الجيشان الأميركي والإسرائيلي يبحثان «التحديات الإقليمية» مع التركيز على إيران

مصادر في تل أبيب تحدثت عن عمليات حربية مشتركة في باب المندب

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
TT

الجيشان الأميركي والإسرائيلي يبحثان «التحديات الإقليمية» مع التركيز على إيران

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس

بحث قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، أريك كوريلا، مع كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، التحديات الإقليمية مع التركيز على إيران؛ إذ عبر وزير الدفاع الإسرائيلي، يواف غالانت، عن مخاوف بلاده من طموحات طهران لامتلاك قدرات عسكرية نووية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن زيارة كوريلا تأتي استمراراً مباشراً للنشاط الميداني والمناورات التي أجريت أخيراً بين الجيشين؛ إذ أقيم خلال الشهر الماضي نشاط بحري مشترك للجيشين، نفذت خلاله قوة مشتركة لسلاح البحرية الإسرائيلي والأميركي نشاطاً ميدانياً وراء منطقة مضيق باب المندب، لكن مصادر أمنية في تل أبيب تحدثت عن قيام الكوماندوس البحري الأميركي والإسرائيلي بعمليات حربية مشتركة الشهر الماضي، عند منطقة قريبة من باب المندب، تقع في المنطقة الواقعة ما بين المحيط الهندي والبحر الأحمر. ولم تفصح هذه المصادر عن طبيعة هذه العمليات، لكنها أكدت أن قادة الكوماندوس الأميركي «أسود البحار» والإسرائيلي «الدورية 13»، اجتمعا في مقر «الدورية 13»، في ميناء عسكري إسرائيلي لتلخيص العمليات.
وقالت المصادر إن قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سينتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا، ومضيفه الإسرائيلي رئيس هيئة أركان الجيش، الجنرال هرتسي هاليفي، حضرا قسماً من هذه التلخيصات، وهو الأمر الذي أثار تقديرات تقول إن العمليات التي نفذت كانت ذات طابع استراتيجي مهم، وإن الكوماندوس في الطرفين وضعا خطة لمواصلة العمليات المشتركة وإجراء تدريبات دورية لتبادل الخبرات.

نشاط بحري مشترك بين البحرية الأميركية والإسرائيلية في باب المندب الشهر الماضي (الجيش الإسرائيلي)

وقال هاليفي: «نحن نتابع المتغيرات في المنطقة مع التأكيد على تصاعد العدوان والإرهاب الإيراني، في هذه الفترة الحساسة بالتحديد»، حسبما أفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وأضاف هاليفي خلال زيارة كوريلا: «في هذه الفترة الحساسة بالتحديد، تكمن أهمية بالغة في العلاقة الوثيقة بين الجيشين»، في إشارة إلى الجيشين الإسرائيلي والأميركي.
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان قيادي في الجيش الإسرائيلي أن قواته تستعد لسيناريو تدهور الأوضاع الأمنية البحرية، في ظل الوجود الإيراني في البحر الأحمر. ووفقاً للتقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية، يتمثل أحد المخاطر في السفن المدنية الإيرانية التي جرى تحويلها إلى مهام عسكرية، وتعمل في البحر الأحمر، وهي مزودة بصواريخ «أرض – بحر»، وصواريخ «أرض – جو»، وطائرات مسيّرة.
وكان الجنرال كوريلا، قد وصل إلى إسرائيل (الخميس) في خامس زيارة له، منذ توليه منصبه في شهر أبريل (نيسان) من السنة الماضية 2022، وكانت آخر زيارة له في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقد أجرى لقاءات مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والجيش، ورافقه هاليفي في جولة على اثنتين من القواعد العسكرية.
وقال كوريلا إن التحدي المركزي الذي يواجهه، كقائد «سنتكوم»، هو نفي الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تغادر الشرق الأوسط وتهدئة حلفاء أميركا بشأن التزام إدارة جو بايدن تجاه أمن حليفاتها، مؤكداً أنها تسعى إلى تعزيز التعاون بين هؤلاء الحلفاء لمواجهة الهجمات التي تشنها إيران ومنظمات موالية لها بصواريخ وطائرات مسيّرة، والتي أصبحت التهديد المركزي على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية.
واستضاف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الجنرال كوريلا، في مقر الوزارة في تل أبيب، حيث ناقش الطرفان تطوير التحديات الإقليمية، مع التركيز على «أنشطة إيران الخبيثة في منطقة الشرق الأوسط». وجاء في بيان رسمي أن «ذلك يشمل العدوان الإيراني على الساحة البحرية وتسليم الأسلحة لمنظمات ووكلاء إرهابيين في سوريا ولبنان والعراق واليمن والمنطقة».
وحسب بيان إسرائيلي، فقد شارك غالانت الضيف في مخاوفه بشأن تقدم إيران في برنامجها النووي وأنها تهدف إلى تحقيق قدرات عسكرية نووية. وأكد غالانت أن إسرائيل تنظر بجدية إلى التقدم الإيراني.
واتفق الجانبان على «تعميق التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجيشين والمؤسسات الدفاعية لكل منهما».
ونقل عن الضيف الأميركي قوله إنه «كما هو الحال مع كل زيارة للجيش الإسرائيلي، تأثرت كثيراً بالاستعداد الذي رأيته هنا. علاقتنا العسكرية مع إسرائيل متينة».
- الأسلحة الأميركية في إسرائيل
وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن قلقهم من تقليص الأسلحة والذخيرة في مخازن الطوارئ التي تقيمها الولايات المتحدة في إسرائيل، وذلك نتيجة لإرسال كميات كبيرة منها إلى أوكرانيا، ومن غير المعروف متى سيستأنف المخزون.
وقالت الصحيفة إنه «بشكل رسمي يدور الحديث عن مخازن سلاح للجيش الأميركي مخصص لاستخدامه، بل معترف بها كمجالات ذات حصانة دبلوماسية أميركية. ومع ذلك، كان تفاهم صامت بين الدولتين على مدى السنين بأن تخزين السلاح في إسرائيل يستهدف مساعدتها إذا ما علقت في حالة طوارئ، مثل الهجمة متعددة الجبهات من الدول العربية في حرب 1973».
وحسب عدة مصادر، فإن جزءاً من محتويات المخازن أخرج من البلاد في غضون الأشهر الأخيرة عبر ميناء «أسدود». واستمر إخراج الذخيرة الذي بدأ منذ بداية ولاية حكومة نفتالي بنيت حتى الأسابيع الأخيرة.
وقالت مصادر إسرائيلية وأجنبية لـ«يسرائيل هيوم»، إن خلفية الخطوة الأميركية هي النقص في ذخيرة الاحتياط في الغرب كله على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا. وأشار مصدر أمني للصحيفة إلى أن هذا قرار من البيت الأبيض لنقل المقدرات من إسرائيل إلى جبهة أخرى، «ومع ذلك، فإنه على خلفية التوتر الأمني العالي في الأسابيع الأخيرة، يتلقى إخراج الذخيرة الأميركية من إسرائيل معنى آخر».
وقال وزير إسرائيلي سابق، مطلع على التفاصيل، للصحيفة: «في هذه المرحلة ليس معروفاً متى سيتجدد المخزون. والأمر يتعلق بوتيرة إنتاج الذخيرة في الولايات المتحدة، ولهذا فإن هذه مسيرة ستستغرق وقتاً. ولا يدور الحديث فقط عن القدرة الأميركية، بل أيضاً عن تغيير أولوياتها في الساحة الدولية؛ إذ إن إدارة بايدن توجه ليس فقط القدرات، بل أيضاً الاهتمام من الشرق الأوسط إلى الصين وأوكرانيا».
وأضاف مسؤولون سابقون في جهاز الأمن للصحيفة، أن «لأولويات بايدن الجديدة في الشرق الأوسط - مثل الكتف الباردة التي أدارها أخيراً لنتنياهو حين أعلن أن الأخير لن يدعى قريباً لزيارة في البيت الأبيض - توجد آثار مباشرة على إسرائيل ودول المنطقة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال ثلاثة أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)

منع «الإزدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «إزدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة الجمعة بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، فيما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، اليوم (الأحد)، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر سبع ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».


«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

عاد نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل قادماً من الولايات المتحدة بسبب تهديد، حسبما قال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يوم السبت.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن جهاز الشاباك قوله إنه كان هناك «تهديد كبير لإلحاق الأذى» بيائير نتنياهو.

وتابع: «في ضوء ذلك وبعد إجراء تقييم، تم اتخاذ قرار بالتعاون مع الفريق الأمني لإجلائه بشكل عاجل وإعادته إلى إسرائيل».

ولم يحدد الجهاز مصدر التهديد.

وذكرت شبكة نيوزماكس التلفزيونية الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن يائير نتنياهو كان هدفاً لمؤامرة اغتيال إيرانية مزعومة أثناء إقامته في ميامي.

وذكرت الشبكة التلفزيونية، نقلاً عن مسؤول في إنفاذ القانون الأميركي، أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت بالمؤامرة في ديسمبر (كانون الأول) وأبلغت السلطات الأميركية.

وذكرت «نيوزماكس» أن يائير نتنياهو، الذي كانت ترافقه باستمرار حراسة أمنية إسرائيلية، صدرت له الأوامر بمغادرة المنطقة على الفور. وقد غادر دون أخذ أمتعته الشخصية وعاد مباشرة إلى إسرائيل، حيث يعيش الآن.

وكانت نتنياهو قد صرَّح يوم الاثنين الماضي بأن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. جاء ذلك بعد أن هاجم مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران.

وقال نتنياهو: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية.

ولنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير الذي كان يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية، والثاني أفنير الذي يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظى بحراسة دائمة.

وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب مُلِّح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى تعرضهم لمحاولات اغتيال.


اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
TT

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، في حين دعا المرشد مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات.

وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

وأعلن بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب الحصار، قائلاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب»، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع لـ«مواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف».

من جانبه، أقر خامنئي بأن الإجراءات الأميركية «لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة»، ودعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية للدولة، وإلى ما سمّاه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وتلقفت الحكومة تصريح خامنئي، وأعلنت، أمس، أن معالجة الضغوط الاقتصادية تمثّل أولوية رئيسية، بما في ذلك تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.