مصر ترد بقوة على تقرير لـ«سي إن إن» حول الأوضاع الأمنية و{الرهينة الكرواتي}

وزيرة الخارجية الكرواتية تؤكد أن خاطفيه طلبوا «فدية مالية» قبل مهلة «مبادلته بسجينات»

مصر ترد بقوة على تقرير لـ«سي إن إن» حول الأوضاع الأمنية و{الرهينة الكرواتي}
TT

مصر ترد بقوة على تقرير لـ«سي إن إن» حول الأوضاع الأمنية و{الرهينة الكرواتي}

مصر ترد بقوة على تقرير لـ«سي إن إن» حول الأوضاع الأمنية و{الرهينة الكرواتي}

قالت وزارة الخارجية المصرية، أمس، تعليقًا على تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية (أول من أمس/ الخميس) حول الأوضاع الأمنية في مصر، في أعقاب ما تردد عن مقتل الرهينة الكرواتي «إنه يفتقر لأدنى درجات الموضوعية والحيادية شاملاً معلومات خاطئة ومغلوطة».
في حين فجرت وزيرة الخارجية الكرواتية فيسنا بوسيتش مفاجأة جديدة في القضية، وقالت إن «فدية طُلبت» في البداية للإفراج عن الكرواتي الذي خُطف في مصر في يوليو (تموز)، وأعلن تنظيم داعش قبل يومين أنه أعدمه بقطع الرأس.
وفي سياق متصل، ما زالت أجهزة الأمن المصرية تحاول الوصول إلى مرتكبي الجريمة، في وقت تزايدت فيه فرصة صحة «الفرضية» التي روجت لها مصادر وخبراء أمنيون من أن عملية ذبح الرهينة الكرواتي قد تمت في ليبيا خارج الحدود المصرية.
إلى ذلك، قام وزير الدفاع المصري يرافقه وزير الداخلية بزيارة إلى سيناء، تفقدا خلالها عناصر القوات المسلحة والشرطة المدنية المتمركزة بشمال سيناء، حيث قاما بالاطمئنان على الأحوال الإدارية والمعنوية لقوات التأمين، وذلك بحسب بيان للقوات المسلحة، أمس (الجمعة).
وأكد أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية في بيان أرسلته مصر لـ«سي إن إن»، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «التقرير ادعى انتشار الفوضى والإرهاب وغياب سلطة الدولة في مصر بصورة تدعو إلى السخرية وتبتعد كل البعد عن الموضوعية والمهنية والصدق».
وجاء تعقيب الخارجية ليفند كل ما تضمنه تقرير الشبكة الإخبارية من أن سيناء منطقة خارجة عن القانون وسلطة الدولة، وأن الحكومة المصرية فشلت في تنفيذ وعودها بالقضاء على الإرهاب، وأن وجود ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي في مصر أصبح الأقوى بعد مثيليه في العراق وسوريا، حيث أكد أبو زيد على أن المناطق التي تشهد عمليات إرهابية في سيناء لا تتجاوز 5 في المائة من مساحة شبه جزيرة سيناء الآمنة تمامًا وينعم السائحون الأجانب بكل أشكال الأمن والسلامة في منتجعاتها السياحية.
وأبدى المتحدث الرسمي باسم الخارجية اندهاشه واستنكاره لمحاولات استغلال حادث اختطاف الرهينة الكرواتي للترويج لغياب سلطة الدولة في مصر، في الوقت الذي لم يتم التعامل به بالمنطق نفسه مع أحداث مماثلة في مجتمعات غربية، مثل حادث «(شارلي إيبدو) في فرنسا، و(تفجيرات بوسطن) بالولايات المتحدة، التي لم يتم الترويج وقتها لغياب سلطة الدولة في فرنسا أو الولايات المتحدة»، مؤكدًا على أن الاهتمام الدولي بمثل تلك الأحداث لا ينبغي أن يفرق بين جنسية الضحايا إذ إن لون «الدم» واحد لدى جميع الأجناس.
واختتمت الخارجية تعقيبها بأنه «من المؤسف أن شبكة (سي إن إن) اختارت أن تسلط الضوء على الضحية بدلا من الجناة في هذا التوقيت شديد الحساسية، الذي تخوض فيه مصر مواجهة شاملة ضد الإرهاب على جميع المستويات الرسمية والشعبية والفكرية والدينية».
إلى ذلك، قالت وزيرة الخارجية الكرواتية في مؤتمر صحافي إن «منظمتين متورطتان في خطف توميسلاف سالوبيك الذي كان يعمل لحساب شركة (ارديسيس) التابعة للشركة العامة للجيوفيزياء (سي جي جي) الفرنسية»، مشيرة إلى أن إحداهما تعتقد أنها «ولاية سيناء الموالية لتنظيم داعش، والثانية عصابة لصوص طلبت فدية من الشركة».
وأكدت أن الكرواتي خُطف في 20 يوليو، وبعد ثمانية أيام طُلب مبلغ مالي للإفراج عنه، لكن الخاطفين لم يتصلوا مجددا حتى الخامس من أغسطس (آب)؛ يوم بث شريط الفيديو، وأضافت الوزيرة أنه لم يتم طلب فدية مجددا بعد بث الفيديو، وأن الشرط الذي فرضه الخاطفون للإفراج عنه «غير محدد»، واختتمت: «لقد تغير الوضع تماما. لم تعد مسألة مال، وتغيرت المطالب».
وأكدت السلطات الكرواتية أن عمليات البحث عن الرهينة لا تزال جارية بالتعاون مع السلطات المصرية، وقالت: «حاليا لا يمكننا تأكيد أن الجثة التي عُرضت تعود لتوميسلاف سالوبيك، وسنواصل البحث عنه ما دام هناك إمكانية لأن يكون حيًا».
وقال متخصصون في شؤون التنظيمات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»: «التحول النوعي للجماعات الإرهابية في مصر باختطاف رهائن وذبحهم، يهدف إلى إحداث صدى دولي قوي، ليظهر هذه التنظيمات بحجم أكبر مما هي عليه».
وأجرى قبل يومين وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالا هاتفيا مع نظيرته الكرواتية فيسنا بوسيتش، وأبلغها أن أجهزة الأمن المصرية لم ترد لها معلومات مؤكدة حتى الآن حول ما تم تداوله بشأن مقتل الرهينة الكرواتي، مضيفا أن إجراءات البحث عن الخاطفين لا تزال جارية، وذلك حسبما جاء في بيان للخارجية المصرية أول من أمس (الخميس).
وكانت إذاعة تابعة لتنظيم داعش على الإنترنت، قد أكدت أول من أمس أن جماعة تنظيم أنصار بيت المقدس الموالية له في مصر قتلت رهينة كرواتيا، وذلك بعد نشر صورة لجثة مقطوعة الرأس قيل إنها للكرواتي المخطوف في مصر.
وأكد خبراء أمنيون لـ«الشرق الأوسط» استحالة تنفيذ الإعدام على أراضٍ مصرية، ورجحوا أن يكون ذلك قد تم داخل الحدود الليبية، وأكدوا أن بعض الأجهزة الأمنية المصرية تقوم بجهد بحثي وتحليلي لمعرفة مزيد من التفاصيل.
وخطف توميسلاف سالوبيك البالغ من العمر 31 عاما، وهو أب لطفلين ويعمل في شركة فرنسية لاستكشاف طبقات الأرض، في 22 يوليو الماضي بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة (22 كلم جنوب غربي العاصمة القاهرة)، وانتهت الجمعة الماضي مهلة مدتها 48 ساعة حددها التنظيم المتطرف «ولاية سينا - داعش مصر» لإعدامه، إذا لم يتم إطلاق سراح «نساء مسلمات» معتقلات في مصر.
وتظهر الصورة التي بُثت على الإنترنت الأربعاء الماضي، رأس الكرواتي وقد قطع ووضع فوق جسد وسال منه الدم بغزارة على الرمال حوله، ونصب خلفه راية سوداء لتنظيم داعش، ووضعت إلى جواره السكين التي استخدمت على ما يبدو في ذبحه، وكتب على الصورة «قتل الأسير الكرواتي (المشاركة بلاده في الحرب على داعش) بعد انقضاء المهلة وتخلي الحكومة المصرية وبلاده عنه». وألصقت بها صورتان لخبرين يتحدث أحدهما عن دعم الحكومة الكرواتية لجهود مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف، ويتحدث الآخر عن دعم كرواتيا لإقليم كردستان العراق.
وهذه أول مرة يعلن فيها «داعش مصر» خطف رهينة غربي ويعرض شريطا مصورا له، و«ولاية سيناء» أخطر الجماعات الإرهابية في مصر، وقتلت المئات من رجال الجيش والشرطة في سيناء، كما أعلنت مسؤوليتها عن هجمات أخرى خارج نطاق سيناء.
ويثير إقدام تنظيم داعش على قتل الكرواتي مخاوف من تراجع إقبال السياح والمستثمرين الأجانب، غير أنه في المقابل يعزز دور مصر الذي تطرح نفسها فيه، وهو دور التصدي للحركات المتطرفة، فارتكاب هذا العمل الإجرامي البشع يؤدي إلى تعزيز مبررات سياسات بعض الدول الغربية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، بغض الطرف عن تراجع حقوق الإنسان في مصر (وفقا لما تردده بعض الأصوات في هذه الدول)، والاستمرار في بيع الأسلحة للنظام المصري دعما له في حربه الشرسة ضد الإرهاب.
لكن يبدو أن الفرع المصري لتنظيم داعش غير استراتيجيته في حربه ضد نظام الحكم في مصر. فبعد عامين من شن هجمات دامية ضد قوات الأمن في معقله في شمال سيناء، يتبنى التنظيم المتطرف الآن تكتيكات أشبه بتلك التي ينتهجها التنظيم في العراق وسوريا، مثل خطف أجانب وقطع رؤوسهم.
وقال خبراء في التنظيمات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»: «إن الرغبة واضحة لدى العائدين من الخارج والمنضمين للفرع المصري لداعش، على إجهاض النظام المصري واستنزافه بكل الطرق، وهو ما وضح على سبيل المثال في عملية تفجير سيارة مفخخة أمام القنصلية الإيطالية في القاهرة في 11 يوليو 2015، وهو ما سيعطي رسائل سلبية للأجانب في مصر وخارجها».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الهجمات الإرهابية الأخيرة جعلت السفارات والشركات تعزز تدابير الحماية المحيطة بها وأماكن إقامة موظفيها والموظفين العاملين في قطاع النفط على وجه الخصوص، وقال مسؤولون في هذه السفارات إنه منذ إعلان مقتل سالوبيك يتلقون مكالمات هاتفية كثيرة من شركات أجنبية تطلب نصائح، أو تسأل عن أي تعليمات أمنية جديدة.
وتفادت مصر حدوث مذبحة كبيرة في 10 يونيو (حزيران) الماضي في معبد الكرنك الشهير، عندما حاول مسلحون القيام بهجوم على السائحين في المعبد، وقام أحدهم بتفجير الحزام الناسف الذي كان يحمله، فيما قتلت الشرطة مهاجما آخر وأصابت ثالثا بإصابات بالغة. وقد زار عشرة ملايين سائح مصر في عام 2014، أي أقل بكثير من عام 2010، حيث زارها نحو 15 مليون سائح.
وتفقد، أمس، وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي يرافقه اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، عناصر القوات المسلحة والشرطة المدنية المتمركزة بشمال سيناء، وتفقد الوزيران أعمال التجهيز الهندسي لعدد من الكمائن والنقاط الأمنية على الطرق والمحاور الرئيسية بسيناء. وأشاد الوزير بالدور الوطني لشيوخ و«عوائل» وأهالي سيناء وجهودهم المستمرة لدعم القوات المسلحة ومعاونتها في فرض السيطرة الأمنية وضبط الكثير من العناصر التكفيرية.



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.