«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها

سهيل سامي نادر يستعمل وقائع سيرة ذاتية في بناء عالم متخيل

«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها
TT

«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها

«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها

لا حدود متصوَّرة يمكن أن نقف عندها لنقول هنا تبدأ سيرة المواطن العراقي المعروف باسمه الأدبي «سهيل سامي نادر»، وبين سيرة الشخصية الروائية المتخيلة المسماة «منير فاضل»، ومن خلفه سير فرقة أو مجموعة البؤس والمرح، وخاصة سيرتي صديقيه فالح وصالح في رواية «حي 14 تموز: المدى/ 2023»؛ ففي سيرته السابقة «سوء حظ، ذكريات صحافي في زمن الانقلابات: المدى/2020» حكى لنا الكاتب كيف يتحول «سوء حظ» إلى مجاز «سردي» كلي للحياة في العراق، فيصبح «تميمة» تفرض التعاسة على الجميع، سوى أنه في حالة صاحب السيرة يتحول إلى جحيم شخصي بلا حدود. وسوء الحظ ذاته هو المادة السردية التي أعاد «سهيل سامي» تخيلها ببناء سردي مختلف. هل ثمة الفارق هنا؟ في الحالة الأولى نحن في سياق سيرة ذاتية مصنفة ضمن صيغة «مذكرات» كما كتب الناشر على الغلاف الأول، فيما تضعنا الثانية ضمن سياق فن خالص مصوغ بنص سردي متخيل. والفارق كبير بين الحالتين ولا شك، وليس الكلام هنا عن السياق المختلف بينهما، إنما عن «استعمال» القصة الشخصية «وقائع السيرة الذاتية» في بناء عالم الرواية المتخيل، لا سيّما عندما تتقصّد الرواية «استعمال» وقائع السيرة المنشورة من قبل؛ ربما لأن كاتبها يعتقد بأهمية وقائع سيرته الشخصية، بدلالتها التاريخية، وحتى الشخصية المفارقة، ربما. والكاتب، على أي حال، ليس أول من سلك هذا السبيل في الكتابة، ولن يكون الأخير، قطعا، إنما المفارقة، هنا، أن تكتب «سيرتك» ثم تعود وتكتب «روايتك» باعتماد الوقائع «السيرية» ذاتها وتعيد «تأويلـ»ــها ضمن عالم فني متخيل.

جدل بيزنطي: ما قاله المؤرخ...
ما عاشه الكاتب
لكن للمجاز السردي في الرواية وجه آخر، نعثر عليه في سياق المراهنة على «قدرة» العراقي لنقل جدارته، المختلف عليها، في «إنتاج» رواية عن بلاده، وربما الأحرى: عن نفسه. ثمة جدل «نظري» يرتقي أو يتطور بتقدم أعمار المتجادلين الثلاثة «فالح وصالح ومنير/ الراوي الذاتي»، موضوعه المقارنة، أو المراهنة على إمكانية العراقي على كتابة رواية متميزة. فالح وصالح قرينا بعض، دافعا عن صلاحية المؤرخ، بل وقالا بعجز الشخصية العراقية عن تخيل قصتها وكتابتها، فيما دافع الراوي، منير فاضل، ربما حتى الخاتمة، عن إمكانية كتابة رواية عراقية متميزة. فيما بعد، ومع صعود وترسخ قصة الديكتاتور، بوصفها القصة العراقية الوحيدة المسموح بتداولها في زمن الحرب، صرنا نقرأ اعترافا ضمنيا، ربما، يصدر عن الجنديين التعيسين «المساقين» إلى حرب الديكتاتور الكبرى، بإمكانية صديقهما منير على كتابة رواية عراقية يكونان، هما الاثنان، بطليها المتخيلين. لكن لماذا أصرَّ فالح وصالح على ترجيح «صرامة» المؤرخ على «سيولة» الرواية في سياق الحالة العراقية المنقلبة على نفسها، قبل أن تلقنهما سردية الحياة العراقية الدروس اللازمة؟ لا تبخل جدالات جماعة المرح والبؤس بالإجابة، بل إنها كثيرة ومتداخلة مع بعض، أغلبها يدور حول أهميتهم بصفتهم «مجموعة وليس جماعة: ربما لأن الجماعة تتضمن اتهاما سياسيا قبل أن تكون مشكلة ثقافية ذات مضمون لا جدال فيه!» تبحث عمن يؤرخ لها، فتختار منير فاضل، راوي حكاياتهم لاحقا، وهو المختص، في الوقت ذاته، بالتاريخ. أهم الإجابات تركز على زئبقية العراقي؛ فهو «كائن متزحلق»، ينقلب على نفسه وخياراته المصيرية وهو، من ثمَّ، بحاجة لعلوم التاريخ أكثر من سرديات المثقفين النرجسيين المتمثلة بالرواية التي ربما لا تتفهم «انقلابية» العراقي ولا تتمكن من السيطرة عليها كما يفعل التاريخ. لأجل هذا، ربما، يقرر كاتب المخطوطة، الذي لا نعرف عنه سوى أن اسمه «أنور»، وهو صديق لشقيق «الناشر»، أن يُقسم الرواية على قسمين. قسم أول ينتهي بـ«سوق» أصدقاء المرح والبؤس إلى جبهات القتال. وقسم ثانٍ نشهد فيه تحقق الانقلابات الكبرى على مستوى المصائر والحكايات.
في القسم الأول نشهد تنامي التحفظ الشخصي لـ«راوي» الجماعة، ولأعضاء المجموعة الآخرين، من حالهم ابتداء، بالسخرية المباشرة أو بالكتابات المنفلتة عن أي تصنيف «كتابي». نفتتح القسم بصفة «البؤساء»، وأيضا بالتشديد على الصفة المكانية المتعالية لحي «14 تموز»، ولمنطق المراقبة والرصد باختيار الغرف العلية، ليس فقط للتلصص على الشارع والحي والذات المضطربة، إنما، كذلك، لمنح المكان فرصة أخرى للتعبير عن جماعة البؤس والمرح بتوصيف علاقتهم بالواقع بالتعالي. وللمكان معانٍ أخرى تندمج مع البعد الرمزي للعنوان. في الطليعة منها، أن الرواية تختار عنوانا يحيل إلى مكان واقعي ذي أبعاد رمزية تتقصَّدها الرواية؛ فالحي المقصود يقع على خارطة بغداد قريبا من قناة الجيش التي تنتهي بها حدود العاصمة؛ بعدها تبدأ الأكواخ وبيوت الصفيح في شرق، وتلك الأنحاء منحت سردية «14 تموز» دلالاتها التاريخية الفائضة عن أي استعمال. لكن الرواية لا تتورط بإشارات نوعية ضد فئة أو مجموعات رئيسية تسكن هناك، مثلما فعلت روايات عراقية «رائدة» غمزت كثيرا من قناة الوافدين للعاصمة. كما أنها لا تترصّد الزمن الجمهوري بالضد من غريمه الملكي، رغم أنها تقدم حالة «14 تموز» دليلا أخيرا على تحولات المعاني وتقلبها في قصة العراقي. هي تبدأ، حتما، من المآل الأخير، من نهاية القصة، بالضبط من لحظة صعود الديكتاتور نهاية سبعينات القرن الماضي. تلك اللحظة المحتومة مناسبة كثيرا لأن تبدأ بها الرواية، وهي ذاتها لحظة ما بعد 14 تموز بكل أبعادها الرمزية والواقعية، بل هي خلاصتها التاريخية، مثلما هي لحظة ضيق المكان وتهافته حتى أنه لا يتسع لغرفة صغيرة يكتب فيها منير روايته!

شهادة الناجي الأخير:
أي قصة انتهت... أي قصة ابتدأت؟
لا تشبه رواية الحرب العراقية المكتوبة بعيدا عن مقاسات حرب «الرئيس القائد» أي رواية أخرى سوى رواية الديكتاتور المناقضة كليا لها، والممتدة بألف صلة لها، مما لم يكتبها عراقي شهد سردية الحرب ووقائعها؛ فهي أقرب إلى إنجاز الحكاية وتجريبها منها إلى ملاحقة حكايات جماعة البؤس والمرح شبه المكتملة. فالروايتان تستخدمان اللغة ذاتها بتوصيفات متعارضة، وهما تطوران شخصيات وحبكات متماثلة ذات أهداف تنقلب ضد بعض. أتصور أن «أنور»، كاتب المخطوطة، قد فكر بهذا الأمر، بل إني قد أزعم أنه دُفع إليه دفعا، وهو يُقسِّم «روايتـ»ـه على قسمين. قسم اكتمل عنده، وقد سلَّمه للناشر. وقسم ثانٍ لم يكتمل، وقد اختص بالحرب ووقائعها. لكن «أنور» مثل «منير»، وربما مثل سهيل سامي نادر، لم يذهب للحرب، إنما تفضَّلت عليه الحرب وجاءته للبيت وسكنت معه في غرفته العلية. وليست مقاصد الحكاية كلها هنا؛ لأن الحرب لم تكن هي الحكاية برمتها، أو بتفاصيلها المبعثرة الكثيرة كما جثث ضحاياها، مثلما أن «أنور» أو «سهيل» لم يكونا مشغولين بقصة «الديكتاتور» بمفردها بعيدا عن إشكالية المكان وصياغاته الرمزية، كانت الحكاية لديهما هي عالم «14 تموز» بأبعاده الرمزية ووقائعه المختلفة. وقد تبدو هذه الوقائع، أحيانا، جاهزة ذات صياغات كلية مكتملة حتى قبل أن تصدم بها جماعة البؤس والمرح أو تعيشها بصفة أنها قصص شخصية. لنأخذ، مثلا، واقعة الريبة المتنامية، غير المسوَّغة، ربما، من عوالم الحي وبغداد ومن السلطة ولا شك. ثمة صياغات «سردية» تتبناها الشخصيات، وخاصة الراوي وصديقيه، لا تنسجم مع ذواتهم المحتدمة في سياق سيرهم المتماثلة أو المتعارضة في الحي أو غرفها العلية. ولعل هذا التنافر الظاهري يفسره منطق السرد التذكري الطامح لكتابة «شهادة» أخيرة عن زمن «14 تموز». لكن السرد يتخذ طابعا شخصيا بسوق الأصدقاء للحرب، فتتصدر وقائع القصة الشخصية من أحداث ومونولوجات، فنرى الأفعال تُنجز أمامنا ممهورة بالطابع الشخصي للراوي. تترك الحرب الراوي وحيدا مع ذاته وعوقه وتلصصه على حيه وشارعه وعلى ذاته المحتدمة.
لكن صاحب رواية «التل» يعرف جيدا أن للحرب سرديتها النافرة؛ مثلما أن الحرب ذاتها تدرك جيدا حدود مهمتها بصفتها صانعة المصائر التعيسة. ولا تعاسة تعادل أن تكون شاهدا على نصوص شكَّلتها ضغوطات قاهرة كثيرة، ليس آخرها أن تكون الكتابة ذاتها هي إحدى الخلاصات الكبرى لمقاومة النسيان في مجتمع فقد ذاكرته وحكاياته جراء الحرب والديكتاتورية وموت الأمل. وهذا شأن شهادة فالح، مثلا، قبل موته، على ما حصل مع صديقهما صالح. وهو ذاته شأن الرواية؛ أن تكون «كتابة ضد كتابة. منير ضد زبيبة. صالح ضد إبراهيم. فالح ضد العالم... ص 166». حقا؛ ليس هناك شهادة تحصَّل عليها الراوي تمثله شخصيا، كما تمثِّل صديقه «المنتحر» صالح، أكثر من شهادة فالح عن الحرب والصديق المنتحر، كما تصر على ذلك السلطة على توصيف موته، وعلى حياة مشتركة جمعتهم ثم انقرضت إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».