خروج قادة نظام البشير من سجن كوبر يربك الساحة السياسية

محللون: خطاب هارون يحرج الجيش ويدفع قيادته للتنصل منه

الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

خروج قادة نظام البشير من سجن كوبر يربك الساحة السياسية

الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

أحدث إعلان خروج قادة نظام الرئيس المعزول، عمر البشير المحبوسين بتهم تعاقب بالإعدام منذ أربع سنوات، من سجن كوبر، هزة عنيفة لتوازنات القوة بين الجيش وقوات الدعم السريع، عدّها البعض لصالح قوات الدعم السريع بتأكيد مزاعمها بأن الحرب الجارية ليست بين الجيش وبينها، بل بينها وبين «الإسلاميين» وأنصار نظام «الإنقاذ» الذين يحاولون استرداد سلطتهم بواسطة الضباط الموالين لهم في الجيش الذي سارع إلى التنصل منهم.
وقال آخر رؤساء حزب «المؤتمر الوطني» المحلول أحمد محمد هارون، عقب إعلانه خروجهم من السجن المركزي في كوبر، في تسجيل صوتي، إن قوة حراسة السجن المتبقية نقلتهم تحت حراسة محدودة من ثلاثة أشخاص لمكان آخر، إلى حين الحصول على أمر قضائي بالإفراج عنهم، بيد أن القرار تعثر.
وأوضح هارون أنهم اتخذوا قراراً خاصاً بتحمل المسؤولية عن توفير الحماية لأنفسهم، بمواجهة الاشتباكات التي تزداد حدة حول أماكن حبسهم. وأعلن استعدادهم للمثول أمام السلطة القضائية مجدداً متى ما استطاعت القيام بمهمتها لثقتهم في موقفهم القانوني.

وأطلقت السلطات سراح سجناء السجن المركزي في كوبر، الأحد الماضي، بعدما نظم السجناء احتجاجات كبيرة بسبب انعدام غاز الطبخ والمياه، بسبب القتال بين الجيش والدعم السريع القريب من مقر السجن، وذلك في أعقاب اتهامات وجهها الجيش للدعم السريع باقتحام سجن الهدى، شمال أم درمان، وإطلاق سراح المحتجزين فيه، فيما قال الدعم السريع إن قوة انتحلت صفته اجتاحت السجن لإطلاق نحو عشرين من أفراد جهاز المخابرات العامة المحكومين بالإعدام، لإدانتهم بقتل محتج سلمي بداية اشتعال الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير.
وقال هارون إن قيادات ما أطلق عليها «ثورة الإنقاذ الوطني» ظلوا في السجن وتحت تقاطع نيران المعركة بين الجيش والدعم السريع لمدة 9 أيام، يشاركون بقية نزلاء السجن الظروف الأمنية وانعدام مقومات الحياة، وانقطاع الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، بما في ذلك جرحى قوة السجن والنزلاء الذين تعرضوا لهجوم أوقع قتلى وجرحى بينهم.
وأوضح أن كل نزلاء السجن خرجوا عنه بالقوة هرباً من الأوضاع المتردية داخله، باستثناء قلة لا تتجاوز العشرة من قادة وضباط السجن بقوا معهم. وقال: «وضعنا طوال السنوات الماضية رهائن إرضاء لقوى سياسية وإقليمية ودولية».

إبراهيم السنوسي

وأعلن هارون التأييد المطلق للقوات المسلحة (الجيش) في الحرب بينها وبين قوات الدعم، بقوله: «نفرق تماماً ما بين القائمين على السلطة ومؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها قواتنا المسلحة التي تقاتل بشرف وبشجاعة وبسالة، كالعهد بها وندعو كل جماهير شعبنا وعضويتنا لمزيد من الالتفاف حولها ومساندتها»، داعياً منسوبي قوات الدعم السريع التي وصفها بالمنحلة، للانخراط في الجيش وترك قيادتهم الحالية التي اعتبر أنها تقود «مشروعاً شخصياً وأسرياً».
وسارعت قوات الدعم السريع، في بيان، إلى اعتبار رسالة هارون كشفاً لحقائق مفضوحة، وأن الرجل الذي تحدث إنابة عن قادة النظام البائد، كشف دور ما سماها «القوات الانقلابية» و«كتائب المجاهدين» في إطلاق سراحهم ومغادرتهم السجن، وفقاً لمخطط متفق عليه بين قيادات الجيش وشركائهم من النظام البائد، الهدف منه «تقويض ثورة الشعب»، وفقاً لما ذكره بيان الدعم السريع.

 عبدالرحيم محمد حسين

ورد الجيش السوداني هو الآخر ببيان قال فيه إن «الميليشيا المتمردة» (قوات الدعم السريع) اقتحمت سجون الهدى وسوبا والنساء بأم درمان، وأجبرت شرطة السجون على إطلاق سراح النزلاء، وقتلت وجرحت بعض منسوبي قوة السجون، وإن سلطات السجن المركزي في كوبر أطلقت سراح السجناء بسبب انقطاع خدمات المياه والكهرباء والإعاشة.
ونفى البيان بشكل قاطع علاقته بعملية إطلاق سراح قادة الإنقاذ المحبوسين، وحمّل المسؤولية كاملة لإدارة السجون، بالقول: «سلطة إدارة/ والإشراف على سجون البلاد هي خارج نطاق اختصاصها، وتقع تحت مسؤولية وزارة الداخلية - إدارة شرطة السجون».
ونفى البيان، الموقع باسم المتحدث العسكري، وجود أي علاقة للجيش بالبيانات التي تصدر عن أي جهة أو أفراد خرجوا من السجون «بما فيها بيان أحمد هارون المحتجز على خلفية بلاغات سياسية»، وأضاف: «نستغرب جداً إشارته فيه للقوات المسلحة، إذ لا علاقة لها بأحمد هارون ولا بحزبه السياسي، أو بإدارة سجون البلاد التي تقع في نطاق مسؤولية وزارة الداخلية والشرطة السودانية».

أحمد هارون

وفي بيان ثان، ألحق بالأول، قال المتحدث العسكري إن بعض «متهمي 3 يونيو» (يقصد انقلاب الإنقاذ) من العسكريين كانوا محتجزين في مستشفى علياء العسكري، لظروفهم الصحية قبل اندلاع ما سماه «التمرد»، وإنهم لا يزالون تحت حراسة ومسؤولية الشرطة القضائية وهم: «عمر حسن أحمد البشير، وبكري حسن صالح، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد الطيب الخنجر، ويوسف عبد الفتاح»، إضافة إلى المدني علي الحاج محمد المحتجز لتلقي العلاج في مستشفى أحمد قاسم بتوصية طبية.
وإزاء استشراء اتهامات بالتواطؤ مع «الكيزان»، حذر بيان القوات المسلحة مما أطلق عليها الأبواق الإعلامية للمتمردين، واتهمها بممارسة التضليل والتشويش على الناس، وقال: «موقف القوات المسلحة سيظل واضحاً بشأن هذا الأمر، وهو الرفض القاطع لأي محاولات يائسة لربط ما يجري بالسجون بأي مزايدة على موقفها الوطني، الذي تعكف على القيام به الآن في التصدي لميليشيا الغدر والخيانة، ربيبة العهد البائد وأولياء نعمة قائدها بشهادة كل أهل السودان». وقالت وزارة الداخلية في بيان، الأربعاء، إن قوات الدعم السريع اقتحمت خمسة سجون بينها سجن كوبر. وأوضحت أن اقتحام سجن كوبر أدى لمقتل وجرح عدد من منسوبي إدارة السجون، وإطلاق جميع النزلاء.

علي عثمان طه

وقال ائتلاف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الموقع على «الاتفاق الإطاري» مع الجيش والدعم السريع، إن بيان هارون أكد ما ذهب إليه البعض، بأن «النظام المباد وحزبه المحلول»، وبالاشتراك مع عناصرهما في القوات المسلحة والنظامية، يقفون خلف «الحرب»، للعودة للحكم مجدداً وبأي شكل من الأشكال. واعتبر أن اختيار هارون للحديث نيابة عنهم يوضح الرسالة المقصود إيصالها. وحذر من أن «هذه الحرب أشعلها، ويتكسب منها النظام البائد، الذي سيقود البلاد إلى الانهيار ولن يحقق أياً من القضايا الرئيسية التي سعت الأطراف المدنية والعسكرية لحلها عن طريق العملية السياسية»، التي تقع قضية الإصلاح الأمني والعسكري وإنهاء تعدد الجيوش في صلبها.
ورأى المتحدث باسم «قوى إعلان الحرية والتغيير» ياسر سعيد عرمان، في تغريدة على «تويتر»، أن تصريحات الهارب عن السجن أحمد هارون نيابة عن البشير والآخرين دعوة لتوسيع نطاق الحرب، ومضادة لرغبة السودانيين والمجتمعين الإقليمي والدولي، وتؤكد حاجة السودانيين لحشد جهودهم لوقف الحرب وليس لتوسيعها.
واعتبر رئيس تحرير جريدة «الجريدة» المستقلة، أشرف عبد العزيز، بيان هارون «إحراجاً» شديداً للجيش السوداني، لكونه عزز فرضية قائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو، أن قرار إشعال الحرب تقف وراءه قيادات من النظام البائد، وتابع: «المفردات التي استخدمها هارون في بيانه، لم تكتف بالمساندة للجيش، بل اعتبرت معركته معركة كرامة».
وأشار عبد العزيز إلى ما سماه توجيه البيان لأعضاء الحزب للانخراط في الحرب، وقال: «هذا ما جعل عقيرة المظان ترتفع، بأن ثمة علاقة راسخة وتنسيقاً بين الطرفين، وهو ما اجتهد الجيش على نفيه في بيانه بعد أن بلغ التأثير السالب عليه في الرأي العام مداه نظير هذه العلاقة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

تعزز هيئة قناة السويس المصرية شراكاتها الدولية لتجاوز أزمات الملاحة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مع تأكيد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، «جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية بكفاءة تامة، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي، وتحديث شامل للوحدات البحرية في الأسطول البحري».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وأجرى ربيع محادثات، الجمعة، مع الأمين العام لغرفة الملاحة الدولية، توماس كزاكوس، مؤكداً «اعتزازه بعلاقات الشراكة والتعاون الممتدة مع (غرفة الملاحة)، وحرصه على تفعيل التواصل المستمر والمباشر مع الأطراف الفاعلة كافّة في المجتمع الملاحي».

ووفق ربيع فإن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة وتوحيد الرؤى والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية»، موضحاً أن «قناة السويس تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تراجعت معدلات الملاحة في القناة عما كانت عليه خلال عام 2023». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوان رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن منذ ذلك الحين، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

محادثات الفريق أسامة ربيع الجمعة مع الأمين العام لـ«غرفة الملاحة الدولية» توماس كزاكوس (هيئة قناة السويس)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، يرى أن «قناة السويس من أكثر المتضررين بما يحدث في المنطقة، لذا فالقناة من حقها أن تتخذ الإجراءات كافّة من أجل تقليل الخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «(الهيئة) تُجري محادثات مع (غرفة الملاحة الدولية)، بهدف التعرف على الإجراءات الحالية والمستقبلية مثل منح حوافز للشركات من أجل العودة إلى الملاحة، أو خفض نسبة من رسوم عبور السفن أو زيادتها حسبما يتم التوافق حوله للتقليل من التداعيات الحالية». ويقول إن «ذلك لمواجهة التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب».

ووفق بدوي فإن «القناة بذلت جهوداً خلال الفترة الماضية لجذب الشركات الدولية وعدم خسارة أي سفينة حاويات؛ لكن المشكلة في قرار أصحاب الخطوط الملاحية الكبرى». وأكد أن «التوقعات كانت تسير في صالح عودة الملاحة إلى القناة بقوة مطلع العام الحالي، حيث تعهدت شركات عديدة بالمرور مجدداً عقب (هدنة غزة)، لكن جاءت الحرب الإيرانية بتأثيراتها».

وحدات بحرية جديدة دُشّنت في قناة السويس الجمعة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدم عدد من الشركات الكبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وشدد الفريق ربيع على أن «قناة السويس رغم التحديات المختلفة والأزمات المتتالية مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية والبحرية على مدار الساعة دون توقف، وعكفت على استحداث خدمات ملاحية جديدة».

كزاكوس قال من جانبه خلال محادثاته مع ربيع، إن «قناة السويس تظل الوجهة الملاحية المثلى لحركة التجارة العابرة من الشرق إلى الغرب مقارنة بالطرق الملاحية الأخرى»، معرباً عن ثقته بـ«العودة الكاملة للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس فور استقرار الأوضاع في المنطقة مرة أخرى، حيث تُعدّ القناة هي الممر الملاحي الأسرع والأقصر والأكثر أماناً واستدامة».

وأوضح أن «التواصل مع هيئة قناة السويس يُعدّ فرصة جيدة لتبادل المعلومات والتعرف عن قرب على مستجدات مشروعات التطوير ونقل رسائل طمأنة إلى العملاء من جميع شركات الشحن والمعنيين بقطاع النقل البحري بأن القناة آمنة وما زالت تعمل بكفاءة».

سفينة في أثناء عبورها مجرى قناة السويس خلال نهاية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأشاد كزاكوس بـ«الخطوات الجادة التي اتخذتها (الهيئة) خلال الفترة الماضية»، مؤكداً أن «استراتيجية التطوير والتحديث بالقناة تظل هي الاستثمار الحقيقي الذي ستجني حصاده فور استقرار الأوضاع بالمنطقة وعودة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية».

وحسب الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية فإن «قناة السويس قدمت مُحفزات إلى السفن التي تمر، من بينها خدمة الإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري، وذلك لمنح قيمة مضافة لعبور السفن بالقناة».

لكنه توقع «تأثر الملاحة في القناة لأشهر حتى بعد وقف الحرب الإيرانية». ودلّل على ذلك بأن «الشركات حققت مكاسب خلال العبور من رأس الرجاء الصالح ورفع أسعار الشحن؛ لكن مع الوقت سوف تدرك الشركات أهمية تقليل دورة السفن، لتعود إلى المرور من قناة السويس».

ووفق مراقبين فإن «شركات شحن غيّرت مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب الإيرانية والأزمات التي لاحقت مضيق هرمز». وأشاروا إلى أن «تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

رئيس هيئة قناة السويس شهد الجمعة مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026».

في غضون ذلك، شهد رئيس هيئة قناة السويس، الجمعة، مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة من طراز «عزيمة»، وقاطرة جديدة من طراز «تيم عزيمة»، وهي الأولى من نوعها بشركة «التمساح لبناء السفن» إحدى الشركات التابعة للهيئة.

وأكد ربيع، أن «الشركات والترسانات التابعة للهيئة تسعى لاستثمار موقعها الجغرافي المتميز وخبراتها المتراكمة في مجال بناء الوحدات البحرية المختلفة لتحقيق رؤية القيادة السياسية بتوطين صناعة الوحدات البحرية داخل مصر وفتح أسواق خارجية للتصدير، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة».

وأوضح أن «القاطرات الجديدة تمثّل إضافة نوعية لأسطول الهيئة، حيث ستُسهم في رفع كفاءة الخدمات البحرية المقدمة، بما يعزز من تنافسية قناة السويس بصفتها ممراً ملاحياً عالمياً».


ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
TT

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

تلوح في أفق الأزمة السياسية الليبية المعقّدة ملامح قد تساعد على تحريك الملف العسكري، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات كتائب مسلحة بغرب البلاد، وتوترات اكتنفت محاولة تغييرات عسكرية بغرب البلاد.

ويرصد مراقبون للشأن الليبي ملامح تقارب بين قطبي المؤسسة العسكرية في أعقاب مشاركتهما في تمرين (فلينتلوك 2026)، الذي أقيم بمدينة سرت، الأربعاء الماضي، تحت إشراف أميركي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تأسيس غرفة عسكرية مشتركة، بصيغة (3+3) للمرة الأولى، لتتولى مهام أمنية وميدانية تشمل كافة أنحاء البلاد.

ووسط تباينات وتوترات في غرب ليبيا، رحبت البعثة الأممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة»، كما شددت على «ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية، وتجديد شرعيتها من خلال إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية».

صدام حفتر يتوسط خوري والناظوري (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وأجرت نائبة رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، زيارة إلى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي، مساء الخميس، عقدت خلالها محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري.

وقالت القيادة العامة إن خوري «أثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في إطار تنسيق العمل المشترك بين أبناء المؤسسة العسكرية؛ والتي تُوّجت بتشكيل لجنة (3+3) لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي»، مبرزة أن اللقاء الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالملفّين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشأن «الإنفاق الموحّد».

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

وكان صدام قد استبق انطلاق التمرين العسكري، وقال إن استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي «تشكل برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية»، كما عدّه «فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به».

وكانت قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد قطعت خطوات باتجاه توحيد الجيش المنقسم، عبر محادثات شهدت القاهرة جزءاً منها، قبل أن تتعطل لأسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش، تنظيم «الإخوان» في ليبيا بـ«العمل قدر الإمكان على ألا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وذهب خالد في حوار لقناة «الحدث الليبي» إلى أن «القوات المسلحة و(الإخوان) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد. كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

ورحبت البعثة الأممية، مساء الخميس، بلقاء ممثلين عن المؤسسات الأمنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين «فلينتلوك»، وقالت إنها تدعم «كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار ذلك خطوة أساسية في بناء الدولة، وحضّت جميع الأطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من الجيش الوطني)

في المقابل، أبدت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا رفضها لأي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش «فلينتلوك 2026».

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان اعتراضه على «فلينتلوك 2026»، وقال، في بيان، إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة»، بحسب قوله.

بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الأركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الأول تكليف آمر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي. علماً بأن النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، قبل أن يكلف برئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

في غضون ذلك، أكد «تجمع الساحل الغربي» التمسك التام بـ«وحدة الجيش الليبي»، مشدداً على «رفض أي مساس بالتنظيم العسكري والأمني الحالي في غرب ليبيا». كما أكد أن التغيير أو التعديل في هذه الهياكل «شأن خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيداً عن التجاذبات».

كما أعلن التجمع «دعمه الكامل للمبادرة، التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية»، معتبراً هذه الخطوة «حجر أساس لتعزيز السلم الأهلي»، ومؤكداً وقوفه ومساندته لرئاسة الأركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.

وانتهى «تجمع الساحل الغربي» مؤكداً أنه يدعم «تفعيل المنظومة الأمنية بشكل كامل»، و«فرض سيادة القانون وتأمين الساحل من أي خروقات».


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.