الحرب السودانية ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

موسكو تستعد لتوسيع تدخلها المباشر

لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
TT

الحرب السودانية ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)
لقاء لافروف وحميدتي في موسكو مارس 2022 (غيتي)

حمل تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حول إمكانية تدخل مجموعات «فاغنر» في الحرب السودانية، إشارة جديدة إلى الأدوار الخفية للاعبين الخارجيين في تأجيج الوضع الداخلي في السودان، ومؤشراً إلى احتمال انزلاق الوضع في هذا البلد إلى صراع مفتوح تتداخل فيه أجندات أجنبية.
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، إنه «يحق للسودان الاستفادة من الخدمات الأمنية لمجموعة (فاغنر)»، في أول تعليق رسمي واضح على الاتهامات الغربية المتواصلة لهذه المجموعة بلعب أدوار واسعة في عمليات تهريب الذهب وتقديم الدعم العسكري لأطراف داخلية، في مقابل الحصول على تسهيلات تخدم المصالح الروسية.
وعندما سئل الوزير الروسي عما إذا كانت «فاغنر» تعمل في السودان، أجاب بأن «ما يحصل في السودان مأساة»، مضيفاً أن «لهذا البلد الحق في الاستفادة من خدمات (فاغنر)».
وكانت موسكو تمهلت طويلاً في إعلان موقف واضح حيال التطورات الساخنة على الأرض السودانية، وباستثناء بيان مقتضب أصدرته الخارجية الروسية في أعقاب اندلاع المواجهات، حثت فيه الأطراف على العودة إلى الاتفاقيات السابقة ووقف الصراع، لم تعلق موسكو على تطور الوضع خلال الأسبوعين الماضيين إلا بإشارات طفيفة إلى وضع الرعايا الروس وعدم تعرضهم لأذى.
لكن اللافت في حديث لافروف أنه جاء في وقت عزز فيه فكرة الاستعداد لتدخل مباشر من خلال المجموعة العسكرية الروسية الخاصة «فاغنر» التي تحظى بدعم واسع من جانب الكرملين، حيث إنه انهال بالانتقادات على واشنطن واتهمها بالتسبب في أزمات السودان، بسبب سياسات «الهندسة الجيوسياسية» التي أسفرت عن تقسيم هذا البلد ثم خضوعه لعقوبات صارمة طويلة الأمد.
- مصالح واسعة للكرملين
انطلقت موسكو في وقت مبكر، وقبل إطاحة حكومة الرئيس عمر البشير، من ضرورة المحافظة على وجود عسكري وأمني في السودان، فضلاً عن منح الأولوية لتحسين شروط عمل الشركات الروسية على صعيد الطاقة، والشركات الخاصة التي نشطت في مجال التنقيب عن الذهب وبعض الثروات الأخرى.
وخلال سنوات حكم البشير، شهدت العلاقات العسكرية بين موسكو والخرطوم تطوراً كبيراً، حتى أصبحت روسيا مصدر السلاح الرئيسي للجيش السوداني، وتحولت الخرطوم إلى ثاني شريك عسكري لروسيا في القارة الأفريقية بعد الجزائر.
وفي عام 2017، وقّع البشير اتفاقاً مع روسيا على إنشاء قاعدة على البحر الأحمر، تستضيف سفناً روسية، بما في ذلك سفن تعمل بالوقود النووي، على أن يتمركز فيها 300 جندي.
لكن القيادة العسكرية الجديدة أعلنت، بعد سيطرتها على الوضع في البلاد، أن السودان بصدد مراجعة الاتفاق مع موسكو. في توجه عكس حرصها على مواصلة مسار رفع العقوبات الغربية، بعد قرار الولايات المتحدة آنذاك رفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب. ورغم ذلك، أصرت موسكو على مواصلة النقاش مع القيادة السودانية لتنفيذ تلك الاتفاقية، التي تحتاج إلى تصديق البرلمان السوداني عليها لتغدو نافذة.
في هذا الإطار، استفادت موسكو من مواقف نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي دافع في أكثر من مناسبة عن المشروع، وكرر خلال زيارة لافتة للأنظار قام بها إلى روسيا، عشية اندلاع الحرب الأوكرانية، رؤيته حول أن «كل الدول فيها قواعد أجنبية مثل النيجر، وجيبوتي»، وأكد استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع أي دولة تريد بناء قاعدة على الساحل الذي يبلغ 730 كلم، طالما أنها «تحقّق مصالحنا ولا تهدد أمننا القومي، سواء كانت روسيا أو غيرها».
ولا شك في الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لإقامة القاعدة العسكرية في بورتسودان على الرغم من المعارضة الغربية، وهذا التوجه يصب في تعزيز الاستراتيجية الروسية في القارة الأفريقية. ووفقاً لخبراء، فإن الحضور العسكري الأمني الروسي في جمهورية أفريقيا الوسطى سوف يتم تعزيزه بشكل كبير في حال نجحت موسكو في تكريس وجود دائم في السودان، ما يعني أن موسكو ترى في ظروف المنافسة في هذا البلد فرصة لإقامة مركز لوجيستي لتحركاتها في القارة الأفريقية كلها وعلى سواحل البحر الأحمر.
وكانت آخر مرة جرت فيها المفاوضات بشأن إنشاء مركز لوجيستي للبحرية الروسية، في أثناء زيارة وزير الخارجية الروسي للخرطوم في ربيع العام الحالي. وأكد السودان في ختامها اهتمامه بمواصلة بحث المشروع، وفي المقابل، سيحصل السودان على أسلحة ومعدات عسكرية من روسيا.
وقد قدمت موسكو إغراءات للقيادة السودانية مفادها أن إقامة القاعدة يجب أن يساعد في تنمية المنطقة المحيطة في بورتسودان في شرق البلاد. وعلى سبيل المثال، خططت شركة سكك الحديد الروسية لبناء خط سكة حديد في المنطقة. وبالتالي، يمكن استخدام القاعدة كأساس لنقطة إعادة شحن البضائع.
العنصر الثاني المهم هو مصالح الشركات النفطية الروسية. ففي عام 2014، وقّع وزير المعادن السوداني آنذاك أحمد الكاروري اتفاقاً مع وزير البيئة والموارد الطبيعية الروسي حول التنقيب عن المعادن والنفط. وقاد الاتفاق إلى توسيع حضور شركات مثل «روسنفط» و«غازبروم نفط» اللتين حاولتا الفوز بامتيازات للتنقيب واستخراج النفط.
ودخل سوق التنقيب السوداني عدد من الشركات الروسية بموجب هذا الاتفاق. وكان على رأس هذه الشركات شركة «سيبرين» التي وقعت اتفاقاً عام 2015 بحضور البشير لإنتاج 46 طناً من الذهب خلال 6 أشهر، لكنها فشلت في ذلك، ما دفع الحكومة إلى إنهاء امتيازها عام 2018.
لكن هذا النشاط تم استئنافه لاحقاً. وتعمل شركة تعدين الذهب الروسية حالياً في معالجة رواسب كبيرة تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار في مقاطعتين سودانيتين. وفي الوقت الحالي، تقوم الشركة الروسية القابضة «روس جيولوجيا» بالتنقيب عن الذهب في السودان، وقد وقعت معها الخرطوم عقوداً حتى عام 2027.
وفي عام 2017، دخلت شركات للعمل في ولايات نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، مثل شركة «غولد ميرور» المرتبطة برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس مجموعة «فاغنر».
وتؤكد أوساط محللين أن حجم ومجالات الاستثمارات الروسية في السودان، خصوصاً في مجال تعدين الذهب، يحيط به الكثير من الغموض. وأفاد تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية نهاية العام الماضي، بأنه تم توزيع أفراد تابعين لمجموعة «فاغنر» في مواقع التنقيب عن التعدين، في وقت مبكر، وحتى قبل الشروع بتقديم المساعدة السياسية والعسكرية لنظام البشير في 2017.
- دور «فاغنر»
على هذه الخلفية من حجم المصالح الواسعة لموسكو، تعمدت روسيا الإبقاء على علاقات وثيقة مع اللاعبين الأساسيين في السودان خلال السنوات الماضية، لكن علاقاتها مع حميدتي تميزت باتساع أكبر، خصوصاً على خلفية تزايد التقارير حول إمداد قواته بالسلاح والمساعدة العسكرية الروسية.
ولا شك في أن الاتهامات الغربية للشركات الروسية الخاصة، والتي قادت إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على مؤسس «فاغنر» في عام 2020 متهمة إياه باستغلال موارد السودان الطبيعية، عكست جانباً من تصاعد التنافس في وقت مبكر على الثروات السودانية والموقع الاستراتيجي لهذا البلد.
وعلى الرغم من نفي موسكو صحة تقارير غربية أشارت إلى تعزيز التدخل الروسي في الحرب الجارية حالياً بين الأطراف السودانية، فإن الملاحظ أن موسكو أبقت الأبواب مفتوحة أمام احتمالات توسيع هذا التدخل ومنحه طابعاً رسمياً وقانونياً.
وكانت تقارير غربية تحدثت أخيراً عن نقل مجموعة «فاغنر» أنظمة صاروخية أرض - جو لقوات «الدعم السريع»، بشكل قد يسفر عن تعزيز قدراتها بشكل ملحوظ.
وحملت التقارير الغربية في هذا الشأن معطيات محددة، مثل نشر تحليل لصور الأقمار الصناعية التي أظهرت كيف قامت طائرة نقل روسية من طراز «إيليوشين 76» بعدة رحلات بين قاعدتين جويتين ليبيتين يسيطر عليهما الجنرال حفتر وتستخدمهما شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة.
وفقاً للمعطيات، فقد نقلت موسكو شحنات من الأسلحة والصواريخ من اللاذقية في سوريا إلى ليبيا عشية اندلاع الحرب الجديدة في السودان.
على المستوى الرسمي، حافظت موسكو على تكتم واضح حيال الموضوع، لكن الملاحظ أن التصريحات التي صدرت على المستوى الرسمي، وعلى مستوى مجموعة «فاغنر» نفسها، فتحت على احتمالات توسيع التدخل الروسي في الحرب الجارية. وفضلاً عن تصريحات لافروف الأخيرة، فقد كان رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين، أكد استعداد مجموعته للتدخل في حال «طلب الشعب السوداني ذلك»، وقال إنه على استعداد لإرسال وحدات لحفظ السلام إلى السودان، كما أشار إلى استعداد مجموعته للتوسط بين الطرفين المتصارعين، تمهيداً لتوسيع التدخل.
على هذه الخلفية، لم يعد مستبعداً أن تلجأ موسكو إلى توسيع حجم تدخلها في الظروف الراهنة، انطلاقاً من الحاجة الروسية لضمان عدد من المكتسبات، على رأسها المحافظة على تحالف المجلس العسكري القائم حالياً، وإيجاد آليات للتوافق بين البرهان وحميدتي؛ لأن انهيار المجلس السيادي أو السماح بانتصار واضح لطرف على آخر، يؤسس - كما يقول خبراء روس - لتدخل أوسع من جانب الولايات المتحدة والغرب عموماً في السودان، كما أنه يهدد المصالح المباشرة للشركات الروسية، ويوجه نكسة قوية لجهود موسكو على صعيد تنشيط سياساتها في القارة الأفريقية. وتبدو فرص هذا التدخل واسعة لجهة توسيع حجم الدعم العسكري لقوات حميدتي لمنع انهيارها، وفي الوقت ذاته، محاولة القيام بجهود للوساطة لوقف الاقتتال والعودة إلى طاولة مفاوضات لإيجاد حلول وسط للنقاط المختلف عليها.
وحمل توقيت وقوع المواجهات في السودان عنصراً سلبياً بالنسبة إلى موسكو، التي تعمل على إنجاح تحضيراتها لعقد القمة الروسية الأفريقية الثانية، المقررة صيف هذا العام. ويشكل السودان أحد الأعمدة التي تستند إليها روسيا في سياستها الأفريقية، وهو أمر ظهر خلال زيارة الوزير لافروف في مارس (آذار) 2023 إلى الخرطوم، عندما تحدث عن انخراط البلدان الأفريقية بشكل ملموس في تشكيل عالم متعدد الأقطاب ونظام دولي أكثر عدلاً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.