الحرب السودانية ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

موسكو تستعد لتوسيع تدخلها المباشر

لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
TT

الحرب السودانية ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)

حمل تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حول إمكانية تدخل مجموعات «فاغنر» في الحرب السودانية، إشارة جديدة إلى الأدوار الخفية للاعبين الخارجيين في تأجيج الوضع الداخلي في السودان، ومؤشراً إلى احتمال انزلاق الوضع في هذا البلد إلى صراع مفتوح تتداخل فيه أجندات أجنبية.
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، إنه «يحق للسودان الاستفادة من الخدمات الأمنية لمجموعة (فاغنر)»، في أول تعليق رسمي واضح على الاتهامات الغربية المتواصلة لهذه المجموعة بلعب أدوار واسعة في عمليات تهريب الذهب وتقديم الدعم العسكري لأطراف داخلية، في مقابل الحصول على تسهيلات تخدم المصالح الروسية.
وعندما سئل الوزير الروسي عما إذا كانت «فاغنر» تعمل في السودان، أجاب بأن «ما يحصل في السودان مأساة»، مضيفاً أن «لهذا البلد الحق في الاستفادة من خدمات (فاغنر)».
وكانت موسكو تمهلت طويلاً في إعلان موقف واضح حيال التطورات الساخنة على الأرض السودانية، وباستثناء بيان مقتضب أصدرته الخارجية الروسية في أعقاب اندلاع المواجهات، حثت فيه الأطراف على العودة إلى الاتفاقيات السابقة ووقف الصراع، لم تعلق موسكو على تطور الوضع خلال الأسبوعين الماضيين إلا بإشارات طفيفة إلى وضع الرعايا الروس وعدم تعرضهم لأذى.
لكن اللافت في حديث لافروف أنه جاء في وقت عزز فيه فكرة الاستعداد لتدخل مباشر من خلال المجموعة العسكرية الروسية الخاصة «فاغنر» التي تحظى بدعم واسع من جانب الكرملين، حيث إنه انهال بالانتقادات على واشنطن واتهمها بالتسبب في أزمات السودان، بسبب سياسات «الهندسة الجيوسياسية» التي أسفرت عن تقسيم هذا البلد ثم خضوعه لعقوبات صارمة طويلة الأمد.
- مصالح واسعة للكرملين
انطلقت موسكو في وقت مبكر، وقبل إطاحة حكومة الرئيس عمر البشير، من ضرورة المحافظة على وجود عسكري وأمني في السودان، فضلاً عن منح الأولوية لتحسين شروط عمل الشركات الروسية على صعيد الطاقة، والشركات الخاصة التي نشطت في مجال التنقيب عن الذهب وبعض الثروات الأخرى.
وخلال سنوات حكم البشير، شهدت العلاقات العسكرية بين موسكو والخرطوم تطوراً كبيراً، حتى أصبحت روسيا مصدر السلاح الرئيسي للجيش السوداني، وتحولت الخرطوم إلى ثاني شريك عسكري لروسيا في القارة الأفريقية بعد الجزائر.
وفي عام 2017، وقّع البشير اتفاقاً مع روسيا على إنشاء قاعدة على البحر الأحمر، تستضيف سفناً روسية، بما في ذلك سفن تعمل بالوقود النووي، على أن يتمركز فيها 300 جندي.
لكن القيادة العسكرية الجديدة أعلنت، بعد سيطرتها على الوضع في البلاد، أن السودان بصدد مراجعة الاتفاق مع موسكو. في توجه عكس حرصها على مواصلة مسار رفع العقوبات الغربية، بعد قرار الولايات المتحدة آنذاك رفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب. ورغم ذلك، أصرت موسكو على مواصلة النقاش مع القيادة السودانية لتنفيذ تلك الاتفاقية، التي تحتاج إلى تصديق البرلمان السوداني عليها لتغدو نافذة.
في هذا الإطار، استفادت موسكو من مواقف نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي دافع في أكثر من مناسبة عن المشروع، وكرر خلال زيارة لافتة للأنظار قام بها إلى روسيا، عشية اندلاع الحرب الأوكرانية، رؤيته حول أن «كل الدول فيها قواعد أجنبية مثل النيجر، وجيبوتي»، وأكد استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع أي دولة تريد بناء قاعدة على الساحل الذي يبلغ 730 كلم، طالما أنها «تحقّق مصالحنا ولا تهدد أمننا القومي، سواء كانت روسيا أو غيرها».
ولا شك في الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لإقامة القاعدة العسكرية في بورتسودان على الرغم من المعارضة الغربية، وهذا التوجه يصب في تعزيز الاستراتيجية الروسية في القارة الأفريقية. ووفقاً لخبراء، فإن الحضور العسكري الأمني الروسي في جمهورية أفريقيا الوسطى سوف يتم تعزيزه بشكل كبير في حال نجحت موسكو في تكريس وجود دائم في السودان، ما يعني أن موسكو ترى في ظروف المنافسة في هذا البلد فرصة لإقامة مركز لوجيستي لتحركاتها في القارة الأفريقية كلها وعلى سواحل البحر الأحمر.
وكانت آخر مرة جرت فيها المفاوضات بشأن إنشاء مركز لوجيستي للبحرية الروسية، في أثناء زيارة وزير الخارجية الروسي للخرطوم في ربيع العام الحالي. وأكد السودان في ختامها اهتمامه بمواصلة بحث المشروع، وفي المقابل، سيحصل السودان على أسلحة ومعدات عسكرية من روسيا.
وقد قدمت موسكو إغراءات للقيادة السودانية مفادها أن إقامة القاعدة يجب أن يساعد في تنمية المنطقة المحيطة في بورتسودان في شرق البلاد. وعلى سبيل المثال، خططت شركة سكك الحديد الروسية لبناء خط سكة حديد في المنطقة. وبالتالي، يمكن استخدام القاعدة كأساس لنقطة إعادة شحن البضائع.
العنصر الثاني المهم هو مصالح الشركات النفطية الروسية. ففي عام 2014، وقّع وزير المعادن السوداني آنذاك أحمد الكاروري اتفاقاً مع وزير البيئة والموارد الطبيعية الروسي حول التنقيب عن المعادن والنفط. وقاد الاتفاق إلى توسيع حضور شركات مثل «روسنفط» و«غازبروم نفط» اللتين حاولتا الفوز بامتيازات للتنقيب واستخراج النفط.
ودخل سوق التنقيب السوداني عدد من الشركات الروسية بموجب هذا الاتفاق. وكان على رأس هذه الشركات شركة «سيبرين» التي وقعت اتفاقاً عام 2015 بحضور البشير لإنتاج 46 طناً من الذهب خلال 6 أشهر، لكنها فشلت في ذلك، ما دفع الحكومة إلى إنهاء امتيازها عام 2018.
لكن هذا النشاط تم استئنافه لاحقاً. وتعمل شركة تعدين الذهب الروسية حالياً في معالجة رواسب كبيرة تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار في مقاطعتين سودانيتين. وفي الوقت الحالي، تقوم الشركة الروسية القابضة «روس جيولوجيا» بالتنقيب عن الذهب في السودان، وقد وقعت معها الخرطوم عقوداً حتى عام 2027.
وفي عام 2017، دخلت شركات للعمل في ولايات نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، مثل شركة «غولد ميرور» المرتبطة برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس مجموعة «فاغنر».
وتؤكد أوساط محللين أن حجم ومجالات الاستثمارات الروسية في السودان، خصوصاً في مجال تعدين الذهب، يحيط به الكثير من الغموض. وأفاد تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية نهاية العام الماضي، بأنه تم توزيع أفراد تابعين لمجموعة «فاغنر» في مواقع التنقيب عن التعدين، في وقت مبكر، وحتى قبل الشروع بتقديم المساعدة السياسية والعسكرية لنظام البشير في 2017.
- دور «فاغنر»
على هذه الخلفية من حجم المصالح الواسعة لموسكو، تعمدت روسيا الإبقاء على علاقات وثيقة مع اللاعبين الأساسيين في السودان خلال السنوات الماضية، لكن علاقاتها مع حميدتي تميزت باتساع أكبر، خصوصاً على خلفية تزايد التقارير حول إمداد قواته بالسلاح والمساعدة العسكرية الروسية.
ولا شك في أن الاتهامات الغربية للشركات الروسية الخاصة، والتي قادت إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على مؤسس «فاغنر» في عام 2020 متهمة إياه باستغلال موارد السودان الطبيعية، عكست جانباً من تصاعد التنافس في وقت مبكر على الثروات السودانية والموقع الاستراتيجي لهذا البلد.
وعلى الرغم من نفي موسكو صحة تقارير غربية أشارت إلى تعزيز التدخل الروسي في الحرب الجارية حالياً بين الأطراف السودانية، فإن الملاحظ أن موسكو أبقت الأبواب مفتوحة أمام احتمالات توسيع هذا التدخل ومنحه طابعاً رسمياً وقانونياً.
وكانت تقارير غربية تحدثت أخيراً عن نقل مجموعة «فاغنر» أنظمة صاروخية أرض - جو لقوات «الدعم السريع»، بشكل قد يسفر عن تعزيز قدراتها بشكل ملحوظ.
وحملت التقارير الغربية في هذا الشأن معطيات محددة، مثل نشر تحليل لصور الأقمار الصناعية التي أظهرت كيف قامت طائرة نقل روسية من طراز «إيليوشين 76» بعدة رحلات بين قاعدتين جويتين ليبيتين يسيطر عليهما الجنرال حفتر وتستخدمهما شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة.
وفقاً للمعطيات، فقد نقلت موسكو شحنات من الأسلحة والصواريخ من اللاذقية في سوريا إلى ليبيا عشية اندلاع الحرب الجديدة في السودان.
على المستوى الرسمي، حافظت موسكو على تكتم واضح حيال الموضوع، لكن الملاحظ أن التصريحات التي صدرت على المستوى الرسمي، وعلى مستوى مجموعة «فاغنر» نفسها، فتحت على احتمالات توسيع التدخل الروسي في الحرب الجارية. وفضلاً عن تصريحات لافروف الأخيرة، فقد كان رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين، أكد استعداد مجموعته للتدخل في حال «طلب الشعب السوداني ذلك»، وقال إنه على استعداد لإرسال وحدات لحفظ السلام إلى السودان، كما أشار إلى استعداد مجموعته للتوسط بين الطرفين المتصارعين، تمهيداً لتوسيع التدخل.
على هذه الخلفية، لم يعد مستبعداً أن تلجأ موسكو إلى توسيع حجم تدخلها في الظروف الراهنة، انطلاقاً من الحاجة الروسية لضمان عدد من المكتسبات، على رأسها المحافظة على تحالف المجلس العسكري القائم حالياً، وإيجاد آليات للتوافق بين البرهان وحميدتي؛ لأن انهيار المجلس السيادي أو السماح بانتصار واضح لطرف على آخر، يؤسس - كما يقول خبراء روس - لتدخل أوسع من جانب الولايات المتحدة والغرب عموماً في السودان، كما أنه يهدد المصالح المباشرة للشركات الروسية، ويوجه نكسة قوية لجهود موسكو على صعيد تنشيط سياساتها في القارة الأفريقية. وتبدو فرص هذا التدخل واسعة لجهة توسيع حجم الدعم العسكري لقوات حميدتي لمنع انهيارها، وفي الوقت ذاته، محاولة القيام بجهود للوساطة لوقف الاقتتال والعودة إلى طاولة مفاوضات لإيجاد حلول وسط للنقاط المختلف عليها.
وحمل توقيت وقوع المواجهات في السودان عنصراً سلبياً بالنسبة إلى موسكو، التي تعمل على إنجاح تحضيراتها لعقد القمة الروسية الأفريقية الثانية، المقررة صيف هذا العام. ويشكل السودان أحد الأعمدة التي تستند إليها روسيا في سياستها الأفريقية، وهو أمر ظهر خلال زيارة الوزير لافروف في مارس (آذار) 2023 إلى الخرطوم، عندما تحدث عن انخراط البلدان الأفريقية بشكل ملموس في تشكيل عالم متعدد الأقطاب ونظام دولي أكثر عدلاً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

اتسعت حدة الانقسامات بين مسلحي غرب ليبيا بخصوص «مبادرة أميركية» تهدف إلى تجاوز تعقيدات الأزمة السياسية المتكلسة، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في وقت شهدت فيه العاصمة طرابلس، اليوم (الخميس)، توتراً أمنياً بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة في غرب البلاد، انتهى باجتماع عسكري موسّع.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعتمد المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي من شأنه توحيد الجيش المنقسم بين شرق ليبيا وغربها.

وبدت التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة، وحتى المعارضة له، في حالة متباينة ما بين الاستنفار والغضب منذ ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق في مدينة سرت الأربعاء.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من «الجيش الوطني»)

وفي مقابل الرفض «لأي ترتيبات» قد تأتي بصدام حفتر إلى سدة المجلس الرئاسي، رحب آخرون بهذه الخطوة، وعدّوها السبيل لـ«توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة». وبرز اسما النقيب محمد الحصان ومحمد بحرون بين المساندين لموقف الدبيبة، والمؤيدين للتحركات الأميركية.

وعبّر الحصان، عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، عن دعمه «لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولمّ الشمل بعيداً عن الفتنة»، وقال في إدراج على «فيسبوك»: «هذا ما كنا نهدف إليه منذ سنوات، هذا مشروعنا وليس مشروعاً أميركياً؛ ولذا ندعم أي شخص يعمل على لمّ شمل ليبيا أياً كان توجهه».

فيما وجّه محمد بحرون، آمر قوة الإسناد بالزاوية والملقب بـ«الفأر» والمرقّى عقيداً مؤخراً، انتقادات لاذعة لرافضي خطوات توحيد الجيش، قائلاً: «إلى الذين يتباكون اليوم بكلمات حق أُريد بها باطل، ويرفعون شعارات (لا للعسكر) فقط لعرقلة لمّ شمل البلاد، ومنع استقرار مؤسساتها الأمنية والعسكرية؛ نقول لكم: خسئتم».

وأضاف «الفأر» موجهاً حديثه لرافضي المبادرة: «محاولاتكم اليائسة لشيطنة الشرفاء الذين وقفوا في الميادين حين غبتم أنتم، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع توحيد الصفوف، وحماية تراب هذا الوطن. نحن نعلم جيداً من يحرككم ومن يمول أبواقكم الخبيثة لتبقى البلاد في حالة فوضى، تخدم أجنداتكم المشبوهة».

و«الفأر» هو قائد ميليشيا في الزاوية، وسبق أن اتهم بقتل عبد الرحمن ميلاد الملقّب بـ«البيدجا»، قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية التابع لرئاسة أركان غرب ليبيا، قبل أن تبرئه المحكمة في فبراير (شباط) الماضي.

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا المشاركة في التمرين العسكري بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان رفضه لتحركات بولس، والاعتراض على تمرين «فلينتلوك 2026»، وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة».

واحتضنت سرت (وسط ليبيا) جزءاً من تمرين «فلينتلوك 2026»، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وقال الجهاز التابع لمجلس الوزراء في طرابلس: «نعلن رفضنا القاطع محاولة فرض واقع سياسي جديد، عبر مرحلة انتقالية مفصلة على مقاس صدام حفتر؛ ولن نسمح بمروره وجعله شريكاً في بناء مستقبل ليبيا»، مستنكرين أيضاً المناورة العسكرية، التي أقيمت في مدينة سرت؛ والتعبير عن صدمتهم من مشاركة الزوبي في المناورة، جنباً إلى جنب «مع من قصف العاصمة وروع الآمنين».

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

ودخل المجلس العسكري بمرزق (جنوب ليبيا) على خط الرافضين لمبادرة بولس، ورأى أنها «تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية»، كما أنها «استمرار للفوضى السياسية في ليبيا»، مطالباً من سماهم «الأحرار» في ليبيا بـ«الوقوف صفاً واحداً، والتمسك بحقوقهم، والعمل من أجل تحقيق إرادة الشعب الليبي».

كما انضم ما يسمى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» إلى الرافضين للقاء الزوبي مع صدام حفتر، وعدّوا اللقاء «خطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم والمبادئ، التي ضحّى من أجلها الليبيون»، بحسب قولهم، مؤكدين الرفض المطلق «لأي شكل من أشكال التقارب أو التفاهم مع من حاربونا، وهذا اللقاء لا يُمثلنا».

وانتهى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» محذرين كل من يحاول القفز على ثوابت «ثورة فبراير»، أو الالتفاف عليها، وقالوا إن «دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولن تكون يوماً محل مساومة؛ كما أن مبادئنا ليست سلعة تُعرض في أسواق الصفقات».

وبمثابة حجر ألقي في مياه راكدة، باتت القوى العسكرية في غرب ليبيا، المنضوية تحت رئاسة المنفي، تستشعر الخطر بعد الحديث عن المبادرة الأميركية، وباتت تكثّف تحركاتها استباقاً لتفعيلها، الأمر الذي من شأنه منح صدام حفتر رئاسة الجيش إذا ما تولى رئاسة المجلس الرئاسي.

وفي أبرز تحركات المنفي، الذي يبحث هو الآخر عن «مركز قوى» يجنبه الإبعاد عن المشهد السياسي، عقد بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي اجتماعاً عسكرياً موسعاً، ضمّ رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومعاونه صلاح النمروش، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار ما عدّه «متابعة الجاهزية، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية».

وتجنب مكتب المنفي الحديث عن تقارير محلية تشير إلى وجود توتر بين المنفي والنمروش، وقال إن الاجتماع ناقش «وضع ضوابط صارمة لتنظيم المشاريع العسكرية، والمناورات التدريبية داخل البلاد وخارجها، مع التأكيد على ضرورة التقيد بالإجراءات القانونية والعسكرية المعتمدة».

وانتهى المكتب موضحاً أن الحضور تطرقوا إلى «إعادة هيكلة وحدات رئاسة الأركان العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويرسخ مفاهيم القيادة المركزية والانضباط العسكري، في سبيل بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار».


موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية، نظتمها للتنديد باعتقال ناشطين حقوقيين ونائبتين في البرلمان ينتمون للحركة، وللتنديد أيضاً برفع أسعار المحروقات والغاز والمنزلي.

وذكر مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» أن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ومنعتهم من التقدم نحو مركز العاصمة نواكشوط، حيث كانوا يعتزمون التوقف في ساحة الحرية أمام البرلمان للتنديد بارتفاع أسعار المحروقات والغاز، التي زادت نسبتها كثيراً في ظل الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، والمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الحقوقيين المسجونين والبرلمانيتين.

وحاول المتظاهرون السير نحو الشارع الرئيسي للمدينة، مرددين شعارات مناهضة للغلاء، ومنددة بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومطالبة بإطلاق سراح السجناء. لكن قوات الأمن تصدت لهم عند السوق الكبير للعاصمة، ومنعتهم من التقدم.

وندد منظمو المسيرة بقمعها، وقالوا إنهم كانوا سلميين وملتزمين بطريق المسيرة، الذي حددوه سلفاً، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعتزمون إثارة أي شغب، لكن السلطات لم ترخص للمسيرة.

وعادةً ما تقابل أنشطة حركة انبعاث التيار الانعتاقي (المرخص لها)، بزعامة النائب البرلماني ومرشح الرئاسة، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، بالقمع. وتطالب الحركة من خلال مسيرتها بالإفراج عن نشطاء منها سجنوا، حسبها، بتهم «التلفيق والتزوير»، على خلفية كشفهم لما قالوا إنها حالة ممارسة العبودية على فتاة قاصر من فئة العبيد السابقين، بينما قال القضاء إنها حالة «ملفقة».

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

وطالبت المسيرة كذلك بالإفراج عن نائبتين في البرلمان تقبعان في السجن على ذمة التحقيق، بتهمة المساس بشخص رئيس الجمهورية، وإهانته بعبارات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت النيابة العامة إنها حالة تلبس بإهانة رئيس الجمهورية، الذي يحميه قانون مثير للجدل يسمى «قانون حماية الرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أعلنت حركة «إيرا» اعتقال 40 ناشطاً خلال تفريق المسيرة، وقال الحسن أمبارك، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الحركة، على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إن «الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 40 ناشطاً من المشاركين في المسيرة». موضحاً أن المعتقلين اقتيدوا في سيارات الشرطة إلى جهة مجهولة.


«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية غاية في الصعوبة (رويترز)

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.