زراعة القرنية... النجاحات والمضاعفات

عمليات جراحية لاستعادة الرؤية الواضحة

د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو    -     عين بشرية متبرَّع بها
د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو - عين بشرية متبرَّع بها
TT

زراعة القرنية... النجاحات والمضاعفات

د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو    -     عين بشرية متبرَّع بها
د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو - عين بشرية متبرَّع بها

القرنية هي السطح الشفاف على شكل قبة في مقدمة العين، وهي التي تلعب دوراً مهماً في تركيز الضوء على شبكية العين. وتتكون من طبقات من الخلايا، تعمل هذه الطبقات معاً لحماية العين، وتوفير رؤية واضحة. للحصول على رؤية جيدة، يجب أن تظل القرنية واضحة وناعمة وصحية، أما إذا كانت متندبة أو منتفخة أو تالفة، فإن الضوء لن يتركز بشكل صحيح في العين. نتيجة لذلك، تكون الرؤية ضبابية أو يرى الإنسان وهجاً.

- جراحة ناجحة
إذا أصيبت القرنية وتعذَّر التئامها أو إصلاحها، فقد يوصي طبيب العيون بزرع قرنية، وهذا يعني استبدال القرنية المريضة بقرنية واضحة وصحية من متبرع بشري، وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون American Academy of Ophthalmology (AAO)». والمتبرع البشري هو الشخص الذي يوصي بالتبرع (إعطاء) بقرنيته بعد وفاته، للأشخاص الذين يحتاجون إليها. يجري اختبار جميع القرنيات المتبرع بها بعناية، للتأكد من أنها صحية وآمنة للاستخدام.
يُجرى حوالي 185 ألف عملية زراعة القرنية، كل عام، في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة، يُجري أطباء العيون أكثر من 47 ألف عملية زرع قرنية سنوياً. أما البلدان الثلاثة الأولى لهذه العملية فهي: الولايات المتحدة، ولبنان، وكندا. ولا يتمكن الأشخاص، الذين يعيشون في أكثر من نصف دول العالم، من الحصول على هذه الجراحة، وأحد أسباب ذلك هو عدم وجود القرنيات المتبرع بها؛ إذ تتوفر قرنية واحدة فقط لكل 70 فرداً محتاجاً، وفقاً لـ«مؤسسة كليفلاند» الأميركية.
كانت معدلات نجاح العملية عند 1 و2 و5 سنوات، لجميع عمليات زرع القرنية التي أُجريت، لأول مرة، لـ1389 حالة: 79.6 في المائة، و68.7 في المائة، و46.5 في المائة. وكان معدل النجاح، بعد 5 سنوات، هو الأعلى، إذا أُجريت عملية زرع القرنية للقرنية المخروطية 95.1 في المائة، والأدنى إذا تم إجراؤها لفشل الزراعة السابق 21.2 في المائة، وفقاً لـ«المجلة البريطانية لطب العيون Br J Ophthalmol».

- زراعة القرنية
> كيف تحدث عملية زراعة القرنية؟ ومتى يُنصح بها؟ وما مضاعفاتها؟
التقت «صحتك» الدكتور هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو (Hernán Alfonso Martínez Osorio)، استشاري طب وجراحة العيون بمستشفى باراكير للعيون في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ومنسق أول عيادة في الشرق الأوسط لزراعة القرنية بـ«مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون» بالمملكة العربية السعودية، في عام 2015 حتى عام 2021؛ للإجابة عن تلك الأسئلة وسواها، والذي أفاد بأنه عندما تصبح القرنية عاتمة أو غائمة أو مشوَّهة بسبب الإصابة أو المرض أو الظروف الوراثية، يمكن أن تصبح الرؤية ضبابية، أو حتى تُفقَد تماماً، وحينها قد تكون عملية زرع القرنية ضرورية، ويمكن إجراء زراعة القرنية لتحسين البصر وتخفيف الألم وعلاج العدوى أو التلف الشديد.
وعن عملية زرع القرنية «Corneal Transplant»، أوضح أنها تُعرَف أيضاً باسم رأب القرنية «Keratoplasty or Corneal Graft»، وهي إجراء جراحي لاستبدال أنسجة صحية لقرنية من متبرِّع بها، بأنسجة القرنية المتضررة، المعتِمة أو المريضة. وعادةً وبشكل عام، يجري الحصول على أنسجة القرنية الصحية المراد زراعتها من بنوك القرنية حول العالم. يمكن لهذا الإجراء، الذي يتضمن استبدال قرنية صحية من متبرِّع، بالقرنية المعتمة أو المريضة، استعادة الرؤية وتخفيف الألم وتحسين نوعية حياة المريض بشكل كبير. وزراعة القرنية من العمليات المعقدة التي تتطلب في معظمها فريقاً طبياً عالي التخصص، يضم جراحي عيون الأطفال، وطبيب تخدير الأطفال، واختصاصي زراعة القرنية.
في حالات زراعة القرنية لعيون الأطفال، تختلف رعاية ما قبل الجراحة، وما بعدها، مقارنة بالبالغين، ومن ثم يتخذ الفريق الطبي، عادةً، عناية واحتياطات إضافية. وتجري متابعة القرنية المزروعة من خلال عدد من الزيارات في العيادة الخارجية، الخاصة بزراعة القرنية؛ للاطمئنان على وضع القرنية وتحسن الرؤية.
> مشكلات القرنية. أمراض العيون وإصاباتها يمكن أن تُلحق الضرر بالقرنية. فيما يلي بعض مشكلات العين الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى تلف القرنية:
- القرنية المخروطية «Keratoconus»، حيث تكون القرنية مخروطية الشكل، وليست على شكل قبة.
- ضمور فوكس «Fuchs’ dystrophy»، حيث لا تعمل الخلايا في الطبقة الداخلية للقرنية بشكل فعال.
- التهابات أو إصابات العين التي تندب القرنية «corneal scar».
- جراحة القرنية السابقة أو جراحة أخرى للعين تتسبب في تلف القرنية.
> مواصفات المرشح للزراعة. يقول الدكتور هرنان أوسوريو إنه من المهم ملاحظة أنه ليس كل شخص مرشحاً جيداً لزراعة القرنية، فقد تحتاج بعض أمراض العيون الأساسية إلى العلاج، قبل إجراء عملية الزرع. في هذه الحالات، من الضروري إجراء فحص شامل للعين، وتقييم من قِبل اختصاصي القرنية؛ لتحديد ما إذا كان زرع القرنية مناسباً.
وهناك اعتبار آخر مهم هو ما مدى توفر القرنيات المتبرع بها، فمع أن الطلب على عمليات زرع القرنية مستمر في النمو، لكن المعروض من القرنيات المتبرَّع بها محدود. ومع ذلك، بفضل العمل الدؤوب لبنوك العيون ومنظمات شراء الأنسجة، ازداد توافر القرنيات، في السنوات الأخيرة.

- مستجدات جراحة القرنية
> الجراحة الحديثة. أفاد الدكتور هرنان أوسوريو بأن عملية زراعة القرنية تطورت كثيراً عما كانت عليه من قبل، ويجري تنفيذها من قِبل استشاري مدرَّب ومعتمَد، على وجه التحديد في جراحة القرنية. هناك أنواع مختلفة من عمليات زرع القرنية. في بعض الحالات يجري فقط استبدال الطبقات الأمامية والمتوسطة من القرنية، وفي حالات أخرى تجري إزالة الطبقة الداخلية فقط، وفي بعض الأحيان تحتاج القرنية بأكملها إلى الاستبدال.
في جراحة القرنية الحديثة، يقوم جرّاح القرنية باستبدال الطبقة المصابة، وفي أغلب الأحيان لا يكون من الضروري استبدال القرنية بأكملها. أولاً، تتم إزالة الطبقات التالفة أو القرنية بعناية، وخياطة القرنية الجديدة، أو تثبيتها في مكانها. تستغرق العملية عادةً من ساعة إلى ساعتين، ويمكن إجراؤها تحت التخدير الموضعي، أو التخدير العام، وفق احتياجات المريض وتفضيلاته.
في الأيام التي تلي عملية الزراعة، سيحتاج المريض إلى الراحة والحد من نشاطه البدني حتى شفاء العين. وتوصف المضادات الحيوية والمزلقات وقطرات العين المضادة للالتهابات، للمساعدة في منع العدوى وتقليل التورم. يشعر معظم الناس ببعض الانزعاج، ولكن يمكن التحكم في ذلك عادةً باستخدام مسكنات الألم.
بعد فترة الشفاء الأولية، يشعر معظم الناس بتحسن في رؤيتهم. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر عدة أشهر، أو حتى عاماً، حتى تستقر القرنية الجديدة تماماً، وتستقر الرؤية بعد إزالة الغرز. ستكون مواعيد المتابعة المنتظمة مع جرّاح زراعة القرنية ضرورية؛ لمراقبة التقدم وضمان أفضل نتيجة ممكنة.

> خيارات جراحة زراعة القرنية. وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون (AAO)»، هناك 3 خيارات لزراعة القرنية، وهي:
1. زراعة القرنية بسُمك كامل. استبدال القرنية بأكملها، يجري في حال تلف طبقات القرنية الأمامية والداخلية. وهذا ما يسمى رأب القرنية المخترق «PK»، أو زرع القرنية بكامل سمكها، حيث تجري إزالة القرنية المريضة أو التالفة، ثم خياطة القرنية المتبرَّع بها في مكانها.
في هذا الخيار «PK» تكون فترة النقاهة أطول من الأنواع الأخرى من عمليات زرع القرنية. قد تستغرق استعادة الرؤية الكاملة ما يصل إلى عام واحد أو أكثر. هناك خطر لرفض القرنية أعلى قليلاً من أنواع الزراعة الأخرى، ويحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي للجسم أنسجة القرنية الجديدة.
2. زراعة القرنية بسُمك جزئي. في بعض الأحيان تتلف الطبقات الأمامية والمتوسطة من القرنية. في هذه الحالة تتم إزالة تلك الطبقات فقط. يجري الاحتفاظ بالطبقة البطانية، أو الطبقة الخلفية الرقيقة، في مكانها. يسمى هذا الزرع رأب القرنية الصفيحي الأمامي العميق «DALK» أو زرع القرنية الجزئي السماكة. يستخدم «DALK» بشكل شائع لعلاج القرنية المخروطية أو انتفاخ القرنية.
في هذا الخيار يكون وقت الشفاء أقصر من وقت الشفاء بعد زراعة القرنية الكاملة. هناك أيضاً خطر أقل في رفض القرنية الجديدة.
3. رأب القرنية البطاني. في بعض حالات العين، تتضرر فقط الطبقة الأعمق من القرنية، والتي تسمى «البطانة». يؤدي هذا إلى تضخم القرنية، مما يؤثر على الرؤية. ورأب القرنية البطاني هو عملية جراحية لاستبدال نسيج متبرع سليم بهذه الطبقة من القرنية. تُعرَف باسم الزراعة الجزئية، حيث تُستبدل هذه الطبقة الداخلية فقط من الأنسجة. هنا تجري إزالة الخلايا التالفة من الطبقة الداخلية للقرنية تسمى غشاء ديسيميت «Descemet». تجري إزالة طبقة القرنية التالفة، من خلال شق صغير، ثم يوضَع النسيج الجديد في مكانه. لا يلزم سوى بضع غرز - إن وُجدت - لإغلاق الشق. يُترك الكثير من القرنية دون مساس، هذا يقلل من خطر رفض خلايا القرنية الجديدة بعد الجراحة.

- مشكلات محتملة
> رفض القرنية الجديدة. قد يحدث رفض القرنية المزروعة عندما يرى الجهاز المناعي في الجسم الأنسجة المزروعة على أنها شيء ينبغي ألا يكون موجوداً ويحاول التخلص منها. يُعدّ الرفض مشكلة لما يصل إلى 3 من كل 10 أشخاص ممن يخضعون لعملية زرع سُمك كامل «PK». يكون الخطر أقل مع جراحات السماكة الجزئية.
ومن العلامات التحذيرية لمحاولة الجسم رفض القرنية المزروعة، وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون (AAO)»، ما يلي: ألم في العين - احمرار العين - زيادة الحساسية للضوء - رؤية غائمة أو ضبابية. وعند وجود أحد هذه العلامات يجب استشارة الطبيب على الفور؛ للعمل على إيقاف الرفض بالأدوية.
ويمكن أن يتسبب زرع القرنية أحياناً في حدوث مشكلات أخرى بالعين، مثل:
عدوى - نزيف - انفصال الشبكية (حيث ينسحب النسيج المبطّن للجزء الخلفي من العين بعيداً عن العين) - غلوكوما (من خلال زيادة الضغط داخل العين)
حتى عندما تعمل عمليات زرع القرنية كما ينبغي، فإن مشكلات العين الأخرى قد تحد من جودة الرؤية، مثل:
- قد لا تكون القرنية الجديدة منحنية بانتظام (تسمى اللابؤرية)، أو يمكن أن يكون هناك مرض في العين، مثل التنكس البقعي، أو الجلوكوما، أو اعتلال الشبكية السكري.
- قد يحتاج بعض الأشخاص إلى أكثر من عملية زرع قرنية واحدة. قد يتم رفض عملية الزرع الأولى، أو قد تحدث مشكلات أخرى. ومع ذلك فإن تكرار الزرع له معدل رفض أعلى من الأول.
> وقاية القرنية. إن مفتاح تجنب زرع القرنية هو منع تلفها أو إصابتها، ويحدث ذلك كالتالي:
- ارتداء أدوات لحماية العين عند العمل في بيئات خطرة أو أثناء ممارسة الرياضة.
- تجنب العدوى عن طريق غسل اليدين قبل لمس العينين، واتباع التعليمات الطبية عند ارتداء العدسات اللاصقة.
- اتباع الإرشادات الصحية العامة، مثل تناول الأطعمة الصحية، والحفاظ على الوزن الصحي.
- إجراء فحوصات منتظمة للعين.
- عدم التدخين، والإقلاع عنه لمن كان مدخناً.
أخيراً، يؤكد الدكتور هرنان أوسوريو أن زراعة القرنية إجراءٌ آمنٌ وفعالٌ يغير حياة كثير من الأشخاص، ويمكِّن من استعادة الرؤية وتخفيف الألم للأشخاص المصابين بالقرنية التالفة أو المريضة، وأن إجراء هذه العملية بالتقنيات الحديثة يمكن أن يكون له تأثير عميق على نوعية حياة الشخص. من خلال الرعاية والمتابعة المناسبتين، حيث يستطيع المرضى التمتع برؤية أفضل، يمكن أن تكون عملية زرع القرنية هدية حقيقية للبصر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

صحتك وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة، إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)

كوب ماء بارد في الصباح… ماذا يفعل بجسمك؟

يُعدّ شرب الماء البارد فور الاستيقاظ من العادات الصحية البسيطة التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في نشاطك اليومي وصحتك العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في استخدام طلاء الأظفار أو غسل اليدين بشكل متكرر قد يسبب مشكلات صحية (بيكساباي)

7 تغيرات في الأظفار تكشف عن مشكلات صحية

الاختلاف في ملمس أو شكل الأظفار قد ينبئ عن وجود مشكلات صحية بأجسامنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشاي الأخضر يتميّز بغناه بمضادات الأكسدة (بكسلز)

أفضل 10 مشروبات لتخفيف الصداع النصفي بطرق طبيعية

تُعدّ العناية بالنظام الغذائي ونمط الحياة من الركائز الأساسية في التخفيف من الصداع النصفي والصداع العادي على حدّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

ازداد عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، بسبب المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
TT

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة؛ إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة. غير أن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن الفطر يمكن أن يتحول إلى مصدر غني بفيتامين «د» عبر خطوة بسيطة تُجرى قبل الطهي. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة «Nutrients» إلى أن تعريض الفطر لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يُمكّنه من إنتاج كميات كبيرة من هذا الفيتامين، وهو ما أكده أيضاً موقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يُعدّ فيتامين «د» مهماً لصحتك؟

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُسهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز جهاز المناعة. وعلى الرغم من أهميته، فإن نقص هذا الفيتامين يُعدّ مشكلة شائعة على مستوى العالم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ.

يكمن السر في الفطر في احتوائه على مركّب يُعرف باسم «الإرغوستيرول». وكما يقوم جسم الإنسان بإنتاج فيتامين «د» عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، فإن الفطر بدوره يُحوّل هذا المركّب إلى فيتامين «د2» عند تعرضه لتلك الأشعة. وهذا ما يجعل الفطر حالة فريدة بين الأغذية النباتية.

وقد أظهرت الأبحاث أن تعريض الفطر لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل الطهي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في محتواه من فيتامين «د». وفي حال التعرض الكافي لأشعة الشمس، يمكن لبعض أنواع الفطر أن تحتوي على ما يصل إلى 1200 وحدة دولية من هذا الفيتامين لكل 100 غرام، وهي كمية قد تعادل أو حتى تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.

حيلة بسيطة لزيادة فيتامين «د» في الفطر

تُعدّ هذه الطريقة سهلة التطبيق ولا تتطلب جهداً يُذكر. كل ما عليك فعله هو وضع الفطر الطازج في مكان يتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مع الحرص على توجيه الخياشيم (الجزء السفلي من قبعة الفطر) نحو الأعلى قبل الطهي. ويرجع ذلك إلى أن معظم مركّب «الإرغوستيرول» يتركز في هذه المنطقة. ويسمح هذا التوجيه بامتصاص أكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية خلال دقائق معدودة، مما يعزّز إنتاج فيتامين «د» بشكل طبيعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو نباتية صرفة، إذ قد لا توفر هذه الأنظمة كميات كافية من فيتامين «د» مقارنةً بالأنظمة التي تتضمن مصادر حيوانية مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان. ومن هنا، يُعدّ الفطر المُعرّض لأشعة الشمس خياراً طبيعياً واقتصادياً وفعّالاً لتعويض هذا النقص، خصوصاً إذا كان قد نُمي أصلاً في بيئات تتعرّض للضوء الطبيعي.


علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات
TT

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

ليس سراً أن الإفراط في تناول السكر قد يسبب مشكلات صحية عديدة. ومع ذلك، لا يزال معظم الأميركيين يستهلكون كميات من السكر تتجاوز المعدلات الموصى بها.

وقد جرى توثيق التأثيرات السلبية للسكر على الصحة الجسدية بشكل واسع، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة إلى تقليل استهلاكه للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

لكن إلى جانب آثاره الجسدية، تستحق العلاقة بين السكر والصحة النفسية اهتماماً أكبر، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر، وحتى وظائف الدماغ، وفق ما نشر موقع «هيلث لاين» في تقرير.

السكر والمزاج... هل يمنح السعادة حقاً؟

كثيراً ما يُستخدم مصطلح «اندفاع السكر» للإشارة إلى الشعور بالنشاط أو التحسن المؤقت في المزاج بعد تناول الحلويات أو المشروبات السكرية.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير الإيجابي قد يكون وهماً قصير الأمد.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات المزاج لدى الرجال، كما يزيد من خطر تكرار هذه الاضطرابات لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما وجدت دراسة أخرى عام 2019 أن الاستهلاك المنتظم للدهون المشبعة والسكريات المضافة ارتبط بارتفاع مستويات القلق لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة، فإن النتائج الحالية تشير إلى أن النظام الغذائي وخيارات نمط الحياة قد يؤثران بشكل مباشر في الصحة النفسية.

لماذا قد يضعف السكر قدرتك على مواجهة التوتر؟

يلجأ كثيرون إلى الحلويات عندما يشعرون بالقلق أو التوتر، باعتبارها وسيلة سريعة للشعور بالراحة.

لكن الدراسات تشير إلى أن الأطعمة السكرية قد تضعف قدرة الجسم على التعامل الصحي مع الضغوط النفسية.

فالسكر يعمل على تثبيط محور «الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية» في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا - ديفيس أن السكر خفّض إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر لدى المشاركات، ما أدى إلى تقليل مشاعر القلق والتوتر مؤقتاً.

لكن هذا التأثير المؤقت قد يجعل الشخص أكثر اعتماداً على السكر مع مرور الوقت، كما قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها.

علاقة محتملة بين السكر والاكتئاب

غالباً ما يلجأ الأشخاص إلى الأطعمة المريحة عند المرور بأيام صعبة أو ضغوط نفسية.

إلا أن الاعتماد على السكر لتحسين الحالة النفسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

فقد توصلت عدة دراسات إلى وجود ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب.

ويعتقد الباحثون أن الإفراط في تناول السكر يزيد الالتهابات، ويؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويعطل عدداً من العمليات الحيوية، وهي عوامل قد تسهم في تطور الاكتئاب.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الرجال الذين كانوا يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً كانوا أكثر عرضة بنسبة 23 في المائة لتلقي تشخيص بالاكتئاب السريري خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم.

هل يمكن أن يشبه التوقف عن السكر نوبة هلع؟

لا يزال مفهوم «إدمان السكر» موضع نقاش بين العلماء، إذ لا يتفق الجميع على إمكانية اعتباره إدماناً بالمعنى الطبي.

لكن التوقف المفاجئ عن تناول السكر المعالج قد يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل:

-القلق

-التهيج العصبي

-التشوش الذهني

-الإرهاق

ودفعت هذه الملحوظات بعض الباحثين إلى دراسة أوجه التشابه بين أعراض الانسحاب من السكر وأعراض الانسحاب المرتبطة ببعض المواد المسببة للإدمان.

وتوضح الدكتورة أوما نايدو، المتخصصة في العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر قد يشعرون بأعراض انسحابية مشابهة عند التوقف المفاجئ عنه.

ولهذا السبب، لا يكون الامتناع الكامل والفوري عن السكر الخيار الأفضل دائماً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق.

السكر قد يؤثر في الذاكرة والقدرات العقلية

تشير أبحاث متزايدة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار حتى في غياب زيادة الوزن الكبيرة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2015 أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر أثر سلباً في وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار.

كما أظهرت دراسة أحدث أن متطوعين أصحاء في العشرينات من العمر سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة وواجهوا صعوبة أكبر في التحكم بالشهية بعد سبعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج تشير إلى أن ما نتناوله يومياً قد يؤثر في صحة الدماغ بقدر تأثيره في صحة الجسم.


ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
TT

ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)

تُعد التغذية من أبرز العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد شهدت السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول تأثير بعض العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون على صحة القلب، ما دفع بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاك أحدهما أو كليهما.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد بالضرورة على استبعاد أي من هذه العناصر، بل يرتكز بشكل أساسي على جودة الغذاء، وليس على نوع المغذّيات وحدها، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث» في تقرير.

وفي ما يلي أبرز ما توصلت إليه الدراسة، إضافة إلى نصائح غذائية لتحسين صحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

بحثت دراسة حديثة نُشرت في «Journal of the American College of Cardiology» تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مقارنةً بمنخفضة الدهون على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى البالغين في الولايات المتحدة.

ويُعد مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب، وينتج عن تضيق الشرايين بسبب تراكم اللويحات، ما يحد من تدفق الدم إلى القلب وقد يؤدي إلى نوبات قلبية.

وتابع الباحثون بيانات مشاركين في ثلاث دراسات طويلة الأمد بين عامي 1986 و2019، شملت نحو 42.720 رجل وأكثر من 155.000 امرأة، حيث أظهرت النتائج أن جودة الدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي كانت أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على أي عنصر غذائي منفرد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة تشييان وو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة، إن التوصيات الغذائية ينبغي أن تركز على جودة مصادر الغذاء ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، وليس على تقييد هذه العناصر بشكل صارم.

وأضاف: «لا توجد نسبة مثالية واحدة من المغذّيات الكبرى تناسب الجميع»، مشيراً إلى أن الرسالة العملية هي التركيز على نوعية الطعام بدلاً من عدّ الغرامات من الكربوهيدرات أو الدهون.

نصائح لتحسين صحة القلب عبر الغذاء

يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتعزيز صحة القلب، أبرزها:

التركيز على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة:

سواء كان النظام منخفض الكربوهيدرات أو الدهون، فإن الاعتماد على أطعمة طبيعية وغنية بالمغذيات هو الأساس.

زيادة تناول الأغذية النباتية:

مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء والعدس) والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة:

فالأطعمة «الحمية» أو الخالية من الدهون ليست صحية بالضرورة.

اختيار الدهون غير المشبعة:

مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وزيوت النخيل وجوز الهند.

التركيز على الجودة لا على الحسابات:

بدلاً من الانشغال بعدّ الكربوهيدرات أو الدهون، ينبغي التركيز على مصدر ونوعية الغذاء.

اتباع نظام غذائي مستدام:

لا يوجد توزيع مثالي واحد للمغذّيات يناسب الجميع، لذا يجب اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الخبراء أن استشارة اختصاصي تغذية قد تساعد في تصميم نظام غذائي مناسب لكل فرد، مع جعل جودة الطعام حجر الأساس في الوقاية من أمراض القلب.