بكين تحذر واشنطن وسيول من «إثارة مواجهة» مع بيونغ يانغ

الرئيس الكوري الجنوبي أكد انفتاحه على الحوار

جانب من كلمة الرئيس الكوري الجنوبي أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
جانب من كلمة الرئيس الكوري الجنوبي أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
TT

بكين تحذر واشنطن وسيول من «إثارة مواجهة» مع بيونغ يانغ

جانب من كلمة الرئيس الكوري الجنوبي أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
جانب من كلمة الرئيس الكوري الجنوبي أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

حذّرت بكين، الخميس، كلاً من واشنطن وسيول من «إثارة مواجهة» مع كوريا الشمالية، بعدما قال الرئيس الأميركي جو بايدن، ونظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول، إن أي هجوم نووي تطلقه كوريا الشمالية «سيفضي إلى نهاية» نظامها. في غضون ذلك، قال سوك يول، في خطاب للكونغرس، أمس، إن بلاده سترد بحزم على الاستفزازات الكورية الشمالية، لكنها ستبقي الباب مفتوحاً للحوار حول نزع سلاحها النووي. كما دعا المشرعين الأميركيين إلى تسريع التعاون الأمني الثلاثي بين بلاده والولايات المتحدة واليابان لمواجهة التهديدات النووية المتزايدة من طرف بيونغ يانغ.
واعتبرت الصين الموقف الأميركي - الكوري الجنوبي المشترك، الذي عبّر عنه «إعلان واشنطن»، «إثارة متعمدة للتوترات والمواجهة والتهديدات». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إنه «يتعين على جميع الأطراف مواجهة جوهر قضية شبه الجزيرة (الكورية) والقيام بدور بناء في تعزيز تسوية سلمية للقضية».
وخلال قمة في واشنطن، الأربعاء، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الكوري الجنوبي تحذيراً رسمياً إلى كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي من جانبها سيؤدي إلى «نهاية» نظام بيونغ يانغ. وكثّف الرئيسان خلال مؤتمر صحافي مشترك في ختام محادثاتهما في البيت الأبيض من التحذيرات الموجهة إلى بيونغ يانغ، مشددين على تعزيز وسائل الردع و«تحالفهما الثابت الذي تم في زمن الحرب ونما في زمن السلم»، على ما أكد بايدن. وندّدت بكين بهذا القرار أمس، معتبرة أن واشنطن «تتجاهل الأمن الإقليمي وتصرّ على استغلال قضية شبه الجزيرة لخلق توتر». وقالت ماو نينغ: «ما تفعله الولايات المتحدة (...) يثير مواجهة بين المعسكرات ويقوّض نظام عدم الانتشار النووي والمصالح الاستراتيجية للدول الأخرى». ورأت أن التحركات الأميركية «تؤدي إلى تفاقم التوترات في شبه الجزيرة وتقويض السلام والاستقرار الإقليميَين وتتعارض مع هدف نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة».
من جهته، قال الرئيس الكوري الجنوبي إن «تحقيق السلام يأتي عبر فائض القوة، وليس عبر سلام زائف يستند إلى حسن إرادة الطرف الآخر»، مشدداً على أن الرد على هجوم نووي محتمل من كوريا الشمالية سيشمل أسلحة ذرية أميركية. واتفقت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في «إعلان واشنطن»، الذي أقر الأربعاء، على تعزيز تعاونهما بشكل كبير في مجال الدفاع، بما يشمل «النووي» من خلال تكثيف «المشاورات». وقال يون: «اتفق بلدانا على مباشرة مشاورات ثنائية فورية في حال حصول هجوم كوري شمالي نووي، وتعهدا الرد عليه بسرعة وبشكل حاسم، من خلال استخدام كل قوة تحالفنا، بما في ذلك أسلحة الولايات المتحدة النووية».
وتهدف الولايات المتحدة من خلال ذلك إلى تعزيز مظلتها الأمنية وطمأنة حليفتها سيول، بعدما أجرت كوريا الشمالية خلال السنة الحالية عدداً قياسياً من التجارب على صواريخ بالستية. وبدا أن الرسالة موجهة أيضاً إلى الصين التي تعدها الولايات المتحدة التحدي الاستراتيجي الرئيسي في العقود المقبلة.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
بكين تَحمل بشدة على «إعلان واشنطن»

بكين تَحمل بشدة على «إعلان واشنطن»

اتّهمت بكين واشنطن بتقويض السلام وزيادة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، غداة إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول، أن أي هجوم نووي تطلقه كوريا الشمالية «سيفضي إلى نهاية نظامها». وحملت الصين بشدة على الموقف الأميركي - الكوري الجنوبي المشترك، الذي عبّر عنه «إعلان واشنطن»، مشيرة إلى أنه «إثارة متعمدة للتوترات والمواجهة والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
واشنطن وسيول تنسقان ضد تهديدات بيونغ يانغ

واشنطن وسيول تنسقان ضد تهديدات بيونغ يانغ

اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والكوري الجنوبي يون سوك يول على توثيق التنسيق العسكري لردع تهديدات بيونغ يانغ، بعد سلسلة تجارب صاروخية باليستية أطلقتها كوريا الشمالية في الأسابيع الماضية. وانتهز الحليفان أول زيارة رسمية لرئيس كوري جنوبي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد، للتأكيد على قوة الشراكة العسكرية والسياسية والأمنية بين واشنطن وسيول. وأعلنت الولايات المتحدة في هذا الصدد «توقّف» غواصة نووية أميركية في كوريا الجنوبية، بهدف تعزيز قدرات الردع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم واشنطن وسيول تعززان التعاون العسكري لردع التصعيد الكوري الشمالي

واشنطن وسيول تعززان التعاون العسكري لردع التصعيد الكوري الشمالي

اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والكوري الجنوبي يون سوك يول على توثيق التعاون المعني بردع التصعيد النووي من جانب كوريا الشمالية، وسط القلق المتزايد المتعلق بتنامي ترسانتها من الصواريخ والقذائف. وانتهز الحليفان أول زيارة رسمية لرئيس كوري جنوبي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد لإرسال تحذير إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. وأعلنت الولايات المتحدة في هذا الصدد «توقّف» غواصة نووية أميركية في كوريا الجنوبية، بهدف تعزيز قدرات الردع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم تغريم شركة تبغ بريطانية 629 مليون دولار

تغريم شركة تبغ بريطانية 629 مليون دولار

وافقت شركة «بريتيش أميركان توباكو»، وهي من كبرى الشركات المصنعة لمنتجات التبغ في العالم ومقرها المملكة المتحدة، على دفع مبلغ عقوبات يزيد على 629 مليون دولار للسلطات الأميركية، بسبب انتهاكات مصرفية لقانون مكافحة الاحتيال والعقوبات. وفرضت تلك العقوبات بعد حكم أصدرته محكمة فيدرالية في العاصمة واشنطن، بسبب نشاط الشركة التجاري في كوريا الشمالية، من خلال فرعها في سنغافورة، في انتهاك لقانون مكافحة الاحتيال المصرفي وقانون «السلطات الأميركية الاقتصادية الطارئة الدولية». وفي قضية مرتبطة، كُشف عن تهم ضد مصرفي كوري شمالي وميسّرين صينيين، لدورهم في تسهيل البيع غير المشروع لمنتجات التبغ في كوريا الشمالية.

إيلي يوسف (واشنطن)

هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

عزّز هجومان، استهدفا كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان وجامعة في فيرجينيا، المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة، مع تصاعد حدة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ووقع هجوم ميشيغان في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان، كنيس «تمبل إسرائيل» بسيارته، قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

وفيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة، أكد مسؤول محلي أن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل 4 من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام.

ويأتي الهجوم على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها ردّاً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية.


مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.


هجمات متفرقة في أميركا تفتح ملف التهديدات الداخلية خلال حرب إيران

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

هجمات متفرقة في أميركا تفتح ملف التهديدات الداخلية خلال حرب إيران

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

في غضون أيام قليلة، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام أربع وقائع عنف متقاربة زمنياً ومختلفة في الشكل: عبوات ناسفة بدائية في نيويورك، إطلاق نار جماعي في أوستن، هجوم على كنيس يهودي في ولاية ميشيغان، ثم إطلاق نار داخل جامعة في ولاية فيرجينيا. وبينما لا تملك السلطات حتى الآن ما يثبت وجود خيط عملياتي واحد يربط هذه الملفات جميعاً، فإن تتابعها السريع في ذروة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، دفع أجهزة الأمن إلى التعامل معها بوصفها جزءاً من مناخ تهديد داخلي شديد الحساسية، تتداخل فيه دوافع الكراهية الدينية، والتطرف الإرهابي، واحتمالات «الإلهام» السياسي أو النفسي من حرب خارجية.

ميشيغان وفيرجينيا

الهجوم في ميشيغان وقع في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان والمتجنس أميركياً، مبنى «تمبل إسرائيل» بسيارته قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ووفق السلطات، أدى الحادث إلى إصابات ناجمة عن استنشاق الدخان في صفوف رجال أمن وعناصر شرطة، بينما أُجلِي أكثر من 140 طفلاً وموظفاً من الحضانة التابعة للمعبد من دون إصابات مباشرة. مكتب التحقيقات الفيدرالي وصف الواقعة بأنها «عمل عنف موجّه ضد الجالية اليهودية»، فيما قال مسؤولون إن التحقيق لا يزال جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة.

وتكتسب هذه القضية حساسية إضافية لأن مسؤولاً محلياً قال إن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل أربعة من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام. غير أن هذا العامل، على أهميته، لم يتحوّل بعدُ إلى خلاصة رسمية نهائية عن الدافع، وهو ما يفسر تمسك السلطات بلغة حذرة: المستهدف كان مؤسسة يهودية بوضوح، لكن التوصيف الكامل للباعث الشخصي أو السياسي ما زال قيد التحقيق.

هذا التمييز مهم؛ لأن واشنطن تُحاول تجنّب القفز سريعاً إلى استنتاجات تربط الحادث بحرب إيران.

انتشار أمني في موقع الهجوم على جامعة «أولد دومينيون» في نورفولك يوم 12 مارس (رويترز)

أما في فيرجينيا، فكانت الخلفية الآيديولوجية أوضح. ففي جامعة «أولد دومينيون» في نورفولك، فتح محمد بيلور جالوه النار داخل قاعة دراسية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين من أفراد الجيش الأميركي، قبل أن يتمكن طلاب من برنامج تدريب الضباط الاحتياطيين من السيطرة عليه وقتله. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) إنه يُحقّق في الحادث باعتباره عملاً إرهابياً، فيما أظهرت السجلات القضائية أن جالوه كان قد أقرّ بالذنب عام 2016 في محاولة تقديم دعم مادي لتنظيم «داعش»، وأنه سُجن 11 عاماً قبل الإفراج عنه في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تحت إشراف قضائي. كما أظهرت وثائق المحكمة أنه سبق أن عبّر عن رغبته في تنفيذ هجوم على غرار هجوم «فورت هود» عام 2009 في تكساس.

نيويورك وأوستن

الصدمة التي ولّدها هجومَي ميشيغان وفيرجينيا تعود أيضاً إلى أنهما لم يأتيا من فراغ.

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

ففي نيويورك، وجّه الادعاء الفيدرالي اتهامات مرتبطة بالإرهاب إلى رجلين بعد إلقاء عبوات ناسفة بدائية قرب مقر إقامة رئيس بلدية المدينة، زهران ممداني، أثناء احتجاج معادٍ للمسلمين. ووفق وثائق القضية التي أوردتها «رويترز»، قال المتهمان إنهما استلهما تنظيم «داعش»، وإن أحدهما تحدث عن رغبته في تنفيذ هجوم أكبر من تفجير ماراثون بوسطن الذي وقع عام 2013. لكن مفوضة شرطة نيويورك، جيسيكا تيش، شددت في الوقت نفسه على عدم وجود مؤشرات فورية على صلة مباشرة بين الواقعة وحرب إيران.

وفي أوستن بولاية تكساس، قتل مُسلّح شخصين على الأقل وأصاب 14 آخرين خارج حانة قبل أن ترديه الشرطة قتيلاً. وفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب تحقيقاً في احتمال وجود صلة بالإرهاب أو بالحرب على إيران، خصوصاً بعدما ظهر المنفذ مرتدياً قميصاً يحمل العلم الإيراني. لكن الشرطة و«إف بي آي» قالا بوضوح إن الوقت كان مبكراً للغاية للجزم بالدافع، وإن فرضية الإرهاب ليست سوى واحدة من عدة مسارات يجري فحصها، لا سيما مع وجود مؤشرات أيضاً إلى مشكلات سابقة في الصحة النفسية.

عناصر أمن في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

بهذا المعنى، لم تعد ميشيغان وفيرجينيا تُقرآن كحادثتين معزولتين، بل كجزء من سلسلة متقاربة رفعت مستوى القلق الأميركي. بعض هذه الهجمات يحمل عناصر آيديولوجية واضحة، وبعضها الآخر لا يزال غامضاً أو مختلط الدوافع، لكن النتيجة واحدة: أجهزة الأمن باتت تتعامل مع الداخل الأميركي على أنه ساحة معرضة لتهديدات «لامركزية»، ينفذها أفراد متأثرون بخطابات الحرب والانتقام والهوية الدينية، حتى عندما لا تكون هناك بنية تنظيمية تقليدية خلفهم.

تأهب أمني وتحفّظ على التهويل

هذا كله يجري على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها رداً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية. كما تحدث مسؤولون عن تشديد الحماية حول المؤسسات اليهودية والإسلامية، في ظل الخشية من هجمات انتقامية أو جرائم كراهية مدفوعة بأجواء الحرب. وفي ميشيغان تحديداً، قال الشريف مايك بوشار إن الأجهزة الأمنية كانت تناقش منذ نحو أسبوعين احتمال وقوع حادث من هذا النوع، وإن تعزيز الحماية حول المواقع اليهودية بات أولوية.

في المقابل، حرص البيت الأبيض على عدم تضخيم التهديد من دون أدلة صلبة؛ إذ قالت المتحدثة كارولاين ليفيت إن تنبيهاً أمنياً سابقاً عن احتمال هجوم إيراني بمسيّرات على كاليفورنيا استند فقط إلى رسالة غير موثقة، مؤكدة أنه لم يكن هناك تهديد موثوق ضد الداخل الأميركي. هذا التوازن بين رفع الجاهزية ورفض التهويل يُلخّص المعضلة الراهنة: واشنطن ترى مناخاً قابلاً للاشتعال، لكنها لا تريد تحويل كل حادث عنف إلى امتداد مباشر لطهران من دون برهان.