بوكيتينو الحازم... الشخص المناسب لتوحيد صفوف تشيلسي المفكك

المدير الفني الأرجنتيني لديه كل المقومات المطلوبة لتحقيق النجاح في «ستامفورد بريدج»

قضى بوكيتينو 18 شهرا في سان جيرمان النادي الذي يصعب على أي مدرب قيادته (غيتي)
قضى بوكيتينو 18 شهرا في سان جيرمان النادي الذي يصعب على أي مدرب قيادته (غيتي)
TT

بوكيتينو الحازم... الشخص المناسب لتوحيد صفوف تشيلسي المفكك

قضى بوكيتينو 18 شهرا في سان جيرمان النادي الذي يصعب على أي مدرب قيادته (غيتي)
قضى بوكيتينو 18 شهرا في سان جيرمان النادي الذي يصعب على أي مدرب قيادته (غيتي)

يحتاج تشيلسي إلى التعاقد مع مدير فني يمتلك اسما كبيرا في عالم التدريب، ويمتلك شخصية قوية للغاية تمكنه من السيطرة على اللاعبين البارزين وتطوير وتشجيع اللاعبين الأصغر سناً في نفس الوقت. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون المدير الفني الجديد لديه خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعرف لندن جيدا، ويكون قادرا على إعادة بناء الفريق، والتخلص من اللاعبين الذين لن يفيدوا النادي، حتى يمكنه العمل مع مجموعة محددة مع الفريق الأول حتى لا يتشتت تركيزه بسبب العدد الكبير للاعبين ليس لهم أي دور.
من الواضح أن كل هذه الصفات تتوافر في المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي لم يتعاقد معه النادي بشكل رسمي حتى الآن، لكنه يقترب بشدة من قيادة «البلوز» لدرجة أنه من المناسب التساؤل الآن عما سيبدو عليه المستقبل في ملعب «ستامفورد بريدج» تحت قيادته. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن الأمور تتغير بسرعة مذهلة في عالم كرة القدم، وأن أي شيء يمكن أن يحدث، خاصة في تشيلسي تحت قيادة تود بوهلي وبيهداد إقبالي.
لقد حاول مالكو تشيلسي خلال الأيام الأخيرة طمأنة بوكيتينو وإقناعه بأنهم ليسوا من نوعية الأشخاص الذين يعتمدون على اثنين من المديرين الفنيين الدائمين واثنين من المديرين الفنيين المؤقتين في موسم واحد، وأنهم ليسوا من نوعية الأشخاص الذين ينفقون أموالا طائلة على التعاقد مع لاعبين جدد من دون دراسة الأمر أو معرفة الاحتياجات الحقيقية للفريق! لكن على الرغم من كل الفوضى التي سادت فترة ملكيتهم للنادي حتى الآن، واحتلال الفريق للمركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والخروج من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي، فمن السهل معرفة الأسباب التي تجعل بوكيتينو خيارا جيدا للبلوز، ولماذا تزداد فرص توليه هذا المنصب.

علاقة بوكيتينو باللاعبين في سان جيرمان  تميزت بالود والحزم (رويترز)

يعرف كل مدير فني أن النادي الجديد يسعى للتعاقد معه لأن المدير الفني السابق لم ينجح في تحقيق الأهداف المطلوبة، وبالتالي فمن المؤكد أن المدير الفني الجديد يتولى القيادة الفنية في أوقات الأزمات. ويتعين على بوكيتينو أن يرى أن هناك تشابها بين ما يحدث الآن وبين ما حدث عندما تم تعيينه مديرا فنيا لتوتنهام في مايو (أيار) 2014 بعد 18 شهراً قضاها على رأس القيادة الفنية لساوثهامبتون. في ذلك الوقت، كان توتنهام يبدو منهارا تماما بعد نهاية ولاية المدير الفني الإنجليزي تيم شيروود، وكانت ثقة الجميع في النادي قد وصلت إلى الحضيض. وكان الفريق يحتاج إلى إعادة بناء، كما كان يحتاج إلى الإنفاق والتعاقد مع لاعبين جدد أيضا.
وكان ما يحتاج إليه توتنهام - كما هو الحال مع تشيلسي الآن - هو التعاقد مع شخص حازم للغاية يكون قادرا على استبعاد اللاعبين الذين لا يقومون بوظائفهم كما ينبغي داخل المستطيل الأخضر، وأن يضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، وأن يكون قادرا على إقناع اللاعبين المميزين الذين يرغبون في الرحيل بالبقاء، كما حدث مع حارس المرمى الفرنسي هوغو لوريس، على سبيل المثال، الذي كان يرغب في الرحيل عن توتنهام لمواصلة مسيرته الكروية في مكان آخر، لكن بوكيتينو أقنعه بالبقاء وجعله من الركائز الأساسية للسبيرز.
لقد بذل بوكيتينو مجهودا استثنائيا من أجل رفع لياقة لاعبي توتنهام وزيادة ثقتهم في أنفسهم، لكن يجب الإشارة هنا إلى أن تشيلسي يمتلك أدوات ولاعبين أفضل مما كان عليه الوضع في توتنهام، على الرغم من مركز تشيلسي السيئ في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما يحلل بوكيتينو الأمر، فمن المرجح أن يرى أن الفريق يحتاج إلى تدعيم في مركزين فقط: حراسة المرمى والمهاجم الصريح. لم يقدم كيبا أريزابالاغا مستويات مقنعة حتى الآن، وفشل المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وهو ما جعله يفكر في الرحيل إلى مكان آخر.
لكن جميع المراكز الأخرى تضم لاعبين مميزين للغاية سيستمتع بوكيتينو بالعمل معهم، بما في ذلك لاعبون أصحاب خبرات هائلة مثل تياغو سيلفا ونغولو كانتي. وهناك أيضا لاعبون صغار في السن مثل ريس جيمس، وويسلي فوفانا، وإنزو فرنانديز، وكاي هافرتز، بالإضافة إلى لاعبين يقاتلون من أجل الحصول على فرصة مناسبة، بما في ذلك نوني مادويكي وكارني تشوكويميكا. وهناك شعور بأن كونور غالاغر سيكون لاعبا مثاليا بالنسبة لبوكيتينو.
ويضم الفريق كوكبة من النجوم الرائعين في خط الوسط، حتى لو رحل ماسون ماونت، وسيعمل بوكيتينو على تسخير قدرات وإمكانات هؤلاء اللاعبين المميزين من أجل مصلحة الفريق، معتمداً على قدرته في التواصل الرائع مع لاعبيه، التي تعد إحدى أبرز مميزاته كمدير فني. لقد تحدث الجميع عن قدرة المدير الفني الأرجنتيني على أن يجعل كل شخص - وليس فقط اللاعبين - يشعر بأنه جزء من النادي، وهذه نقطة قوة أخرى لبوكيتينو بالتأكيد، وخير مثال على ذلك ما حدث في عام 2017 في توتنهام عندما جمع بوكيتينو الجميع معاً لحفل شواء: اللاعبين وعائلاتهم والموظفين وعائلاتهم أيضاً.
وكان الشخص الذي يُقلب البرغر على الشواية يرتدي قبعة وملابس عادية، ويحني رأسه لأسفل وهو يقوم بعمله بكل تركيز، لكن عندما نظر إلى أعلى وذهب الجميع لتناول طعامهم اكتشفوا أنه بوكيتينو نفسه! إنه يحب أن يشارك بنفسه في كل شيء، وأن يذهب مع مساعديه خيسوس بيريز وميغيل داغوستينو وتوني خيمينيز، ونجل بوكيتينو، سيباستيانو، لمشاهدة مباريات الناشئين بالنادي، من أجل متابعة اللاعبين الشباب من جهة، ومن أجل تدعيم وتقوية ارتباط هؤلاء اللاعبين الصغار بناديهم من جهة أخرى.
وعلاوة على ذلك، فمن المعروف عن بوكيتينو أنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يطورون قدرات اللاعبين بشكل مستمر، ووصل الأمر لدرجة أنه كان هناك شعور في وقت ما بأن جميع اللاعبين المنضمين حديثا لقائمة المنتخب الإنجليزي الأول كانوا من اللاعبين الذين لعبوا تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني في ساوثهامبتون أو توتنهام. إنه يجعل اللاعبين أفضل، كما يعرف ما يعنيه التنافس على أعلى المستويات، بعد أن شارك لمدة ستة مواسم متتالية في دوري أبطال أوروبا (وصل للمباراة النهائية مرة واحدة، ونصف النهائي مرة، ومرتين لدور الستة عشر)، كما تولى قيادة أحد أندية النخبة في القارة الأوروبية، وهو باريس سان جيرمان، وتعامل مع أفضل اللاعبين في العالم.
وفي النسختين الماضيتين من كأس العالم، كان القائدان الفائزان بالمونديال وهدافا البطولتين يلعبون مع الأندية التي يتولى بوكيتينو قيادتها - هوغو لوريس وهاري كين (2018) وليونيل ميسي وكيليان مبابي (2022). هناك انطباع بأنه من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، على أي مدير فني أن ينجح في قيادة باريس سان جيرمان، وقد فعل بوكيتينو ما فعله معظم المديرين الفنيين هناك خلال الفترة التي قضاها في قيادة النادي الباريسي والتي امتدت إلى 18 شهراً. ومن المهم للغاية أنه احتفظ بعلاقات جيدة مع الكثير من اللاعبين، بما في ذلك مبابي ونيمار وماركو فيراتي.
من المتوقع أن يشهد هذا الصيف تغييرات كبيرة في تشيلسي، من حيث رحيل عدد كبير من اللاعبين، لكن هذا سيكون جيدا بالنسبة لبوكيتينو، الذي لا يرى أي مشكلة في تولي القيادة الفنية لأحد منافسي توتنهام. فالمهم بالنسبة له هو ألا يتولى قيادة الغريم التقليدي والمنافس المكروه للغاية بالنسبة لتوتنهام، وهو أرسنال! عندما تولى بوكيتينو قيادة توتنهام، تم إخباره بكل شيء عن أرسنال وبكل التفاصيل المتعلقة بالديربي بين الناديين، وكيف كان من المهم للغاية أن يحتل فريقه مركزا أفضل من أرسنال.
لن يتولى بوكيتينو أبدا تدريب برشلونة بسبب ارتباطه بإسبانيول، وبالمثل فإنه لن يتولى أبدا قيادة أرسنال. وبعد فترة وجيزة من رحيله عن توتنهام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حاول أرسنال إقناعه بأن يتولى قيادة الفريق خلفا لأوناي إيمري، لكنه رفض الدخول في المفاوضات من الأساس. لكن الأمر مختلف تماما مع تشيلسي. من غير المحتمل أن يدعم جمهور توتنهام هذه الخطوة أو أن يستقبل بوكيتينو بالورود خلال لقاء الفريقين المقبل، فمن الواضح أن عصر الرومانسية قد انتهى، لكن المدير الفني الأرجنتيني يركز في الوقت الحالي على شيء واحد فقط وهو مواصلة التقدم إلى الأمام!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.