ميشيل أوباما تشارك أوبرا وينفري «الضوء الذي تحمله»: «سأريكم»

لقاء ملهم تعرضه «نتفليكس» يتناول كتاب حياتها

عناق الصديقتين ميشيل أوباما وأوبرا وينفري قبل الحوار (مواقع التواصل)
عناق الصديقتين ميشيل أوباما وأوبرا وينفري قبل الحوار (مواقع التواصل)
TT

ميشيل أوباما تشارك أوبرا وينفري «الضوء الذي تحمله»: «سأريكم»

عناق الصديقتين ميشيل أوباما وأوبرا وينفري قبل الحوار (مواقع التواصل)
عناق الصديقتين ميشيل أوباما وأوبرا وينفري قبل الحوار (مواقع التواصل)

ثلاث ساعات ونصف ساعة أمضتها أوبرا وينفري في السيارة مع ضيفتها، وقالت بابتسامة: «هذا بمثابة رحلة الطيران من لوس أنجليس إلى شيكاغو!». ألقت السلام على مديرة المسرح، وميشيل أوباما في الداخل تضع اللمسات الأخيرة على إطلالتها.
تعرض «نتفليكس» وثائقياً عن حوار الصديقتين ضمن جولة أميركية للتعريف بكتاب السيدة الأولى السابقة «الضوء الذي نحمله» (The Light We Carry) ومشاركة أفكاره الملهمة على الملأ.
كان العالم تحت إغلاق شامل وانقطع التواصل البشري، حين احتجزت ميشيل أوباما في لوس أنجليس خلال جولتها للتعريف بكتابها السابق «وأصبحتُ» (Becoming).
شعرت بأنّ الظلمة حالكة وثمة ضوءاً تحمله يترقّب حمايته وإضرامه. بإطلالة بالأبيض مع قرطين ذهبيين، أوضحت لجمهور لم يتوقف عن التفاعل والتقاط الصور، أنها لا تملك كل الإجابات، لكن لديها قصة تريد مشاركتها مع صديقتها العزيزة أوبرا، فتكون أملاً لمَن يختارون اتّباع مسارات تقود إلى الأمام.
وقدّمت الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري، ميشيل أوباما، قائلة: «إنها المرأة التي لا تحتاج إلى تعريف. السيدة الأولى إلى الأبد ميشيل أوباما». ولفت تعالي صيحات الحاضرين، أوبرا وينفري، إلى أعدادهم رغم أنّ اللقاء جرى الثلاثاء ليلاً، وعادة ما يتم إرجاء الصخب في وسط الأسبوع. تبادلا المودّة وانطلق حوار هو عصارة تجارب حياة مزجت المجد بالأسى.
بينما كان البشر يراقبون توقف العالم ببطء، ويغسلون بقالتهم ويستخدمون معقم اليدين، أذعنت أوباما للكتابة. تمازحها أوبرا: «في هذا الوقت كنتُ منكبة على الطعام!»، وتُسمَع الضحكات.
لقاء السيدتين السمراوين فيه من كل شيء: الدرس والمعاني، المزاح واللطافة، المحبة والأمل. النور في الكتاب بدا أنه يفيض وينتشر.
تُعلّل أسباب ولادته: «صدر لأنّ الناس يطلبون نصيحة. يريدون معرفة كيف تغلّبتُ على خوفي؛ كيف عبّرتُ عن رأيي، وكيف أشعر بالتقدير حين أكون قد نشأتُ على عدم اعتبار نفسي جزءاً من العالم؟». وهي أسئلة متعبة، سمحت للكآبة بالتسرّب إلى ذهن خائف يراقب الكوكب وهو ينحلّ.
كانت لحظة اتّقاد الضوء فأشعل حاجة إلى العثور على أمل خاص. ففي الضيق، يفقد المرء بعضاً من نوره ويصعب عليه العثور على مَخرج.
ميشيل أوباما عادت إلى الجذور للإجابة على الأسئلة: «بوسعنا جميعاً أن نكون منارات أمل»، تقول على وَقْع حرارة التصفيق.
تستعير من الحياكة دروساً في الصبر والتحمّل. فهي امرأة سريعة الغضب، أسدتها هذه الهواية نصائح في التأمل وإخماد الأفكار.
نحو ساعة ونصف ساعة من الإصغاء الممتع لرؤى وأفكار تساعد على التجاوز وتتيح مجالاً لمراجعة الخيارات. يُسجّل عجزٌ أمام حجم مشكلات يصعب حلّها، فتنصح بالتركيز على ما يمكن التحكم به. ففي عالم يعد الأقوى هو الأفضل، إنسانه مشغول دائماً؛ تكمن بداية الخلاص في الأمور البسيطة.
هي هنا بفضل جملة ردّدها أبٌ تصفه بالمذهل وتخبر أنه رغم الخيبة لم يتحوّل إلى إنسان سلبي ولم يستسلم أو يلم أحداً. حملت رسالته في ضميرها: «لن يُشعرك الآخرون بالسوء تجاه نفسك إن كان شعورك جيداً تجاهها».
رحل، لكنها حتماً لمحته في هالة اللحظة على المسرح. علّمها ألا تعتمد بنورها على شخص آخر، فهو قد لا يملك هذا النور ليعطيه. كان درساً حياتياً ومنارة.
جعلها تدرك أنّ وظيفتها العمل من أجل الشعور أنها بخير. ما هي عليه من صفاء ذهني وامتنان، يعود بالفضل له.
تتحدث مطولاً عمَن ساعدها في تشكيل نموذج الرجل الذي اختارته؛ فتمكنت من رؤية باراك وإدراك حقيقته والأمور التي من المهم البحث عنها في الآخر. أدمعت أوبرا وهي تقرأ جملة في كتاب ميشيل: «عشتُ في أماكن عدة، لكنّ باراك هو منزلي».
احتاج ذلك إلى تدريب طويل واستغرق بعض الوقت. كان عليهما تعلّم التنازل، فلا تتحدث إليه بغضب ويمنحها بدوره مساحة لتهدأ.
في «وأصبحتُ»، استعادت سنوات غيابه حين كانت تشعر بالسوء من العلاقة والزواج. اليوم، نضجت وتغيّرت، وتعلّمت أن تُسعد نفسها، فحتى مَن يحبها ويهتم بها ليس مسؤولاً عن سعادتها، إنما معظم التعاسة سببها خياراتها المكلفة لبلوغ جدوى الحياة.
بين الدروس، غربلة الصداقات. بعضٌ يبقى وآخر يرحل، بلا أسف على النوع السام. تنظر تارة إلى أوبرا وتارة إلى الجمهور وهي تتحدث عن الحاجة إلى الناس والتواصل الحقيقي: «إنه الذي يُبقينا ثابتين ومستقرين. أقول لكم، كونوا منفتحين لتكوين صداقات جديدة. هذا ما أردّده على ابنتَيّ. لا أريدهما أن تعيشا في العالم وهما خائفتان من الانفتاح».
ولأنّ طاولة المطبخ ترمز منذ طفولتها إلى اللَّمة والأمان، تعلّمت مع الوقت تكبير حجمها ودعوة الأحبّة إليها.
لا تكفّ أوبرا عن إغداق الضيفة بالتقدير والإعجاب، وشكرتها على إظهار ضعفها ما جعلها أقرب إليها؛ هي المدعوّة إلى طاولة مطبخها من باب صداقة العمر.
اجتهاد ميشيل أوباما لتغذية نورها لا يعني أنّ ذهنها لم يعد خائفاً: «أعتقد أنّ هذا مُدمج في حمضي النووي بصفتي امرأة سوداء». تبنّيها سلوك «سأريكم» تأكيدٌ لمكانتها المُستحَقة.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».


مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.