم بمهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة الوظائف الرئاسية، ولا يجوز له اللجوء إلى الاستفتاء أو إنهاء مهام الحكومة، أو حلّ مجلس نواب الشعب (البرلمان) أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة البرلمانية الثانية) أو اتخاذ تدابير استثنائية.
على صعيد آخر، شهد حزب «الوطنيين الديمقراطيين الموحد»، الذي أسسه القيادي اليساري الراحل شكري بلعيد والذي اغتيل سنة 2013، انشقاقاً وتصدعاً أدى إلى عقد مؤتمرين نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما قضى على آخر آمال توحيد طرفي المشكلة: المنجي الرحوي وزياد الأخضر.
وأرجع الرحوي هذا الانقسام إلى «الأزمة التي يعيشها الحزب، ومماطلة القيادة في المضي نحو عقد المؤتمر، واختيارها طريق عدم الذهاب إلى عقده وتعطيله». فيما يتحدث محمد جمور، وهو من فريق زياد الأخضر، عن أزمة في اليسار التونسي، ويدعو إلى «توحيده وتجاوز التشرذم في صفوفه».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تداعيات حرب إيران.

ودعا برلمانيون إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أزمة الغلاء ومراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة. وقال نواب إن «الحكومة حمّلت المواطن الأعباء الاقتصادية للحرب، وكان يجب اتباع سياسات أخرى تخفف من غلاء الأسعار».

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت إلى أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، وما تترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين. وقال في بيان: «القرارات الاستثنائية لم تراعِ الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وتمثل عبئاً إضافياً عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وباعتقاد داود، أن الزيادات التي طبّقتها الحكومة المصرية جاءت رغم حالة عدم اليقين في أسعار المواد البترولية عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وقال إنه «كان يجب التريث قبل اتخاذها».

غير أن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أشار إلى أن تأثيرات الحرب الإيرانية دفعت حكومته «لاتخاذ قرار استباقي برفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة». وقال، الثلاثاء، إن القرارات «مؤقتة لحين انتهاء الحرب وتداعياتها».

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال عضو مجلس النواب رئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إنه كانت هناك خيارات أخرى، غير رفع سعر المحروقات، يمكن أن تلجأ لها الحكومة المصرية لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مضيفاً أنه كان «يمكن تدبير الفجوة السعرية من خلال زيادة أسعار المنتجات كثيفة الطاقة مثل الأسمدة، أو رفع الشرائح العليا من الكهرباء والغاز».

وأكد إمام، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه الخيارات «لا تُحمّل المواطن البسيط أعباء الصدمات الاقتصادية بسبب الحرب الإيرانية».

واستطرد قائلاً: «لم يكن هناك داعٍ في تعجل الحكومة المصرية برفع الأسعار»، وأشار إلى أن إدارة ملف الطاقة «في حاجة إلى مراجعة سياساتها».

فيما انتقد فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سرعة رفع الحكومة لأسعار المحروقات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض عدم تحميل المواطن أعباء تأثيرات الحرب، وأن تتبنى الحكومة خيارات أخرى لاحتواء الظروف الاقتصادية الطارئة، وتقلل من انتقال الصدمات الخارجية للاقتصاد المحلي».

وفيما يرى البياضي أن جزءاً من الأزمة ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة تكاليف النقل والشحن، فقد شدّد على أن «الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط». وأشار أيضاً إلى «ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية في البلاد».

وتقدم البياضي بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من زيادات متتالية في أسعار المحروقات.

وأشار إلى قفزة في أسعار الوقود منذ تولي مدبولي رئاسة الوزراء في مصر، إذ ارتفع سعر «البنزين 80» من 5.50 جنيه للتر عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيه حالياً، وارتفع «البنزين 92» من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيه، وزاد «البنزين 95» من 7.75 إلى 24 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير المُلحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى ارتأت أنها «تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل هذه الظروف».


المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

واصلت الطائرات المسيّرة القتالية التابعة لطرفي الحرب في السودان حصد أرواح المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد، في ظل تراجع ملحوظ للعمليات البرية المباشرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ولجوء الطرفين بصورة كبيرة إلى الضربات الجوية باستخدام الطائرات من دون طيار.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أسفرت هجمات متفرقة عن مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً وإصابة العشرات، في وقت تبادل فيه طرفا النزاع الاتهامات باستهداف المدنيين والبنية التحتية. ففي ولاية غرب كردفان، قُتل 40 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء، إثر استهداف طائرة مسيّرة شاحنة محلية تُعرف باسم «دفار» كانت تقل عشرات المواطنين في طريقهم لتقديم واجب العزاء، على الطريق الرابط بين مدينتي أبو زبد والفولة.

وقال مصدر طبي في مستشفى أبو زبد إن الضحايا كانوا متجهين إلى الفولة للمشاركة في مراسم عزاء، مشيراً إلى أن عدداً من القتلى ينتمون إلى أسرة واحدة.

وأوضح أحد سكان المنطقة، أن الشاحنة كانت تقل أقارب وجيراناً من مجتمع محلي واحد، مضيفاً أن بعض العائلات فقدت أكثر من فرد في الهجوم، وجرى دفن عدد من الضحايا في مكان واحد.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

واتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم. وقال التحالف في بيان صحافي إن منطقة السنوط ومناطق من بادية الحوازمة في كردفان تعرضت «لهجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدنيين كانوا في طريقهم لتقديم التعازي»، مضيفاً أن «الجرائم ضد المدنيين العزل مستمرة حتى خلال شهر رمضان»، ومؤكداً احتفاظه بحق الرد على ما وصفه بـ«الاعتداءات».

في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، مقتل 9 أشخاص بينهم طلاب وكادر طبي وإصابة 17 آخرين جراء قصف بطائرة مسيّرة قالت إن قوات الدعم السريع نفذته على قرية شكيري بولاية النيل الأبيض. وذكرت الشبكة في بيان أن الهجوم استهدف مدرسة ثانوية في القرية والمركز الصحي الوحيد في المنطقة، مشيرة إلى أن المنطقة «لا يوجد بها أي وجود عسكري». وعدّت أن استهداف منشآت مدنية تضم طلاباً وكوادر طبية بواسطة طائرات مسيّرة يمثل «استهدافاً متعمداً للمدنيين العزل وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وفي ولاية جنوب كردفان، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين جراء قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج. ونسبت الشبكة الهجوم إلى قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. وقالت الشبكة إن القصف شمل مناطق مأهولة بالسكان، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم ثلاث نساء، وأثار حالة من الذعر وسط السكان. وفي ولاية النيل الأبيض أيضاً، تعرضت مدينة كوستي ومحطة الكهرباء الحرارية في أم دباكر لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في الولاية. وذكرت مصادر محلية أن 7 أشخاص أصيبوا جراء هجوم نفذته مسيّرات الأحد الماضي في المدينة، فيما سُمعت أصوات انفجارات قوية وتصاعدت ألسنة اللهب عقب الضربات. وقالت «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيّرة استهدفت مخازن أسلحة وذخائر ووقود تابعة للجيش السوداني في كوستي، تستخدم في دعم عملياته العسكرية. في المقابل، قالت سلطات المدينة إن الهجمات شملت منشآت مدنية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان بأشد وأقسى العبارات ما وصفته بالاعتداءات على الأعيان المدنية والبنية التحتية بالطائرات المسيّرة في مدن الأبيض بولاية شمال كردفان وكوستي في ولاية النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان. وعدت الوزارة أن هذه الهجمات تمثل «تصعيداً خطيراً ونمطاً متكرراً من الجرائم التي ترتكبها (قوات الدعم السريع) ضد المدنيين ومقدرات الشعب»، مضيفة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يعد «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية». وطالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «موقف واضح وحازم يدين هذه الجرائم بشكل صريح»، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف الهجمات وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

تراجع المعارك الميدانية

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مقابل توسع استخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ الهجمات، سواء ضد مواقع عسكرية أو مناطق مدنية.

ويستخدم الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية من طرازي «مهاجر 6» و«شاهد»، وأخرى تركية من طرازي «بيرقدار» و«بيرقدار أكينجي»، إضافة إلى مسيّرات انقضاضية قصيرة ومتوسطة المدى.

في المقابل، تستخدم «قوات الدعم السريع» طائرات مسيّرة صينية الصنع من طرازي «CH-3» و «5CH-9» إلى جانب مسيّرات انقضاضية مختلفة المدى، فيما تحدثت تقارير أخيراً عن حصولها أيضاً على عدد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز «بيرقدار».

واندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وتحول سريعاً إلى حرب واسعة النطاق امتدت إلى معظم أنحاء البلاد، وأسفرت حتى الآن، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليوناً داخل السودان وخارجه.


برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً من التصعيد البرلماني، حيث يواجه رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح أكبر تحدٍّ لسلطته منذ سنوات، بعد إعلان عشرات النواب عن «خريطة طريق» للإطاحة به، وتفعيل الدورة البرلمانية.

ولم يعلق صالح أو الناطق باسمه على هذا التحرك، الذي اعتبره مراقبون «أكبر تحدٍّ سياسي يواجهه صالح منذ سنوات»، حيث يسعى النواب لاستعادة سلطة المجلس الجماعية من قبضة «القرارات الفردية».

وفي غياب رئيس البرلمان ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة، أعلن عشرات الأعضاء، مساء الثلاثاء، عن إطلاق ما وصفوها «خريطة طريق لإصلاح المجلس»، تهدف بشكل مباشر إلى إنهاء سيطرة صالح على رئاسة المجلس، وتفعيل نظام «الدورة البرلمانية» لانتخاب هيئة رئاسة جديدة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

وشهدت الجلسة التشاورية الثانية من نوعها لأعضاء المجلس في مقره بمدينة بنغازي (شرق) غياباً لافتاً لصالح ونائبيه، بينما أكد النواب أن هذه الخطوة «تؤسس لعهد جديد ينهي السياسات الفردية»، وطالبوا بـ«إصلاح البرلمان، باعتباره ضرورة ملحة لمواجهة حالة التفرد في تحديد جدول الأعمال وتعطيل الجلسات لشهور».

وقرر النواب تفعيل اللائحة الداخلية لإجراء انتخابات لهيئة رئاسة المجلس واللجان النوعية الدائمة، وفق دورة برلمانية محددة، وطلبوا عقد جلسة رسمية مكتملة النصاب في 30 من الشهر الحالي لبدء تنفيذ «الخريطة». كما أعلن الأعضاء اتفاقهم على «إلغاء أي قرارات صدرت بطريقة فردية»، وعلى رأسها «ضريبة السلع»، التي أثارت جدلاً واسعاً.

وقال رئيس اللجنة المالية عمر تنتوش إن قرار إلغاء الضريبة المفروضة على بيع السلع بات «محسوماً» بإجماع أكثر من 60 عضواً، مشيراً إلى أن تأخر عقيلة صالح في إصدار القرار، رغم الاتفاق المسبق، هو ما فاقم حالة الاستياء داخل أروقة البرلمان.

يشار إلى أن أزمة «ضريبة السلع» في البرلمان الليبي، التي بدأت منذ الشهر الماضي، تتعلق بخلاف حول الجهة المسؤولة عن تمرير الضريبة على بيع السلع الأساسية في البلاد، داخل البرلمان نفسه. وقد أدى هذا الخلاف إلى رفض العديد من النواب للمشروع، معتبرين أنه قرار منفرد لم يُتخذ بالإجماع، ما أثار جدلاً واسعاً حول الشفافية، وطريقة اتخاذ القرارات المالية في المجلس، وفتح الباب نحو الحديث عن تغيير عقيلة ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وزيرة العدل الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة سابقة إلى أحد سجون طرابلس وقتما كان نجيم مديراً له (وزارة العدل)

وتزامن هذا الحراك مع أزمة حقوقية وأمنية فجّرها قرار حكومة «الاستقرار»، برئاسة أسامة حماد في شرق البلاد، بتعيين الفريق أسامة الدرسي لرئاسة جهاز الشرطة القضائية، وهو الذي عمل سابقاً رئيساً لجهاز الأمن الداخلي.

لكن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رفضت القرار، معتبرة أن «إعادة تدوير الدرسي وتكليفه بمهام جديدة يمثلان إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة حيال سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان»، مشيرة إلى أن سجلّه يتضمن «174 واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري شملت سياسيين وحقوقيين وإعلاميين، بالإضافة إلى 3 حالات وفاة تحت التعذيب، والتنكيل داخل المعتقلات التابعة له».

في شأن حقوقي أيضاً، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، السلطات في غرب ليبيا بتسليم مدير إدارة العمليات السابق بجهاز الشرطة القضائية أسامة نجيم، المعروف بـ«المصري»، للمحكمة الجنائية الدولية على وجه السرعة، مع التعاون الكامل بشأن المطلوبين الآخرين، الذين يُعتقد أنهم موجودون في البلاد.

ويُعرف نجيم بأنه كان مديراً لسجن في طرابلس، وقد أوقفته السلطات الإيطالية في يناير (كانون الثاني) 2025 بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب بحق معتقلين في سجن معيتيقة، قبل أن تُفرج عنه بعد يومين وتعيده إلى طرابلس.

وفي الوقت ذاته، شكك حقوقيون ونشطاء ليبيون في رواية السلطات بشأن حجز نجيم، مشيرين إلى «مشاهدات متطابقة»، تشير إلى ظهوره طليقاً في طرابلس، رغم إعلان النيابة العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أنها باشرت التحقيق معه وأحالته إلى القضاء.

إلى ذلك، تفجرت مواجهة علنية بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، عبر بيان فند فيه أرقام الإيرادات النفطية الموردة إليه خلال فبراير (شباط) الماضي، في خطوة تعكس «أزمة ثقة متصاعدة بين قطبي المال والطاقة في البلاد».

وأكد المصرف أن إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية، التي وصلت إلى خزائنه للشهر الماضي، بلغت 906 ملايين دولار فقط، موزعة بين 705 ملايين دولار إيرادات خام و201 مليون دولار إتاوات، وهو رقم يقل كثيراً عما أوردته تقارير المؤسسة التي أشارت إلى إجمالي إيرادات يقارب 1.8 مليار دولار. ودعا المصرف وزارة المالية والجهات الرقابية لمراجعة سجلاته رسمياً للتحقق من صحة بياناته، مشدداً على أن المصرف الليبي الخارجي «يقوم بخصم قيم المحروقات قبل إحالة المبالغ النهائية للمركزي»، ما قد يفسر «الفجوة المالية» الكبيرة بين ما تعلنه المؤسسة كإنتاج، وما يتسلمه المصرف كإيراد صافٍ.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت أن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال الشهر الماضي بلغ نحو 1.001 مليار دولار، منها 295.6 مليون دولار لتغطية جزء من تكاليف توريد المحروقات، بينما جرى تحويل 705.4 مليون دولار إلى المصرف المركزي، وفق الترتيبات المالية المتفق عليها.