الحرب السودانية ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

موسكو تستعد لتوسيع تدخلها المباشر

لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
TT

الحرب السودانية ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)

حمل تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حول إمكانية تدخل مجموعات «فاغنر» في الحرب السودانية، إشارة جديدة إلى الأدوار الخفية للاعبين الخارجيين في تأجيج الوضع الداخلي في السودان، ومؤشراً إلى احتمال انزلاق الوضع في هذا البلد إلى صراع مفتوح تتداخل فيه أجندات أجنبية.
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، إنه «يحق للسودان الاستفادة من الخدمات الأمنية لمجموعة (فاغنر)»، في أول تعليق رسمي واضح على الاتهامات الغربية المتواصلة لهذه المجموعة بلعب أدوار واسعة في عمليات تهريب الذهب وتقديم الدعم العسكري لأطراف داخلية، في مقابل الحصول على تسهيلات تخدم المصالح الروسية.
وعندما سئل الوزير الروسي عما إذا كانت «فاغنر» تعمل في السودان، أجاب بأن «ما يحصل في السودان مأساة»، مضيفاً أن «لهذا البلد الحق في الاستفادة من خدمات (فاغنر)».
وكانت موسكو تمهلت طويلاً في إعلان موقف واضح حيال التطورات الساخنة على الأرض السودانية، وباستثناء بيان مقتضب أصدرته الخارجية الروسية في أعقاب اندلاع المواجهات، حثت فيه الأطراف على العودة إلى الاتفاقيات السابقة ووقف الصراع، لم تعلق موسكو على تطور الوضع خلال الأسبوعين الماضيين إلا بإشارات طفيفة إلى وضع الرعايا الروس وعدم تعرضهم لأذى.
لكن اللافت في حديث لافروف أنه جاء في وقت عزز فيه فكرة الاستعداد لتدخل مباشر من خلال المجموعة العسكرية الروسية الخاصة «فاغنر» التي تحظى بدعم واسع من جانب الكرملين، حيث إنه انهال بالانتقادات على واشنطن واتهمها بالتسبب في أزمات السودان، بسبب سياسات «الهندسة الجيوسياسية» التي أسفرت عن تقسيم هذا البلد ثم خضوعه لعقوبات صارمة طويلة الأمد.
- مصالح واسعة للكرملين
انطلقت موسكو في وقت مبكر، وقبل إطاحة حكومة الرئيس عمر البشير، من ضرورة المحافظة على وجود عسكري وأمني في السودان، فضلاً عن منح الأولوية لتحسين شروط عمل الشركات الروسية على صعيد الطاقة، والشركات الخاصة التي نشطت في مجال التنقيب عن الذهب وبعض الثروات الأخرى.
وخلال سنوات حكم البشير، شهدت العلاقات العسكرية بين موسكو والخرطوم تطوراً كبيراً، حتى أصبحت روسيا مصدر السلاح الرئيسي للجيش السوداني، وتحولت الخرطوم إلى ثاني شريك عسكري لروسيا في القارة الأفريقية بعد الجزائر.
وفي عام 2017، وقّع البشير اتفاقاً مع روسيا على إنشاء قاعدة على البحر الأحمر، تستضيف سفناً روسية، بما في ذلك سفن تعمل بالوقود النووي، على أن يتمركز فيها 300 جندي.
لكن القيادة العسكرية الجديدة أعلنت، بعد سيطرتها على الوضع في البلاد، أن السودان بصدد مراجعة الاتفاق مع موسكو. في توجه عكس حرصها على مواصلة مسار رفع العقوبات الغربية، بعد قرار الولايات المتحدة آنذاك رفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب. ورغم ذلك، أصرت موسكو على مواصلة النقاش مع القيادة السودانية لتنفيذ تلك الاتفاقية، التي تحتاج إلى تصديق البرلمان السوداني عليها لتغدو نافذة.
في هذا الإطار، استفادت موسكو من مواقف نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي دافع في أكثر من مناسبة عن المشروع، وكرر خلال زيارة لافتة للأنظار قام بها إلى روسيا، عشية اندلاع الحرب الأوكرانية، رؤيته حول أن «كل الدول فيها قواعد أجنبية مثل النيجر، وجيبوتي»، وأكد استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع أي دولة تريد بناء قاعدة على الساحل الذي يبلغ 730 كلم، طالما أنها «تحقّق مصالحنا ولا تهدد أمننا القومي، سواء كانت روسيا أو غيرها».
ولا شك في الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لإقامة القاعدة العسكرية في بورتسودان على الرغم من المعارضة الغربية، وهذا التوجه يصب في تعزيز الاستراتيجية الروسية في القارة الأفريقية. ووفقاً لخبراء، فإن الحضور العسكري الأمني الروسي في جمهورية أفريقيا الوسطى سوف يتم تعزيزه بشكل كبير في حال نجحت موسكو في تكريس وجود دائم في السودان، ما يعني أن موسكو ترى في ظروف المنافسة في هذا البلد فرصة لإقامة مركز لوجيستي لتحركاتها في القارة الأفريقية كلها وعلى سواحل البحر الأحمر.
وكانت آخر مرة جرت فيها المفاوضات بشأن إنشاء مركز لوجيستي للبحرية الروسية، في أثناء زيارة وزير الخارجية الروسي للخرطوم في ربيع العام الحالي. وأكد السودان في ختامها اهتمامه بمواصلة بحث المشروع، وفي المقابل، سيحصل السودان على أسلحة ومعدات عسكرية من روسيا.
وقد قدمت موسكو إغراءات للقيادة السودانية مفادها أن إقامة القاعدة يجب أن يساعد في تنمية المنطقة المحيطة في بورتسودان في شرق البلاد. وعلى سبيل المثال، خططت شركة سكك الحديد الروسية لبناء خط سكة حديد في المنطقة. وبالتالي، يمكن استخدام القاعدة كأساس لنقطة إعادة شحن البضائع.
العنصر الثاني المهم هو مصالح الشركات النفطية الروسية. ففي عام 2014، وقّع وزير المعادن السوداني آنذاك أحمد الكاروري اتفاقاً مع وزير البيئة والموارد الطبيعية الروسي حول التنقيب عن المعادن والنفط. وقاد الاتفاق إلى توسيع حضور شركات مثل «روسنفط» و«غازبروم نفط» اللتين حاولتا الفوز بامتيازات للتنقيب واستخراج النفط.
ودخل سوق التنقيب السوداني عدد من الشركات الروسية بموجب هذا الاتفاق. وكان على رأس هذه الشركات شركة «سيبرين» التي وقعت اتفاقاً عام 2015 بحضور البشير لإنتاج 46 طناً من الذهب خلال 6 أشهر، لكنها فشلت في ذلك، ما دفع الحكومة إلى إنهاء امتيازها عام 2018.
لكن هذا النشاط تم استئنافه لاحقاً. وتعمل شركة تعدين الذهب الروسية حالياً في معالجة رواسب كبيرة تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار في مقاطعتين سودانيتين. وفي الوقت الحالي، تقوم الشركة الروسية القابضة «روس جيولوجيا» بالتنقيب عن الذهب في السودان، وقد وقعت معها الخرطوم عقوداً حتى عام 2027.
وفي عام 2017، دخلت شركات للعمل في ولايات نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، مثل شركة «غولد ميرور» المرتبطة برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس مجموعة «فاغنر».
وتؤكد أوساط محللين أن حجم ومجالات الاستثمارات الروسية في السودان، خصوصاً في مجال تعدين الذهب، يحيط به الكثير من الغموض. وأفاد تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية نهاية العام الماضي، بأنه تم توزيع أفراد تابعين لمجموعة «فاغنر» في مواقع التنقيب عن التعدين، في وقت مبكر، وحتى قبل الشروع بتقديم المساعدة السياسية والعسكرية لنظام البشير في 2017.
- دور «فاغنر»
على هذه الخلفية من حجم المصالح الواسعة لموسكو، تعمدت روسيا الإبقاء على علاقات وثيقة مع اللاعبين الأساسيين في السودان خلال السنوات الماضية، لكن علاقاتها مع حميدتي تميزت باتساع أكبر، خصوصاً على خلفية تزايد التقارير حول إمداد قواته بالسلاح والمساعدة العسكرية الروسية.
ولا شك في أن الاتهامات الغربية للشركات الروسية الخاصة، والتي قادت إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على مؤسس «فاغنر» في عام 2020 متهمة إياه باستغلال موارد السودان الطبيعية، عكست جانباً من تصاعد التنافس في وقت مبكر على الثروات السودانية والموقع الاستراتيجي لهذا البلد.
وعلى الرغم من نفي موسكو صحة تقارير غربية أشارت إلى تعزيز التدخل الروسي في الحرب الجارية حالياً بين الأطراف السودانية، فإن الملاحظ أن موسكو أبقت الأبواب مفتوحة أمام احتمالات توسيع هذا التدخل ومنحه طابعاً رسمياً وقانونياً.
وكانت تقارير غربية تحدثت أخيراً عن نقل مجموعة «فاغنر» أنظمة صاروخية أرض - جو لقوات «الدعم السريع»، بشكل قد يسفر عن تعزيز قدراتها بشكل ملحوظ.
وحملت التقارير الغربية في هذا الشأن معطيات محددة، مثل نشر تحليل لصور الأقمار الصناعية التي أظهرت كيف قامت طائرة نقل روسية من طراز «إيليوشين 76» بعدة رحلات بين قاعدتين جويتين ليبيتين يسيطر عليهما الجنرال حفتر وتستخدمهما شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة.
وفقاً للمعطيات، فقد نقلت موسكو شحنات من الأسلحة والصواريخ من اللاذقية في سوريا إلى ليبيا عشية اندلاع الحرب الجديدة في السودان.
على المستوى الرسمي، حافظت موسكو على تكتم واضح حيال الموضوع، لكن الملاحظ أن التصريحات التي صدرت على المستوى الرسمي، وعلى مستوى مجموعة «فاغنر» نفسها، فتحت على احتمالات توسيع التدخل الروسي في الحرب الجارية. وفضلاً عن تصريحات لافروف الأخيرة، فقد كان رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين، أكد استعداد مجموعته للتدخل في حال «طلب الشعب السوداني ذلك»، وقال إنه على استعداد لإرسال وحدات لحفظ السلام إلى السودان، كما أشار إلى استعداد مجموعته للتوسط بين الطرفين المتصارعين، تمهيداً لتوسيع التدخل.
على هذه الخلفية، لم يعد مستبعداً أن تلجأ موسكو إلى توسيع حجم تدخلها في الظروف الراهنة، انطلاقاً من الحاجة الروسية لضمان عدد من المكتسبات، على رأسها المحافظة على تحالف المجلس العسكري القائم حالياً، وإيجاد آليات للتوافق بين البرهان وحميدتي؛ لأن انهيار المجلس السيادي أو السماح بانتصار واضح لطرف على آخر، يؤسس - كما يقول خبراء روس - لتدخل أوسع من جانب الولايات المتحدة والغرب عموماً في السودان، كما أنه يهدد المصالح المباشرة للشركات الروسية، ويوجه نكسة قوية لجهود موسكو على صعيد تنشيط سياساتها في القارة الأفريقية. وتبدو فرص هذا التدخل واسعة لجهة توسيع حجم الدعم العسكري لقوات حميدتي لمنع انهيارها، وفي الوقت ذاته، محاولة القيام بجهود للوساطة لوقف الاقتتال والعودة إلى طاولة مفاوضات لإيجاد حلول وسط للنقاط المختلف عليها.
وحمل توقيت وقوع المواجهات في السودان عنصراً سلبياً بالنسبة إلى موسكو، التي تعمل على إنجاح تحضيراتها لعقد القمة الروسية الأفريقية الثانية، المقررة صيف هذا العام. ويشكل السودان أحد الأعمدة التي تستند إليها روسيا في سياستها الأفريقية، وهو أمر ظهر خلال زيارة الوزير لافروف في مارس (آذار) 2023 إلى الخرطوم، عندما تحدث عن انخراط البلدان الأفريقية بشكل ملموس في تشكيل عالم متعدد الأقطاب ونظام دولي أكثر عدلاً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المهاجرين، التي ذكر فيها أسماء دول من ضمنها ليبيا.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» اليوم: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يأتي موقف الدبيبة رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أمس السبت، التي هاجم فيها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بسبب دعمه لتشريع يهدف إلى منح «وضع الحماية المؤقتة» لهايتي، مستحضراً في الوقت ذاته تصريحاته المثيرة للجدل والمماثلة في عام 2028 التي حملت إساءة للمهاجرين، ووصف ليبيا ودولاً أخرى وهي اليمن وهايتي والصومال بأنها «حثالة» و «موبوءة بالإرهاب».

كما أدلى ترمب بتصريحات مسيئة حول الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، زاعماً أن 98 في المائة منهم لا يعملون ويعتمدون على السرقة. وادعى أنهم يعيشون في مستوى أفضل من الأميركيين، رغم ما وصفه بـ«انخفاض ذكائهم»، وفقاً لما ذكره موقع مجلة «أوبن».

وفي معرض إشارته إلى اجتماع سابق مع أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي حول سياسة الهجرة، ذكر ترمب أنه تساءل عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من دول يعدها «غير مرغوب فيها»، بدلاً من استقبال مهاجرين من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.


«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
TT

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

صوَّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة، يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مصادر نيابية وتقارير إعلامية قد أجمعت في وقت سابق على أن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني (النواب) تلقوا دعوات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة جداً لحضور جلستين منفصلتين، إذ يجتمع أعضاء مجلس الأمة صباح اليوم، في حين يجتمع النواب في المساء.

ورجحت المصادر حينها أن يصادق البرلمان الجزائري على أمر رئاسي يخول لرئيس الجمهورية -بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني- إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن، شريطة مصادقة البرلمان على ذلك بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من فرعيه، حسب الفقرة الثانية من المادة «91» من الدستور الجزائري.

ويتم التصديق على النص المقترح من قِبَل الحكومة «دون مناقشة»، عملاً بأحكام المادة «37» من القانون العضوي المنظم للعلاقات بين البرلمان والحكومة التي تنص على أن الأوامر التي يعرضها رئيس الجمهورية على كل غرفة لتوافق عليها في بداية الدورة لا تعرض للمناقشة، وذلك بعد الاستماع إلى ممثل الحكومة، ومقرر اللجنة المختصة.

وتأتي هذه التطورات بعد الزيارة التي قام بها وزير دفاع النيجر الفريق أول ساليفو مودي إلى الجزائر، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث استقبل من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إضافة إلى لقائه رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، للمرة الثانية في ظرف أسبوع.

ووقع مودي وشنقريحة، بمناسبة هذه الزيارة، على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري لم يكشف عن فحواه.

وأكد شنقريحة، خلال اللقاء المذكور، حسبما ورد في بيان وزارة الدفاع الجزائرية، استعداد الجيش الجزائري لدراسة أي مقترح من النيجر، من شأنه «تعزيز التعاون العسكري والأمني»، خدمة للمصالح العليا للبلدين، وبما يتوافق مع الإرادة القوية لقائديهما.


انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.