الجيشان الأميركي والإسرائيلي يبحثان «التحديات الإقليمية» مع التركيز على إيران

مصادر في تل أبيب تحدثت عن عمليات حربية مشتركة في باب المندب

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
TT

الجيشان الأميركي والإسرائيلي يبحثان «التحديات الإقليمية» مع التركيز على إيران

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس

بحث قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، أريك كوريلا، مع كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، التحديات الإقليمية مع التركيز على إيران؛ إذ عبر وزير الدفاع الإسرائيلي، يواف غالانت، عن مخاوف بلاده من طموحات طهران لامتلاك قدرات عسكرية نووية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن زيارة كوريلا تأتي استمراراً مباشراً للنشاط الميداني والمناورات التي أجريت أخيراً بين الجيشين؛ إذ أقيم خلال الشهر الماضي نشاط بحري مشترك للجيشين، نفذت خلاله قوة مشتركة لسلاح البحرية الإسرائيلي والأميركي نشاطاً ميدانياً وراء منطقة مضيق باب المندب، لكن مصادر أمنية في تل أبيب تحدثت عن قيام الكوماندوس البحري الأميركي والإسرائيلي بعمليات حربية مشتركة الشهر الماضي، عند منطقة قريبة من باب المندب، تقع في المنطقة الواقعة ما بين المحيط الهندي والبحر الأحمر. ولم تفصح هذه المصادر عن طبيعة هذه العمليات، لكنها أكدت أن قادة الكوماندوس الأميركي «أسود البحار» والإسرائيلي «الدورية 13»، اجتمعا في مقر «الدورية 13»، في ميناء عسكري إسرائيلي لتلخيص العمليات.
وقالت المصادر إن قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سينتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا، ومضيفه الإسرائيلي رئيس هيئة أركان الجيش، الجنرال هرتسي هاليفي، حضرا قسماً من هذه التلخيصات، وهو الأمر الذي أثار تقديرات تقول إن العمليات التي نفذت كانت ذات طابع استراتيجي مهم، وإن الكوماندوس في الطرفين وضعا خطة لمواصلة العمليات المشتركة وإجراء تدريبات دورية لتبادل الخبرات.

نشاط بحري مشترك بين البحرية الأميركية والإسرائيلية في باب المندب الشهر الماضي (الجيش الإسرائيلي)

وقال هاليفي: «نحن نتابع المتغيرات في المنطقة مع التأكيد على تصاعد العدوان والإرهاب الإيراني، في هذه الفترة الحساسة بالتحديد»، حسبما أفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وأضاف هاليفي خلال زيارة كوريلا: «في هذه الفترة الحساسة بالتحديد، تكمن أهمية بالغة في العلاقة الوثيقة بين الجيشين»، في إشارة إلى الجيشين الإسرائيلي والأميركي.
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان قيادي في الجيش الإسرائيلي أن قواته تستعد لسيناريو تدهور الأوضاع الأمنية البحرية، في ظل الوجود الإيراني في البحر الأحمر. ووفقاً للتقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية، يتمثل أحد المخاطر في السفن المدنية الإيرانية التي جرى تحويلها إلى مهام عسكرية، وتعمل في البحر الأحمر، وهي مزودة بصواريخ «أرض – بحر»، وصواريخ «أرض – جو»، وطائرات مسيّرة.
وكان الجنرال كوريلا، قد وصل إلى إسرائيل (الخميس) في خامس زيارة له، منذ توليه منصبه في شهر أبريل (نيسان) من السنة الماضية 2022، وكانت آخر زيارة له في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقد أجرى لقاءات مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والجيش، ورافقه هاليفي في جولة على اثنتين من القواعد العسكرية.
وقال كوريلا إن التحدي المركزي الذي يواجهه، كقائد «سنتكوم»، هو نفي الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تغادر الشرق الأوسط وتهدئة حلفاء أميركا بشأن التزام إدارة جو بايدن تجاه أمن حليفاتها، مؤكداً أنها تسعى إلى تعزيز التعاون بين هؤلاء الحلفاء لمواجهة الهجمات التي تشنها إيران ومنظمات موالية لها بصواريخ وطائرات مسيّرة، والتي أصبحت التهديد المركزي على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية.
واستضاف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الجنرال كوريلا، في مقر الوزارة في تل أبيب، حيث ناقش الطرفان تطوير التحديات الإقليمية، مع التركيز على «أنشطة إيران الخبيثة في منطقة الشرق الأوسط». وجاء في بيان رسمي أن «ذلك يشمل العدوان الإيراني على الساحة البحرية وتسليم الأسلحة لمنظمات ووكلاء إرهابيين في سوريا ولبنان والعراق واليمن والمنطقة».
وحسب بيان إسرائيلي، فقد شارك غالانت الضيف في مخاوفه بشأن تقدم إيران في برنامجها النووي وأنها تهدف إلى تحقيق قدرات عسكرية نووية. وأكد غالانت أن إسرائيل تنظر بجدية إلى التقدم الإيراني.
واتفق الجانبان على «تعميق التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجيشين والمؤسسات الدفاعية لكل منهما».
ونقل عن الضيف الأميركي قوله إنه «كما هو الحال مع كل زيارة للجيش الإسرائيلي، تأثرت كثيراً بالاستعداد الذي رأيته هنا. علاقتنا العسكرية مع إسرائيل متينة».
- الأسلحة الأميركية في إسرائيل
وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن قلقهم من تقليص الأسلحة والذخيرة في مخازن الطوارئ التي تقيمها الولايات المتحدة في إسرائيل، وذلك نتيجة لإرسال كميات كبيرة منها إلى أوكرانيا، ومن غير المعروف متى سيستأنف المخزون.
وقالت الصحيفة إنه «بشكل رسمي يدور الحديث عن مخازن سلاح للجيش الأميركي مخصص لاستخدامه، بل معترف بها كمجالات ذات حصانة دبلوماسية أميركية. ومع ذلك، كان تفاهم صامت بين الدولتين على مدى السنين بأن تخزين السلاح في إسرائيل يستهدف مساعدتها إذا ما علقت في حالة طوارئ، مثل الهجمة متعددة الجبهات من الدول العربية في حرب 1973».
وحسب عدة مصادر، فإن جزءاً من محتويات المخازن أخرج من البلاد في غضون الأشهر الأخيرة عبر ميناء «أسدود». واستمر إخراج الذخيرة الذي بدأ منذ بداية ولاية حكومة نفتالي بنيت حتى الأسابيع الأخيرة.
وقالت مصادر إسرائيلية وأجنبية لـ«يسرائيل هيوم»، إن خلفية الخطوة الأميركية هي النقص في ذخيرة الاحتياط في الغرب كله على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا. وأشار مصدر أمني للصحيفة إلى أن هذا قرار من البيت الأبيض لنقل المقدرات من إسرائيل إلى جبهة أخرى، «ومع ذلك، فإنه على خلفية التوتر الأمني العالي في الأسابيع الأخيرة، يتلقى إخراج الذخيرة الأميركية من إسرائيل معنى آخر».
وقال وزير إسرائيلي سابق، مطلع على التفاصيل، للصحيفة: «في هذه المرحلة ليس معروفاً متى سيتجدد المخزون. والأمر يتعلق بوتيرة إنتاج الذخيرة في الولايات المتحدة، ولهذا فإن هذه مسيرة ستستغرق وقتاً. ولا يدور الحديث فقط عن القدرة الأميركية، بل أيضاً عن تغيير أولوياتها في الساحة الدولية؛ إذ إن إدارة بايدن توجه ليس فقط القدرات، بل أيضاً الاهتمام من الشرق الأوسط إلى الصين وأوكرانيا».
وأضاف مسؤولون سابقون في جهاز الأمن للصحيفة، أن «لأولويات بايدن الجديدة في الشرق الأوسط - مثل الكتف الباردة التي أدارها أخيراً لنتنياهو حين أعلن أن الأخير لن يدعى قريباً لزيارة في البيت الأبيض - توجد آثار مباشرة على إسرائيل ودول المنطقة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.