الأمم المتحدة تحذر من تأثير مدمر لاستمرار القتال السوداني على محيطه

السعودية ساعدت 62 دولة على سحب رعاياها من مواقع الخطر

من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذر من تأثير مدمر لاستمرار القتال السوداني على محيطه

من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)

جدد الطرفان المتحاربان في السودان، الجيش و«الدعم السريع»، خرقهما الهدنة الإنسانية لليوم الثاني على التوالي، وتواصلت الاشتباكات بينهما في مناطق متفرقة بالعاصمة الخرطوم، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال سيؤدي إلى تقسيم البلاد إلى أجزاء؛ ما سيكون له تأثير مدمر على المنطقة.
وفي موازاة ذلك، واصلت المملكة العربية السعودية عمليات إجلاء رعاياها ورعايا دول كثيرة من السودان إلى ميناء جدة، ووصل عدد هؤلاء حتى مساء أمس إلى 2148 . وكان الجيش و«الدعم السريع» وافقا، تحت ضغوط دولية وإقليمية مكثفة، على هدنة جديدة لمدة 3 أيام، إلا أن كل طرف يتهم الآخر بخرقها.
وأبدى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، فولكر بيرتس، في بيان أمس الأربعاء، أسفه «لعدم قدرة البعثة الأممية على تأمين فترة وقف مستدامة لإطلاق النار».
وأكد أن الأمم المتحدة تنسق مع الشركاء الدوليين في التركيز على الأولويات العاجلة، وهي: وقف مستدام لإطلاق النار، وتكوين آلية للرصد، والعودة إلى المفاوضات السياسية، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأشار إلى مبادرة وقف إطلاق النار التي أطلقتها الإدارة الأميركية بشراكة مع الآلية الرباعية (السعودية، أميركا، بريطانيا، الإمارات) والآلية الثلاثية (الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية «إيقاد»). وقال المبعوث الأممي: «إن استمرار القتال سيزيد من انهيار القانون والنظام في جميع أنحاء البلاد، وستتبدد القيادة والسيطرة، ويمكن أن يصبح السودان مجزءاً أكثر فأكثر، الأمر الذي سيكون له تأثير مدمر على المنطقة، وحتى لو فاز أحد الطرفين، فإن السودان سيخسر». وأضاف بيرتس أن الأمم المتحدة اتخذت قراراً بإجلاء موظفيها من الخرطوم ودارفور ومناطق أخرى، «إلا أنها أكدت عدم تخليها عن السودان، وستواصل الحفاظ على وجودها للوصول إلى حل للتوترات في البلاد».
وكانت الأمم المتحدة أشارت إلى أن بيرتس وعدداً محدوداً من الموظفين الدوليين، سيبقون داخل السودان للمساعدة على وقف الحرب.
إلى ذلك، أبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» بتجدد الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والقذائف بين الجيش و«الدعم السريع»، في عدد من ضواحي مدينة أم درمان. وبحسب مصادر محلية، سُمعت انفجارات مدوية وإطلاق كثيف للرصاص من مناطق متفرقة من العاصمة. وأشارت إلى انتشار واسع لقوات الجيش و«الدعم السريع»، في العديد من أحياء الخرطوم، مبدية تخوفها من أن تتحول هذه المناطق إلى أرض معارك بين الطرفين في أي وقت.
وقال الجيش، في بيان: «إن قوات (الدعم السريع) تواصل خروقها للهدنة المعلنة، وذلك بمحاولة الهجوم على مقر قيادة منطقة العاصمة المركزية»، مشيراً إلى أن قواته «تتصدى لها». وأطلق تنبيهاً تحذيرياً للمواطنين «بأن قوات (الدعم السريع) ترتدي زي الجيش، وتقوم بسرقة ونهب المحلات التجارية وممتلكات المواطنين؛ لإلصاق هذه الجرائم بالقوات المسلحة». وفي السياق، تتدهور الأوضاع الصحية بشكل كبير، جراء توقف المستشفيات عن العمل والإخلاء القسري. وقالت لجنة «نقابة أطباء السودان» (غير حكومية)، في أحدث تقرير عن الأوضاع الصحية، الأربعاء، إن 59 مستشفى بالخرطوم والولايات متوقفة عن العمل وخرجت كلياً من تقديم أي خدمات صحية للمواطنين، وتعرض الكثير منها إلى الإخلاء القسري. وأشارت إلى أن نحو 23 مستشفى تعمل بشكل جزئي أو كامل.
وأعلنت اللجنة المركزية للمختبرات الطبية، غير الحكومية، أن عناصر عسكرية مقاتلة «استولت على معمل الصحة القومي وبنك الدعم، واتخذت المكان قاعدة عسكرية». وحذرت اللجنة من أن «أي اشتباكات عسكرية يمكن أن تؤدي إلى تدمير البنية التحتية، وانتشار الأمراض والأوبئة، التي يصعب السيطرة عليها، ما سيسبب كارثة صحية وبيئية لا تحمد عقباها».
كذلك أكدت «منظمة الصحة العالمية» في السودان استيلاء قوات عسكرية على مقر مختبر الصحة الرئيسي في الخرطوم، والذي يحتفظ بعينات من مسببات الأمراض، الأمر الذي قد يتسبب في وضع خطير «للغاية»، وقالت إن الخبراء الفنيين لم يتمكنوا من الوصول إلى المختبر.
على المستوى السياسي، اعتبر حزب «الأمة» أن ما يدور في البلاد «ردة سياسية كاملة محمية بالسلاح، يجب إيقافها فوراً، ويتحمل مسؤوليتها الذين سعوا إليها».
وناشد الحزب الطرفين المتحاربين «العمل على وقف القتال؛ حقناً لدماء السودانيين»، كما حث المجتمع الدولي على ممارسة المزيد من الضغوط على الطرفين لوقف إطلاق النار، «ومراقبته عبر حراك شعبي في السفارات والمنظمات الدولية».
وأجرى الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، اتصالاً هاتفياً برئيس «الجبهة الثورية»، الهادي إدريس، تناول الأوضاع الراهنة في السودان، والجهود التي تبذلها منظمة «إيقاد» لوقف الحرب وعودة الأطراف المتنازعة لطاولة الحوار.
ودعت «الجبهة الثورية» (تحالف فصائل مسلحة موقع على اتفاق سلام مع الحكومة في السودان) الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بالهدنة، وفتح الممرات الآمنة للمواطنين، والسماح للمنظمات بتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لمواجهة النقص الحاد في الغذاء والماء والدواء.
واستمراراً للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في عمليات إجلاء مواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من جمهورية السودان إلى المملكة، وصل صباح أمس إلى مدينة جدة 13 مواطناً سعودياً، وبلغ عدد رعايا الدول الشقيقة والصديقة الذين تم إجلاؤهم نحو 1674 شخصاً من الجنسيات التالية: عُمان، وسوريا، وليبيا، والجزائر، والمغرب، وتونس، ولبنان، ومصر، والعراق، والأردن، وفلسطين، وموريتانيا، واليمن، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وسويسرا، وآيرلندا، وفرنسا، وهولندا، وأرمينيا، والمجر، والسويد، وتركيا، وإثيوبيا، وسيراليون، ونيجيريا، والسنغال، وتنزانيا، وجيبوتي، والرأس الأخضر، والكونغو، ومدغشقر، وساحل العاج، والصومال، وجنوب أفريقيا، وبتسوانا، وملاوي، وكرواتيا، ونيكاراغوا، وليبيريا، وجنوب السودان، وكينيا، وأوغندا، والفلبين، وأفغانستان، والهند، وإندونيسيا، وزيمبابوي، وباكستان، وتشاد، وبنغلاديش، والنيجر، وسريلانكا، وتايلاند، حيث تم نقلهم من خلال إحدى السفن التابعة للمملكة، وحرصت المملكة على توفير كامل الاحتياجات الأساسية للرعايا الأجانب؛ تمهيداً لتسهيل مغادرتهم إلى بلدانهم، وبذلك يصل إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 2148 شخصاً (114 مواطناً سعودياً، و2034 شخصاً ينتمون لـ62 جنسية أخرى).
ونقلت طائرتان للخطوط الملكية المغربية، أمس الأربعاء، إلى «مطار محمد الخامس الدولي» في الدار البيضاء، مواطنين مغاربة من السودان، بعد تدهور الأوضاع الأمنية هناك.
وتمت عملية نقل المواطنين المغاربة، تنفيذاً لتعليمات أعطاها الملك محمد السادس؛ لتأمين عودة المواطنين وعائلاتهم إلى أرض الوطن في أحسن الظروف.
وكان بيان صدر يوم الاثنين الماضي، عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، قال إنه «على أثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها جمهورية السودان، وتدهور الأوضاع الأمنية فيها، أعطى الملك محمد السادس تعليماته لتأمين عودة المواطنين المغاربة من هذا البلد».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended