الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
TT

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة...
كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.
خاض البلدان العملاقان سنوات من الحرب التجارية المريرة لكن المضبوطة، لأن كلاً من الطرفين يحتاج إلى الآخر. ففي عالم معولَم، لا يمكن صاحبَي الاقتصادين الأول والثاني إلا أن يتعاونا ضمن قنوات معينة، ويدوّرا في النهاية أي زوايا حادة في مسارات التبادل التجاري.
غير أن الأمر يتغيّر الآن. وإذا نظرنا مليّاً إلى كلام يلين لوجدنا أنها قلبت أسس التعامل الأميركي مع الصين، وأعطت الأولوية لمخاوف الأمن القومي على الاعتبارات الاقتصادية. وهي بذلك تنهي أربعة عقود من التركيز على الاقتصاد والتجارة بين الجانبين. وأكدت السيدة التي عملت طويلاً في الاحتياط الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي) وترأسته بين 2014 و2018: «لن نقبل بتسويات تخص مخاوفنا، حتى عندما يفرضون (الصينيون) مقايضات مع مصالحنا الاقتصادية».
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ب)
يقول محلل الشؤون الأميركية في صحيفة «فايننشال تايمز» إدوارد لوس إن السياسة الأميركية التي ركّزت طويلاً على العلاقات التجارية المتوازنة مع الصين بهدف تحقيق مصالح الشركات الأميركية الكبرى، أتاحت لبكين تحقيق الاستفادة القصوى اقتصادياً وسياسياً. ويعتبر أن محطة أساسية في هذا المسار كانت انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، فحينذاك فتحت الولايات المتحدة أسواقها أمام السلع الصينية، بينما لم تفِ الصين بتعهداتها وأبقت أبواب أسواقها مغلقة جزئياً في وجه السلع المستوردة.
تبع ذلك تقدّم صيني سريع في الميدان الاقتصادي، جعل من العملاق الأصفر يحقق سنوياً معدّلات نمو كبيرة، ورفع الاقتصاد الصيني إلى المرتبة الثانية عالمياً مع الاتجاه بثبات إلى تبوّؤ المرتبة الأولى في غضون بضع سنوات.
*السياسي يتبع الاقتصادي
رغم نفي الصين المتكرر على مدى عقدين لامتلاكها طموحات جيوسياسة، رأيناها أخيراً، وبعد الحرب الأوكرانية التي كشفت كثيراً من الأوراق على مستوى العالم، تضطلع بأدوار دبلوماسية متقدمة وجريئة، في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفريقيا... ولئن تحرص الصين على الاضطلاع بدور «المُصلح» الذي يريد الخير للجميع انطلاقاً من فلسفتها غير المعلنة المؤمنة بمركزية دور الاقتصاد في تحقيق الوئام، فإن هذا لا يلغي أنها تفرض باطّراد حقيقة أن جبروتها الاقتصادي يمنحها ثقلاً استراتيجياً صريحاً لا لبس فيه.
وإذا كان صحيحاً أن الصين تحتاج إلى عالم يسوده السلام لتواصل «البيزنس» المُربح، فإن منافسها الأول لن يجلس مكتوف اليدين متفرجاً على انزلاق المركز الأول من بين يديه ليصير هو الوصيف. من هنا، يُفهم التخوّف الاميركي من «النيّات العدوانية» الصينية. ويُفهم أيضاً اتجاه إدارة الرئيس جو بايدن إلى اتخاذ تدابير تقلّص نطاق العولمة التي لطالما استفادت منها الولايات المتحدة، لمصلحة حماية «الأمن القومي».
وهذا الأمر إذا حصل واستمر، سيؤثر حتماً على الاقتصاد العالمي، كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التي أبدت تخوفها من أن يؤدي انقسام العالم إلى كتلتين كبيرتين – أميركية وصينية – إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتعثّر الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وخلصت دراسة للبنك المركزي الأوروبي في هذا الشأن إلى أن الصراع الجيوستراتيجي يمكن أن يرفع التضخم على المستوى العالمي إلى 5٪ على المدى القصير ونحو 1٪ على المدى الطويل. وستتبع ذلك آثار جانبية على السياسة النقدية والاستقرار المالي.
أما صندوق النقد الدولي فيرى في دراسة نُشرت في أبريل (نيسان)، أن تراجع العولمة الاقتصادية سيُبطئ التبادل التجاري والتدفّقات الاستثمارية، ويقدّر أن الناتج العالمي سيتراجع بنتيجة ذلك 2%، وهذه نسبة كبيرة ومؤثرة جداً على مستوى الكرة الأرضية.
مدفعا ميدان فلبينيان في مناورات «باليكاتان» مع القوات الأميركية (أ.ب)
*الميداني يتبع السياسي
في هذا الوضع الجيو – اقتصادي الملبّد بالغيوم الرمادية، تبرز الأخطار الميدانية. وهناك مقولة يعرفها الجميع مؤدّاها أن كل أزمة اقتصادية كبرى لا تُحلّ إلا بالحرب. وبالتالي لا تكون حربٌ إلا لأسباب اقتصادية (يعتقد محللون كثر أن أحد الأسباب الرئيسية «الموجِبة» للحرب الأوكرانية هو منع «الزواج» بين الغاز الروسي والتكنولوجيا ورؤوس الأموال الألمانية... فلنتذكّرْ أن خط أنابيب «نورد ستريم 2» فجّره مجهولون تحت مياه بحر البلطيق... والتحقيقات جارية لمعرفة الفاعل!).
في التموضع المزدوج الأميركي - الصيني نقاط اشتباك كثيرة يُحتمل أن تنفجر أي منها. وتأتي مسألة تايوان في المقام الأول. فلا الصين ستتخلى عن هدف «استعادة» الجزيرة أياً تكن الطريقة المعتمدة لتحقيق ذلك، ولا الولايات المتحدة ستكف عن دعم تايوان بالسلاح والمواقف السياسية مع أنها لا تعترف بها رسمياً كدولة. ومع التحركات العسكرية التايوانية والصينية والأميركية المستمرة في مياه مضيق تايوان وسمائه، لا تبدو احتمالات حصول مواجهة «ضيّقةً» على الإطلاق.
في الجانب المائي الآخر، يستمر التوتّر في بحر الصين الجنوبي. وها هي الفلبين تنهي أكبر مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية في وقت تسعى الدولتان الحليفتان للتصدي لتصاعد النفوذ الصيني في المنطقة. وشارك في هذه المناورات التدريبية السنوية المعروفة باسم «باليكاتان» التي تعني بالفلبينية «جنبًا إلى جنب»، نحو 18 ألف جندي من الجانبين وتضمنت للمرة الأولى إطلاق نار بالذخيرة الحية في بحر الصين الجنوبي. وشملت التدريبات هبوط مروحيات عسكرية في جزيرة فلبينية تقع على مسافة نحو 300 كيلومتر من تايوان.
في اتجاه آخر أيضاً، نرى اليابان تعدّل دستورها لتغيّر عقيدتها العسكرية وتعزز جيشها بأسلحة متقدّمة خوفاً من جارَيها الصيني والروسي. وفي عمق المحيطين الهندي والهادئ، تقرر أستراليا التي دخلت في تحالف «أوكوس» الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وبريطانيا، القيام بأكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس إن الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب»، موضحاً أنه في مواجهة الصين ستحول أستراليا تركيزها إلى ردع الأعداء قبل أن يصلوا إلى حدودها، سواء في البحر، أو الجو، أو الفضاء الإلكتروني.
هنري كيسينجر(أ.ف.ب)
هل تشتعل حرب بين الصين والولايات المتحدة؟
ليس أعلم بالشأن الصيني من الجانب الأميركي أكثر من هنري كيسينجر. فوزير الخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون كان مهندس التقارب مع الصين، معتبراً ان في ذلك مصلحة كبيرة لواشنطن. وقد حذّر الرجل الذي يبلغ في 27 مايو (أيار) عامه الـ100، في مقابلة مع صحيفة «موندو» الإسبانية في مارس (آذار) الماضي، من أن حرباً باردة بين الولايات المتحدة والصين، ستكون أكثر خطورة من الأولى التي أسفرت عن إنهيار الاتحاد السوفياتي. وأضاف أن الصين والولايات المتحدة تحولتا إلى خصمين، وأن البلدين «لديهما موارد اقتصادية متشابهة، وهو ما لم يكن عليه الحال خلال الحرب الباردة الأولى... الحرب بين واشنطن وبكين يمكن أن تُسقط الحضارة، بل يمكن أن تدمرها تماماً».
الولايات المتحدة انتصرت في الحرب الباردة الأولى لأن الاتحاد السوفياتي الشيوعي افتقد الجبروت الاقتصادي، أما الحرب الباردة مع الصين الشيوعية الغنيّة فمرشّحة بامتياز لأن تصبح ساخنة...


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مقتل 12 شخصاً في الضربات الليلية الروسية على أوكرانيا

مقتل 12 شخصاً في الضربات الليلية الروسية على أوكرانيا

قُتل 12 شخصاً على الأقل، اليوم (الجمعة)، في الضربات الليلية التي شنتها روسيا على أوكرانيا، وفقاً لحصيلة جديدة أعلنتها السلطات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». في مدينة أومان (وسط البلاد) «ارتفع عدد القتلى» إلى 10 أشخاص، بعدما أخرج عناصر الإنقاذ «3 جثث أخرى» من تحت أنقاض مبنى سكني، وفق ما أفاد وزير الداخلية إيغور كليمنكو. وكان بوريس فيلاتوف رئيس بلدية دنيبرو (وسط شرق) أعلن في وقت سابق مقتل شخصين هما امرأة وطفل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.